تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ ) لَيْلَةٍ وَأَوَّلُهَا هُنَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَوِي الْحِرَفِ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ أَهْلِ كُلِّ حِرْفَةٍ عَادَتُهُمْ الْغَالِبَةُ وَآخِرُهَا الْفَجْرُ خِلَافًا لِلْمَاسَرْجِسِيِّ حَيْثُ حَدَّهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا ( وَيَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ اللَّيْلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ عَيَّنَهُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ ( وَالْأَصْلُ ) لِمَنْ عَمَلُهُ بِالنَّهَارِ ( اللَّيْلُ ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَنًا ( وَالنَّهَارُ تَبَعٌ ) قَوْلُ الْمُحَشِّي وَمُؤْنَةُ الطَّرِيقِ هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَلْتُحَرَّرْ 444 لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّرَدُّدِ ( فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا وَسَكَنَ نَهَارًا كَحَارِسٍ ) وَأَتُّونِيٍّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ مَعَ تَشْدِيدِهَا وَقَدْ تُخَفَّفُ وَهُوَ وَقَّادُ الْحَمَّامِ أَوْ غَيْرُهُ نِسْبَةً لِلْأَتُّونِ وَهُوَ أُخْدُودُ الْخَبَّازِ وَالْجَصَّاصِ ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ ( فَعَكْسُهُ ) بِعَكْسِ مَا ذُكِرَ فَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ تَارَةً لَيْلًا وَتَارَةً نَهَارًا لَمْ يَجْزِ نَهَارُهُ عَنْ لَيْلِهِ وَلَا عَكْسُهُ أَيْ وَالْأَصْلُ فِي حَقِّهِ وَقْتُ السُّكُونِ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ وَلَوْ كَانَ يَعْمَلُ بَعْضَ اللَّيْلِ وَبَعْضَ النَّهَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ السُّكُونِ هُوَ الْأَصْلُ وَالْعَمَلُ هُوَ التَّبَعُ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ عَمَلُهُ فِي بَيْتِهِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَظَاهِرُ تَمْثِيلِهِمْ بِالْحَارِسِ وَالْأَتُونِيِّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْعَمَلِ فَيَكُونُ اللَّيْلُ فِي حَقِّهِ هُوَ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْأُنْسُ وَهُوَ حَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ فِي الْحَاضِر أَمَّا الْمُسَافِرُ فَعِمَادُهُ وَقْتُ نُزُولِهِ مَا لَمْ تَكُنْ خَلَوْتُهُ فِي سَيْرِهِ فَهُوَ الْعِمَادُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعِمَادُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَقْتُ إفَاقَتِهِ أَيْ وَقْتُ كَانَ وَأَيَّامُ الْجُنُونِ كَالْغِيبَةِ كَذَا جَزَمَ بِهِ شَارِحٌ وَهُوَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ الَّذِي ضَعَّفَاهُ فَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ النَّظَرِ لِأَيَّامِ الْإِفَاقَةِ وَحْدَهَا وَالْجُنُونِ وَحْدَهَا الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ كَغَيْرِهِ نَعَمْ مَرَّ فِي غَيْرِ الْمُنْضَبِطِ أَنَّ الْإِفَاقَةَ لَوْ حَصَلَتْ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ قَضَى لِلْأُخْرَى قَدْرَهَا فَعَلَيْهِ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِمَادَ هُنَا وَقْتُ الْإِفَاقَةِ وَقَضِيَّةُ مَا فِي الشَّامِل عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَنْ عِمَادُهُ اللَّيْلُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ فِيهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا لِجَمَاعَةٍ وَجِنَازَةٍ وَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَيَالِي الزِّفَافِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ فِيهَا لِمَنْدُوبٍ تَقْدِيمًا لِوَاجِبِ حَقِّهَا 445 كَذَا قَالَاهُ لَكِنْ أَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي رَدِّهِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ أَيْ وَعَلَيْهِ فَهِيَ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ كَمَا مَرَّ وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَرُمَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث