تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8685 · ص. المطبوع 336 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ صَبَرَتْ ) أَيْ : ثُمَّ أَرَادَتْ الْفَسْخَ فَعُلِمَ أَنَّ رِضَاهَا بِذِمَّتِهِ 336 لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ الْفَسْخِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَعَلَى مَا ذُكِرَ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ إذَا كَانَ الْخَادِمُ مَوْجُودًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ خَادِمٌ فَلَا تَصِيرُ نَفَقَتُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ . ا هـ . وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ مَفْرُوضٌ مَعَ وُجُودِ الْخَادِمِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ) كَذَا م ر ش ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : مُوسِرًا ) أَيْ : حَضَرَ مَالُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُتَوَسِّطٍ ) قَدْ يُقَالُ : أَوْ مُعْسِرٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْآتِي وَإِنَّمَا 337 إلَخْ فَإِنَّمَا يُفِيدُ الْفَسْخَ لِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : بِالْحَاكِمِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَكُّنٍ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ إلَخْ ) ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ : وَلَمْ يُعْلَمْ غَيْبَةُ مَالِهِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي م ر ش ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ ) أَيْ : فَإِنْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ فَلَهَا الْفَسْخُ ، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الذِّكْرِ لَا يُقَالُ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ يُمْكِنُهُ إنْفَاقُهَا بِنَحْوِ الِاقْتِرَاضِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْغَائِبُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : هُوَ مُقَصِّرٌ أَيْضًا بِغَيْبَتِهِ مَعَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ مُنْفِقٍ ، أَوْ تَرْكِهِ نَفَقَتَهَا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَيَنْبَغِي حَمْلُ النَّصِّ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، أَوْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ كَذَلِكَ لِيُوَافِقَ هَذَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنْ يُرَادَ بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ مَعَ احْتِمَالِهِ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّصِّ فَلْيُتَأَمَّلْ . فَإِنَّ رَدَّ الشَّارِحِ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ هَذَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ الْمُتَعَيِّنَ الْأَخْذُ بِهَذَا ، وَقَدْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر آخِرًا وَأَثْبَتَ فِي شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث