تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ) 49 بِالنَّصْبِ كَمَا بِخَطِّهِ وَكَذَا لَوْ حَذَفَ طَالِقٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ( وَنَوَى عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ ) هِيَ الَّتِي تَقَعُ دُونَ الْمَنْوِيِّ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ ( وَقِيلَ ) يَقَعُ ( الْمَنْوِيُّ ) كُلُّهُ مَعَ النَّصْبِ فَالْجَرُّ وَالرَّفْعُ وَالسُّكُونُ أَوْلَى وَمَعْنَى وَاحِدَةٍ مُتَوَحِّدَةٌ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ طَلْقَةً مُلَفَّقَةً مِنْ أَجْزَاءِ ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ أَوْ أَرَادَ بِوَاحِدَةٍ التَّوَحُّدَ وَقَعْنَ عَلَيْهِمَا ( قُلْت وَلَوْ قَالَ ) أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ ( أَنْتِ وَاحِدَةٌ ) بِالرَّفْعِ أَوْ الْجَرِّ أَوْ السُّكُونِ ( وَنَوَى ) بَعْدَ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ فِي أَنْتِ وَاحِدَةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ ( عَدَدًا فَالْمَنْوِيُّ ) يَقَعُ حَمْلًا لِلتَّوْحِيدِ عَلَى التَّوَحُّدِ وَالتَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ ( وَقِيلَ ) تَقَعُ ( وَاحِدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْوَاحِدَةِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَلَوْ قَالَ ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا فَفِي التَّوْشِيحِ يَظْهَرُ مَجِيءُ الْخِلَافِ فِيهِ هَلْ يَقَعُ مَا نَوَاهُ أَوْ ثِنْتَانِ . انْتَهَى .
وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ قَدْ مَرَّ إمْكَانُ تَأْوِيلِهَا بِالتَّوْحِيدِ ، وَهُنَا لَا يَظْهَرُ تَأْوِيلُ الثِّنْتَيْنِ بِمَا يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ وَلَوْ قَالَ يَا مِائَةُ أَوْ أَنْتِ مِائَةُ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ إنْصَافَهَا بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ أَنْتِ كَمِائَةِ طَالِقٍ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ حَمْلًا لِلتَّشْبِيهِ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ دُونَ الْعَدَدِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَبِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَلْفَ مَرَّةٍ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدَةِ يَنْفِي مَا بَعْدَهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّوَحُّدُ حَتَّى لَا يُنَافِيَهَا مَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهَا 50 وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ لِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الثَّلَاثَةِ بِهِ الْمُخْرِجَةِ لَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثِينَ أَوْ طَلَاقُ فُلَانَةَ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيَاسُهَا الْأُولَى ؛ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ لِاحْتِمَالِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ طَلْقَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الْمُتَبَادَرُ الظَّاهِرُ ثَلَاثِينَ طَلْقَةً وَلَا يُعَضِّدُهُ قَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ إنْ نَوَى عَدَدًا فَثَلَاثٌ ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُتَبَادَرًا مِنْهُ .
وَلَوْ قَالَ عَدَدَ أَلْوَانِ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ صِفَاتِهِ فَكَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ صِفَاتٍ مِنْ بِدْعَةٍ وَسُنَّةٍ ، وَلَا وَتَوْحِيدٍ وَتَثْلِيثٍ وَغَيْرِهَا أَوْ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ عِنْدَ جَمْعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ فَثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَكَذَا التُّرَابُ ؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تُرَابَةٌ وَلِذَا قَالَ آخَرُونَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَهِرْ فِيهِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْوُقُوعِ عِنْدَ جَمْعٍ فِي أَنْتِ طَالِ بِالتَّرْخِيمِ ، وَإِنْ نَوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ إلَّا ضَرُورَةً نَادِرَةً فَعَلِمْنَا أَنَّ لِلنُّدْرَةِ دَخْلًا فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْعَدَدِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَدَدِ رِيشِ الْجَرَادِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى مَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مُحْتَجًّا بِأَنَّ التَّقْدِيرَ طَلَاقًا مُتَعَدِّدًا عَلَى عَدَدِ كَذَا وَذَلِكَ لَا وُجُودَ لَهُ فَلَا يَقَعُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمِمَّا يُبْطِلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ يَقَعُ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَاقِعِ وَلَوْ سُلِّمَ لَهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مَا ذَكَرَهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ أَيْضًا ، وَغَايَةُ مَا وُجِّهَ بِهِ إنَّمَا يُنْتِجُ أَنَّهُ طَلَّقَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَتُؤْخَذُ الثَّلَاثُ ، وَيَلْغُو الْبَاقِي وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَأَطَالُوا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرْته وَتَعْلِيلُ عَدَمِ الْوُقُوعِ بِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ رِيشٌ أَوْ لَا يَرُدُّهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى جَسَدِ إبْلِيسَ الْقِيَاسُ الْمُخْتَارُ وُقُوعُ طَلْقَةٍ وَلَيْسَ هَذَا تَعْلِيقًا عَلَى صِفَةٍ فَيُقَالُ شَكَكْنَا فِيهَا بَلْ هُوَ تَنْجِيزُ طَلَاقٍ وَرَبْطٌ لِلْعَدَدِ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَنُوقِعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَنُلْغِي الْعَدَدَ فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ .
وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ وَفِي الْكَافِي لَوْ قَالَ بِعَدَدِ سَمَكِ هَذَا الْحَوْضِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ 51 كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَزْنَ دِرْهَمٍ أَيْ أَوْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ شَعْرِ فُلَانٍ وَكَانَ مَاتَ مِنْ مُدَّةٍ وَشَكَّ أَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فِي حَيَاتِهِ أَمْ لَا وَقَعَ ثَلَاثٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاسْتِحَالَةِ خُلُوِّ الْإِنْسَانِ عَادَةً عَنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَلَوْ خَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَصَا فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مُرِيدًا الْعَصَا وَقَعْنَ وَفِي قَبُولِهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى إحْدَاهُمَا امْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى مِنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى وَحْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ الطَّلَاقَ هُنَا عَنْ مَوْضُوعِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ .
وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ قَدْ مَرَّ إمْكَانُ تَأْوِيلِهَا بِالتَّوْحِيدِ ، وَهُنَا لَا يَظْهَرُ تَأْوِيلُ الثِّنْتَيْنِ بِمَا يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ وَلَوْ قَالَ يَا مِائَةُ أَوْ أَنْتِ مِائَةُ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ إنْصَافَهَا بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ أَنْتِ كَمِائَةِ طَالِقٍ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ حَمْلًا لِلتَّشْبِيهِ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ دُونَ الْعَدَدِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَبِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَلْفَ مَرَّةٍ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدَةِ يَنْفِي مَا بَعْدَهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّوَحُّدُ حَتَّى لَا يُنَافِيَهَا مَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهَا 50 وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ لِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الثَّلَاثَةِ بِهِ الْمُخْرِجَةِ لَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثِينَ أَوْ طَلَاقُ فُلَانَةَ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيَاسُهَا الْأُولَى ؛ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ لِاحْتِمَالِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ طَلْقَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الْمُتَبَادَرُ الظَّاهِرُ ثَلَاثِينَ طَلْقَةً وَلَا يُعَضِّدُهُ قَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ إنْ نَوَى عَدَدًا فَثَلَاثٌ ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُتَبَادَرًا مِنْهُ .
وَلَوْ قَالَ عَدَدَ أَلْوَانِ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ صِفَاتِهِ فَكَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ صِفَاتٍ مِنْ بِدْعَةٍ وَسُنَّةٍ ، وَلَا وَتَوْحِيدٍ وَتَثْلِيثٍ وَغَيْرِهَا أَوْ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ عِنْدَ جَمْعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ فَثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَكَذَا التُّرَابُ ؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تُرَابَةٌ وَلِذَا قَالَ آخَرُونَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَهِرْ فِيهِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْوُقُوعِ عِنْدَ جَمْعٍ فِي أَنْتِ طَالِ بِالتَّرْخِيمِ ، وَإِنْ نَوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ إلَّا ضَرُورَةً نَادِرَةً فَعَلِمْنَا أَنَّ لِلنُّدْرَةِ دَخْلًا فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْعَدَدِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَدَدِ رِيشِ الْجَرَادِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى مَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مُحْتَجًّا بِأَنَّ التَّقْدِيرَ طَلَاقًا مُتَعَدِّدًا عَلَى عَدَدِ كَذَا وَذَلِكَ لَا وُجُودَ لَهُ فَلَا يَقَعُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمِمَّا يُبْطِلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ يَقَعُ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَاقِعِ وَلَوْ سُلِّمَ لَهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مَا ذَكَرَهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ أَيْضًا ، وَغَايَةُ مَا وُجِّهَ بِهِ إنَّمَا يُنْتِجُ أَنَّهُ طَلَّقَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَتُؤْخَذُ الثَّلَاثُ ، وَيَلْغُو الْبَاقِي وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَأَطَالُوا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرْته وَتَعْلِيلُ عَدَمِ الْوُقُوعِ بِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ رِيشٌ أَوْ لَا يَرُدُّهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى جَسَدِ إبْلِيسَ الْقِيَاسُ الْمُخْتَارُ وُقُوعُ طَلْقَةٍ وَلَيْسَ هَذَا تَعْلِيقًا عَلَى صِفَةٍ فَيُقَالُ شَكَكْنَا فِيهَا بَلْ هُوَ تَنْجِيزُ طَلَاقٍ وَرَبْطٌ لِلْعَدَدِ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَنُوقِعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَنُلْغِي الْعَدَدَ فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ .
وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ وَفِي الْكَافِي لَوْ قَالَ بِعَدَدِ سَمَكِ هَذَا الْحَوْضِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ 51 كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَزْنَ دِرْهَمٍ أَيْ أَوْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ شَعْرِ فُلَانٍ وَكَانَ مَاتَ مِنْ مُدَّةٍ وَشَكَّ أَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فِي حَيَاتِهِ أَمْ لَا وَقَعَ ثَلَاثٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاسْتِحَالَةِ خُلُوِّ الْإِنْسَانِ عَادَةً عَنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَلَوْ خَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَصَا فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مُرِيدًا الْعَصَا وَقَعْنَ وَفِي قَبُولِهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى إحْدَاهُمَا امْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى مِنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى وَحْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ الطَّلَاقَ هُنَا عَنْ مَوْضُوعِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث