تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7057 · ص. المطبوع 330 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَلِتَسَاوِيهِمَا ) عَطْفٌ عَلَى إجْمَاعًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُحَصَّلَ هُوَ تَمَامُهَا إلَخْ ) إنْ أَرَادَ أَنَّ تَمَامَهَا وَحْدَهُ مُحَصَّلٌ وَلَا مَدْخَلَ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مَنْعًا ظَاهِرًا وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُ الْإِسْلَامِ إذَا أَتَى بِآخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا وَإِنْ أَرَادَ التَّوَقُّفَ عَلَى التَّمَامِ مَعَ مَدْخَلِيَّةِ مَا قَبْلَهُ فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ مَعَ أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَفِي الْإِسْلَامِ بِالِاعْتِرَافِ بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ الِاعْتِرَافُ إلَّا بِالتَّمَامِ إذْ قَبْلُهُ لَمْ يُوجَدْ الِاعْتِرَافُ بِجَمِيعِ مَعْنَاهَا فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا التَّوْجِيهِ ) عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لَا يَقْتَضِي رَدَّهُ وَغَرَضُ الْبُلْقِينِيِّ بِمَا ذَكَرَهُ تَوْجِيهُ التَّقْدِيمِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَأَخُّرَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْفَرْعِ عَنْ إسْلَامِ الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْضًا بَلْ إذَا صَارَ الْأَصْلُ مُسْلِمًا حُكِمَ بِإِسْلَامِ الْفَرْعِ مَعَ إسْلَامِهِ زَمَانًا .
( قَوْلُهُ : لِكَوْنِهِ مَحْسُوسًا ) لَيْسَ 330 كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْ الزَّمَانِ وَالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِهِ لَيْسَ مَحْسُوسًا ( قَوْلُهُ : لَا يُنَاسِبُ هُنَا ) لِمَ ذَلِكَ ؟ ( قَوْلُهُ : وَيَبْطُلُ أَيْضًا ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ : فَهَاجَرَتْ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَعِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا هَاجَرَتْ كَمَا أَنَّهُ هَاجَرَ وَإِلَّا فَهِيَ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ حِينَ هِجْرَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : لِمُفْسِدٍ هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ أَيْ لِعَدَمِ مُفْسِدٍ حِينَئِذٍ مَا عَدَا أَوْصَافَ الْكُفْرِ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِيمَا إذَا كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ مَعَ أَنَّ وَصْفَ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ مَانِعٌ مِنْ النِّكَاحِ وَمُفْسِدٌ لَهُ وَقَدْ بَقِيَ إلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ وَيُفَارِقُ بَقَاءَ نَحْوِ الْعِدَّةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ ثَلَاثًا بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَانِعَةٌ مُطْلَقًا وَجِنْسَ الْكُفْرِ غَيْرُ مَانِعٍ فِي الْجُمْلَةِ ( قَوْلُهُ : وَجَبَ اعْتِبَارُهَا حَالَ إلَخْ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ اعْتِبَارُهَا فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَكَيْفَ يَصْدُقُ تَحَقُّقُ الشُّرُوطِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي أَمْثِلَةِ الْمُصَنِّفِ يَظْهَرُ إشْكَالُ هَذَا الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالشُّرُوطِ انْتِفَاءَ الْمَوَانِعِ فَقَطْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قُلْت : قَوْلُ الْمِنْهَاجِ الْمَذْكُورُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ زَالَ الْمُفْسِدُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ طَرَأَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ مِنْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ فَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ زَالَ الْمُفْسِدُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَطَرَأَ مَانِعٌ مِنْ الْحِلِّ لَا يَقْتَضِي تَأْبِيدَ التَّحْرِيمِ كَعِدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مَثَلًا عَرَضَتْ بَعْدَ زَوَالِ الْمُفْسِدِ الَّذِي قَارَنَ الْعَقْدَ وَحَصَلَ الْإِسْلَامُ فِيهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَدُومُ فِيمَا يَظْهَرُ مَعَ صِدْقِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ الْآنَ انْتَهَى وَأَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ " وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامُ عِدَّةَ - 331 شُبْهَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ لَا نِكَاحِ مَحْرَمٍ " قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ إنَّمَا احْتَرَزَ بِهِ عَنْ مُؤَبَّدِ التَّحْرِيمِ وَنَحْوِهِ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فَقَطْ فَظَهَرَ انْدِفَاعُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَتْ إلَخْ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالْإِيضَاحِ بَلْ لِلِاحْتِرَازِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : إلَى وَقْتِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ وَإِنْ زَالَ قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا ) أَيْ كَعِدَّةِ النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامُ عِدَّةَ شُبْهَةٍ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ قُرِّرَتْ وَإِلَّا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا انْتَهَى وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً كَأَنْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَلَمْ تُسْلِمْ وَلَمْ تَعْتِقْ أَوْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى تَصْرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ بِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَبِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَعَتَقَتْ وَلَمْ تُسْلِمْ أَوْ أَسْلَمَتْ وَلَمْ تَعْتِقْ لَكِنَّهُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَوَّلَ الْبَابِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : - 332 وَإِلَّا مَلَكَهَا وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي هَذَا إقْرَارٌ عَلَى نِكَاحِ زَوْجَةٍ لِآخَرَ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَعَلَّ الْمَقْصُودَ اسْتِثْنَاءُ هَذَا مِمَّا فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ لِزَوْجَةِ آخَرَ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ مُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ مَعَ التَّأْقِيتِ ) أَيْ حَيْثُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث