تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9435 · ص. المطبوع 63 · الشرح
( تَنْبِيهٌ ) تَعَلُّمُ السِّحْرِ وَتَعْلِيمُهُ حَرَامَانِ مُفَسِّقَانِ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِعْلٌ مُكَفِّرٌ وَلَا اعْتِقَادُهُ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيُفَسَّقُ بِهِ أَيْضًا وَلَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى فَاسِقٍ إجْمَاعًا فِيهِمَا نَعَمْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَمَّنْ يُطْلِقُ السِّحْرَ عَنْ الْمَسْحُورِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ حِلُّ فِعْلِهِ لِهَذَا الْغَرَضِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ إذْ إبْطَالُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِهِ بَلْ يَكُونُ بِالرُّقَى الْجَائِزَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِسِحْرٍ وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ { ۝ النُّشْرَةُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، هِيَ حَلُّ السِّحْرِ وَلَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ عَرَفَ السِّحْرَ انْتَهَى أَيْ فَالنُّشْرَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ السِّحْرِ مُحَرَّمَةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِقَصْدِ حَلِّهِ بِخِلَافِ النُّشْرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ السِّحْرِ فَإِنَّهَا مُبَاحَةٌ كَمَا بَيَّنَهَا الْأَئِمَّةُ وَذَكَرُوا لَهَا كَيْفِيَّاتٍ
وَظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ جَوَازُ حَلِّهِ عَنْ الْغَيْرِ وَلَوْ بِسِحْرٍ قَالَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَلَاحٌ لَا ضَرَرٌ لَكِنْ خَالَفَهُ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ الْحَقُّ ؛ لِأَنَّهُ دَاءٌ خَبِيثٌ مِنْ شَأْنِ الْعَالِمِ بِهِ الطَّبْعُ عَلَى الْإِفْسَادِ وَالْإِضْرَارِ بِهِ فَفُطِمَ النَّاسُ عَنْهُ رَأْسًا وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ اخْتَارَ حِلَّهُ إذَا تَعَيَّنَ لِرَدِّ قَوْمٍ يُخْشَى مِنْهُمْ قَالَ كَمَا يَجُوزُ تَعَلُّمُ الْفَلْسَفَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَهُ حَقِيقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَيُؤَثِّرُ نَحْوُ مَرَضٍ وَبَغْضَاءَ وَفُرْقَةٍ وَيَحْرُمُ تَعَلُّمُ وَتَعْلِيمُ كَهَانَةٍ وَضَرْبٌ بِرَمْلٍ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ دَالٌّ عَلَى خَطَرِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ حِلَّهُ بِمَعْرِفَةِ مُوَافَقَةِ 63 مَا يُفْعَلُ مِنْهُ لِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ النَّبِيُّ الَّذِي عُلِّمَهُ ، وَأَنَّى يُظَنُّ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ عِلْمِهِ وَشَعِيرٍ وَحَصًى وَشَعْبَذَةٍ وَالتَّفَرُّجُ عَلَى فَاعِلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا ، هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ { ۝ مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا } يَشْمَلُهُ وَنَفْيُ الْقَبُولِ فِيهِ نَفْيٌ لِلثَّوَابِ لَا لِلصِّحَّةِ وَمَرَّ قُبَيْلَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْعَيْنِ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ قَتْلَ وَلِيٍّ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِالْحَالِ ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارًا كَالسَّاحِرِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ تَفْصِيلُهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَعَائِنٍ تَعَمَّدَ وَقَدْ اُعْتِيدَ مِنْهُ دَائِمًا قَتْلُ مَنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْحَالِ حَقِيقَةً إنَّمَا يَكُونُ لِمُهْدَرٍ لِعَدَمِ نُفُوذِ حَالِهِ فِي مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا
( وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ ) غَيْرُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ ( بِجَرْحٍ ) يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ ( قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يُقْبَلْ ) وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِتُهْمَتِهِ إذْ لَوْ مَاتَ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَلَا نَظَرَ لِوُجُودِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَقَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنُ أَوْ يُصَالِحُ وَكَوْنُهُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْرَاؤُهُ كَزَكَاةٍ نَادِرٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ مُوَرِّثَهُ حَالَ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَحْجُوبًا ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ( وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ ) إذْ لَا تُهْمَةَ ( وَكَذَا تُقْبَلُ ) شَهَادَتُهُ لِمُوَرِّثِهِ ( بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِالسَّبَبِ النَّاقِلِ لِلشَّاهِدِ بِتَقْدِيرِ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْجَرْحِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَالَ يَجِبُ هُنَا حَالًا وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمَرِيضُ كَيْفَ أَرَادَ وَثَمَّ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث