تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7779 · ص. المطبوع 62 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلِلِاسْتِثْنَاءِ شُرُوطٌ إلَى أَنْ قَالَ : الْخَامِسُ : أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِهِ وَحُكِمَ بِالْوُقُوعِ إذَا حَلَفَتْ ا هـ ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إذَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَتَى شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ ، أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ، وَلَكِنْ بِشُرُوطٍ إلَى أَنْ قَالَ : الثَّامِنُ أَنْ يُسْمِعَهُ غَيْرَهُ ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَحُكِمَ بِوُقُوعِهِ إذَا حَلَفَتْ ا هـ ثُمَّ قَالَ فِي بَحْثِ التَّعْلِيقِ إذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ لَمْ يَقَعْ قَبْلَ وُجُودِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُهَا كَمَجِيءِ الشَّهْرِ أَوْ لَا يَتَحَقَّقُ كَدُخُولِ الدَّارِ إلَى أَنْ قَالَ : وَلِلتَّعْلِيقِ شُرُوطٌ إلَى أَنْ قَالَ : الثَّالِثُ أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ بِلِسَانِهِ فَإِنْ نَوَى بِقَلْبِهِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَحُكِمَ بِالطَّلَاقِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَهُ غَيْرَهُ فَلَوْ قَالَ قُلْت : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَأَنْكَرَتْ الشَّرْطَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَقَدْ مَرَّ ا هـ وَبِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَخْ وَمِنْ الْمَشِيئَةِ ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْأَوَّلَيْنِ حَيْثُ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْكَرَتْهُ لَا مِنْ أَصْلِهِ بِأَنْ أَنْكَرَتْ سَمَاعَهَا لَهُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ هُنَا لَيْسَ رَافِعًا لِلطَّلَاقِ بَلْ مُخَصِّصٌ لَهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَإِنَّ مَا ادَّعَاهُ فِيهِمَا رَافِعٌ لِلطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِتَأَمُّلٍ بِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ فِي الْأَخِيرَةِ إنَّمَا عُلِمَ مِنْ اعْتِرَافِهِ قَالَ م ر وَلَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ عَدَمَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَسْمَعْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَكَذَا الشُّهُودُ ا هـ
( قَوْلُهُ : فِي النَّوْعَيْنِ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ إلَخْ
( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيهِ ) أَيْ السُّكُوتُ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ إجْمَالًا إلَخْ ) أَقُولُ يُمْكِنُ قَصْدُهُ تَفْصِيلًا ثُمَّ يُنْشِئُ عَيْنَ مَا قَصَدَهُ فَيَحْتَاجُ لِلتَّذَكُّرِ 62
( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَسِيرٌ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ نَحْوُ السُّعَالِ ، وَلَوْ قَهْرًا ضَرَّ ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ : نَعَمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ سُعَالٍ ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْخَفِيفِ عُرْفًا ا هـ
( قَوْلُهُ : يَا زَانِيَةُ ) اُنْظُرْ وَجْهَ أَنَّ لِهَذَا بِهِ تَعَلُّقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانَ عُذْرِهِ فِي تَطْلِيقِهَا
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : إنْ أَخَّرَهُ ، وَإِلَّا فَقَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ بَلْ التَّلَفُّظُ بِهِ ، وَلَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يَقْصِدَ حَالَ الْإِتْيَانِ بِهِ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا يَأْتِي لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ
( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ : إنْ قَصَدَ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، وَإِنْ قَصَدَ عَوْدَهُ لِلثَّانِي فَقَطْ طَلَقَتْ الْأُولَى فَقَطْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرَّوْضِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ عَوْدَهُ لِلثَّانِي فَقَطْ م ر
( قَوْلُهُ : وَلَا مَخْلَصَ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِمَا فَرَّقْت بِهِ ) قَدْ يُقَالُ عَنْهُ مَخْلَصٌ أَيْضًا بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : وَإِنَّمَا أُلْحِقَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ قَبْلَ فَرَاغِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْمُقَارَنَةِ لِلْبَعْضِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ صَادِقَةٌ بِالْمُقَارَنَةِ لِلْجَمِيعِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَصْدُقُ أَيْضًا بِالْبَعْضِ فَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْمُقَارَنَةَ لِلْجَمِيعِ ، وَيَكُونَ التَّقْيِيدُ بِقَبْلَ الْفَرَاغِ لِمُجَرَّدِ الِاحْتِرَازِ عَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا لِقَصْدِ شُمُولِ الْمُقَارَنَةِ لِلْبَعْضِ فَقَطْ فَقَوْلُهُ وَهُنَا بِاكْتِفَاءِ أَيْ وَصَرَّحَ هُنَا بِاكْتِفَاءِ إلَخْ مَمْنُوعٌ مَنْعًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ 63 فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ الَّذِي سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ فِيمَا عَدَا الِاسْتِغْرَاقَ مِنْ الشَّرْطِ عَدَمَ الْقَبُولِ ظَاهِرًا فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى إرَادَةَ ذَلِكَ دُيِّنَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِسْمَاعِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْإِرَادَةِ ؛ إذْ الْفَرْضُ وُجُودُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ ، لَا يَنْقُصُ عَنْ مُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ إذْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : وَعَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَقَوْلُهُ : مُسْتَأْنِفًا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا طَلْقَةً كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا طَلْقَةً قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ تَبِعَ فِي هَذَا أَصْلَهُ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ جَمْعِ الْمُفَرَّقِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَالْأَصَحُّ يَقَعُ ثَلَاثٌ إلْغَاءً لِلِاسْتِثْنَاءِ لِاسْتِغْرَاقِهِ ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ لِذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَ مُسْتَأْنِفًا مُؤَكَّدًا لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَقَوْلُهُ : أَيْ فِيمَا ذَكَرَ إلَّا طَالِقًا كَقَوْلِهِ : إلَّا 64 طَلْقَةً ا هـ
( قَوْلُهُ : كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ رُجُوعِ الْمُسْتَثْنَى لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ كَوْنُ الْوَاحِدَةِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الثِّنْتَيْنِ أَيْضًا ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهَا مِنْ الثِّنْتَيْنِ صَحِيحٌ مُخْرِجٌ لِوَاحِدَةٍ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ أَنَّ غَيْرَك صِفَةٌ إلَخْ مُرَادُ الْقَفَّالِ إلَخْ
( قَوْلُهُ : وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْحَمْلَ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ لِكَوْنِهِ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ ) لَك أَنْ تَتَعَجَّبَ مِنْ التَّأْيِيدِ فِي نَقْلِهِ عَنْ 65 الرَّضِيِّ ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ حَمْلَ غَيْرٍ عَلَى إلَّا أَكْثَرُ مِنْ حَمْلِ إلَّا عَلَى غَيْرٍ ، وَهَذَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِغَيْرٍ هُوَ الْمُتَبَادَرُ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إثْبَاتُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِغَيْرٍ وَحَمْلَهَا عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ كَوْنِهَا صِفَةً ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّضِيِّ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ ، وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَ عَنْ الرَّضِيِّ ، وَهُوَ عَجِيبٌ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ فَالتَّأْيِيدُ بِهِ قَرِيبٌ ظَاهِرٌ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازَعَ فِيهِ بِأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى مُتَفَاهَمِ أَهْلِ الْعُرْفِ ، وَهَذَا يُنَاسِبُ الْإِقْرَارَ لِبِنَائِهِ عَلَى الْعُرْفِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ فِيهِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ إلَّا أَنْ يُرَدَّ هَذَا بِأَنَّ الْإِقْرَارَ قَدْ يُعَوَّلُ فِيهِ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ أَعْنِي : كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَك إلَخْ ) يَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَقَعُ عِنْدَ تَأْخِيرِ " غَيْرَك أَوْ سِوَاك " عَنْ " طَالِقٌ " ، وَلَا يَقَعُ عِنْدَ التَّقْدِيمِ
( قَوْلُهُ : أَيْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : وَإِنْ نَوَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ نِيَّتِهِ لَمْ يَرْبِطْ الطَّلَاقَ إلَّا بِمَا أَخْرَجَهَا مِنْهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث