تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالنَّجَسُ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا أَيْ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَبِإِسْكَانِهَا مَعَ كَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا نِهَايَةٌ فَتَصِيرُ اللُّغَاتُ أَرْبَعَةً وَفِي الْقَامُوسِ لُغَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ كَعَضُدٍ 66 ع ش ( قَوْلُهُ وَهُوَ شَرْعًا إلَخْ ) وَلُغَةً مَا يُسْتَقْذَرُ مُغْنِي وَقَالَ النِّهَايَةُ الشَّيْءُ الْمُبْعَدُ ا هـ .
( قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مُسْتَقْذَرٌ سم ( قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ ) ، ثُمَّ قَوْلُهُ هُوَ لَا يَصِحُّ فِيهِ إلَخْ صَرِيحَانِ فِي حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي لِلنَّجَسِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَمَا رَاعَاهُ هُوَ مَجَازٌ يَقْتَضِي حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم .
( قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ ) أَيْ الْمَعْنَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الَّذِي إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الرَّفْعُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا ، وَهُوَ لَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْذَرِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا إلَّا بِالْمَاءِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ ) أَيْ فِي النَّجَسِ وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ حَيْثُ قُدِّرَ الرَّفْعُ لَا الْإِزَالَةُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الرَّفْعُ لَا يَصِحُّ فِيهِ أَيْ النَّجَسِ ( قَوْلُهُ حَقِيقَةً ) كَانَ الْمُرَادُ اصْطِلَاحِيَّةً فَتَأَمَّلْهُ ، وَقَوْلُهُ إلَّا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الثَّانِي سم ( قَوْلُهُ فَوَصَفَهُ بِهِ ) أَيْ وَصَفَ النَّجَسَ بِالرَّفْعِ ( قَوْلُهُ مِنْ مَجَازِ مُجَاوَرَتِهِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ الَّذِي عَلَاقَتُهُ مُجَاوَرَةُ النَّجَسِ لِلْحَدَثِ فِي الْبَيَانِ أَوْ الِاسْتِحْضَارِ ، وَإِلَّا فَحَقُّهُ أَنْ يُوصَفَ بِالْإِزَالَةِ .
( قَوْلُهُ وَكَانَ عُدُولُهُ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رِعَايَةً إلَخْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْأَوَّلِ عِلَّةٌ لِتَعْبِيرِ أَصْلِهِ إلَخْ وَالْأَوَّلُ هُوَ مُسْتَقْذَرٌ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ تَعْبِيرَ أَصْلِهِ إلَخْ عِلَّةٌ لِعُدُولِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَمَا رَاعَاهُ ) أَيْ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَاكَ ) أَيْ تَعْبِيرَ أَصْلِهِ بِالْإِزَالَةِ الْمُقْتَضِي لِحَمْلِ النَّجَسِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ يُوهِمُ انْحِصَارَ إزَالَتِهِ فِي الْمَاءِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَبَقَ هَذَا ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْإِيهَامَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَبْلَغِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعُدُولِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ النَّجَسُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي سَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ وَلَعَلَّهُ نُكْتَةُ الْعُدُولِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ إذْ يُزِيلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الرَّفْعُ وَالْإِزَالَةُ الشَّرْعِيَّانِ أَيْ الْمُعْتَبَرَانِ شَرْعًا وَهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا بِالْمَاءِ حَتَّى فِي الْمُسْتَقْذَرِ الْمَذْكُورِ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُمَا ) أَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ سم ( قَوْلُهُ الَّذِي لَا رَفْعَ إلَخْ ) صِفَةُ طُهْرِ السَّلَسِ وَلَوْ قَالَ وَاَلَّذِي لَا رَفْعَ فِيهِ إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ ( قَوْلُهُ كَالذِّمِّيَّةِ إلَخْ ) أَيْ كَطُهْرِ الذِّمِّيَّةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَالْمَيِّتِ ) أَيْ وَطُهْرُ الْمَيِّتِ سم ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمَاءُ الْمُطْلَقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهُوَ خَبَرُ قَوْلِهِ فَالطُّهْرُ إلَخْ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ مَحَلُّ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ ( قَوْلُهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ) أَيْ بِلَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ ) عَطْفٌ عَلَى لَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ كُرْدِيٌّ وَسَمِّ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ الْمَوْجُودُ فِي عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي عِبَارَتِهِ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ الْحِلِّ وَنَفْيِ الْجَوَازِ فَتَعْبِيرُهُ بِنَفْيِ الْحِلِّ فِيهِ مَا فِيهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِنَفْيِ الْحِلِّ .
( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْحُرْمَةِ وَعَدَمِ الصِّحَّةِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَكْثَرَ إلَخْ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَكِنْ بِخَفَاءٍ سم ( قَوْلُهُ وَمِنْ الِاشْتِرَاطِ ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمِنْهَاجُ سم وَبَصْرِيٌّ زَادَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ ا هـ .
( قَوْلُهُ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ ) أَيْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَيْ يُشْتَرَطُ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ مَزِيَّةٌ وَهِيَ فِي الْأُولَى ظُهُورُ إفَادَتِهَا عَدَمَ الصِّحَّةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ إفَادَتُهَا الْحُرْمَةَ بِلَا وَاسِطَةٍ إنْ 67 تَعَاطَى الشَّيْءَ إلَخْ ( قَوْلُهُ رَفْعُ إلَخْ ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ سم وَكُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ إزَالَةُ شَيْءٍ ) فِيهِ مَيْلٌ إلَى تَرْجِيحِ حَمْلِ رَفْعِ النَّجَسِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِزَالَةِ ، وَفِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ مَا مَرَّ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ ) أَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَمَا عَلَى صُورَتِهِمَا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم كَانَ مُرَادُهُ بِالْأَرْبَعَةِ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ وَالْأَكْبَرَ وَالْمُسْتَقْذَرَ الْمَخْصُوصَ وَالْمَعْنَى الَّذِي يُوصَفُ بِهِ الْمَحَلُّ ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثِ قَوْلُهُ السَّابِقِ إذْ يُزِيلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إزَالَتُهُ ، يُعْتَدُّ بِهَا لِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ بَعْضِ تَصَانِيفِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْبَعَةِ الْحَدَثُ وَالنَّجَسُ وَطُهْرُ السَّلَسِ وَالطُّهْرُ الْمَسْنُونُ .
وَأَمَّا الْبَوَاقِي مِنْ طُهْرِ الذِّمِّيَّةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَيِّتِ فَدَاخِلَةٌ فِي طُهْرِ السَّلَسِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ تَعَالَى إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لِقَوْلِهِ { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَوْ رَفَعَ غَيْرُ الْمَاءِ لَمَا وَجَبَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِهِ وَفِي إزَالَةِ النَّجَسِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ { صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ } وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَفَى غَيْرُهُ لَمَا وَجَبَ غَسْلُ الْبَوْلِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ تَعَبُّدِيٌّ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ إلَخْ ، وَحُمِلَ الْمَاءُ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى الْمُطْلَقِ لِتَبَادُرِ الْأَذْهَانِ إلَيْهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ التَّمِيمِيِّ ) هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِصَابَةِ وَلِمَا فِي الْقَامُوسِ فَإِنَّهُ قَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَمِيمِيٌّ وَالثَّانِي يَمَانِيٌّ وَالْأَوَّلُ خَارِجِيٌّ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ وَالثَّانِي هُوَ الصَّحَابِيُّ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَلِمَنْعِ الْقِيَاسِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَمْرِهِ تَعَالَى إلَخْ ( قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَالِمِ إلَخْ ) قَيَّدَ بِهِ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ وَالْمُتَغَيِّرُ تَقْدِيرًا ، وَقَلِيلٌ وَقَعَ فِيهِ نَجِسٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَإِنَّ الْعَالِمَ بِحَالِهَا لَا يَذْكُرُهَا إلَّا مُقَيَّدَةً كَمَا يَأْتِي كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ لَازِمٌ ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْقَيْدِ بِكَوْنِهِ لَازِمًا ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَاءِ الْبِئْرِ مَثَلًا يُطْلَقُ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَيْدِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِنَا غَيْرُ الْمُطْلَقِ هُوَ الْمُقَيَّدُ بِقَيْدٍ لَازِمٍ انْتَهَى ا هـ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ رُشِّحَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْمَطَرُ وَذَوْبُ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَمَا نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مَاءُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ وَمَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ ذَاتِهَا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، وَالْأَرْجَحُ الثَّانِي وَهُوَ أَفْضَلُ الْمِيَاهِ مُطْلَقًا أَوْ نَبَعَ مِنْ الزُّلَالِ وَهُوَ شَيْءٌ انْعَقَدَ مِنْ الْمَاءِ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ ، وَمَا يَنْعَقِدُ مِلْحًا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُهُ فِي الْحَالِ وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدُ أَوْ كَانَ رَشَّحَ بُخَارَ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً ، وَيَنْقُصُ الْمَاءُ بِقَدْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْخَلُّ وَنَحْوُهُ وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَا مَرَّ وَتُرَابُ التَّيَمُّمِ وَحَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ وَأَدْوِيَةُ الدِّبَاغِ وَالشَّمْسُ وَالنَّارُ وَالرِّيحُ وَغَيْرُهَا حَتَّى التُّرَابِ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ فَإِنَّ الْمُزِيلَ هُوَ الْمَاءُ امْتِزَاجُهُ بِهِ فِي غَسْلِهِ مِنْهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ الْمَغْلِيُّ ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَوَاشِي الْمُحَلَّى بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ انْتَهَى وَقَيَّدَهُ بِالْمَغْلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَالْبُخَارُ الْمُتَرَشِّحُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ نَارٍ مِنْ مَاءٍ طَهُورٍ طَهُورٌ بِلَا خِلَافٍ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي ) مِنْ نَحْوِ طِينٍ وَطُحْلُبٍ ( قَوْلُهُ أَوْ جُمِعَ مِنْ نَدَى إلَخْ ) وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الزَّرْعِ وَالْحَشِيشِ الْأَخْضَرِ خُصُوصًا فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ نَفَسُ دَابَّةٍ ) أَيْ فِي الْبَحْرِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَى تَسْلِيمِ وُجُودِ الدَّابَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْمَجْمُوعَ مِنْ النَّدَى بِخُصُوصِهِ مِنْ نَفَسِ تِلْكَ الدَّابَّةِ لَا غَيْرُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَفَسِهَا ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الطَّلِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُشَاهَدُ فَرُجِّحَ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ الْمَاءِ الْخَالِي عَلَى التَّغَيُّرِ ، وَنَحْوُهُ الطَّهُورِيَّةُ فَلَا تَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ انْتَهَى ا هـ .
كُرْدِيٌّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ إلَخْ ) صَرِيحُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الزُّلَالَ اسْمٌ لِصُورَةِ حَيَوَانٍ يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِهَا الْمَاءُ لَا لِذَلِكَ الْمَاءِ لَكِنْ كَلَامُ الْقَامُوسِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَاءِ ( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الثَّلْجِ ) أَيْ كَالْمَاءِ الْمُتَجَمِّدِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ ) فَإِنْ شَكَّ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ كَمَا هُوَ 68 الْوَاضِحُ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّطَهُّرُ بِهِ لِلشَّكِّ فِي طَهُورِيَّتِهِ بَلْ فِي كَوْنِهِ مَاءً وَلَا أَصْلَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ الظَّاهِرُ إلَخْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الِاشْتِرَاطِ بِهِ ) دَفَعَ بِذَلِكَ مَا أُورِدَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ لَقَبٌ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى الرَّاجِحِ ع ش .
( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ ) أَيْ وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي تَطْهِيرِ النَّجَسِ الْمُغَلَّظِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوُ أَدْوِيَةِ الدِّبَاغِ ) أَيْ كَالشَّمْسِ وَالنَّارِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِطَهُورِيَّتِهِمَا ( قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُؤَثِّرُ هُوَ الْقَيْدُ اللَّازِمُ مِنْ إضَافَةٍ كَمَاءِ وَرْدٍ أَوْ صِفَةٍ كَمَاءٍ دَافِقٍ وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ أَوْ لَامِ عَهْدٍ كَالْمَاءِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ } أَيْ الْمَنِيَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ لَامِ الْعَهْدِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَيْدُ لَامَ الْعَهْدِ ، وَنَحْوُهُ وَقَوْلُهُ كَخَبَرِ إنَّمَا إلَخْ أَيْ كَاللَّامِ فِي خَبَرِ إلَخْ فَإِنَّ اللَّامَ فِي الْمَاءِ لَامُ الْعَهْدِ ، وَالْمَعْهُودُ هُوَ الْمَنِيُّ وَقَوْلُهُ وَكَالْمُتَغَيِّرِ إلَخْ وَكَالْمُسْتَعْمَلِ إلَخْ وَكَقَلِيلٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى كَخَبَرٍ إلَخْ لَكِنَّهَا أَمْثِلَةٌ لِنَحْوِ الْمُقَيَّدِ فَاللَّامُ الْعَهْدِ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ مُقَيَّدَةٌ شَرْعًا ) أَيْ بِقَيْدٍ لَازِمٍ فَلَا يُسَوَّغُ بِالنَّظَرِ إلَى الِاسْتِعْمَالِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا مَاءٌ بِلَا قَيْدٍ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ ) أَيْ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ شَرْعًا مَاءٌ بِلَا قَيْدٍ بَصْرِيٌّ .
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالنَّجَسُ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا أَيْ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَبِإِسْكَانِهَا مَعَ كَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا نِهَايَةٌ فَتَصِيرُ اللُّغَاتُ أَرْبَعَةً وَفِي الْقَامُوسِ لُغَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ كَعَضُدٍ 66 ع ش ( قَوْلُهُ وَهُوَ شَرْعًا إلَخْ ) وَلُغَةً مَا يُسْتَقْذَرُ مُغْنِي وَقَالَ النِّهَايَةُ الشَّيْءُ الْمُبْعَدُ ا هـ .
( قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مُسْتَقْذَرٌ سم ( قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ ) ، ثُمَّ قَوْلُهُ هُوَ لَا يَصِحُّ فِيهِ إلَخْ صَرِيحَانِ فِي حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي لِلنَّجَسِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَمَا رَاعَاهُ هُوَ مَجَازٌ يَقْتَضِي حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم .
( قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ ) أَيْ الْمَعْنَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الَّذِي إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الرَّفْعُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا ، وَهُوَ لَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْذَرِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا إلَّا بِالْمَاءِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ ) أَيْ فِي النَّجَسِ وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ حَيْثُ قُدِّرَ الرَّفْعُ لَا الْإِزَالَةُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الرَّفْعُ لَا يَصِحُّ فِيهِ أَيْ النَّجَسِ ( قَوْلُهُ حَقِيقَةً ) كَانَ الْمُرَادُ اصْطِلَاحِيَّةً فَتَأَمَّلْهُ ، وَقَوْلُهُ إلَّا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الثَّانِي سم ( قَوْلُهُ فَوَصَفَهُ بِهِ ) أَيْ وَصَفَ النَّجَسَ بِالرَّفْعِ ( قَوْلُهُ مِنْ مَجَازِ مُجَاوَرَتِهِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ الَّذِي عَلَاقَتُهُ مُجَاوَرَةُ النَّجَسِ لِلْحَدَثِ فِي الْبَيَانِ أَوْ الِاسْتِحْضَارِ ، وَإِلَّا فَحَقُّهُ أَنْ يُوصَفَ بِالْإِزَالَةِ .
( قَوْلُهُ وَكَانَ عُدُولُهُ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رِعَايَةً إلَخْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْأَوَّلِ عِلَّةٌ لِتَعْبِيرِ أَصْلِهِ إلَخْ وَالْأَوَّلُ هُوَ مُسْتَقْذَرٌ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ تَعْبِيرَ أَصْلِهِ إلَخْ عِلَّةٌ لِعُدُولِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَمَا رَاعَاهُ ) أَيْ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَاكَ ) أَيْ تَعْبِيرَ أَصْلِهِ بِالْإِزَالَةِ الْمُقْتَضِي لِحَمْلِ النَّجَسِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ يُوهِمُ انْحِصَارَ إزَالَتِهِ فِي الْمَاءِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَبَقَ هَذَا ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْإِيهَامَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَبْلَغِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعُدُولِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ النَّجَسُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي سَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ وَلَعَلَّهُ نُكْتَةُ الْعُدُولِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ إذْ يُزِيلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الرَّفْعُ وَالْإِزَالَةُ الشَّرْعِيَّانِ أَيْ الْمُعْتَبَرَانِ شَرْعًا وَهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا بِالْمَاءِ حَتَّى فِي الْمُسْتَقْذَرِ الْمَذْكُورِ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُمَا ) أَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ سم ( قَوْلُهُ الَّذِي لَا رَفْعَ إلَخْ ) صِفَةُ طُهْرِ السَّلَسِ وَلَوْ قَالَ وَاَلَّذِي لَا رَفْعَ فِيهِ إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ ( قَوْلُهُ كَالذِّمِّيَّةِ إلَخْ ) أَيْ كَطُهْرِ الذِّمِّيَّةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَالْمَيِّتِ ) أَيْ وَطُهْرُ الْمَيِّتِ سم ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمَاءُ الْمُطْلَقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهُوَ خَبَرُ قَوْلِهِ فَالطُّهْرُ إلَخْ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ مَحَلُّ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ ( قَوْلُهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ) أَيْ بِلَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ ) عَطْفٌ عَلَى لَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ كُرْدِيٌّ وَسَمِّ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ الْمَوْجُودُ فِي عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي عِبَارَتِهِ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ الْحِلِّ وَنَفْيِ الْجَوَازِ فَتَعْبِيرُهُ بِنَفْيِ الْحِلِّ فِيهِ مَا فِيهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِنَفْيِ الْحِلِّ .
( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْحُرْمَةِ وَعَدَمِ الصِّحَّةِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَكْثَرَ إلَخْ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَكِنْ بِخَفَاءٍ سم ( قَوْلُهُ وَمِنْ الِاشْتِرَاطِ ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمِنْهَاجُ سم وَبَصْرِيٌّ زَادَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ ا هـ .
( قَوْلُهُ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ ) أَيْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَيْ يُشْتَرَطُ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ مَزِيَّةٌ وَهِيَ فِي الْأُولَى ظُهُورُ إفَادَتِهَا عَدَمَ الصِّحَّةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ إفَادَتُهَا الْحُرْمَةَ بِلَا وَاسِطَةٍ إنْ 67 تَعَاطَى الشَّيْءَ إلَخْ ( قَوْلُهُ رَفْعُ إلَخْ ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ سم وَكُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ إزَالَةُ شَيْءٍ ) فِيهِ مَيْلٌ إلَى تَرْجِيحِ حَمْلِ رَفْعِ النَّجَسِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِزَالَةِ ، وَفِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ مَا مَرَّ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ ) أَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَمَا عَلَى صُورَتِهِمَا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم كَانَ مُرَادُهُ بِالْأَرْبَعَةِ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ وَالْأَكْبَرَ وَالْمُسْتَقْذَرَ الْمَخْصُوصَ وَالْمَعْنَى الَّذِي يُوصَفُ بِهِ الْمَحَلُّ ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثِ قَوْلُهُ السَّابِقِ إذْ يُزِيلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إزَالَتُهُ ، يُعْتَدُّ بِهَا لِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ بَعْضِ تَصَانِيفِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْبَعَةِ الْحَدَثُ وَالنَّجَسُ وَطُهْرُ السَّلَسِ وَالطُّهْرُ الْمَسْنُونُ .
وَأَمَّا الْبَوَاقِي مِنْ طُهْرِ الذِّمِّيَّةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَيِّتِ فَدَاخِلَةٌ فِي طُهْرِ السَّلَسِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ تَعَالَى إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لِقَوْلِهِ { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَوْ رَفَعَ غَيْرُ الْمَاءِ لَمَا وَجَبَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِهِ وَفِي إزَالَةِ النَّجَسِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ { صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ } وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَفَى غَيْرُهُ لَمَا وَجَبَ غَسْلُ الْبَوْلِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ تَعَبُّدِيٌّ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ إلَخْ ، وَحُمِلَ الْمَاءُ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى الْمُطْلَقِ لِتَبَادُرِ الْأَذْهَانِ إلَيْهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ التَّمِيمِيِّ ) هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِصَابَةِ وَلِمَا فِي الْقَامُوسِ فَإِنَّهُ قَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَمِيمِيٌّ وَالثَّانِي يَمَانِيٌّ وَالْأَوَّلُ خَارِجِيٌّ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ وَالثَّانِي هُوَ الصَّحَابِيُّ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَلِمَنْعِ الْقِيَاسِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَمْرِهِ تَعَالَى إلَخْ ( قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَالِمِ إلَخْ ) قَيَّدَ بِهِ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ وَالْمُتَغَيِّرُ تَقْدِيرًا ، وَقَلِيلٌ وَقَعَ فِيهِ نَجِسٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَإِنَّ الْعَالِمَ بِحَالِهَا لَا يَذْكُرُهَا إلَّا مُقَيَّدَةً كَمَا يَأْتِي كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ لَازِمٌ ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْقَيْدِ بِكَوْنِهِ لَازِمًا ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَاءِ الْبِئْرِ مَثَلًا يُطْلَقُ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَيْدِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِنَا غَيْرُ الْمُطْلَقِ هُوَ الْمُقَيَّدُ بِقَيْدٍ لَازِمٍ انْتَهَى ا هـ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ رُشِّحَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْمَطَرُ وَذَوْبُ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَمَا نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مَاءُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ وَمَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ ذَاتِهَا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، وَالْأَرْجَحُ الثَّانِي وَهُوَ أَفْضَلُ الْمِيَاهِ مُطْلَقًا أَوْ نَبَعَ مِنْ الزُّلَالِ وَهُوَ شَيْءٌ انْعَقَدَ مِنْ الْمَاءِ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ ، وَمَا يَنْعَقِدُ مِلْحًا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُهُ فِي الْحَالِ وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدُ أَوْ كَانَ رَشَّحَ بُخَارَ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً ، وَيَنْقُصُ الْمَاءُ بِقَدْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْخَلُّ وَنَحْوُهُ وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَا مَرَّ وَتُرَابُ التَّيَمُّمِ وَحَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ وَأَدْوِيَةُ الدِّبَاغِ وَالشَّمْسُ وَالنَّارُ وَالرِّيحُ وَغَيْرُهَا حَتَّى التُّرَابِ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ فَإِنَّ الْمُزِيلَ هُوَ الْمَاءُ امْتِزَاجُهُ بِهِ فِي غَسْلِهِ مِنْهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ الْمَغْلِيُّ ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَوَاشِي الْمُحَلَّى بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ انْتَهَى وَقَيَّدَهُ بِالْمَغْلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَالْبُخَارُ الْمُتَرَشِّحُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ نَارٍ مِنْ مَاءٍ طَهُورٍ طَهُورٌ بِلَا خِلَافٍ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي ) مِنْ نَحْوِ طِينٍ وَطُحْلُبٍ ( قَوْلُهُ أَوْ جُمِعَ مِنْ نَدَى إلَخْ ) وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الزَّرْعِ وَالْحَشِيشِ الْأَخْضَرِ خُصُوصًا فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ نَفَسُ دَابَّةٍ ) أَيْ فِي الْبَحْرِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَى تَسْلِيمِ وُجُودِ الدَّابَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْمَجْمُوعَ مِنْ النَّدَى بِخُصُوصِهِ مِنْ نَفَسِ تِلْكَ الدَّابَّةِ لَا غَيْرُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَفَسِهَا ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الطَّلِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُشَاهَدُ فَرُجِّحَ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ الْمَاءِ الْخَالِي عَلَى التَّغَيُّرِ ، وَنَحْوُهُ الطَّهُورِيَّةُ فَلَا تَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ انْتَهَى ا هـ .
كُرْدِيٌّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ إلَخْ ) صَرِيحُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الزُّلَالَ اسْمٌ لِصُورَةِ حَيَوَانٍ يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِهَا الْمَاءُ لَا لِذَلِكَ الْمَاءِ لَكِنْ كَلَامُ الْقَامُوسِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَاءِ ( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الثَّلْجِ ) أَيْ كَالْمَاءِ الْمُتَجَمِّدِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ ) فَإِنْ شَكَّ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ كَمَا هُوَ 68 الْوَاضِحُ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّطَهُّرُ بِهِ لِلشَّكِّ فِي طَهُورِيَّتِهِ بَلْ فِي كَوْنِهِ مَاءً وَلَا أَصْلَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ الظَّاهِرُ إلَخْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الِاشْتِرَاطِ بِهِ ) دَفَعَ بِذَلِكَ مَا أُورِدَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ لَقَبٌ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى الرَّاجِحِ ع ش .
( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ ) أَيْ وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي تَطْهِيرِ النَّجَسِ الْمُغَلَّظِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوُ أَدْوِيَةِ الدِّبَاغِ ) أَيْ كَالشَّمْسِ وَالنَّارِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِطَهُورِيَّتِهِمَا ( قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُؤَثِّرُ هُوَ الْقَيْدُ اللَّازِمُ مِنْ إضَافَةٍ كَمَاءِ وَرْدٍ أَوْ صِفَةٍ كَمَاءٍ دَافِقٍ وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ أَوْ لَامِ عَهْدٍ كَالْمَاءِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ } أَيْ الْمَنِيَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ لَامِ الْعَهْدِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَيْدُ لَامَ الْعَهْدِ ، وَنَحْوُهُ وَقَوْلُهُ كَخَبَرِ إنَّمَا إلَخْ أَيْ كَاللَّامِ فِي خَبَرِ إلَخْ فَإِنَّ اللَّامَ فِي الْمَاءِ لَامُ الْعَهْدِ ، وَالْمَعْهُودُ هُوَ الْمَنِيُّ وَقَوْلُهُ وَكَالْمُتَغَيِّرِ إلَخْ وَكَالْمُسْتَعْمَلِ إلَخْ وَكَقَلِيلٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى كَخَبَرٍ إلَخْ لَكِنَّهَا أَمْثِلَةٌ لِنَحْوِ الْمُقَيَّدِ فَاللَّامُ الْعَهْدِ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ مُقَيَّدَةٌ شَرْعًا ) أَيْ بِقَيْدٍ لَازِمٍ فَلَا يُسَوَّغُ بِالنَّظَرِ إلَى الِاسْتِعْمَالِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا مَاءٌ بِلَا قَيْدٍ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ ) أَيْ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ شَرْعًا مَاءٌ بِلَا قَيْدٍ بَصْرِيٌّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith