تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 883 · printed p. 484 · commentary
( فَصْلٌ )
فِي بَيَانِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ ، أَوْ بَدَلِهَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ( اسْتِقْبَالُ ) عَيْنِ ( الْقِبْلَةِ ) 484 أَيْ الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ مِنْهَا الْحِجْرُ ، وَالشَّاذَرْوَانُ ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُمَا مِنْهَا ظَنِّيٌّ وَهُوَ لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْقِبْلَةِ وَفِي الْخَادِمِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْجِدَارُ ، بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ أَيْ وَهُوَ سَمْتُ الْبَيْتِ وَهَوَاؤُهُ إلَى السَّمَاءِ ، وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ
وَالْمُعْتَبَرُ مُسَامَتَتُهَا عُرْفًا لَا حَقِيقَةً وَكَوْنُهَا بِالصَّدْرِ فِي الْقِيَامِ ، وَالْقُعُودِ وَبِمُعْظَمِ الْبَدَنِ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْوَجْهِ إلَّا فِيمَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ ) عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ يَقِينًا بِمُعَايَنَةٍ ، أَوْ مَسٍّ ، أَوْ بِارْتِسَامِ أَمَارَةٍ فِي ذِهْنِهِ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ أَحَدُ هَذَيْنِ فِي حَقِّ مَنْ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، أَوْ ظَنًّا فِيمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ مُحْتَرَمٌ ، أَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهِ كَمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } أَيْ عَيْنِ الْكَعْبَةِ بِدَلِيلِ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 485 رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ } فَالْحُصْرُ فِيهَا دَافِعٌ لِحَمْلِ الْآيَةِ عَلَى الْجِهَةِ وَخَبَرُ { ۝ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ ، وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ } مَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ سَامَتَهُمْ
وَقَوْلُ شُرَيْحٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ إلَى الْحَرَمِ جَازَ لِحَدِيثِ { ۝ الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَسْجِدُ لِأَهْلِ الْحَرَمِ ، وَالْحَرَمُ لِأَهْلِ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا } مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ حُكْمًا وَحَدِيثًا لَا يُعْرَفُ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الصَّفِّ الْمُسْتَطِيلِ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَحْمُولٌ عَلَى انْحِرَافٍ فِيهِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْجَرْمِ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ اتَّسَعَتْ مُسَامَتَتُهُ كَالنَّارِ الْمُوقَدَةِ مِنْ بُعْدِ وَغَرَضِ الرُّمَاةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِإِمَامٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَدْرُ سَمْتِ الْكَعْبَةِ أَنْ لَا تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالصَّدْرِ جَمِيعُ عُرْضِ الْبَدَنِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ طَرَفَهَا فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْعُرْضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَطَرَفِ الْيَدِ خِلَافًا لِلْقُونَوِيِّ عَنْ مُحَاذَاتِهِ لَمْ تَصِحَّ بِخِلَافِ اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ بِجَمِيعِ الْعُرْضِ لِمَجْمُوعِ الْجِهَتَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ إمَامًا امْتَنَعَ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ لِنَحْوِ مَرَضٍ ، أَوْ رَبْطٍ قَالَ الشَّارِحِ ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ نُزُولِهِ عَنْ دَابَّتِهِ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ ، أَوْ مَالِهِ ، أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ إنْ اسْتَوْحَشَ بِهِ فَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، أَوْ يُعِيدُ مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِ لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ 486 وَلَوْ تَعَارَضَ هُوَ ، وَالْقِيَامُ قَدَّمَهُ ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ إذْ لَا يَسْقُطُ فِي النَّفْلِ إلَّا لِعُذْرٍ بِخِلَافِ الْقِيَامِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith