تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ ) مَثَلًا ( خَلَّصَهَا ) بِفَكِّ لَحْيٍ فَضَرْبِ فَمٍ فَسَلِّ يَدٍ فَعَضٍّ فَفَقْءِ عَيْنٍ فَقَلْعِ لَحْيٍ فَعَصْرِ خُصْيَةٍ فَشَقِّ بَطْنٍ وَمَتَى انْتَقَلَ لِمَرْتَبَةٍ مَعَ إمْكَانِ أَخَفَّ مِنْهَا ضَمِنَ نَظِيرَ مَا مَرَّ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّرْتِيبِ بِقَوْلِهِ ( بِالْأَسْهَلِ مِنْ فَكِّ لَحْيَيْهِ ) أَيْ : رَفْعِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ وَلَا كَسْرٍ ( وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ ) وَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ .
( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بَلْ أَوْ لَمْ يَعْجَزْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرِينَ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ رَتَّبَ أَفْسَدَهَا الْعَاضُّ قَبْلَ تَخْلِيصِهَا مِنْ فِيهِ فَبَادَرَ ( فَسَلَّهَا ) الْمَعْصُومُ أَوْ الْحَرْبِيُّ ( فَنَدَرَتْ ) بِالنُّونِ ( أَسْنَانُهُ ) أَيْ سَقَطَتْ ( فَهَدَرٌ ) ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي ذَلِكَ بِعَدَمِ الدِّيَةِ } وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ كَالظَّالِمِ ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ، أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ فَيَضْمَنُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الْعَاضَّ مَعَ ذَلِكَ مُقَصِّرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ 189 إلَّا فِيمَا مَرَّ ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُهْدَرِ دَفْعُ الصَّائِلِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ قُلْت : مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ ، وَحُرْمَتُهُ إنَّمَا هِيَ لِنَحْوِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْعَضِّ غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ لِلدَّفْعِ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ . قِيلَ : قَضِيَّةُ الْمَتْنِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَكِّ وَالضَّرْبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ الْفَكُّ مُقَدَّمٌ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ انْتَهَى ، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهُ أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ بِشَيْءٍ فَعَدْلٌ لَا غِلَظَ مِنْهُ صُدِّقَ الْمَعْضُوضُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ . قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ صَائِلٍ انْتَهَى . نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الصِّيَالِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ نَحْوِ الْقَاتِلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَدُخُولِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ مَسْلُولًا وَإِشْرَافِهِ عَلَى حَرَمِهِ
( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بَلْ أَوْ لَمْ يَعْجَزْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرِينَ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ رَتَّبَ أَفْسَدَهَا الْعَاضُّ قَبْلَ تَخْلِيصِهَا مِنْ فِيهِ فَبَادَرَ ( فَسَلَّهَا ) الْمَعْصُومُ أَوْ الْحَرْبِيُّ ( فَنَدَرَتْ ) بِالنُّونِ ( أَسْنَانُهُ ) أَيْ سَقَطَتْ ( فَهَدَرٌ ) ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي ذَلِكَ بِعَدَمِ الدِّيَةِ } وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ كَالظَّالِمِ ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ، أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ الْمُلْتَزِمِ فَيَضْمَنُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الْعَاضَّ مَعَ ذَلِكَ مُقَصِّرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ 189 إلَّا فِيمَا مَرَّ ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُهْدَرِ دَفْعُ الصَّائِلِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ قُلْت : مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ ، وَحُرْمَتُهُ إنَّمَا هِيَ لِنَحْوِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْعَضِّ غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ لِلدَّفْعِ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ . قِيلَ : قَضِيَّةُ الْمَتْنِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَكِّ وَالضَّرْبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ الْفَكُّ مُقَدَّمٌ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ انْتَهَى ، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهُ أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ بِشَيْءٍ فَعَدْلٌ لَا غِلَظَ مِنْهُ صُدِّقَ الْمَعْضُوضُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ . قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ صَائِلٍ انْتَهَى . نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الصِّيَالِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ نَحْوِ الْقَاتِلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَدُخُولِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ مَسْلُولًا وَإِشْرَافِهِ عَلَى حَرَمِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث