تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7917 · ص. المطبوع 112 · الشرح
( وَتُصَدَّقُ ) الْمَرْأَةُ ( بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا ) ، وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا ( إذَا عَلَّقَهَا ) أَيْ طَلَاقَهَا ( بِهِ ) أَيْ الْحَيْضِ فَادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا ؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَيْهِ لَكِنْ لِتُهْمَتِهَا فِيهِ لِنَحْوِ كَرَاهَةِ الزَّوْجِ حَلَفَتْ وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا فِيمَا يَأْتِي 112 وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ مَتَى عَلَّقَ بِوُجُودِ شَيْءٍ يُمْكِنُ إقَامَةُ الزَّوْجَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ بِنَفْيِهِ فَادَّعَى وُجُودَهُ وَأَنْكَرَتْ فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهَا كَأَنْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ الدَّارَ صُدِّقَ أَيْضًا لِأَصْلِ بَقَاءِ النِّكَاحِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْفِعْلِ كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ تَنَاقُضٌ فِيهِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ غَالِبًا كَالْحُبِّ وَالنِّيَّةِ صُدِّقَ صَاحِبُهُ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَمِنْهُ كَمَا فِي الْكَافِي أَنْ يُعَلَّقَ بِضَرْبِهِ لَهَا فَضَرَبَ غَيْرَهَا فَأَصَابَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ غَيْرَهَا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ بَلْ لَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ بِزِيَادَةٍ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَمَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ .
وَلَهُ احْتِمَالٌ بِالْقَبُولِ ، وَهُوَ أَقْوَى مُدْرَكًا ، وَلَا حُجَّةَ فِي لُزُومِ الدِّيَةِ ؛ لِأَنَّ بَابَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدٍ ، وَلَا اخْتِيَارٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ عِنْدَ الْقَرِينَةِ بِصِدْقِهِ نَظِيرَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَوْ أَفْتَى فَقِيهٌ عَامِّيًّا بِطَلَاقٍ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ بَانَ خَطَأُ الْفَقِيهِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ لِلْقَرِينَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى ظَنِّ الْوُقُوعِ الْمَعْذُورِ بِهِ ، وَإِنْ عُرِفَ مِنْ خَارِجٍ كَإِنْ لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْك الْيَوْمَ فَسَيَأْتِي آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ وَمَتَى لَزِمَهُ الْيَمِينُ فَنَكَلَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا وَطَلُقَتْ ، وَفِيمَا إذَا عَلَّقَ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ الْغَيْرِ كَمَحَبَّتِهِ أَوْ عَدَمِهَا فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ الْغَيْرُ حَلَفَتْ هِيَ لَا الْغَيْرُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَأَخْطَأَ مَنْ حَلَّفَهُ ؛ لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِحَيْضِ غَيْرِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْغَيْرَ لَا يَحْلِفُ ( لَا فِي وِلَادَتِهَا ) فَلَا تُصَدَّقُ فِيهَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِهَا فَادَّعَتْهَا وَقَالَ بَلْ الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ ( فِي الْأَصَحِّ ) كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافٍ الْحَيْضِ فَإِنَّ قِيَامَهَا بِهِ مُتَعَسِّرٌ إذْ الدَّمُ الْمُشَاهَدُ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ ، وَهُوَ مُرَادُهُمَا هُنَا بِتَعَذُّرِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمَا فِي الشَّهَادَاتِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِهِ فَإِنْ قُلْت : الَّذِي مَرَّ فِي الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ لَا يُصَدَّقُ مُدَّعِيهِ كَالزِّنَا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ فَإِنَّ كُلًّا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ مَعَ التَّعَسُّرِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهَا بِالزِّنَا أَعْسَرُ مِنْهَا بِالْحَيْضِ ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَمْ يَثْبُتْ الزِّنَا قَطُّ بِبَيِّنَةٍ قُلْت : يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَيْضَ مَعَ مُشَاهَدَةِ خُرُوجِهِ مِنْ الْفَرَجِ يَشْتَبِهُ بِالِاسْتِحَاضَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا مُمَيِّزَ فِيهِ إلَّا الْقَرِينَةُ الْخَفِيَّةُ وَالزِّنَا مَعَ مُشَاهَدَةِ غَيْبَةِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرَجِ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ بِالْحَيْضِ أَعْسَرَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث