تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ ) أَوْ أَنْتِ زَانِيَةٌ ( فَقَالَتْ ) فِي جَوَابِهِ ( زَنَيْتُ بِكَ أَوْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ ) لِصَرَاحَةِ لَفْظِهِ فِيهِ ( وَكَانِيَةٌ ) لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا الْأَوَّلَ لَمْ أَفْعَلْ كَمَا لَمْ تَفْعَلْ وَهَذَا مُسْتَعْمَلٌ عُرْفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ زِنَاهَا فَتَكُونَ مُقِرَّةً بِهِ وَقَاذِفَةً لَهُ فَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ وَالثَّانِي مَا وَطِئَنِي غَيْرُكَ وَوَطْؤُكَ مُبَاحٌ فَإِنْ كُنْتُ زَانِيَةً فَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي لِأَنِّي مُمَكَّنَةٌ وَأَنْتَ فَاعِلٌ ، وَلِكَوْنِ هَذَا الْمَعْنَى مُحْتَمَلًا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهَا إقْرَارًا بِالزِّنَا وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونَ قَاذِفَةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاكَ أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بِيَمِينِهَا ( فَلَوْ قَالَتْ ) فِي جَوَابِهِ وَكَذَا ابْتِدَاءً ( زَنَيْتُ بِكَ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ ) بِالزِّنَا عَلَى نَفْسِهَا ( وَقَاذِفَةٌ ) لَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ لَفْظِهَا وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ قَوْلُهَا لِزَوْجِهَا يَا زَانِي فَقَالَ زَنَيْتُ بِكِ أَوْ أَنْتِ أَزْنَى مِنِّي فَهِيَ قَاذِفَةٌ صَرِيحًا وَهُوَ كَذَلِكَ 208 أَوْ زَنَيْت أَوْ أَنْتِ أَزْنَى مِنِّي فَمُقِرٌّ وَقَاذِفٌ وَيَجْرِي نَحْوُ ذَلِكَ فِي أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ قَالَا ذَلِكَ عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهَا مُقِرَّةٌ لِتَأَتِّي الِاحْتِمَالِ السَّابِقِ فِي زَنَيْت بِك هُنَا وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ أَهْدَى إلَى الزِّنَا مِنِّي وَقَوْلُ وَاحِدٍ لِآخَرَ ابْتِدَاءً أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي أَوْ مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ زَانٍ وَلَا ثَبَتَ زِنَاهُ وَعِلْمُهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَهُ وَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِهِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي تَشَاتُمِهِمْ لَا يَتَقَيَّدُونَ بِالْوَضْعِ الْأَصْلِيِّ عَلَى أَنَّ أَفْعَلَ قَدْ يَجِيءُ لِغَيْرِ الِاشْتِرَاكِ وَقَوْلُهُ أَنْتَ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ أَهْلِ بَغْدَادَ مَثَلًا غَيْرُ قَذْفٍ إلَّا إنْ قَالَ مِنْ زُنَاتِهِمْ أَوْ أَرَادَهُ وَلَا فَرْقَ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُخَاطَبُ حَالَ قَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ زَوْجٌ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْجُوَيْنِيِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث