تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 695 · ص. المطبوع 402 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ ) مَا ضَابِطُ الِاسْتِمْرَارِ هُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ ، ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ ) لَمْ أَرَ هَذَا الْمِثَالَ فِي التَّحْقِيقِ نَعَمْ فِيهِ فِيمَا إذَا رَأَتْ سَوَادًا ، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ سَبْعَةٍ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ ، وَقِيَاسُهُ فِي الْمِثَالِ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ . ( قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّالِثَ مُفْتَقِرٌ .
402 إلَيْهِ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ لَا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَمِلْت بِالتَّمْيِيزِ مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَمِلْت بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِكَوْنِ الضَّعِيفِ فِيهَا نَاقِصًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزِ قَضِيَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ كَأَنْ اسْتَمَرَّ الْأَحْمَرُ فِي مِثَالِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ كَذَا كَانَ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً ؛ لِأَنَّ حَيْضَ فَاقِدَةِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ حَيْضَهَا الْعَشْرُ الْأُولَى وَخِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ عَلَّقَ قَوْلَ الرَّوْضِ فَالْحَيْضُ السَّوَادُ فَقَطْ بِثَلَاثِ مَسَائِلَ ثَالِثَتُهَا أَنْ يَتَأَخَّرَ الضَّعِيفُ وَلَا يَتَّصِلَ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ، ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ قَالَ وَمَا ذَكَرْته فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَالْأَصْلِ جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ سَوَادًا ، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ انْتَهَى أَيْ فَيَكُونُ حَيْضُهَا فِي الثَّالِثَةِ السَّوَادُ مَعَ الصُّفْرَةِ فَقَدْ نُسِبَ إلَى تَصْحِيحِ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّ حَيْضَهَا فِي الثَّالِثَةِ السَّوَادُ فَقَطْ وَإِلَى الْمَجْمُوعِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ السَّوَادُ مَعَ الصُّفْرَةِ
وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْحُمْرَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ حَيْضًا تَبَعًا لِلسَّوَادِ وَلِقُرْبِهَا مِنْهُ لِكَوْنِهَا تَلِيهِ فِي الْقُوَّةِ بِخِلَافِ الصُّفْرَةِ مَعَ السَّوَادِ انْتَهَى فَعُلِمَ صِحَّةُ مَا فِي التَّحْقِيقِ . وَأَمَّا الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ م ر . ( قَوْلُهُ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي ) هَذَا لَيْسَ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ قُبَيْلَ وَالصُّفْرَةُ إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي فِي الْمُبْتَدَأَةِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّقَطُّعِ وَاخْتِلَافِ الدَّمِ . ( قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ ) أَيْ انْقِلَابِ الدَّمِ إلَى الْأَحْمَرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا كَأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ أَحْمَرُ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَر لَزِمَهَا أَنْ تُمْسِكَ فِي مُدَّةِ الْأَحْمَرِ عَمَّا تَمْسِكَ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْمَجْمُوعِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ .
403 الْجَمِيعُ حَيْضًا فَإِذَا جَاوَزَتْهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ فَقَطْ ، وَتَغْتَسِلُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَلْزَمُهَا الْغُسْلَ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الظَّاهِرَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِهِ إلَى الْأَحْمَرِ فَإِنْ انْقَطَعَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّهُ مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضٌ فِي هَذَا الدَّوْرِ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ فُعِلَتْ أَيَّامَ الضَّعِيفِ ا هـ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ إلَخْ كَأَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةٌ لَزِمَتْهَا فِيمَا سَبَقَ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ أَنَّ صَلَوَاتِ أَيَّامِ الضَّعِيفِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ( فَإِنْ قُلْت ) هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْمُجَاوَزَةِ فِي هَذَا الدَّوْرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْأَدْوَارِ السَّابِقَةِ الَّتِي حُكِمَ عَلَى الضَّعِيفِ فِيهَا بِأَنَّهُ طُهْرٌ ( قُلْت ) لَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّ الْأَدْوَارَ السَّابِقَةَ لَهَا طُهْرٌ قَطْعًا فَإِذَا تُرِكَتْ بَعْضُ صَلَوَاتِهِ لَزِمَهَا قَضَاؤُهُ فَإِذَا قَضَتْهُ فِي أَيَّامِ الضَّعِيفِ فِي هَذَا الدَّوْرِ ، ثُمَّ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الْحَيْضِ فَلَا يُجْزِئُ فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ ) قَدْ يَنْظُرُ فِيهِ بِأَنَّ كُلَّ دَوْرٍ فِي نَفْسِهِ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ . ( قَوْلُهُ بِالْأَحْوَطِ ) يُتَأَمَّلُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ ) مِنْ مَاصَدَقَاتِ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ ، وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةَ أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةَ أَصْفَرَ ، ثُمَّ سِتَّةَ أَحْمَرَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ إلَّا أَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ مَعَ الِانْقِطَاعِ ، وَهَذَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ فَهَذَا هُوَ الْمُمَيِّزِ لِأَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ 404 قَوْلُهُ فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ ) هَذَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ رَدِّ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَنَّ الْحَيْضِ فِيهَا السَّوَادُ فَقَطْ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فَرَاجِعْهُ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ كَوْنَ الْحَيْضِ السَّوَادَ فَقَطْ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ كَوْنَهُ الْعَشْرَ الْأُولَى هُوَ قَضِيَّةُ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث