تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا ) لِمَا ذُكِرَ ( إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ ) 349 بِالْفَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لِمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَيَكْفِي قَوْلُهُ : فَرَضْت ، أَوْ قَدَّرْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْفَرْعِ ، وَغِنَى الْأَصْلِ ( أَوْ إذْنِهِ ) وَلَوْ لِلْمَمُونِ إنْ تَأَهَّلَ ( فِي اقْتِرَاضٍ ) بِالْقَافِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاقْتِرَاضُ عَنْ الْإِذْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بَعْدَ الِاقْتِرَاضِ قِيلَ : فَعَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمَتْنِ لَفْظِيٌّ ؛ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ دَيْنِهِ لَا النَّفَقَةُ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ هُوَ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ صَارَ كَأَنَّهُ نَائِبُهُ فَالدَّيْنُ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِأَحَدِ هَذَيْنِ إنْ كَانَ ( لِغَيْبَةٍ ) لِلْمُنْفِقِ ( أَوْ مَنْعٍ ) صَدَرَ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا لِتَأَكُّدِهَا بِفَرْضِهِ ، أَوْ إذْنِهِ ، وَنَازَعَ كَثِيرُونَ الشَّيْخَيْنِ فِي ذَلِكَ وَأَطَالُوا بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ حَمْلَ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا قَدَّرَهَا وَأَذِنَ لِآخَرَ فِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَرِيبِ مَا قَدَّرَهُ .
فَإِذَا أَنْفَقَ صَارَتْ حِينَئِذٍ دَيْنًا قَالَ ، وَهَذَا غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ انْتَهَى ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ : بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ الِاقْتِرَاضِ ؛ لِأَنَّ إنْفَاقَ مَأْذُونِهِ إنَّمَا يَقَعُ قَرْضًا لِمَنْ الْقَاضِي نَابَ عَنْهُ وَهُوَ الْغَائِبُ ، أَوْ الْمُمْتَنِعُ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَذِنَ فِي الِاقْتِرَاضِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَكَيْفَ تُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ مَعَ مُغَايَرَةِ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَهُمَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِاقْتِرَاضِ الْقَاضِي ، أَوْ نَائِبِهِ بِالْأَوْلَى ، وَلَوْ فُقِدَ الْقَاضِي وَغَابَ الْمُنْفِقُ ، أَوْ امْتَنَعَ وَلَا مَالَ لِلْوَلَدِ ، أَوْ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ حَالًا فَاسْتَقْرَضَتْ الْأُمُّ وَأَنْفَقَتْ ، أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ غَيْرَ وَصِيَّةٍ رَجَعَتْ عَلَيْهِ إنْ أَشْهَدَتْ وَقَصَدَتْ الرُّجُوعَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى حَصْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إضَافِيٌّ أَيْ : لَا يَصِيرُ دَيْنًا مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي إلَّا بِفَرْضِهِ إلَخْ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَكْفِي قَصْدُهُ وَحْدَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِشْهَادِ لِمَا مَرَّ آخِرَ الْمُسَاقَاةِ مَعَ آخِرِ الْإِجَارَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ مِثْلُهَا كُلُّ مُنْفِقٍ ، وَالتَّقْيِيدُ بِفَقْدِ الْقَاضِي هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ وَغَيْرِهِ .
وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ : يَكْفِي قَصْدُ الرُّجُوعِ وَالْإِشْهَادِ 350 وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي ضَعِيفٌ ، وَإِنْ أَطَالَ فِيهِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ طَلَبَ الْقَاضِي مَالًا عَلَى الْإِذْنِ ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ يُصَيِّرُهُ كَالْمَفْقُودِ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِأُمِّ الطِّفْلِ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا غَابَ وَلِيُّهُ وَلَا قَاضِي تَسْتَأْذِنُهُ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا كَمَا مَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ
فَإِذَا أَنْفَقَ صَارَتْ حِينَئِذٍ دَيْنًا قَالَ ، وَهَذَا غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ انْتَهَى ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ : بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ الِاقْتِرَاضِ ؛ لِأَنَّ إنْفَاقَ مَأْذُونِهِ إنَّمَا يَقَعُ قَرْضًا لِمَنْ الْقَاضِي نَابَ عَنْهُ وَهُوَ الْغَائِبُ ، أَوْ الْمُمْتَنِعُ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَذِنَ فِي الِاقْتِرَاضِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَكَيْفَ تُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الثَّانِيَةِ مَعَ مُغَايَرَةِ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَهُمَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِاقْتِرَاضِ الْقَاضِي ، أَوْ نَائِبِهِ بِالْأَوْلَى ، وَلَوْ فُقِدَ الْقَاضِي وَغَابَ الْمُنْفِقُ ، أَوْ امْتَنَعَ وَلَا مَالَ لِلْوَلَدِ ، أَوْ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ حَالًا فَاسْتَقْرَضَتْ الْأُمُّ وَأَنْفَقَتْ ، أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ غَيْرَ وَصِيَّةٍ رَجَعَتْ عَلَيْهِ إنْ أَشْهَدَتْ وَقَصَدَتْ الرُّجُوعَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى حَصْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إضَافِيٌّ أَيْ : لَا يَصِيرُ دَيْنًا مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي إلَّا بِفَرْضِهِ إلَخْ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَكْفِي قَصْدُهُ وَحْدَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِشْهَادِ لِمَا مَرَّ آخِرَ الْمُسَاقَاةِ مَعَ آخِرِ الْإِجَارَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ مِثْلُهَا كُلُّ مُنْفِقٍ ، وَالتَّقْيِيدُ بِفَقْدِ الْقَاضِي هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ وَغَيْرِهِ .
وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ : يَكْفِي قَصْدُ الرُّجُوعِ وَالْإِشْهَادِ 350 وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي ضَعِيفٌ ، وَإِنْ أَطَالَ فِيهِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ طَلَبَ الْقَاضِي مَالًا عَلَى الْإِذْنِ ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ يُصَيِّرُهُ كَالْمَفْقُودِ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِأُمِّ الطِّفْلِ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا غَابَ وَلِيُّهُ وَلَا قَاضِي تَسْتَأْذِنُهُ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا كَمَا مَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث