تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8059 · ص. المطبوع 165 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ ثُمَّ الْوَطْءِ . ( قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ إلَى قَوْلِهِ ا هـ ) وَيُعْتَذَرُ عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الطَّلَاقِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمُولِي وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ شَرْحُ م ر . ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ ) أَيْ وَعَلَى هَذَا يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الثَّانِي . ( قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي ) أَيْ وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُصُولِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَبَعْدَ حُصُولِهِ لَا يَخَافُ مِنْ حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى إذْ حُصُولُهُ كَذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ أَوَّلًا وَصَارَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى مُجَرَّدِ الظِّهَارِ هَكَذَا يَظْهَرُ 165 فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ عَتَقَ ) أَيْ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ . ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا ) لَعَلَّ وَجْهَهُ احْتَمَلَ مَا أَتَى بِهِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي الَّذِي لَا إيلَاءَ فِيهِ كَمَا سَنُبَيِّنُ عِبَارَتَهُ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِالْهَامِشِ فَلْيُحَرَّرْ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يُحْكَمُ بِالْإِيلَاءِ لِلشَّكِّ وَقَضِيَّةُ مُرَاعَاةِ هَذَا الِاحْتِمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِرَادَةِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْعِتْقُ عَلَى تَقَدُّمِ الْوَطْءِ عَلَى الظِّهَارِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَلَا عِتْقَ ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ
( قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ قِيَاسَ إلَخْ ) كَذَا م ر قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مَا نَصُّهُ : فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ { قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا } مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ ا هـ وَكَتَبَ بِهَامِشَةِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ لَوْ رُوجِعَ فَقَالَ مَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَقِيَاسُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَنْ لَا يَقَعَ الْعِتْقُ إلَّا بِأَنْ يَطَأَ ثُمَّ يُظَاهِرَ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ مُولِيًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الظِّهَارَ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَإِنْ قَدَّمَ الْوَطْءَ لَمْ يَصِرْ الْوَطْءُ بَعْدَهُ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ فَلَا إيلَاءَ ا هـ قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِمُؤَلِّفِهِ مَا يُخَالِفُهُ ا هـ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ السُّبْكِيّ إلَّا بِأَنْ يَطَأَ ثُمَّ يُظَاهِرَ مُحَصِّلُهُ أَنَّ ارْتِبَاطَ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى سَبْقِ الْوَطْءِ وَذَلِكَ كَمَا تَرَى هُوَ مَحْصُولُ مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ كَقَوْلِ الشَّارِحِ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ .
وَقَدْ رَتَّبَ السُّبْكِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ أَصْلًا وَوَجْهُهُ بِمَا سَلَفَ فَكَيْفَ يَصِحُّ لِلشَّارِحِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِيَ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ فَإِنْ قُلْتُ بَلْ قَضِيَّةُ الْإِلْحَاقِ بِالْآيَةِ أَعْنِي جَعْلَ رَبْطِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَشْرُوطٌ بِسَبْقِ الْوَطْءِ غَيْرُ مَا قَالَاهُ مَعًا وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ مُولِيًا حَالًا ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ رَبْطِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ قُلْت هَذَا مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ مُقَرَّبٌ مِنْ الْحِنْثِ لَا مُقْتَضٍ لَهُ وَلَوْ صَحَّ هَذَا السُّؤَالُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُولِيًا مِنْ الثَّالِثَةِ بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِ الْآتِيَةِ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي التَّمْشِيَةِ لِابْنِ الْمُقْرِي مَا يُصَحِّحُ هَذَا الْجَوَابَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .
( قَوْلُهُ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ بِإِزَائِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ ا هـ وَكَانَ وَجْهُ تَوَقُّفِهِ فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ بِالْآيَةِ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلْإِيلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ لَمْ يَبْقَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَإِذَا حَصَلَ 166 الظِّهَارُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ قُلْت نَعَمْ يُمْكِنُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَمِيعِ هَذَا الْجَوَابِ مَعَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ .
( قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ إلَخْ ) أَقُولُ هَذَا الْبَيَانُ مِنْ الْعَجَائِبِ إذْ حَاصِلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ أَنَّ وَجْهَ الِارْتِبَاطِ وَالْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ هُنَا تَعَلُّقُ الْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مُتَحَقِّقٌ فِي مِثَالِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ إذْ الْجَزَاءُ مُتَعَلِّقٌ فِيهِ بِكُلٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ { سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } . ( قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ إلَخْ ) أَقُولُ حَاصِلُهُ مَنْعُ اتِّحَادِ الْجَزَاءِ فَلَا يَنْدَرِجُ فِي الْقَاعِدَةِ لَكِنْ لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ صَادِقٍ فَسَادُ مَا ذَكَرَهُ أَمَّا أَوَّلًا فَمِنْ الْوَاضِحِ أَنْ لَيْسَ الْجَزَاءُ فِي هَذَا الْكَلَامِ إلَّا قَوْلَهُ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَأَنْ لَيْسَ الشَّرْطَانِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ وَطِئْتُك وَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ فَاتِّحَادُ الْجَزَاءِ حِينَئِذٍ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَشْرُوطًا وَلَا شَرْطًا إذْ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْإِيلَاءُ بَلْ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا فِي الْوَاقِعِ بِالْعِتْقِ لَا عَنْ الظِّهَارِ وَلَا مُطْلَقًا كَيْفَ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ قَبْلَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ وُجُودِ الْعِتْقِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَشْرُوطًا بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَشْرُوطٌ بِالظِّهَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْإِيلَاءُ لَيْسَ جَزَاءً مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ إلَخْ ) أَقُولُ هَذَا مِنْ أَعْجَبْ الْعَجَائِبِ ؛ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي بَحْثِهِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَدَّعِ 167 أَنَّ الْإِيلَاءَ جَزَاءٌ مُطْلَقًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ جَزَاءً مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ وَإِنَّمَا مُدَّعَاهُ أَنَّ الْجَزَاءَ هُنَا وَهُوَ قَوْلُهُ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَوَسَّطَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ هُنَا تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ فَلَوْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ لَمْ يَعْتِقْ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَ يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الظِّهَارُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ فَقَدْ بَانَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ لِلْعَاقِلِ فَسَادُ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَأَعْجَبْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا غَيْرُ خَفِيٍّ وَقَوْلِهِ ثَانِيًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ }
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث