تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالِهِ ) ، أَوْ إيتَائِهِ ، أَوْ مَجِيئِهِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا ( فَوَضَعَتْهُ ) ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَوْرًا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى بِنَفْسِهَا ، أَوْ بِوَكِيلِهَا مَعَ حُضُورِهَا مُخْتَارَةً قَاصِدَةً دَفْعَهُ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ ( بَيْنَ يَدَيْهِ ) بِحَيْثُ يَعْلَمُ بِهِ 492 وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ لِعَقْلِهِ وَعَدَمِ مَانِعٍ لَهُ مِنْهُ ( طَلَقَتْ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَجْوَدُ مِنْ ضَمِّهَا ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عُرْفًا وَلِهَذَا يُقَالُ : أَعْطَيْته ، أَوْ جِئْته ، أَوْ أَتَيْته بِهِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ ( وَالْأَصَحُّ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ ) قَهْرًا بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ لِضَرُورَةِ دُخُولِ الْمُعَوَّضِ فِي مِلْكِهَا بِالْإِعْطَاءِ ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَيْنِ يَتَقَارَنَانِ فِي الْمِلْكِ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ أَقَبَضْتنِي ) ، أَوْ أَدَّيْت ، أَوْ سَلَّمْت ، أَوْ دَفَعْت إلَيَّ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ( فَقِيلَ كَالْإِعْطَاءِ ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ ( كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ فَلَا يَمْلِكُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ فَهُوَ صِفَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ يَقْتَضِيهِ عُرْفًا نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِالْإِقْبَاضِ التَّمْلِيكُ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ طَلِّقْنِي ، أَوْ قَالَ فِيهِ : إنْ أَقَبَضْتنِي كَذَا لِنَفْسِي ، أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَوَائِجِي كَانَ كَالْإِعْطَاءِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ السَّابِقَ .
( وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِقْبَاضِ مَجْلِسٌ ) تَفْرِيعًا عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مَحْضَةٌ ( قُلْت وَيَقَعُ رَجْعِيًّا ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ ( وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ ) فِي صِيغَةِ إنْ قَبَضْت مِنْك لَا إنْ أَقَبَضْتنِي عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ ( أَخَذَهُ ) مُخْتَارًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( بِيَدِهِ مِنْهَا ) ، أَوْ مِنْ وَكِيلِهَا بِشَرْطَيْهِ السَّابِقَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَيُسَمَّى إقْبَاضًا ( وَلَوْ مُكْرَهَةً ) وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هُنَا أَيْضًا ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ، وَهِيَ الْقَبْضُ دُونَ الْإِقْبَاضِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ شَرْعًا ، وَمِنْ ثَمَّ لَا حِنْثَ بِهِ فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت فَدَخَلَتْ مُكْرَهَةً ( وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ ) مَثَلًا ( وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ سَلَمٍ ) ، أَوْ غَيْرِهَا كَكَوْنِهِ كَاتِبًا ( فَأَعْطَتْهُ ) عَبْدًا ( لَا بِالصِّفَةِ ) الْمَشْرُوطَةِ ( لَمْ تَطْلُقْ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( أَوْ ) أَعْطَتْهُ عَبْدًا ( بِهَا ) أَيْ الصِّفَةِ ( طَلَقَتْ ) بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ بِصِفَةِ السَّلَمِ وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِهَا لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ 493 ( وَإِذَا بَانَ ) الَّذِي وَصَفَهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ ( مَعِيبًا ) لَمْ يُؤَثِّرْ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ لَكِنَّهُ يَتَخَيَّرُ ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ ( فَلَهُ ) إمْسَاكُهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ .
وَلَهُ ( رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ ) بَدَلَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ لَا يَدٍ ( وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ) بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ عَبْدٍ سَلِيمٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُعَلِّقْ بِأَنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ ، وَقَبِلَتْهُ وَأَحْضَرَتْ لَهُ عَبْدًا بِالصِّفَةِ فَقَبَضَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ سَلِيمًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ ذَاكَ ( وَلَوْ قَالَ ) إنْ أَعْطَيْتنِي ( عَبْدًا ) ، وَلَمْ يَصِفْهُ بِصِفَةٍ ( طَلَقَتْ بِعَبْدٍ ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ ، وَلَوْ مُدَبَّرًا لِوُجُودِ الِاسْمِ وَلَا يَمْلِكُهُ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ ، وَهِيَ لَا يُمْلَكُ بِهَا مَجْهُولٌ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا يَأْتِي ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَقَعْ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يُوجَدْ ، أَوْ إقْبَاضًا وَقَعَ رَجْعِيًّا ، وَكَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الصِّيغَةَ اقْتَضَتْ شَيْئَيْنِ مِلْكَهُ وَتَوَقُّفَ الطَّلَاقِ عَلَى إعْطَاءِ مَا تَمْلِكُهُ ، وَالثَّانِي مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ لَهُ بَدَلٌ يَقُومُ مَقَامَهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ بِمَا يُمْكِنُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ إهْمَالِ اللَّفْظِ مَعَ ظُهُورِ إمْكَانِ إعْمَالِهِ ( إلَّا ) قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِعَبْدٍ الْعُمُومَ ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي الْإِثْبَاتِ .
وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً لَا عَامَّةً يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعُمُومُ عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا 494 ( مَغْصُوبًا ) ، أَوْ مُكَاتَبًا ، أَوْ مُشْتَرَكًا ، أَوْ جَانِبًا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ ، أَوْ مَوْقُوفًا ، أَوْ مَرْهُونًا مَثَلًا وَالضَّابِطُ مَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لَهُ ( فِي الْأَصَحِّ ) فَلَا تَطْلُقُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فِيمَا ذُكِرَ كَالْمَغْصُوبِ مَا دَامَ مَغْصُوبًا بِخِلَافِ الْمَجْهُولِ نَعَمْ إنْ قَالَ : مَغْصُوبًا طَلَقَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا ، وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلَقَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا ( وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ إلَّا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا ، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ ، أَوْ هَذَا الْحُرِّ ، أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ هَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهَا عَبْدًا فَفِيهَا تَنَاقُضٌ لَهُمَا ، وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ وُقُوعُهُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ
( وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِقْبَاضِ مَجْلِسٌ ) تَفْرِيعًا عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مَحْضَةٌ ( قُلْت وَيَقَعُ رَجْعِيًّا ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ ( وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ ) فِي صِيغَةِ إنْ قَبَضْت مِنْك لَا إنْ أَقَبَضْتنِي عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ ( أَخَذَهُ ) مُخْتَارًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( بِيَدِهِ مِنْهَا ) ، أَوْ مِنْ وَكِيلِهَا بِشَرْطَيْهِ السَّابِقَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَيُسَمَّى إقْبَاضًا ( وَلَوْ مُكْرَهَةً ) وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هُنَا أَيْضًا ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ، وَهِيَ الْقَبْضُ دُونَ الْإِقْبَاضِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ شَرْعًا ، وَمِنْ ثَمَّ لَا حِنْثَ بِهِ فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت فَدَخَلَتْ مُكْرَهَةً ( وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ ) مَثَلًا ( وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ سَلَمٍ ) ، أَوْ غَيْرِهَا كَكَوْنِهِ كَاتِبًا ( فَأَعْطَتْهُ ) عَبْدًا ( لَا بِالصِّفَةِ ) الْمَشْرُوطَةِ ( لَمْ تَطْلُقْ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( أَوْ ) أَعْطَتْهُ عَبْدًا ( بِهَا ) أَيْ الصِّفَةِ ( طَلَقَتْ ) بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ بِصِفَةِ السَّلَمِ وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِهَا لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ 493 ( وَإِذَا بَانَ ) الَّذِي وَصَفَهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ ( مَعِيبًا ) لَمْ يُؤَثِّرْ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ لَكِنَّهُ يَتَخَيَّرُ ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ ( فَلَهُ ) إمْسَاكُهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ .
وَلَهُ ( رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ ) بَدَلَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ لَا يَدٍ ( وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ) بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ عَبْدٍ سَلِيمٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُعَلِّقْ بِأَنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ ، وَقَبِلَتْهُ وَأَحْضَرَتْ لَهُ عَبْدًا بِالصِّفَةِ فَقَبَضَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ سَلِيمًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ ذَاكَ ( وَلَوْ قَالَ ) إنْ أَعْطَيْتنِي ( عَبْدًا ) ، وَلَمْ يَصِفْهُ بِصِفَةٍ ( طَلَقَتْ بِعَبْدٍ ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ ، وَلَوْ مُدَبَّرًا لِوُجُودِ الِاسْمِ وَلَا يَمْلِكُهُ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ ، وَهِيَ لَا يُمْلَكُ بِهَا مَجْهُولٌ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا يَأْتِي ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَقَعْ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يُوجَدْ ، أَوْ إقْبَاضًا وَقَعَ رَجْعِيًّا ، وَكَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الصِّيغَةَ اقْتَضَتْ شَيْئَيْنِ مِلْكَهُ وَتَوَقُّفَ الطَّلَاقِ عَلَى إعْطَاءِ مَا تَمْلِكُهُ ، وَالثَّانِي مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ لَهُ بَدَلٌ يَقُومُ مَقَامَهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ بِمَا يُمْكِنُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ إهْمَالِ اللَّفْظِ مَعَ ظُهُورِ إمْكَانِ إعْمَالِهِ ( إلَّا ) قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِعَبْدٍ الْعُمُومَ ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي الْإِثْبَاتِ .
وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً لَا عَامَّةً يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعُمُومُ عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا 494 ( مَغْصُوبًا ) ، أَوْ مُكَاتَبًا ، أَوْ مُشْتَرَكًا ، أَوْ جَانِبًا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ ، أَوْ مَوْقُوفًا ، أَوْ مَرْهُونًا مَثَلًا وَالضَّابِطُ مَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لَهُ ( فِي الْأَصَحِّ ) فَلَا تَطْلُقُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فِيمَا ذُكِرَ كَالْمَغْصُوبِ مَا دَامَ مَغْصُوبًا بِخِلَافِ الْمَجْهُولِ نَعَمْ إنْ قَالَ : مَغْصُوبًا طَلَقَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا ، وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلَقَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا ( وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ إلَّا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا ، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ ، أَوْ هَذَا الْحُرِّ ، أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ هَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهَا عَبْدًا فَفِيهَا تَنَاقُضٌ لَهُمَا ، وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ وُقُوعُهُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث