تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَعَكْسُهُ ) وَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ لَا تَأْوِيلٌ ( كَبَاغٍ ) فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِمَا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرْبِ أَوْ لِضَرُورَتِهَا لِوُجُودِ مَعْنَاهُ فِيهِ مِنْ الرَّغْبَةِ فِي الطَّاعَةِ لِيَجْتَمِعَ الشَّمْلُ وَيَقِلَّ الْفَسَادُ لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَاءٍ وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ حَدٍّ أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَهُمْ كَقُطَّاعٍ مُطْلَقًا وَإِنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُ الْبُغَاةِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَكَذَا مَنْ فِي حُكْمِهِمْ ( وَ ) لَكِنْ ( لَا يُقَاتِلُ الْبُغَاةَ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ( حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا ) أَيْ عَدْلًا ( فَطِنًا ) أَيْ ظَاهِرَ الْمَعْرِفَةِ بِالْعُلُومِ وَالْحُرُوبِ وَسِيَاسَةِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ نَعَمْ إنْ عَلِمَ مَا يَنْقِمُونَهُ اُعْتُبِرَ كَوْنُهُ فَطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ ( نَاصِحًا ) لِأَهْلِ الْعَدْلِ ( يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَهُ ) ا هـ عَلَى الْإِمَامِ أَيْ يَكْرَهُونَهُ مِنْهُ تَأَسِّيًا بِعَلِيٍّ فِي بَعْثِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إلَى الْخَوَارِجِ بِالنَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ وَكَوْنُ الْمَبْعُوثِ عَارِفًا فَطِنًا وَاجِبٌ إنْ بُعِثَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ ( فَإِنْ ذَكَرُوا 71 مَظْلِمَةً ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ( أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا ) عَنْهُمْ الْأَمِينُ بِنَفْسِهِ فِي الشُّبْهَةِ وَبِمُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْمَظْلِمَةِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْإِمَامِ فَإِزَالَتُهُ لِلشُّبْهَةِ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا وَلِلْمَظْلِمَةِ بِرَفْعِهَا ( وَإِنْ أَصَرُّوا ) عَلَى بَغْيِهِمْ بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ ( نَصَحَهُمْ ) نَدْبًا كَمَا ، هُوَ ظَاهِرٌ بِوَاعِظٍ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا وَحَسَّنَ لَهُمْ اتِّحَادَ كَلِمَةِ الدِّينِ وَعَدَمَ شَمَاتَةِ الْكَافِرِينَ ( ثُمَّ ) إنْ أَصَرُّوا دَعَاهُمْ لِلْمُنَاظَرَةِ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ انْقَطَعُوا وَكَابَرُوا ( آذَنَهُمْ ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَهُمْ ( بِالْقِتَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ الْقِتَالِ هَذَا إنْ كَانَ بِعَسْكَرِهِ قُوَّةٌ وَإِلَّا انْتَظَرَهَا وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُظْهِرُ لَهُمْ ذَلِكَ بَلْ يُرَهِّبُهُمْ وَيُورِي
وَعِنْدَ الْقُوَّةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجِبُ الْقِتَالُ إنْ تَعَرَّضُوا لِحَرِيمٍ أَوْ أَخْذِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَعَطَّلَ جِهَادُ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِمْ أَوْ مَنَعُوا وَاجِبًا أَوْ تَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ إمَامٍ انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ أَيْ أَوْ ثَبَتَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ اخْتَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ جَازَ قِتَالُهُمْ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ بِبَقَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ تَتَوَلَّدُ مَفَاسِدُ قَدْ لَا تُتَدَارَكُ ( فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا ) فِي الْقِتَالِ ( اجْتَهَدَ ) فِي الْإِمْهَالِ ( وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا ) فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ غَرَضَهُمْ إيضَاحُ الْحَقِّ أَمْهَلَهُمْ مَا يَرَاهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ أَوْ احْتِيَالُهُمْ لِنَحْوِ جَمْعِ عَسْكَرٍ بَادَرَهُمْ وَيَكُونُ قِتَالُهُمْ كَدَفْعِ الصَّائِلِ سَبِيلُهُ الدَّفْعُ بِالْأَدْنَى فَالْأَدْنَى قَالَهُ الْإِمَامُ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ هَرَبٍ أَمْكَنَ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ شَوْكَتِهِمْ مَا أَمْكَنَ
( وَلَا يُقَاتَلُ ) إذَا وَقَعَ الْقَتْلُ ( مُدْبِرُهُمْ ) الَّذِي لَمْ يَتَحَرَّفْ لِقِتَالٍ وَلَا تَحَيَّزَ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ لَا بَعِيدَةٍ لَا مِنْ غَائِلَتِهِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا هِيَ الَّتِي يُؤْمَنُ عَادَةً مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَاتَلَ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى كَوْنِهِ يُعَدُّ مِنْ الْجَيْشِ أَوْ لَا
وَعِنْدَ الْقُوَّةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجِبُ الْقِتَالُ إنْ تَعَرَّضُوا لِحَرِيمٍ أَوْ أَخْذِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَعَطَّلَ جِهَادُ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِمْ أَوْ مَنَعُوا وَاجِبًا أَوْ تَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ إمَامٍ انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ أَيْ أَوْ ثَبَتَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ اخْتَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ جَازَ قِتَالُهُمْ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ بِبَقَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ تَتَوَلَّدُ مَفَاسِدُ قَدْ لَا تُتَدَارَكُ ( فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا ) فِي الْقِتَالِ ( اجْتَهَدَ ) فِي الْإِمْهَالِ ( وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا ) فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ غَرَضَهُمْ إيضَاحُ الْحَقِّ أَمْهَلَهُمْ مَا يَرَاهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ أَوْ احْتِيَالُهُمْ لِنَحْوِ جَمْعِ عَسْكَرٍ بَادَرَهُمْ وَيَكُونُ قِتَالُهُمْ كَدَفْعِ الصَّائِلِ سَبِيلُهُ الدَّفْعُ بِالْأَدْنَى فَالْأَدْنَى قَالَهُ الْإِمَامُ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ هَرَبٍ أَمْكَنَ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ شَوْكَتِهِمْ مَا أَمْكَنَ
( وَلَا يُقَاتَلُ ) إذَا وَقَعَ الْقَتْلُ ( مُدْبِرُهُمْ ) الَّذِي لَمْ يَتَحَرَّفْ لِقِتَالٍ وَلَا تَحَيَّزَ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ لَا بَعِيدَةٍ لَا مِنْ غَائِلَتِهِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا هِيَ الَّتِي يُؤْمَنُ عَادَةً مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَاتَلَ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى كَوْنِهِ يُعَدُّ مِنْ الْجَيْشِ أَوْ لَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث