تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7294 · ص. المطبوع 402 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ ( الْفُرْقَةُ ) فِي الْحَيَاةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ ( قَبْلَ وَطْءٍ ) فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ كَمَا مَرَّ ( مِنْهَا ) كَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ أَوْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ بِعِتْقِهَا وَكَرِدَّتِهَا أَوْ إسْلَامِهَا تَبَعًا كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَمَّا جَزْمُ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَدَّادِ 402 فَهُوَ لَا يُلَائِمُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ بِجَامِعِ أَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ كَإِرْضَاعِهَا سَوَاءٌ فَكَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِرْضَاعِهَا فَكَذَلِكَ لَا يَنْظُرُوا لِإِسْلَامِهَا وَلَا مَا حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ التَّشْطِيرِ فِيمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ نُقْطَةَ لَبَنٍ مِنْ الْحَالِبَةِ إلَى فِيهَا فَابْتَلَعَتْهَا بَلْ مَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ الثَّانِيَةُ أَوْلَى إذْ مِنْهَا فِعْلٌ وَهُوَ الْمَصُّ وَالِازْدِرَادُ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ وَالْمُسْلِمَةُ تَبَعًا لَا فِعْلَ مِنْهَا أَلْبَتَّةَ وَقَدْ جَرَى الشَّيْخُ فِي رِدَّتِهِمَا مَعًا عَلَى التَّشْطِيرِ تَغْلِيبًا لِسَبَبِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا ذَلِكَ إذْ الْفُرْقَةُ نَشَأَتْ مِنْ إسْلَامِهَا وَتَخَلُّفِهِ فَلْيَغْلِبْ سَبَبُهُ أَيْضًا وَيَأْتِي فِي الْمُتْعَةِ أَنَّ إسْلَامَهَا تَبَعًا كَإِسْلَامِهَا اسْتِقْلَالًا فَلَا مُتْعَةَ وَلَا يُرَدُّ لِأَنَّ الشَّطْرَ أَقْوَى لِقَوْلِهِمْ وُجُوبُهُ آكَدُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا مَانِعٌ قَوِيٌّ بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ أَوْ إرْضَاعِهَا لَهُ أَوْ لِزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ أَوْ مِلْكِهَا لَهُ أَوْ ارْتِضَاعِهَا كَأَنْ دَبَّتْ وَارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ مَثَلًا .
( أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا ) وَلَوْ الْحَادِثَ أَوْ مِنْهُمَا كَأَنْ ارْتَدَّا مَعًا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَنَاقُضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي فَهْمِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَفِي التَّرْجِيحِ حَتَّى نَاقَضَ جَمْعٌ مِنْهُمْ نُفُوسَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِمَا مِنْ الزَّوْجِ إلَّا حَيْثُ انْتَفَى سَبَبُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَنْتَفِ فَغَلَبَ لِأَنَّ الْمَانِعَ لِلْوُجُوبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضِي لَهُ وَتَصْرِيحُ الرُّويَانِيِّ بِالتَّشْطِيرِ ضَعِيفٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُلْعِ بِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهَا فِيهِ وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنَّ بَذْلَهَا حَامِلٌ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْحَامِلِ عَلَيْهِ عُرْفًا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا كَأَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ لِبَعْضِهِ أَوْ أَرْضَعَتْ أَمَتَهَا مَعَ زَوْجِهَا ( تُسْقِطُ الْمَهْرَ ) الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضَ بِعُدُوِّ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ فَسْخَهَا إتْلَافٌ لِلْمُعَوِّضِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَأَسْقَطَ عِوَضَهُ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفَسْخُهُ النَّاشِئُ عَنْهَا كَفَسْخِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ أَبَاهَا الْمُسْلَمَ مَهْرٌ لَهَا مَعَ أَنَّهُ فَوَّتَ بَدَلَ بُضْعِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَبَعِيَّتَهَا فِيهِ كَاسْتِقْلَالِهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعَةِ يَلْزَمُهَا الْمَهْرُ وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا لِأَنَّ لَهَا أُجْرَةً تُجْبِرُ مَا تَغْرَمُهُ وَالْمُسْلِمُ لَا شَيْءَ لَهُ فَلَوْ غَرِمَ لَنَفَرَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَأَجْحَفْنَا بِهِ وَجَعَلَ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا 403 وَلَمْ يَجْعَلْ عَيْبَهُ كَفِرَاقِهِ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ سَلِيمَةٍ وَلَمْ تَتِمَّ بِخِلَافِهَا وَإِنَّمَا مُكِّنَتْ مِنْ الْفَسْخِ مَعَ أَنَّ مَا قَبَضَتْهُ سَلِيمٌ لِدَفْعِ ضَرَرِهَا فَإِذَا اخْتَارَتْ دَفْعَهُ فَلْتَرُدَّ بَدَلَهُ .
( وَمَا لَا ) يَكُونُ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا ( كَطَلَاقٍ ) وَلَوْ خُلْعًا أَوْ رَجْعِيًّا بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِسْقَاطِ الْخُلْعِ إثْمُ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يُحَقِّقُ الرِّضَا مِنْهَا بِلُحُوقِ الضَّرَرِ وَقَدْ وُجِدَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَإِنْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ ( وَإِسْلَامِهِ ) وَلَوْ تَبَعًا ( وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ ) لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ ( أَوْ ) إرْضَاعِ ( أُمِّهَا ) لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكِهِ لَهَا ( يَشْطُرُهُ ) أَيْ بِنِصْفِهِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ فَلَا مَهْرَ فَلَوْ عَتَقَا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا شَطْرَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِرَقَبَتِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَيَرْجِعُ الْكُلُّ لِمَالِكِ الْأَمَهِ .
أَمَّا النِّصْفُ الْمُسْتَقِرُّ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا النِّصْفُ الرَّاجِعُ بِالطَّلَاقِ فَهُوَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلزَّوْجِ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ وَهُوَ هُنَا مَالِكُهُ عِنْدَ الطَّلَاقِ لَا الْعَقْدِ لِأَنَّهُ صَارَ الْآنَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ انْفَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ هُوَ أَوْ سَيِّدُهُ عَلَى الْمُعْتِقِ أَوْ الْبَائِعِ بِقِيمَتِهِ أَوْ نِصْفِهَا لِأُمِّهِ وَمُشْتَرِيهِ حِينَئِذٍ الْمُسْتَحِقُّ عِنْدَ الْفِرَاقِ وَفِي مَسْخِ أَحَدِهِمَا حَجَرًا أَوْ حَيَوَانًا كَلَامٌ مُهِمٌّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَاجِعْهُ ( ثُمَّ قِيلَ مَعْنَى 404 التَّشْطِيرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ ) فِي النِّصْفِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إذْ لَا يُمْلَكُ قَهْرًا غَيْرُ الْإِرْثِ ( وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ ) أَيْ النِّصْفِ إلَيْهِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي كَمَا رَجَّحَاهُ .
وَإِنْ أَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي خِلَافِهِ ( بِنَفْسِ الطَّلَاقِ ) يَعْنِي الْفِرَاقَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لِلْآيَةِ وَدَعْوَى الْحَصْرِ مَمْنُوعَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّالِبَ يَمْلِكُ قَهْرًا وَكَذَا مَنْ أَخَذَ صَيْدًا يَنْظُرُ إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهُ الْعَبْدُ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ ثُمَّ فَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ عَادَ النِّصْفُ أَوْ الْكُلُّ لِلسَّيِّدِ عِنْدَ الْفِرَاقِ لَا الْإِصْدَاقِ وَوَقَعَ لِشَارِحٍ عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنْ عَتَقَ وَلَوْ مَعَ الْفِرَاقِ عَادَ لَهُ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ كَانَ الْفِرَاقُ مِنْهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث