تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8755 · ص. المطبوع 358 · الشرح
( وَلَا حَضَانَةَ ) عَلَى حُرٍّ ، أَوْ قِنٍّ ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا ( لِرَقِيقٍ ) أَيْ : لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ ، وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ ، وَلَا عَلَى قِنٍّ لِحُرٍّ غَيْرِ سَيِّدِهِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ قَبْلَ التَّمْيِيزِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَشْفَقُ مِنْهُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَشْتَرِكُ مَالِكُ بَعْضِهِ ، وَقَرِيبُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي حَضَانَتِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي لَهُ حَاضِنَةً عَلَيْهِمَا وَقَدْ تَثْبُتُ لِأُمٍّ قِنَّةٍ فِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ لِفَرَاغِهَا لِمَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ قُرْبَانِهَا مَعَ وَفَوْرِ شَفَقَتِهَا ، وَمَعَ تَزَوُّجِهَا لَا حَقَّ لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ ( وَمَجْنُونٍ ) ، وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ مَا لَمْ يَقِلَّ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ لِنَقْصِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) يَنْبَغِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي يُجَنُّ فِيهِ الْحَاضِنُ أَنَّ الْحَضَانَةَ لِوَلِيِّهِ ، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي الْإِغْمَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنِيبُ عَنْهُ مَنْ يَحْضُنُهُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ غَالِبًا .
وَيُحْتَمَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ يُعْتَادَ قُرْبُ زَوَالِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَيَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ ( وَفَاسِقٍ ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَعَمْ يَكْفِي مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ كَمَا قَالَهُ 358 جَمْعٌ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مُطَلَّقَةٍ ادَّعَتْ أَهْلِيَّةَ الْحَضَانَةِ ، وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ كَالْجَرْحِ وَجُمِعَ فِي التَّوْشِيحِ وَارْتَضَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْوَلَدِ لَهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا ، وَالثَّانِي عَلَى مَا قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ مَنْ أَرَادَ إثْبَاتَهَا بِالْحَاكِمِ احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ بِالْعَدَالَةِ ( وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ ) لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَلِي الْكَافِرَ ( وَنَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ ) ، وَإِنْ رَضِيَ زَوْجُهَا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ { ۝ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي } وَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْأُمِّ بِذَلِكَ انْتَقَلَ لِأُمِّهَا مَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ وَالْأَبُ بِبَقَائِهِ مَعَ الْأُمِّ ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ، أَمَّا نَاكِحَةُ أَبِي الطِّفْلِ ، وَإِنْ عَلَا فَحَضَانَتُهَا بَاقِيَةٌ أَمَّا الْأَبُ فَوَاضِحٌ ، وَ أَمَّا الْجَدّ فَلِأَنَّهُ وَلِيٌّ تَامُّ الشَّفَقَةِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ تَزَوُّجَهَا بِأَبِي الْأُمِّ يُبْطِلُ حَقَّهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَقَدْ لَا تَسْقُطُ بِالتَّزَوُّجِ لِكَوْنِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْإِجَارَةِ بِأَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ بِأَلْفٍ ، وَحَضَانَةُ الصَّغِيرِ سَنَةً فَلَا يُؤَثِّرُ تَزَوُّجُهَا أَثْنَاءَ السَّنَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث