تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7096 · ص. المطبوع 344 · الشرح
( فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ ) أَيْ الِاخْتِيَارِ ( اعْتَدَّتْ حَامِلٌ بِهِ ) أَيْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ - وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ - ( وَذَاتُ أَشْهُرٍ وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا ) وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ ( بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ) احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الزَّوْجِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْهُنَّ وَذَكَرَ الْعَشْرَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَجَرْيًا عَلَى قَاعِدَتِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لَوْ قِيلَ وَعَشَرَةٍ كَانَ خَارِجًا عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ( وَذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالْأَكْثَرِ مِنْ ) الْبَاقِي وَقْتَ الْمَوْتِ مِنْ ( الْأَقْرَاءِ ) الْمَحْسُوبِ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ ( وَأَرْبَعَةٍ ) مِنْ الْأَشْهُرِ ( وَعَشْرٍ ) مِنْ الْمَوْتِ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَمِلُ كَوْنَهَا زَوْجَةً فَتَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَمُفَارَقَةٍ فِي الْحَيَاةِ فَعَلَيْهَا الْأَقْرَاءُ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ لِتَحِلَّ بِيَقِينٍ ( وَيُوقَفُ ) فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ( نَصِيبُ زَوْجَاتٍ ) أَسْلَمْنَ كُلُّهُنَّ مِنْ رُبُعٍ أَوْ ثُمُنٍ بِعَوْلٍ أَوْ دُونِهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهِنَّ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ لَكِنْ جَهِلْنَا أَعْيَانَهُنَّ ( حَتَّى ) تُقِرَّ كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا أَنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ ثُمَّ تَسْأَلَهَا تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا فَتَسْمَحَ وَ ( يَصْطَلِحْنَ ) عَلَى ذَلِكَ بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاضُلٍ لَا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِنَّ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُصَالِحَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهَا مِنْ عَدَدِهِنَّ كَالثُّمُنِ إذَا كُنَّ ثَمَانِيَةً لِأَنَّا وَإِنْ لَمْ نَتَيَقَّنْ أَنَّهُ حَقُّهَا لَكِنَّهَا صَاحِبَةُ يَدٍ عَلَى ثُمُنِ الْمَوْقُوفِ وَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُنَّ شَيْئًا قَبْلَ الصُّلْحِ أُعْطِيَ الْيَقِينَ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْبَاقِي فَلَوْ كُنَّ ثَمَانِيًا فَطَلَبَ أَرْبَعٌ لَمْ يُعْطَيْنَ شَيْئًا ، أَوْ خَمْسٌ أُعْطَيْنَ رُبُعَ الْمَوْقُوفِ لِتَيَقُّنِ أَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَةً ، أَوْ سِتٌّ فَالنِّصْفُ وَهَكَذَا وَلَهُنَّ قِسْمَةُ مَا أَخَذْنَهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ بَعْضٌ وَالْبَاقِيَاتُ يَصْلُحْنَ لِلنِّكَاحِ كَثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ ، أَوْ أَرْبَعِ كِتَابِيَّاتٍ وَأَرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ وَأَسْلَمَ الْوَثَنِيَّاتُ فَلَا شَيْءَ 344 لِلْمُسْلِمَاتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ ( تَنْبِيهٌ )
ظَاهِرُ كَلَامِ الصَّيْمَرِيِّ تَوَقُّفُ صِحَّةِ هَذَا الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ وَطَرِيقُ الصُّلْحِ لِيَقَعَ عَلَى الْإِقْرَارِ أَنْ تَقُولَ كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا إنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ ثُمَّ تَسْأَلَهَا تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ هُنَا اعْتِمَادُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ فِيهِ إلْحَاقَ ضَرَرٍ عَظِيمٍ بِالْمُقِرَّةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَوَرَّطُ بِصُدُورِ الْإِقْرَارِ ثُمَّ تَأْبَى الْمُقِرَّةُ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ لَهَا شَيْئًا فَيَلْزَمُ ضَيَاعُهَا ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ ذَكَرُوا هُنَا صِحَّةَ صُلْحِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَلِّيهِ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَالْوَجْهُ أَنَّ كَلَامَ الصَّيْمَرِيِّ مَقَالَةٌ ضَعِيفَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَطَرِيقُ الصُّلْحِ إلَى آخِرِهِ تَصْوِيرُ وُقُوعِ الصُّلْحِ هُنَا عَلَى الْإِقْرَارِ لَا أَنَّ الْإِقْرَارَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ هَذَا الصُّلْحِ . وَأَمَّا ثَالِثًا فَالْأَمْرُ هُنَا مُنْبَهِمٌ انْبِهَامًا لَا يُرْجَى انْكِشَافُهُ بِوَجْهٍ فَكَيْفَ نَحْمِلُ كُلًّا مِنْهُنَّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَا يَعْلَمُ كُلُّ أَحَدٍ بُطْلَانَهُ فَاتَّضَحَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إقْرَارٌ وَأَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ بِدُونِهِ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا عَلِمْت .
ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِمَا ذَكَرْته فِي نَظِيرِ مَسْأَلَتِنَا وَهُوَ مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَوَقَفَ لَهُمَا نَصِيبَ زَوْجَةٍ فَاصْطَلَحَتَا وَكَذَا لَوْ ادَّعَيَا وَدِيعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ لِأَيِّكُمَا هِيَ ثُمَّ اصْطَلَحَا فِيهَا عَلَى شَيْءٍ وَكَذَا لَوْ تَدَاعَيَا دَارًا فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً ثُمَّ اصْطَلَحَا ا هـ وَلَمْ يُصَرِّحَا بِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الثَّلَاثِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِقْرَارِ لَكِنَّ كَلَامَهُمَا كَالصَّرِيحِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُهُمَا ، وَنَقْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الْأُولَى عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَا فِيهَا لَيْسَ صُلْحًا عَلَى إنْكَارٍ اعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِتَصْرِيحِ الْقَفَّالِ فِيهَا بِجَوَازِ الصُّلْحِ وَبِكَوْنِهِ عَلَى إنْكَارٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَقُولُ : الْمَوْقُوفُ لِي وَحْدِي قَالَ وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانٍ ا هـ وَلَك أَنْ تَقُولَ : الْإِنْكَارُ هُنَا ضِمْنِيٌّ لَكِنْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُ الْمَوْقُوفِ تَحْتَ يَدِ كُلِّهِنَّ بِالسَّوِيَّةِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ لِإِحْدَاهُنَّ فَسَاغَ لَهُنَّ الصُّلْحُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَرِيحُ الْإِقْرَارِ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ وَجَّهُوا الصُّلْحَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا يَقْرُبُ مِمَّا وَجَّهْتُهُ بِهِ وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا يَقُولُ هُوَ : مِلْكِي وَمُقْبِضُهُ يَقُولُ : هُوَ هِبَةٌ مِنِّي إلَيْك وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اخْتِلَافٌ فِي سَبَبِ الْمِلْكِ لَا فِي أَصْلِهِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا فِي لِي عَلَيْك أَلْفٌ ثَمَنًا فَقَالَ بَلْ قَرْضًا وَرَأَيْت الْقَاضِيَ وَجَّهَهُ بِعَيْنِ مَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ : قَالَ الْخُصُومُ : صَاحِبُكُمْ - أَيْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَوَّزَ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ فِي مَسَائِلَ وَعَدَّدُوا مَا سَبَقَ قُلْنَا لَيْسَ مَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ صُلْحًا عَلَى إنْكَارٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدَّعِي جَمِيعَ الْحَقِّ لِنَفْسِهِ وَيُنْكِرُ صَاحِبَهُ وَالْيَدُ لَهُمَا ثَابِتَةٌ فَإِذَا صَالَحَ فَفِي زَعْمِ كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث