تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ ) فَمَاتَ مِنْهُ ( فَبَانَا ) غَيْرَ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ ، كَأَنْ بَانَا ( عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ ) أَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ بَانَ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ ( فَإِنْ قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهِمَا ) بِأَنْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ( فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ) قَوَدٌ أَوْ غَيْرُهُ إنْ تَعَمَّدَ 197 وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَبِتَفْسِيرِ الْإِمَامِ هَذَا يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِي الْقَوَدِ بِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ إذْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَقْبَلُهُمَا ، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ : لَيْسَ صُورَةُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَمْ يَبْحَثْ عَنْهَا شُبْهَةً ( وَإِلَّا ) يُقَصِّرْ فِي اخْتِبَارِهِمَا ، بَلْ بَحَثَ عَنْهُ ( فَالْقَوْلَانِ ) ، أَظْهَرُهُمَا : أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَالثَّانِي فِي بَيْتِ الْمَالِ ( فَإِنْ ضَمِنَا عَاقِلَةً أَوْ بَيْتَ مَالٍ فَلَا رُجُوعَ ) لِأَحَدِهِمَا ( عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِزَعْمِهِمَا الصِّدْقَ . وَالْمُتَعَدِّي هُوَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ بَحْثِهِ عَنْهُمَا . وَكَذَا الْمُرَاهِقَانِ وَالْفَاسِقَانِ غَيْرُ الْمُتَجَاهِرَيْنِ بِخِلَافِهِمَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمَا يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ وَتَغْرِيرٍ مِنْهُمَا حَتَّى قَبِلَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْبَحْثِ عَنْهُمَا ، ( وَمَنْ ) عَالَجَ كَأَنْ ( حُجِمَ أَوْ فُصِدَ بِإِذْنٍ ) مُعْتَبَرٍ مِمَّنْ جَازَ لَهُ تَوَلِّي ذَلِكَ فَحَصَلَ تَلَفٌ ( لَمْ يَضْمَنْ ) ، وَإِلَّا لَمَا تَوَلَّى أَحَدٌ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ لَوْ سَرَى مِنْ فِعْلِ الطَّبِيبِ هَلَاكٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ إجْمَاعًا وَإِلَّا ضَمِنَ قَوَدٌ أَوْ غَيْرُهُ لِتَغْرِيرِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَفِي هَذَا رَدٌّ لِإِفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ ضَمَانِهِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ ، وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبِيلًا لِلْإِتْلَافِ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِذْنِ تُقَيِّدُهُ الْقَرِينَةُ بِغَيْرِ الْمُتْلِفِ ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ الْحَاذِقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ فَنِّهِ عَلَى إحَاطَتِهِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ خَطَؤُهُ فِيهِ نَادِرًا جِدًّا ، وَكَالطَّبِيبِ فِيمَا ذُكِرَ الْجَرَائِحِيُّ ، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ كَالْكَحَّالِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث