تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9700 · ص. المطبوع 161 · الشرح
( وَإِنْ قَتَلَ ) قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ بِجُرْحِ مَاتَ مِنْهُ بَعْد أَيَّامٍ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ وَالتَّوْبَةِ ( قُتِلَ حَتْمًا ) ؛ لِأَنَّ الْمُحَارَبَةَ تُفِيدُ زِيَادَةً وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا التَّحَتُّمُ فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَيَسْتَوْفِيه الْإِمَامُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنَّمَا يَتَحَتَّمُ إنْ قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ ( وَإِنْ قَتَلَ ) قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ ( وَأَخَذَ مَالًا ) نِصَابًا كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ ( قُتِلَ ) بِلَا قَطْعٍ ( ثُمَّ ) غُسِّلَ ثُمَّ كُفِّنَ ثُمَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ ( صُلِبَ ) مُكَفَّنًا مُعْتَرِضًا عَلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ وَلَا يُقَدَّمُ الصَّلْبُ عَلَى الْقَتْلِ 161 ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ
وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ هُنَا فِي الصَّلْبِ اشْتِرَاطُ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ وَاعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ قَطْعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الْحِرْزُ رَدَّ بِأَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَا يَشْتَرِطُ هُنَا النِّصَابَ فَأَوْلَى الْحِرْزُ ( ثَلَاثًا ) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا وُجُوبًا لِيَشْتَهِرَ الْحَالُ وَيَتِمَّ النَّكَالُ وَحَذْفُ التَّاءِ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ سَائِغٌ ( ثُمَّ يُنْزَلُ ) إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرَهُ قَبْلَهَا وَإِلَّا أُنْزِلَ حِينَئِذٍ ( وَقِيلَ يَبْقَى ) وُجُوبًا ( حَتَّى ) يَتَهَرَّى وَ ( يَسِيلَ صَدِيدُهُ ) تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَمَحَلُّ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ مَحَلُّ مُحَارَبَتِهِ إلَّا أَنْ لَا يَمُرَّ بِهِ مَنْ يَنْزَجِرُ بِهِ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ ( وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ ) حَيًّا ( قَلِيلًا ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُقْتَلُ ) ؛ لِأَنَّ الصَّلْبَ عُقُوبَةٌ فَيُفْعَلُ بِهِ حَيًّا وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ قَلِيلًا بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَمْ تُحْكَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَانَ أَحَدَ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ فَإِذَا حَفِظَا أَنَّ قَلِيلًا مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ قُدِّمَا ، ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدْنَى زَمَنٍ يَنْزَجِرُ بِهِ عُرْفًا غَيْرُهُ ، وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الصَّلْبَ عَلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ وَبِقَتْلِهِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ لِسُقُوطِ التَّابِعِ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْآيَةَ فَإِنَّهُ جَعَلَ أَوْ فِيهَا لِلتَّنْوِيعِ دُونَ التَّخْيِيرِ حَيْثُ قَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوهُ فَقَطْ أَوْ يُنْفَوْا إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوهُ وَهَذَا مِنْهُ إمَّا تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكِلَاهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ لَا سِيَّمَا وَهُوَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث