تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9749 · ص. المطبوع 174 · الشرح
( وَسَوْطُ الْحُدُودِ ) وَالتَّعَازِيرِ يَكُونُ ( بَيْنَ قَضِيبٍ ) أَيْ غُصْنٍ رَقِيقٍ جِدًّا ( وَعَصًا ) غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ ( وَ ) بَيْنَ ( رَطْبٍ وَيَابِسٍ ) بِأَنْ 174 يَعْتَدِلَ عُرْفًا جُرْمُهُ وَرُطُوبَتُهُ لِيَحْصُلَ بِهِ الزَّجْرُ مَعَ عَدَمِ خَشْيَةِ نَحْوِ الْهَلَاكِ فَيَمْتَنِعُ كَوْنُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا يُخْشَى مِنْهُ الضَّرَرُ الشَّدِيدُ أَوْ لَا يُؤْلِمُ وَفِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلًا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ خَلَقٍ فَقَالَ فَوْقَ ذَلِكَ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ فَقَالَ بَيْنَ هَذَيْنِ } وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي زَانٍ حُجَّةٌ هُنَا بِتَقْدِيرِ اعْتِضَادِهِ أَوْ صِحَّةِ وَصْلِهِ كَمَا قِيلَ إذْ لَا فَارِقَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالسَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ ( وَيُفَرِّقُهُ ) أَيْ السَّوْطَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ ( عَلَى الْأَعْضَاءِ ) وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِئَلَّا يَعْظُمَ أَلَمُهُ بِالْمُوَالَاةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَرْفَعُ عَضُدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضَ إبْطِهِ كَمَا لَا يَضَعُهُ وَضْعًا لَا يُؤْلِمُ ( إلَّا الْمَقَاتِلَ ) كَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَفَرْجٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ زَجْرُهُ لَا إهْلَاكُهُ
( وَالْوَجْهَ ) فَيَحْرُمُ ضَرْبُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا لِأَمْرِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِالْأَوَّلِ وَنَهْيِهِ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ وَالرَّأْسِ فَإِنْ جَلَدَهُ عَلَى مَقْتَلٍ فَمَاتَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ نَفْيُ الضَّمَانِ كَالْجَلْدِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ ( قِيلَ : وَالرَّأْسَ ) لِشَرَفِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَقْتَلٌ وَيُخَافُ مِنْهُ الْعَمَى وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا فَلَا يُخَافُ تَشْوِيهُهُ بِضَرْبِهِ بِخِلَافِ الْوَجْهِ ، وَلِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَلَّادَ بِضَرْبِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ فِيهِ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَمُعَارَضٌ بِمَا مَرَّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَقُلْ طَبِيبٌ عَدْلٌ رِوَايَةً بِإِضْرَارِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ( وَلَا تَشْدِيدُهُ ) بَلْ تُتْرَكُ لِيَتَّقِيَ بِهَا إنْ شَاءَ وَلْيَضْرِبْ غَيْرَ مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا بِمَحَلٍّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ تَأَلُّمِهِ بِضَرْبِهِ ، وَلَا يُلْقَى عَلَى وَجْهِهِ أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ كَبِّ الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَلَا يَمُدُّ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يُجْلَدُ الرَّجُلُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً
( وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ ) الَّتِي لَا تَمْنَعُ أَلَمَ الضَّرْبِ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ نَحْوِ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ تَجْرِيدِهَا إنْ مَنَعَتْ وُصُولَ الْأَلَمِ الْمَقْصُودِ وَتُؤْمَرُ أَيْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا امْرَأَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ 175 بِشَدِّ ثِيَابِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا كُلَّمَا تَكَشَّفَتْ وَلَا يَتَوَلَّى الْجَلْدَ إلَّا رَجُلٌ وَاسْتَحْسَنَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا أَحْدَثَهُ وُلَاةُ الْعِرَاقِ مِنْ ضَرْبِهَا فِي نَحْوِ غِرَارَةٍ مِنْ شَعْرٍ زِيَادَةً فِي سَتْرِهَا وَأَنَّ الْمُتَهَافِتَ عَلَى الْمَعَاصِي يُضْرَبُ فِي الْمَلَأِ وَذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَاءِ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ لَكِنْ لَا يَتَوَلَّى نَحْوَ شَدِّ ثِيَابِهَا إلَّا مَحْرَمٌ عَلَى الْأَوْجَهِ ( وَيُوَالَى الضَّرْبُ ) عَلَيْهِ ( بِحَيْثُ يَحْصُلُ ) لَهُ ( زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ ) بِأَنْ يُضْرَبَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا يُؤْلِمُهُ أَلَمًا لَهُ وَقْعٌ ثُمَّ يُضْرَبُ الثَّانِيَةَ وَقَدْ بَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَاتَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَحَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث