تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8684 · ص. المطبوع 336 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا ( أَعْسَرَ ) الزَّوْجُ ( بِهَا ) أَيْ : النَّفَقَةِ ( فَإِنْ صَبَرَتْ ) زَوْجَتُهُ وَلَمْ تُمَتِّعْهُ تَمَتُّعًا مُبَاحًا ( صَارَتْ ) كَسَائِرِ الْمُؤَنِ مَا عَدَا الْمَسْكَنَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ أَمَتَاعٌ ( دَيْنًا عَلَيْهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهَا قَاضٍ ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ ( وَإِلَّا ) تَصِيرُ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً 336 بِأَنْ صَبَرَتْ ، ثُمَّ أَرَادَتْ الْفَسْخَ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ( فَلَهَا الْفَسْخُ ) بِالطَّرِيقِ الْآتِي ( عَلَى الْأَظْهَرِ ) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ شَيْئًا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْفَسْخِ بِنَحْوِ الْعُنَّةِ ، وَلَا فَسْخَ بِالْعَجْزِ عَنْ نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ ، أَوْ عَنْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ نَعَمْ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا : إلَّا مَنْ تَخْدُمُ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْقَرِيبِ ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ ( لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ ) ، أَوْ مُتَوَسِّطٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي : وَإِنَّمَا إلَى آخِرِهِ ( حَضَرَ ، أَوْ غَابَ ) 337 لِتَمَكُّنِهَا مِنْهُ وَلَوْ غَائِبًا كَمَا لَهُ بِالْحَاكِمِ فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ عَنْهُ فَنَادِرٌ ، وَاخْتَارَ كَثِيرُونَ فِي غَائِبٍ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ الْفَسْخَ ، وَقَوَّاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ : كَتَعَذُّرِهَا بِالْإِعْسَارِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِعْسَارَ عَيْبٌ فَرْقٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى . وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا ، وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ وَالْمَذْهَبُ نُقِلَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَجَزْمُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِالْفَسْخِ فِي مُنْقَطِعِ خَبَرٍ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ كَمَا عَلِمْت ، وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ يَسَارًا أَوْ إعْسَارًا بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا فَلَا فَسْخَ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ ، وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا لِلِاسْتِصْحَابِ ، أَوْ ذَكَرَتْهُ تَقْوِيَةً لَا شَكًّا كَمَا يَأْتِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث