تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6876 · ص. المطبوع 280 · الشرح
( وَ ) ثَالِثُهَا ( نَسَبٌ ) وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآبَاءِ كَالْإِسْلَامِ فَلَا يُكَافِئُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَتْ بِأَبِيهَا أَوْ مَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ وَمَا لَزِمَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَيْسَ كُفُؤَ بِنْتِ تَابِعِيٍّ صَحِيحٌ لَا زَلَلَ فِيهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَاعْتُبِرَ النَّسَبُ فِي الْآبَاءِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْتَخِرُ بِهِ فِيهِمْ دُونَ الْأُمَّهَاتِ فَمَنْ انْتَسَبَتْ لِمَنْ تَشَرَّفَ بِهِ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ ( فَالْعَجَمِيُّ ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً عَرَبِيَّةً ( لَيْسَ كُفُؤَ عَرَبِيَّةٍ ) وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى الْعَرَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمَيَّزَهُمْ عَنْهُمْ بِفَضَائِلَ جَمَّةٍ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَقَدْ ذَكَرْتهَا وَغَيْرَهَا فِي كِتَابِي مَبْلَغِ الْأَرَبِ فِي فَضَائِلِ الْعَرَبِ .
( وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ ) مِنْ الْعَرَبِ ( قُرَشِيَّةً ) أَيْ كُفُؤَ قُرَشِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ " كِنَانَةَ " الْمُصْطَفِينَ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا يَأْتِي ( وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ ) كُفُؤًا ( لَهُمَا ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ الْعَرَبِ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ } وَصَحَّ خَبَرُ نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَا قَالَ أَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ لَهُمْ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَاسْتِوَاءِ قُرَيْشٍ كُلِّهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامَةِ الْعُظْمَى بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى طَيِّبِ الْمَعْدِنِ وَهُوَ عَامٌّ فِيهِمْ وَهُنَا عَلَى الشَّرَفِ الْمُقْتَضِي لِلُّحُوقِ عَازِمًا 280 بِنِكَاحِ الْغَيْرِ .
وَلَا شَكَّ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ أَشْرَفُ مِنْ بَقِيَّةِ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ ، وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ أَكْفَاءٌ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُقَدِّمُوا كِنَانَةَ مَعَ مَا مَرَّ فِيهِمْ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَعُدُّونَ لَهُمْ فَخْرًا مُتَمَيِّزًا عَلَى غَيْرِهِمْ بِحَيْثُ يَتَعَيَّرُونَ لَوْ نَكَحَ غَيْرُهُمْ نِسَاءَهُمْ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّقْدِيمِ فِي الدِّيوَانِ كَمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مُطْلَقِ الشَّرَفِ لَا بِهَذَا الْقَيْدِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ الْكِنَانِيُّ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ نَسَبٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَتَلِدَ بِنْتًا فَهِيَ مِلْكٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا فَيُزَوِّجَهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ نَسَبٍ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَلْغَتْ اعْتِبَارَ كُلِّ كَمَالٍ مَعَهُ مَعَ كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ قَوْلُهُمَا فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ " الْخِلَافُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْخِصَالِ بِبَعْضٍ " الظَّاهِرُ فِي امْتِنَاعِ نِكَاحِهَا وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ سَيِّدِهَا كَوَلِيِّهِ أَوْ مَأْذُونِهِ ( وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ ) قِيَاسًا عَلَيْهِمْ فَالْفُرْسُ أَفْضَلُ مِنْ النَّبَطِ وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِبْطِ لَا عِبْرَةَ بِالِانْتِسَابِ لِلظُّلْمَةِ بِخِلَافِ الرُّؤَسَاءِ بِإِمْرَةٍ جَائِزَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِهَا أَنْ تَكُونَ كَالْحِرَفِ ، وَقَوْلُ التَّتِمَّةِ وَلِلْعَجَمِ فِي النَّسَبِ عُرْفٌ فَيُعْتَبَرُ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ مِمَّا مَرَّ كَتَقْدِيمِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَكَذَا مَا قِيسَ بِذَلِكَ مِنْ اعْتِبَارِ عُرْفِهِمْ فِي الْحِرَفِ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا يَأْتِي عَنْهُمْ مِنْ أَنَّهُ رَفِيعٌ أَوْ دَنِيءٌ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ بِعُرْفٍ لَهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ خَالَفَ مَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَقَرَّرُوهُ لَا نَسْخَ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث