تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7964 · ص. المطبوع 134 · الشرح
( وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطَلَّقْتهَا ) أَيْ زَوْجَتَك ( فَقَالَ نَعَمْ ) أَوْ مُرَادِفَهَا كَجَيْرِ وَأَجَلْ وَإِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ بَلَى هُنَا كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَوِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ ( فَإِقْرَارٌ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحُ إقْرَارٍ فَإِنْ كَذَبَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْت ) طَلَاقًا ( مَاضِيًا وَرَاجَعْت فِيهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ وَخَرَجَ بِرَاجَعْتُ جَدَّدْت وَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ ( فَإِنْ قِيلَ ) لَهُ ( ذَلِكَ الْتِمَاسًا ) أَيْ طَلَبًا مِنْهُ ( لِإِنْشَاءِ ) لِإِيقَاعِ طَلَاقٌ ، وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَوْ قِيلَ لَهُ ، وَقَدْ تَنَازَعَا فِي فِعْلِهِ لِشَيْءٍ الطَّلَاقُ يَلْزَمُك مَا فَعَلْت كَذَا ( فَقَالَ نَعَمْ ) أَوْ نَحْوَهَا ( فَصَرِيحٌ ) فِي الْإِيقَاعِ حَالًا ( وَقِيلَ كِنَايَةٌ ) ؛ لِأَنَّ نَعَمْ لَيْسَتْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِيهِ لَكِنَّهَا حَاكِيَةٌ لِمَا قَبْلَهَا اللَّازِمِ مِنْهُ إفَادَتُهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْمَعْنَى نَعَمْ طَلَّقْتهَا وَلِصَرَاحَتِهَا فِي الْحِكَايَةِ تَنَزَّلَتْ عَلَى قَصْدِ السَّائِلِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً فِي الْإِقْرَارِ تَارَةً ، وَفِي الْإِنْشَاءِ أُخْرَى تَبَعًا لِقَصْدِهِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُ الْقَاضِي وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَرْجِيحَهُ .
وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُخْتَصِرِيهَا لَوْ قِيلَ لَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا وَبِهِ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا اسْتِخْبَارٌ 134 وَلَا إنْشَاءٌ حَتَّى يَنَزَّلَ عَلَيْهِ بَلْ تَعْلِيقٌ وَنَعَمْ لَا تُؤَدِّي مَعْنَاهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ مَرَّةً أُخْرَى يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك فَقَالَ نَعَمْ وَكَأَنَّ ابْنَ رَزِينٍ اغْتَرَّ بِكَلَامِهِ هَذَا فَأَفْتَى بِالْوُقُوعِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، وَإِنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَتَبِعَهُ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ جُهِلَ حَالُ السُّؤَالِ هُنَا حُمِلَ عَلَى الِاسْتِخْبَارِ وَخَرَجَ بِنَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ بِنَحْوِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ مِنْ نَاطِقٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَلَّقْت بَعْدَ نَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك أَوْ طَلَّقَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ امْتِثَالٌ لِمَا سَبَقَهُ الصَّرِيحُ فِي الْإِلْزَامِ فَلَا احْتِمَالَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ وَقَعَ جَوَابًا لِمَا لَا إلْزَامَ فِيهِ فَكَانَ كِنَايَةً 135 وَمَا لَوْ قَالَ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَغْوٌ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ سَبْقِ تَعْلِيقٍ أَوْ وَعْدٍ يَئُولُ إلَيْهِ أَوْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا تَقُولُ فَكَذَلِكَ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلَمَ ، وَلَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْعِلْمُ .
وَلَوْ أَوْقَعَ مَا لَا يُوقِعُ شَيْئًا أَوْ لَا يُوقِعُ إلَّا وَاحِدَةً كَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَظَنَّهُ ثَلَاثًا فَأَقَرَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ قُبِلَ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِفِعْلٍ لَا يَقَعُ بِهِ مَعَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ فَأَقَرَّ بِهَا ظَانًّا وُقُوعَهَا ، وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا فَظَنَّ الْوُقُوعَ فَفَعَلَهُ عَامِدًا فَلَا يَقَعُ بِهِ لِظَنِّهِ زَوَالَ التَّعْلِيقِ مَعَ شَهَادَةِ قَرِينَةِ النِّسْيَانِ لَهُ بِصِدْقِهِ فِي هَذَا الظَّنِّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَاهِلٍ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ مَنْ قَالَ : أَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ بَعْدَ زَمَنٍ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ثُمَّ قَالَ نَوَيْت بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ فَهِيَ بَائِنٌ حَالَةَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا مُتَّهَمٌ بِرَفْعِهِ الثَّلَاثَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّحْلِيلِ اللَّازِمِ لَهُ وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ ، وَهُوَ هِيَ طَالِقٌ وَقَعْنَ ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ سَرِّحْهَا فَقَالَ سَبْعِينَ وَلَوْ قَالَ لِمَنْ فِي عِصْمَتِهِ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا يَوْمَ كَذَا فَبَانَ أَنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ بَائِنٌ مِنْهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ وَحُكِمَ بِغَلَطِهِ فِي التَّارِيخِ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث