تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ ) وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةٌ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَقَاءُ السَّلَامَةِ مِنْ الْمَوَانِعِ بِقَدْرِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ ، وَالصَّلَاةُ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْ السِّتْرِ ، وَالتَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ التَّكْبِيرَةِ ، أَوْ الرَّكْعَةِ قَدْرَ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَا اللُّزُومِ وَلِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْوَقْتِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ الصَّلَاةُ ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْكَافِرَ الَّذِي أَسْلَمَ قَضَاؤُهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ ( قَوْلُهُ : لِلْمُسَافِرِ الْقَاصِرِ ) قَدْ يَقْتَضِي الْوَصْفُ بِالْقَاصِرِ اعْتِبَارَ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْقَصْرِ اُعْتُبِرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَذَا الْوَصْفِ الْإِشَارَةُ إلَى شُرُوطِ السَّفَرِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالْمَقْصُورَةِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ شُرُوطِهَا ) يَدْخُلُ فِيهَا السَّفَرُ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ ، وَالْخَبَثِ ، وَالِاجْتِهَادِ وَاعْتَمَدَ م ر عَدَمَ اعْتِبَارِ قَدْرِ السِّتْرِ ، وَالِاجْتِهَادِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ أَخَصُّ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَآكَدُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ مُجْزِئَةٌ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَنَا صَلَاةٌ مُجْزِئَةٌ بِلَا سِتْرٍ كَمَا فِي صَلَاةِ فَاقِدِ السُّتْرَةِ وَبِلَا اجْتِهَادٍ كَمَا فِي نَفْلِ السَّفَرِ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ نَحْوَ السِّتْرِ ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ نَحْوِ الْحَائِضِ ، وَالنُّفَسَاءِ لِإِمْكَانِ الْإِتْيَانِ بِهَا حَالَ الْمَانِعِ ، بَلْ وَقَبْلَ وُجُودِهِ ، بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَالْمَجْنُونِ لِإِمْكَانِ إتْيَانِهِمَا بِذَلِكَ قَبْلَ عَارِضِهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَخَلُّلِ الْعَارِضِ الَّذِي لَا يُطْلَبُ مَعَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ) يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَمَّا الصَّبِيُّ فَوَاضِحٌ إلَخْ ) خَالَفَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ بَلَغَ آخِرَ الْوَقْتِ اشْتَرَطَ لِإِلْزَامِهِ بِصَاحِبَتِهِ خُلُوُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرًا يَسَعُ أَخَفَّ مُجْزِئٍ مِنْ نَحْوِ طُهْرٍ وَإِنْ صَحَّ تَقْدِيمُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ بَلَغَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُشْتَرَطْ لِإِلْزَامِهِ بِصَاحِبَتِهِ خُلُوُّهُ قَدْرًا يَسَعُ طُهْرًا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ وَكَانَ الْقِيَاسُ اشْتِرَاطَ الِاتِّسَاعِ هُنَا لِلطُّهْرِ مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ ثَمَّ تَوَجَّهَ إلَيْهِ الْخِطَابُ بِهَا فِي الْوَقْتِ مِنْ وَلِيِّهِ وَهُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْوَقْتِ أَصْلًا وَقَدْ 455 يُجَابُ بِأَنَّهُ بِالْكَمَالِ هُنَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ بِذَلِكَ الْفَرْضِ فِي الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ إيقَاعِهِ فِيهِ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ الطُّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ لِمُسَاوَاتِهِ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ ، ثَمَّ فَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ ا هـ بَقِيَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إذَا كَفَى تَمَكُّنُ الْكَافِرِ مِنْ الْفِعْلِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إزَالَةِ الْمَانِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرُوطِ فَهَلَّا كَفَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَجِبَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ
( قَوْلُهُ : وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ ) كَالصُّبْحِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : إنَّ الْحَدِيثَ مُحْتَمِلٌ ) أَيْ : لَأَنْ يُرَادَ فِيهِ إدْرَاكُ الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : ، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الظُّهْرِ إلَخْ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَجَبَتْ مَعَ الظُّهْرِ ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ مَعَهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا الْجَوَابُ هَذَا مِنْ بَابِ النَّوْعِ الْمُسَمَّى فِي الْأُصُولِ بِقِيَاسِ الْعَكْسِ ا هـ وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَنْعِ أَنَّ الرُّخْصَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ مَشَى فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ فِيهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا مَرَّ ) مِنْهُ الشُّرُوطُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَإِذَا اعْتَبَرْنَا الطَّهَارَةَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ طَهَارَتَانِ ، أَوْ وَاحِدَةٌ أَعْنِي فِي إدْرَاكِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ طَهَارَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ شَرْطُهَا الطَّهَارَةُ وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا بِالطَّهَارَةِ الْأُولَى ا هـ
( وَأَقُولُ : ) مِمَّا يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ وَيَرُدُّ عَلَى تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ فِيمَا إذَا خَلَا الْمَانِعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُعْتَبَرْ وَإِدْرَاكُ قَدْرِ الطَّهَارَةِ الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي ) مَمْنُوعٌ ، بَلْ النِّزَاعُ فِي غَايَةِ الْإِجْدَاءِ 456 وَالِاتِّجَاهِ لِلْمُتَأَمِّلِ الْمُصَنِّفِ وَلِذَا اعْتَمَدَ الْأُسْتَاذُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبَ الْمَغْرِبِ دُونَ الْعَصْرِ ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ وَمُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِ صَاحِبَتِهِ وَعَلَيْهِ فَتَنْقَلِبُ الْعَصْرُ الْمَفْعُولَةُ نَفْلًا ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ ) وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا عَدَا قَدْرَ الصُّبْحِ وَإِنْ وَسِعَ الْمَغْرِبَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ التَّابِعِ بِدُونِ الْمَتْبُوعِ
( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ) قَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ لَفْظَ آخَرَ أَفَادَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يَجِبُ الظُّهْرُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، أَوْ أَثْنَاءَهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْضًا بِقَدْرِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي الْمُدْرَكِ مِنْ الْآخَرِ وَكَوْنُ الْمُدْرَكِ مَا يَسَعُ فِي غَيْرِ الْآخِرِ يَكُونُ مِنْ الْوَقْتِ وَفِيهِ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي صِحَّةِ تَعْمِيمِ الْعِبَارَةِ لَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْمَانِعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا زَالَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الْمُسْتَفَادَ مَعَ حَذْفِ لَفْظٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَأْتِي ، وَالْعِبَارَةُ هُنَا لَا تَشْمَلُهُ مَعَ التَّقْيِيدِ وَتَشْمَلُهُ بِدُونِهِ شُمُولًا صَحِيحًا لَا مَحْذُورَ فِيهِ فَكَيْفَ يَجْزِمُ بِفَسَادِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ
( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ ) وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةٌ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَقَاءُ السَّلَامَةِ مِنْ الْمَوَانِعِ بِقَدْرِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ ، وَالصَّلَاةُ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْ السِّتْرِ ، وَالتَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ التَّكْبِيرَةِ ، أَوْ الرَّكْعَةِ قَدْرَ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَا اللُّزُومِ وَلِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْوَقْتِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ الصَّلَاةُ ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْكَافِرَ الَّذِي أَسْلَمَ قَضَاؤُهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ ( قَوْلُهُ : لِلْمُسَافِرِ الْقَاصِرِ ) قَدْ يَقْتَضِي الْوَصْفُ بِالْقَاصِرِ اعْتِبَارَ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْقَصْرِ اُعْتُبِرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَذَا الْوَصْفِ الْإِشَارَةُ إلَى شُرُوطِ السَّفَرِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالْمَقْصُورَةِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ شُرُوطِهَا ) يَدْخُلُ فِيهَا السَّفَرُ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ ، وَالْخَبَثِ ، وَالِاجْتِهَادِ وَاعْتَمَدَ م ر عَدَمَ اعْتِبَارِ قَدْرِ السِّتْرِ ، وَالِاجْتِهَادِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ أَخَصُّ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَآكَدُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ مُجْزِئَةٌ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَنَا صَلَاةٌ مُجْزِئَةٌ بِلَا سِتْرٍ كَمَا فِي صَلَاةِ فَاقِدِ السُّتْرَةِ وَبِلَا اجْتِهَادٍ كَمَا فِي نَفْلِ السَّفَرِ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ نَحْوَ السِّتْرِ ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ نَحْوِ الْحَائِضِ ، وَالنُّفَسَاءِ لِإِمْكَانِ الْإِتْيَانِ بِهَا حَالَ الْمَانِعِ ، بَلْ وَقَبْلَ وُجُودِهِ ، بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَالْمَجْنُونِ لِإِمْكَانِ إتْيَانِهِمَا بِذَلِكَ قَبْلَ عَارِضِهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَخَلُّلِ الْعَارِضِ الَّذِي لَا يُطْلَبُ مَعَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ) يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَمَّا الصَّبِيُّ فَوَاضِحٌ إلَخْ ) خَالَفَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ بَلَغَ آخِرَ الْوَقْتِ اشْتَرَطَ لِإِلْزَامِهِ بِصَاحِبَتِهِ خُلُوُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرًا يَسَعُ أَخَفَّ مُجْزِئٍ مِنْ نَحْوِ طُهْرٍ وَإِنْ صَحَّ تَقْدِيمُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ بَلَغَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُشْتَرَطْ لِإِلْزَامِهِ بِصَاحِبَتِهِ خُلُوُّهُ قَدْرًا يَسَعُ طُهْرًا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ وَكَانَ الْقِيَاسُ اشْتِرَاطَ الِاتِّسَاعِ هُنَا لِلطُّهْرِ مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ ثَمَّ تَوَجَّهَ إلَيْهِ الْخِطَابُ بِهَا فِي الْوَقْتِ مِنْ وَلِيِّهِ وَهُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْوَقْتِ أَصْلًا وَقَدْ 455 يُجَابُ بِأَنَّهُ بِالْكَمَالِ هُنَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ بِذَلِكَ الْفَرْضِ فِي الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ إيقَاعِهِ فِيهِ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ الطُّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ لِمُسَاوَاتِهِ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ ، ثَمَّ فَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ ا هـ بَقِيَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إذَا كَفَى تَمَكُّنُ الْكَافِرِ مِنْ الْفِعْلِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إزَالَةِ الْمَانِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرُوطِ فَهَلَّا كَفَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَجِبَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ
( قَوْلُهُ : وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ ) كَالصُّبْحِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : إنَّ الْحَدِيثَ مُحْتَمِلٌ ) أَيْ : لَأَنْ يُرَادَ فِيهِ إدْرَاكُ الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : ، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الظُّهْرِ إلَخْ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَجَبَتْ مَعَ الظُّهْرِ ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ مَعَهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا الْجَوَابُ هَذَا مِنْ بَابِ النَّوْعِ الْمُسَمَّى فِي الْأُصُولِ بِقِيَاسِ الْعَكْسِ ا هـ وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَنْعِ أَنَّ الرُّخْصَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ مَشَى فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ فِيهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا مَرَّ ) مِنْهُ الشُّرُوطُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَإِذَا اعْتَبَرْنَا الطَّهَارَةَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ طَهَارَتَانِ ، أَوْ وَاحِدَةٌ أَعْنِي فِي إدْرَاكِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ طَهَارَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ شَرْطُهَا الطَّهَارَةُ وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا بِالطَّهَارَةِ الْأُولَى ا هـ
( وَأَقُولُ : ) مِمَّا يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ وَيَرُدُّ عَلَى تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ فِيمَا إذَا خَلَا الْمَانِعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُعْتَبَرْ وَإِدْرَاكُ قَدْرِ الطَّهَارَةِ الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي ) مَمْنُوعٌ ، بَلْ النِّزَاعُ فِي غَايَةِ الْإِجْدَاءِ 456 وَالِاتِّجَاهِ لِلْمُتَأَمِّلِ الْمُصَنِّفِ وَلِذَا اعْتَمَدَ الْأُسْتَاذُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبَ الْمَغْرِبِ دُونَ الْعَصْرِ ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ وَمُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِ صَاحِبَتِهِ وَعَلَيْهِ فَتَنْقَلِبُ الْعَصْرُ الْمَفْعُولَةُ نَفْلًا ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ ) وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا عَدَا قَدْرَ الصُّبْحِ وَإِنْ وَسِعَ الْمَغْرِبَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ التَّابِعِ بِدُونِ الْمَتْبُوعِ
( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ) قَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ لَفْظَ آخَرَ أَفَادَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يَجِبُ الظُّهْرُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، أَوْ أَثْنَاءَهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْضًا بِقَدْرِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي الْمُدْرَكِ مِنْ الْآخَرِ وَكَوْنُ الْمُدْرَكِ مَا يَسَعُ فِي غَيْرِ الْآخِرِ يَكُونُ مِنْ الْوَقْتِ وَفِيهِ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي صِحَّةِ تَعْمِيمِ الْعِبَارَةِ لَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْمَانِعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا زَالَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الْمُسْتَفَادَ مَعَ حَذْفِ لَفْظٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَأْتِي ، وَالْعِبَارَةُ هُنَا لَا تَشْمَلُهُ مَعَ التَّقْيِيدِ وَتَشْمَلُهُ بِدُونِهِ شُمُولًا صَحِيحًا لَا مَحْذُورَ فِيهِ فَكَيْفَ يَجْزِمُ بِفَسَادِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث