تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 9214 · ص. المطبوع 478 · الشرح
( وَفِي ) إبْطَالِ ( الْكَلَامِ دِيَةٌ ) كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ وَانْتِظَارِ الْعَوْدِ مَا مَرَّ وَفِي إحْدَاثِ عَجَلَةٍ ، أَوْ نَحْوِ تَمْتَمَةٍ حُكُومَةٌ ، وَهُوَ مِنْ اللِّسَانِ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ فَلَا تَجِبُ زِيَادَةٌ لِقَطْعِ اللِّسَانِ وَكَوْنُ مَقْطُوعِهِ قَدْ يَتَكَلَّمُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ نَعَمْ يَرِدُ عَلَى التَّشْبِيهِ أَنَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ الَّتِي ذَهَبَ بَطْشُهَا الدِّيَةُ بِخِلَافِ اللِّسَانِ الَّذِي ذَهَبَ كَلَامُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا جَمَالَ فِي هَذَا حَتَّى تَجِبَ فِي مُقَابَلَتِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ فَوَجَبَتْ لِجَمَالِهَا كَأُذُنٍ مَشْلُولَةٍ خِلْقَةً ( وَفِي بَعْضِ الْحُرُوفِ بِقِسْطِهِ ) إنْ بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مُفْهِمٌ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ لِزَوَالِ مَنْفَعَةِ الْكَلَامِ ( وَ ) الْحُرُوفِ 478 ( الْمُوَزَّعِ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ) فَلِكُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبْعِ الدِّيَةِ وَأَسْقَطُوا " لَا " لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةُ لِلْأَلِفِ وَالْهَمْزَةِ ضَعِيفٌ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ السَّاكِنَةِ وَبِهِ صَرَّحَ سِيبَوَيْهِ فَاسْتَغْنَوْا بِالْهَمْزَةِ عَنْ اللَّيِّنَةِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا وَتُوَزَّعُ فِي لُغَةِ غَيْرِ الْعَرَبِ إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُمْ عَلَى حُرُوفِهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ كَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فِي لُغَةٍ وَأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فِي أُخْرَى وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَاتَيْنِ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا ( وَقِيلَ لَا تُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ ) وَهِيَ الْبَاءُ وَالْفَاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ ( وَالْحَلْقِيَّةُ ) وَهِيَ الْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْغَيْنُ وَالْحَاءُ وَالْخَاءُ بَلْ عَلَى اللِّسَانِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي بِهَا النُّطْقُ وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ كَمَالُ النُّطْقِ مُرَكَّبٌ مِنْ جَمِيعِهَا فَفِي بَعْضِ كُلِّ مِنْ تَيْنِك قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلَوْ أَذْهَبَ حَرْفًا لَهُ 479 فَعَادَ لَهُ حَرْفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهُ وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ ( وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً ، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ) وَلَهُ كَلَامٌ مُفْهِمٌ فَجَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ ( فَدِيَةٌ ) لِوُجُودِ نُطْقِهِ وَضَعْفُهُ لَا يَمْنَعُ كَمَالَ الدِّيَةِ فِيهِ كَضَعْفِ الْبَطْشِ وَالْبَصَرِ ( وَقِيلَ ) فِيهِ ( قِسْطٌ ) مِنْ الدِّيَةِ وَفَارَقَ ضَعْفَ نَحْوِ الْبَطْشِ بِأَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ غَالِبًا وَالنُّطْقُ يَتَقَدَّرُ بِالْحُرُوفِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ بَقِيَ كَلَامٌ مُفْهِمٌ بَقِيَ مَقْصُودُ الْكَلَامِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ ( ، أَوْ ) عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا ( بِجِنَايَةٍ فَالْمَذْهَبُ لَا يُكَمَّلُ ) فِيهَا ( دِيَةٌ ) لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِيمَا أَبْطَلَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا أَحْسِبُهُ كَذَلِكَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي السَّيِّدِ هَلْ يُلْحَقُ بِالْحَرْبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ لِقِنِّهِ ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْ تَغْرِيمِهِ مَانِعٌ ، وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ ( وَلَوْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبُعُ ) أَحْرُفِ ( كَلَامِهِ ، أَوْ عُكِسَ فَنِصْفُ دِيَةٍ ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبُهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ دُخُولُ الْمُسَاوِي فِيمَا إذَا قُطِعَ النِّصْفُ فَذَهَبَ النِّصْفُ وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِذَهَابِهِ بِلَا قَطْعٍ فَمَعَ قَطْعٍ أَوْلَى ، أَوْ فَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ إذْ لَوْ وَجَبَ الْقِسْطُ لَوَجَبَتْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَقِيلَ الْقِسْطُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث