تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9738 · ص. المطبوع 172 · الشرح
( وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ عَلِيًّا بِجَلْدِ الْوَلِيدِ فَأَمَرَ الْحَسَنَ فَامْتَنَعَ فَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ أَيْ عَلِيٌّ أَمْسِكْ ثُمَّ قَالَ { ۝ جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ } وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ أَيْ بِإِشَارَةِ ابْنِ عَوْفٍ لَمَّا اسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ يُرَدُّ زَعْمُ بَعْضِهِمْ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى الثَّمَانِينَ ، وَاسْتُشْكِلَ ذِكْرُ الْأَرْبَعِينَ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ وَجُمِعَ بِأَنَّ السَّوْطَ لَهُ رَأْسَانِ وَالْقَصَبَةُ وَاحِدَةٌ ، وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ سُنَّةٌ بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهُ وَلِهَذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ الثَّمَانِينَ شَيْءٌ
وَقَالَ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ وَكَانَ يَحُدُّ فِي إمَارَتِهِ أَرْبَعِينَ ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَوَّلًا وَالْإِثْبَاتُ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَهُ ثَانِيًا أَوْ لَمْ يَسُنَّهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَشْمَلُ كُلَّ قَضِيَّةٍ بَلْ فَعَلَهُ فِي وَقَائِعَ عَيْنِيَّةٍ وَهِيَ لَا عُمُومَ لَهَا ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا وَهُوَ مَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ } ( وَرَقِيقٍ ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ ( عِشْرُونَ ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ 172 وَيُجْلَدُ مَا ذُكِرَ الْقَوِيُّ السَّلِيمُ ( بِسَوْطٍ أَوْ أَيْدٍ أَوْ نِعَالٍ أَوْ أَطْرَافِ ثِيَابٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا بُدَّ فِي طَرَفِ الثَّوْبِ مِنْ فَتْلِهِ وَشَدِّهِ حَتَّى يُؤْلِمَ ( وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ سَوْطٌ ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الزَّجْرُ وَصَحَّحَهُ كَثِيرُونَ وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَيْهِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَجَعَلَ الثَّانِي غَلَطًا فَاحِشًا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا النِّضْوُ وَلَوْ خِلْقَةً فَيُجْلَدُ بِنَحْوِ عِثْكَالٍ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ
( وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ بُلُوغَهُ ) أَيْ حَدَّ الْحُرِّ ( ثَمَانِينَ ) جَلْدَةً ( جَازَ فِي الْأَصَحِّ ) لِمَا مَرَّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَرْبَعُونَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِمَا مَرَّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ سَنَّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْبَعُونَ وَجَاءَ أَنَّ عَلِيًّا أَشَارَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِذَلِكَ أَيْضًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ ( وَالزِّيَادَةُ ) عَلَى الْأَرْبَعِينَ ( تَعْزِيرَاتٌ ) إذْ لَوْ كَانَتْ حَدًّا لَمْ يَجُزْ تَرْكُهَا لَكِنْ لَوْ كَانَتْ تَعْزِيرَاتٌ جَازَتْ زِيَادَتُهَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَعْزِيرٍ يَجُوزُ كَوْنُهُ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ فَالْوَجْهُ أَنَّ فِيهَا شَائِبَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ اخْتَصَّ حَدُّ الشُّرْبِ بِتَحَتُّمِ بَعْضِهِ وَرُجُوعِ بَاقِيه لِرَأْيِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( وَقِيلَ حَدٌّ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ بِهَا ضُمِنَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهَا حَدٌّ ، هِيَ تُشْبِهُ التَّعْزِيرَ مِنْ حَيْثُ جَوَازِ تَرْكِهَا فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث