تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَا مُطَالَبَةَ ) بِفَيْئَةٍ وَلَا طَلَاقٍ ( إنْ كَانَ بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ كَحَيْضٍ ) وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمِ فَرْضٍ 174 بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَوْ اعْتِكَافِهِ ( وَمَرَضٍ ) لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِمُسْتَحَقٍّ وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّ الْوَطْءَ لِتَعَذُّرِهِ مِنْ جِهَتِهَا وَتَعَجَّبَ فِي الْوَسِيطِ مِنْ مَنْعِ الْحَيْضِ لِلطَّلَبِ مَعَ عَدَمِ قَطْعِهِ الْمُدَّةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَنْعَهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ مَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَدَمُ قَطْعِهِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا لَمْ تُحْسَبْ مُدَّةً غَالِبًا كَمَا مَرَّ قِيلَ قَوْلُهُمْ طَلَاقُ الْمُولِي فِي الْحَيْضِ غَيْرُ بِدْعِيٍّ يُشْكِلُ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ وَرُدَّ بِفَرْضِهِ فِيمَا إذَا طُولِبَ زَمَنَ الطُّهْرِ بِالْفَيْئَةِ فَتَرَكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ ثُمَّ حَاضَتْ فَيُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ حِينَئِذٍ ( وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَانِعٌ طَبِيعِيٌّ كَمَرَضٍ ) يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ وَلَوْ بِنَحْوِ بُطْءِ بُرْءٍ ( طُولِبَ ) بِالْفَيْئَةِ بِلِسَانِهِ ( بِأَنْ يَقُولَ إذَا ) أَوْ إنْ أَوْ لَوْ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَاخْتِلَاقُ مَعْنَاهَا وَضْعًا لَا يُؤَثِّرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( قَدَرْتُ فِئْتُ ) ؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ إيذَاؤُهُ لَهَا بِالْحَلِفِ بِلِسَانِهِ وَيَزِيدُ نَدْبًا وَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَعَلْتُ ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْجَبُّ بَعْدَ الْإِيلَاءِ وَسَقَطَ خِيَارُهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ وَحْدَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ تَتَرَقَّبُ هُنَا قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقْنَعُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لَوْ قَدَرْتُ فَثَبَتَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا آخِرَ لَهُ ( أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ ) لَمْ يَقْرُبْ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ وَصَوْمُ فَرْضٍ مُضَيَّقٍ أَوْ مُوَسَّعٍ وَلَمْ يُسْتَمْهَلْ إلَى اللَّيْلِ وَظِهَارٌ وَلَمْ يُسْتَمْهَلْ إلَى الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ الصَّوْمِ ( فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِطَلَاقٍ ) عَيْنًا ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ لَا بِفَيْئَةٍ مَعَهُ وَلَا وَحْدَهَا 175 لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا طُولِبَ مِنْ غَصْبِ دَجَاجَةٍ وَلُؤْلُؤَةٍ فَابْتَلَعَتْهَا بِالتَّرْدِيدِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ إنْ ذَبَحْتهَا غَرِمْتهَا وَإِلَّا غَرِمْت اللُّؤْلُؤَةَ ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاعَ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْهُ وَهُنَا الْمَانِعُ مِنْ الزَّوْجِ أَمَّا إذَا قَرُبَ التَّحَلُّلُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا يَأْتِي عَنْ غَيْرِ الْبَغَوِيّ أَوْ اسْتَمْهَلَ فِي الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ أَوْ فِي الْكَفَّارَةِ إلَى الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَقَدَّرَ الْبَغَوِيّ الْأَخِيرَ بِيَوْمٍ وَنِصْفٍ وَقَدَّرَهُ غَيْرُهُ بِثَلَاثَةٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ ) فِي الْقُبُلِ أَوْ فِي الدُّبُرِ وَقَدْ أَطْلَقَ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ ( سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ ) وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَتَأْثَمُ بِتَمْكِينِهِ قَطْعًا إنْ عَمَّهُمَا الْمَانِعُ كَطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ خَصَّهَا كَحَيْضٍ وَكَذَا إنْ خَصَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث