تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَ ) حُكْمُهُ أَنَّهُ ( لَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ ) الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ ، وَالصِّبَا وَنَحْوُ الْحَيْضِ ، وَالْجُنُونِ ( وَ ) قَدْ ( بَقِيَ مِنْ ) آخِرِ ( الْوَقْتِ تَكْبِيرَةٌ ) أَيْ قَدْرُهَا ( وَجَبَتْ الصَّلَاةُ ) أَيْ صَلَاةُ الْوَقْتِ إنْ بَقِيَ سَلِيمًا زَمَنٌ يَسَعُ أَخَفَّ مُمْكِنٍ مِنْهَا كَرَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ الْقَاصِرِ وَمِنْ شُرُوطِهَا قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ ( ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا وَقَوْلُهُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَمَّا الصَّبِيُّ فَوَاضِحٌ ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا 455 عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي بَعْضِهَا وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ لَزِمَتْهُ تَغْلِيبًا لِلْإِيجَابِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُتِمٍّ لَحْظَةً مِنْ صَلَاتِهِ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَكَانَ قِيَاسُهُ الْوُجُوبَ بِدُونِ تَكْبِيرَةٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ غَالِبًا هُنَا أَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ لِعُسْرِ تَصَوُّرِهِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى إدْرَاكِ قَدْرِ جَزْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْوَقْتِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ التَّكْبِيرَةِ هُنَا دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّبْطِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْوُجُوبِ بِإِدْرَاكِ دُونَ تَكْبِيرَةٍ إذَا لَمْ تُجْمَعْ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ مَعَهَا إنْ خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُهُمَا
( وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةً ) بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ لِخَبَرِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً السَّابِقُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ مُحْتَمِلٌ ، وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ وَاضِحٌ فَتَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ بِدُونِ رَكْعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إدْرَاكُ إسْقَاطٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إيجَابٍ فَاحْتِيطَ فِيهِمَا ( ، وَالْأَظْهَرُ ) عَلَى الْأَوَّلِ ( وُجُوبُ الظُّهْرِ ) مَعَ الْعَصْرِ ( بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ ) وَقْتِ ( الْعَصْرِ وَ ) وُجُوبُ ( الْمَغْرِبِ ) مَعَ الْعِشَاءِ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ ( آخِرِ ) وَقْتِ ( الْعِشَاءِ ) لِاتِّحَادِ الْوَقْتَيْنِ فِي الْعُذْرِ فَفِي الضَّرُورَةِ أَوْلَى وَيُشْتَرَطُ بَقَاءُ سَلَامَتِهِ هُنَا أَيْضًا بِقَدْرِ مَا مَرَّ وَمَا لَزِمَهُ فَلَوْ بَلَغَ ، ثُمَّ جُنَّ مَثَلًا قَبْلَ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَلَا لُزُومَ وَإِنْ زَالَ الْجُنُونُ فَوْرًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَ آخِرِ الْعَصْرِ مَثَلًا فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ وَجَبَتْ فَقَطْ لِتَقَدُّمِهَا بِكَوْنِهَا صَاحِبَةَ الْوَقْتِ وَمَا فَضَلَ لَا يَكْفِي لِلْعَصْرِ هَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا وَجَبَتْ الْعَصْرُ فَقَطْ كَمَا لَوْ وَسِعَ مَعَ الْمَغْرِبِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ 456 فَتَتَعَيَّنُ الْعَصْرُ ؛ لِأَنَّهَا الْمَتْبُوعَةُ لَا الظُّهْرُ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ ، ثُمَّ خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُ تِسْعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ سَبْعٍ لِلْمُسَافِرِ فَتَجِبُ الصَّلَوَاتُ الثَّلَاثُ أَوْ سَبْعٌ ، أَوْ سِتٌّ لَزِمَ الْمُقِيمَ الصُّبْحُ ، وَالْعِشَاءُ فَقَطْ ، أَوْ خَمْسٌ فَأَقَلُّ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ وَلَوْ أَدْرَكَ ثَلَاثًا مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ لِمَ هِيَ .
وَكَذَا تَجِبُ الْمَغْرِبُ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظَرًا لِتَمَحُّضِ تَبَعِيَّتِهَا لِلْعِشَاءِ وَخُصَّ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ الصُّبْحَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْعِشَاءَ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ وَاحِدٍ مِنْهَا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهَا إذْ لَا جَمْعَ وَلِلْبُلْقِينِيِّ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ مَعَ التَّأَمُّلِ قِيلَ لَوْ حَذَفَ آخَرَ لَأَفَادَ وُجُوبَ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ غَيْرِ الْآخَرِ أَيْضًا ا هـ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَّا إنْ أَدْرَكَ بَعْدَ قَدْرِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ قَدْرُهَا كَمَا يَأْتِي فَتَعَيَّنَ فِي كَلَامِهِ التَّقْيِيدُ بِالْآخَرِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ فِي الْكُلِّ لِافْتِرَاقِهِمَا فِي أَنَّ إدْرَاكَ مَا يَسَعُ فِي غَيْرِ الْآخَرِ يَكُونُ مِنْ الْوَقْتِ وَفِيهِ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ
( وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةً ) بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ لِخَبَرِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً السَّابِقُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ مُحْتَمِلٌ ، وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ وَاضِحٌ فَتَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ بِدُونِ رَكْعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إدْرَاكُ إسْقَاطٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إيجَابٍ فَاحْتِيطَ فِيهِمَا ( ، وَالْأَظْهَرُ ) عَلَى الْأَوَّلِ ( وُجُوبُ الظُّهْرِ ) مَعَ الْعَصْرِ ( بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ ) وَقْتِ ( الْعَصْرِ وَ ) وُجُوبُ ( الْمَغْرِبِ ) مَعَ الْعِشَاءِ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ ( آخِرِ ) وَقْتِ ( الْعِشَاءِ ) لِاتِّحَادِ الْوَقْتَيْنِ فِي الْعُذْرِ فَفِي الضَّرُورَةِ أَوْلَى وَيُشْتَرَطُ بَقَاءُ سَلَامَتِهِ هُنَا أَيْضًا بِقَدْرِ مَا مَرَّ وَمَا لَزِمَهُ فَلَوْ بَلَغَ ، ثُمَّ جُنَّ مَثَلًا قَبْلَ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَلَا لُزُومَ وَإِنْ زَالَ الْجُنُونُ فَوْرًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَ آخِرِ الْعَصْرِ مَثَلًا فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ وَجَبَتْ فَقَطْ لِتَقَدُّمِهَا بِكَوْنِهَا صَاحِبَةَ الْوَقْتِ وَمَا فَضَلَ لَا يَكْفِي لِلْعَصْرِ هَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا وَجَبَتْ الْعَصْرُ فَقَطْ كَمَا لَوْ وَسِعَ مَعَ الْمَغْرِبِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ 456 فَتَتَعَيَّنُ الْعَصْرُ ؛ لِأَنَّهَا الْمَتْبُوعَةُ لَا الظُّهْرُ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ ، ثُمَّ خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُ تِسْعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ سَبْعٍ لِلْمُسَافِرِ فَتَجِبُ الصَّلَوَاتُ الثَّلَاثُ أَوْ سَبْعٌ ، أَوْ سِتٌّ لَزِمَ الْمُقِيمَ الصُّبْحُ ، وَالْعِشَاءُ فَقَطْ ، أَوْ خَمْسٌ فَأَقَلُّ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ وَلَوْ أَدْرَكَ ثَلَاثًا مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ لِمَ هِيَ .
وَكَذَا تَجِبُ الْمَغْرِبُ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظَرًا لِتَمَحُّضِ تَبَعِيَّتِهَا لِلْعِشَاءِ وَخُصَّ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ الصُّبْحَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْعِشَاءَ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ وَاحِدٍ مِنْهَا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهَا إذْ لَا جَمْعَ وَلِلْبُلْقِينِيِّ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ مَعَ التَّأَمُّلِ قِيلَ لَوْ حَذَفَ آخَرَ لَأَفَادَ وُجُوبَ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ غَيْرِ الْآخَرِ أَيْضًا ا هـ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَّا إنْ أَدْرَكَ بَعْدَ قَدْرِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ قَدْرُهَا كَمَا يَأْتِي فَتَعَيَّنَ فِي كَلَامِهِ التَّقْيِيدُ بِالْآخَرِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ فِي الْكُلِّ لِافْتِرَاقِهِمَا فِي أَنَّ إدْرَاكَ مَا يَسَعُ فِي غَيْرِ الْآخَرِ يَكُونُ مِنْ الْوَقْتِ وَفِيهِ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith