تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَأَوْلَاهُنَّ ) عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي حُرٍّ ( أُمٌّ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ 354 فِي مُطَلَّقَةٍ أَرَادَ مُطَلِّقُهَا أَنْ يَنْزِعَ وَلَدَهُ مِنْهَا { أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي } نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا كَكُلِّ الْأَقَارِبِ زَوْجَةُ مَحْضُونٍ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا ، وَزَوْجُ مَحْضُونَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ إذَا غَيَّرَهَا لَا تُسَلِّمُ إلَيْهِ وَلَا حَقَّ هُنَا لِمَحْرَمِ رَضَاعٍ وَلَا لِمُعْتَقٍ ( ثُمَّ أُمَّهَاتٌ ) لَهَا ( يُدْلِينَ بِإِنَاثٍ ) لِمُشَارَكَتِهِنَّ الْأُمَّ إرْثًا وَوِلَادَةً ( يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُنَّ ) فَأَقْرَبُهُنَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ ( وَالْجَدِيدُ ) أَنَّهُ ( يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ أُمُّ أَبٍ ) وَإِنْ عَلَا لِذَلِكَ ، وَقُدِّمْنَ عَلَيْهَا لِتَحَقُّقِ وِلَادَتِهِنَّ وَمِنْ ثَمَّ كُنَّ أَقْوَى مِيرَاثًا إذْ لَا يُسْقِطُهُنَّ الْأَبُ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ ( ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ ) تَقُمْ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى لِذَلِكَ ( ثُمَّ أُمُّ أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ ) أَيْ : ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ ( ثُمَّ أُمُّ أَبِي جَدٍّ كَذَلِكَ ) أَيْ : ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ( وَالْقَدِيمُ ) أَنَّهُ يُقَدَّمُ ( الْأَخَوَاتُ وَالْخَالَاتُ عَلَيْهِنَّ ) أَيْ : أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَالْجَدِّ الْمَذْكُورَاتُ ؛ لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ أَشْفَقُ لِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَهُ فِي الصُّلْبِ ، أَوْ الْبَطْنِ وَلِأَنَّ الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَجَابَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ أُولَئِكَ أَقْوَى قَرَابَةً ، وَمِنْ ثَمَّ عَتَقْنَ عَلَى الْفَرْعِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ .
( وَتُقَدَّمُ ) جَزْمًا ( أُخْتٌ ) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ ( عَلَى خَالَةٍ ) لِقُرْبِهَا ( وَخَالَةٌ عَلَى بِنْتِ أَخٍ وَ ) بِنْتِ ( أُخْتٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي ( وَ ) تُقَدَّمُ ( بِنْتُ أَخٍ وَ ) بِنْتُ ( أُخْتٍ عَلَى عَمَّةٍ ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ ابْنُ أَخٍ فِي الْإِرْثِ عَلَى عَمٍّ ، وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُخْتٍ عَلَى بِنْتِ أَخٍ كَبِنْتِ أُنْثَى كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَلَى بِنْتِ ذَكَرِهَا إنْ اسْتَوَتْ مَرْتَبَتُهُمَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمَرْتَبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( وَ ) تُقَدَّمُ ( أُخْتٌ ) أَوْ خَالَةٌ ، أَوْ عَمَّةٌ ( مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتٍ ) أَوْ خَالَةٍ ، أَوْ عَمَّةٍ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهَا ( وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ أُخْتٍ مِنْ أَبٍ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ ) لِقُوَّةِ إرْثِهَا بِالْفَرْضِ تَارَةً وَالْعُصُوبَةِ أُخْرَى ( وَ ) تَقْدِيمُ ( خَالَةٍ وَعَمَّةٍ لِأَبٍ عَلَيْهِمَا لِأُمٍّ ) لِقُوَّةِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ ( وَ ) الْأَصَحُّ ( سُقُوطُ كُلِّ جَدَّةٍ لَا تَرِثُ ) وَهِيَ مَنْ تُدْلِي بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أَدْلَتْ بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ هُنَا أَشْبَهَتْ الْأَجَانِبَ قَالَا : وَمِثْلُهَا كُلُّ مَحْرَمٍ يُدْلِي بِذَكَرٍ لَا يَرِثُ كَبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ ، وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ انْتَهَى . قِيلَ : كَوْنُ بِنْتِ الْعَمِّ مَحْرَمًا ذُهُولٌ انْتَهَى .
وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ مِثَالٌ لِلْمُدْلِيَةِ بِمَنْ لَا يَرِثُ لَا بِقَيْدِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِوُضُوحِهِ فَلَا ذُهُولَ فِيهِ ( دُونَ أُنْثَى ) قَرِيبَةٍ ( غَيْرِ مَحْرَمٍ ) لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( كَبِنْتِ خَالَةٍ ) وَبِنْتِ عَمَّةٍ ، أَوْ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَا تَسْقُطُ عَلَى الْأَصَحِّ ، أَمَّا غَيْرُ قَرِيبَةٍ كَمُعْتَقَةٍ وَقَرِيبَةٍ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ ، أَوْ بِوَارِثٍ أَوْ بِأُنْثَى وَالْمَحْضُونُ ذَكَرٌ يَشْتَهِي فَلَا حَضَانَةَ لَهَا .
( تَنْبِيهٌ ) مَا ذُكِرَ فِي بِنْتِ الْخَالِ هُوَ قِيَاسُ مَا أَطْلَقُوا عَلَيْهِ فِي بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ ، وَأَمَّا قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَنَّ بِنْتَ الْخَالِ تَحْضُنُ 355 فَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ ، وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا سَبْقُ قَلَمٍ ، فَإِنْ قُلْت : هَلْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ بِنْتِ الْخَالِ ، وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت : نَعَمْ وَهُوَ أَنَّ بِنْتَ الْخَالِ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا أَقْرَبُ إلَى الْأُمِّ فَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ : لَوْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ أَوْلَى لَكَانَ أَوْجَهَ قُلْت : يُفَرَّقُ بِأَنَّ إدْلَاءَ تِلْكَ لِلْأُمِّ بِالْبُنُوَّةِ ثُمَّ الْأُخُوَّةِ وَهَذِهِ بِمَحْضِ الْأُبُوَّةِ ، وَالْبُنُوَّةُ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى فِي هَذَا الْبَابِ لِمَا مَرَّ أَنَّ بِنْتَ الْمَحْضُونِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جَدَّاتِهِ فَكَانَ الْمُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْ الْمُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْإِدْلَاءِ بِغَيْرِ وَارِثٍ .
( وَتُقَدَّمُ ) جَزْمًا ( أُخْتٌ ) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ ( عَلَى خَالَةٍ ) لِقُرْبِهَا ( وَخَالَةٌ عَلَى بِنْتِ أَخٍ وَ ) بِنْتِ ( أُخْتٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي ( وَ ) تُقَدَّمُ ( بِنْتُ أَخٍ وَ ) بِنْتُ ( أُخْتٍ عَلَى عَمَّةٍ ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ ابْنُ أَخٍ فِي الْإِرْثِ عَلَى عَمٍّ ، وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُخْتٍ عَلَى بِنْتِ أَخٍ كَبِنْتِ أُنْثَى كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَلَى بِنْتِ ذَكَرِهَا إنْ اسْتَوَتْ مَرْتَبَتُهُمَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمَرْتَبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( وَ ) تُقَدَّمُ ( أُخْتٌ ) أَوْ خَالَةٌ ، أَوْ عَمَّةٌ ( مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتٍ ) أَوْ خَالَةٍ ، أَوْ عَمَّةٍ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهَا ( وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ أُخْتٍ مِنْ أَبٍ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ ) لِقُوَّةِ إرْثِهَا بِالْفَرْضِ تَارَةً وَالْعُصُوبَةِ أُخْرَى ( وَ ) تَقْدِيمُ ( خَالَةٍ وَعَمَّةٍ لِأَبٍ عَلَيْهِمَا لِأُمٍّ ) لِقُوَّةِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ ( وَ ) الْأَصَحُّ ( سُقُوطُ كُلِّ جَدَّةٍ لَا تَرِثُ ) وَهِيَ مَنْ تُدْلِي بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أَدْلَتْ بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ هُنَا أَشْبَهَتْ الْأَجَانِبَ قَالَا : وَمِثْلُهَا كُلُّ مَحْرَمٍ يُدْلِي بِذَكَرٍ لَا يَرِثُ كَبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ ، وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ انْتَهَى . قِيلَ : كَوْنُ بِنْتِ الْعَمِّ مَحْرَمًا ذُهُولٌ انْتَهَى .
وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ مِثَالٌ لِلْمُدْلِيَةِ بِمَنْ لَا يَرِثُ لَا بِقَيْدِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِوُضُوحِهِ فَلَا ذُهُولَ فِيهِ ( دُونَ أُنْثَى ) قَرِيبَةٍ ( غَيْرِ مَحْرَمٍ ) لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( كَبِنْتِ خَالَةٍ ) وَبِنْتِ عَمَّةٍ ، أَوْ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَا تَسْقُطُ عَلَى الْأَصَحِّ ، أَمَّا غَيْرُ قَرِيبَةٍ كَمُعْتَقَةٍ وَقَرِيبَةٍ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ ، أَوْ بِوَارِثٍ أَوْ بِأُنْثَى وَالْمَحْضُونُ ذَكَرٌ يَشْتَهِي فَلَا حَضَانَةَ لَهَا .
( تَنْبِيهٌ ) مَا ذُكِرَ فِي بِنْتِ الْخَالِ هُوَ قِيَاسُ مَا أَطْلَقُوا عَلَيْهِ فِي بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ ، وَأَمَّا قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَنَّ بِنْتَ الْخَالِ تَحْضُنُ 355 فَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ ، وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا سَبْقُ قَلَمٍ ، فَإِنْ قُلْت : هَلْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ بِنْتِ الْخَالِ ، وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت : نَعَمْ وَهُوَ أَنَّ بِنْتَ الْخَالِ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا أَقْرَبُ إلَى الْأُمِّ فَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ : لَوْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ أَوْلَى لَكَانَ أَوْجَهَ قُلْت : يُفَرَّقُ بِأَنَّ إدْلَاءَ تِلْكَ لِلْأُمِّ بِالْبُنُوَّةِ ثُمَّ الْأُخُوَّةِ وَهَذِهِ بِمَحْضِ الْأُبُوَّةِ ، وَالْبُنُوَّةُ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى فِي هَذَا الْبَابِ لِمَا مَرَّ أَنَّ بِنْتَ الْمَحْضُونِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جَدَّاتِهِ فَكَانَ الْمُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْ الْمُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْإِدْلَاءِ بِغَيْرِ وَارِثٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث