تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8752 · ص. المطبوع 357 · الشرح
( وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَالْأُمُّ ) مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكُلِّ لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى الْأَبِ بِالْوِلَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَالْأُنُوثَةِ اللَّائِقَةِ بِالْحَضَانَةِ ( ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا ) الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ وَإِنْ عَلَوْنَ ؛ لِأَنَّهُنَّ فِي مَعْنَاهَا ( ثُمَّ الْأَبُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ مِمَّنْ يَأْتِي ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ، وَإِنْ عَلَوْنَ ( وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ ) أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ كَأُمَّهَاتِهَا ، وَيُرَدُّ بِضَعْفِ هَذَا الْإِدْلَاءِ .
( فَرْعٌ ) فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا لَفْظُهُ لِبِنْتِ الْمَجْنُونِ حَضَانَتُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ انْتَهَى . وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبَوَيْنِ الْأَبُ وَالْأُمُّ لَا غَيْرُ فَحِينَئِذٍ تُقَدَّمُ الْبِنْتُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا عَلَى الْجَدَّاتِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ، وَلَمْ يَرْتَضِ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا الظَّاهِرَ فَقَالَ : لَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالْأَبَوَيْنِ بَلْ سَائِرُ الْأُصُولِ كَذَلِكَ انْتَهَى . فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ مُقَدَّمُونَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُمْ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ التَّخْصِيصُ بِالْأَبَوَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُصُولِ غَيْرِهِمَا ، وَلَهُ وَجْهٌ أَيْضًا وَلِذَا جَرَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ لِأُمٍّ ، وَأَبٌ ، وَبِنْتٌ فَهَلْ الْأَبُ الْمَحْجُوبُ بِأُمِّ الْأُمِّ حَاجِبٌ لِلْبِنْتِ هُنَا فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْأُمِّ ، ثُمَّ الْأَبُ ، ثُمَّ الْبِنْتُ وَلَا نَظَرَ لِحَجْبِهِ كَمَا فِي الْإِخْوَةِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَالْجَدَّ ، وَإِنْ حَجَبُوا ، أَوْ لَا فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ، ثُمَّ الْبِنْتُ ، وَلَا حَقَّ لِأُمِّ الْأُمِّ لِحَجْبِهَا بِالْبِنْتِ ، وَإِنْ حُجِبَتْ بِالْأَبِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَحْجُوبَ قَدْ يَحْجُبُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْبِنْتِ ، وَالْبِنْتُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ فَأَيُّهُمَا الْمُقَدَّمُ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ .
( وَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَإِنْ عَلَا ( عَلَى الْحَاشِيَةِ ) مِنْ النَّسَبِ كَأُخْتٍ وَعَمَّةٍ لِقُوَّةِ الْأُصُولِ ( فَإِنْ فُقِدَ ) الْأَصْلُ مُطْلَقًا ، وَثَمَّ حَوَاشٍ ( فَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ ( الْأَقْرَبُ ) فَالْأَقْرَبُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَالْإِرْثِ قِيلَ : هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى بِنْتِ أَخٍ ، أَوْ أُخْتٍ انْتَهَى . وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْكُلِّ فَكَانَتْ أَقْرَبَ هُنَا مِمَّنْ تُدْلِي بِالْمُؤَخَّرِ عَنْ كَثِيرِينَ فَإِنْ قُلْت : 357 يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّ الْعَمَّةَ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَمَّةِ لِلْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ قُلْت : هُنَاكَ اسْتَوَيَا فِي الْإِدْلَاءِ بِالْأَصْلِ فَنَظَرْنَا إلَى قُوَّةِ جِهَةِ الْأَبِ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي إدْلَاءٍ بِأُمٍّ وَإِدْلَاءٍ بِحَاشِيَةٍ فَإِنْ قُلْت : يُنَافِي ذَلِكَ تَقْدِيمَ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ قُلْت : لَا ؛ لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ أُمَّهَاتٌ حَقِيقَةً لِتَحَقُّقِ وِلَادَتِهِنَّ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ ( وَإِلَّا ) يُوجَدُ أَقْرَبُ كَأَنْ اسْتَوَى جَمْعٌ فِي الْقُرْبِ كَأَخٍ وَأُخْتٍ ( فَالْأُنْثَى ) مُقَدَّمَةٌ ؛ لِأَنَّهَا أَصْبَرُ وَأَبْصَرُ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ مِنْ الْمُسْتَوِينَ قُرْبًا أُنْثَى كَأَخَوَيْنِ ، أَوْ أُخْتَيْنِ ( فَيُقْرَعُ ) بَيْنَهُمَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ مَا لَمْ يَدَّعِ الْأُنُوثَةَ وَيَحْلِفْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث