تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 884 · printed p. 484 · commentary
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ ) 484 قَوْلُهُ : السَّابِعَةِ ) هَلْ يَرْجِعُ أَيْضًا لِلسَّمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَبَرُ مُسَامَتَتُهَا عُرْفًا لَا حَقِيقَةً ) أَقُولُ : لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَيْثُ قَالَ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ آخِرَ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُهُمْ لَوْ قَرُبُوا عَنْ السَّمْتِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرُبُوا فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ خَرَجَ عَنْ السَّمْتِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُحَاذَاةِ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْقُرْبِ ، وَالْبُعْدِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُتَّبَعَ فِيهِ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ ، وَالتَّسْمِيَةُ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ ا هـ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إنَّ صِحَّةَ صَلَاةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى انْحِرَافٍ فِيهِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَأَمَّلْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَلْيُتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِيمَا يَأْتِي ) حَاصِلُ مَا يَأْتِي وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي لِجَنْبِهِ وَبِالْوَجْهِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا مَعَ مُنَازَعَةٍ فِي وُجُوبِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ
( قَوْلُهُ : وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ ) قَدْ يَدْخُلُ الْقَدَمَانِ وَعَلَيْهِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ قَدَمَيْهِ خَارِجَ مُحَاذَاتِهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا بِصَدْرِهِ وَبَقِيَّةِ بَدَنِهِ أَجْزَأَ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ 485 فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : لِحَدِيثِ الْبَيْتِ قَبْلَهُ ) قَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِ بِالْحَدِيثِ صِحَّةُ تَعَمُّدِ اسْتِقْبَالِ الْحَرَمِ خِلَافَ تَقْيِيدِهِ بِالْخَطَأِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ) هَذَا لَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا امْتَدَّ صَفٌّ مِنْ حِرَاءَ إلَى ثَوْرٍ وَكَانَ الْإِمَامُ طَرَفَ هَذَا الصَّفِّ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ خَارِجَانِ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ الْمُخْطِئِ عَنْ الْمُحَاذَاةِ اسْمًا لَا حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخْطِئَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْفَرْضِ أَيْ إنَّ الصَّفَّ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْجَرْمِ إلَخْ ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ اتِّسَاعَ الْمُسَامَتَةِ عِنْدَ زِيَادَةِ الْبُعْدِ تُوجِبُ عُمُومَ الْمُحَاذَاةِ مَعَ الِانْحِرَافِ وَتُوجِبُ عَدَمُ تَعَيُّنِ الْمُخْطِئِ ؛ لِأَنَّ اتِّسَاعَ الْمُسَامَتَةِ تَقْتَضِي انْغِمَارَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَعَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ ، وَالتَّسْمِيَةِ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : فَانْدَفَعَ إلَخْ ) أَقُولُ فِي انْدِفَاعِهِ عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ قَدْرُ 486 مَسَافَةِ الْكَعْبَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا تَسَعُ جَمِيعَ الْكَعْبَةِ فَأَكْثَرَ وَعُلِمَ أَنَّهَا فِي تِلْكَ الْمَسَافَةِ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ عَنْهَا ، بَلْ قَدْ يَخْرُجُ طَرَفَا الصَّفِّ الْخَارِجِ عَنْ مَكَّةِ عَنْ طَرَفَيْهَا فَيُعْلَمُ قَطْعًا خُرُوجُ آخِرِ كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَنْ الْكَعْبَةِ ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ مَكَّةَ الَّتِي خَرَجَ الطَّرَفَانِ عَنْهَا فَإِذَا اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ خَرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ مُحَاذَاتِهَا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَأَمَّلْهُ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الصَّفِّ الطَّوِيلِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا الِانْحِرَافُ وَإِمَّا كَوْنُهُ بِحَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ الْمُخْطِئُ فَمَتَى كَانَ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ لَا بُدَّ مِنْ الِانْحِرَافِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُسَامَتَةُ حَقِيقَةً فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ عُرْفًا لَا حَقِيقَةً
( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقِبْلَةِ قَاعِدًا ، أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَائِمًا وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ الْقُعُودِ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِبْلَةِ آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْقِيَامِ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِيَامِ يَسْقُطُ فِي النَّافِلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ فَرْضِ الِاسْتِقْبَالِ ا هـ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith