تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَيَحْرُمُ ) 233 عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ( جِهَادٌ ) وَلَوْ مَعَ عَدَمِ سَفَرٍ ، ( إلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ ) وَإِنْ عَلَيَا مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَا قِنَّيْنِ ؛ لِأَنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ ؛ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ وَقَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا لَهُ { : فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَصَحَّ { : أَلَك وَالِدَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : انْطَلِقْ فَأَكْرِمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا . } هَذَا ( إنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ ) وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ اسْتِئْذَانُ الْكَافِرِ ؛ لِاتِّهَامِهِ بِمَنْعِهِ لَهُ حَمِيَّةً لِدِينِهِ وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا لِلْمُقَاتِلِينَ .
وَيَلْزَمُ الْمُبَعَّضَ اسْتِئْذَانُ سَيِّدِهِ أَيْضًا ، وَالْقِنُّ يَحْتَاجُ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا أَبَوَيْهِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِلَا إذْنٍ سَفَرٌ مَعَ الْخَوْفِ وَإِنْ قَصُرَ مُطْلَقًا وَطَوِيلٌ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ .
إلَّا لِعُذْرٍ ، كَمَا قَالَ : ( لَا سَفَرَ تَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ ) ، وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهُ ، لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا مَنْعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ : وَقْتَهُ فِي الْعَادَةِ أَوْ أَرَادُوهُ ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْوُجُوبِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ أَنَّ لَهُمَا مَنْعَ مَنْ أَرَادَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ فِعْلِهَا عَمَّنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا فِي حَيَاتِهِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْوَاجِبِ رِعَايَةً لِعَظِيمِ فَضْلِهَا جَوَازُهُ هُنَا بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُهَا عَنْ ذِمَّتِهِ لَوْ اسْتَطَاعَ بَعْدُ . ( وَكَذَا كِفَايَةٌ ) مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَةٍ لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْأَصْلِ ( فِي الْأَصَحِّ ) ، إنْ كَانَ السَّفَرُ آمِنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ ، وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ ، وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ أَوْ رُجِيَ بِقَرِينَةِ زِيَادَةِ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادِ أُسْتَاذٍ كَمَا يَكْتَفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ أَوْ رَوَاجٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْأَصْلُ ، وَسَوَاءٌ أَخَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ بِبَلَدِهِ مُتَعَدِّدُونَ يَصْلُحُونَ لِلْإِفْتَاءِ أَمْ لَا ، وَفَارَقَ الْجِهَادَ لِخَطَرِهِ ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّعَ فِيهِ بُلُوغَ مَا قَصَدَهُ ، وَإِلَّا كَبَلِيدٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ السَّفَرُ لِأَجْلِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَبَثِ .
وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ 234 وَلَوْ لِلْفَرْضِ رُشْدُهُ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَدَ جَمِيلًا إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَوْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ الْأَصْلِ احْتَاجَ لِإِذْنِهِ أَوْ إنَابَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْفَرْعِ الْأَهْلِ أَوْ إنَابَةٍ كَذَلِكَ ، ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى نَفَقَةَ يَوْمٍ حَلَّ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ التَّقْصِيرُ فِيهِ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَجَدَّدُ الضَّرَرُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ ، فَفِي الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ فَالْأَوْجَهُ مَنْعُهُ فِيهِمَا ، وَكَذَا فِي الزَّوْجَةِ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ إنَابَةٍ كَمَا أَطْلَقُوهُ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ الْمَخُوفِ كَبَحْرٍ أَيْ : وَإِنْ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَكَسُلُوكِ بَادِيَةٍ مُخْطِرَةٍ وَلَوْ لِعِلْمٍ أَوْ تِجَارَةٍ ، وَمِنْهَا السَّفَرُ لِحَجَّةٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا ذِمَّةً أَوْ عَيْنًا بَيْنَ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ
وَيَلْزَمُ الْمُبَعَّضَ اسْتِئْذَانُ سَيِّدِهِ أَيْضًا ، وَالْقِنُّ يَحْتَاجُ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا أَبَوَيْهِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِلَا إذْنٍ سَفَرٌ مَعَ الْخَوْفِ وَإِنْ قَصُرَ مُطْلَقًا وَطَوِيلٌ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ .
إلَّا لِعُذْرٍ ، كَمَا قَالَ : ( لَا سَفَرَ تَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ ) ، وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهُ ، لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا مَنْعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ : وَقْتَهُ فِي الْعَادَةِ أَوْ أَرَادُوهُ ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْوُجُوبِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ أَنَّ لَهُمَا مَنْعَ مَنْ أَرَادَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ فِعْلِهَا عَمَّنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا فِي حَيَاتِهِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْوَاجِبِ رِعَايَةً لِعَظِيمِ فَضْلِهَا جَوَازُهُ هُنَا بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُهَا عَنْ ذِمَّتِهِ لَوْ اسْتَطَاعَ بَعْدُ . ( وَكَذَا كِفَايَةٌ ) مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَةٍ لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْأَصْلِ ( فِي الْأَصَحِّ ) ، إنْ كَانَ السَّفَرُ آمِنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ ، وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ ، وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ أَوْ رُجِيَ بِقَرِينَةِ زِيَادَةِ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادِ أُسْتَاذٍ كَمَا يَكْتَفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ أَوْ رَوَاجٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْأَصْلُ ، وَسَوَاءٌ أَخَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ بِبَلَدِهِ مُتَعَدِّدُونَ يَصْلُحُونَ لِلْإِفْتَاءِ أَمْ لَا ، وَفَارَقَ الْجِهَادَ لِخَطَرِهِ ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّعَ فِيهِ بُلُوغَ مَا قَصَدَهُ ، وَإِلَّا كَبَلِيدٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ السَّفَرُ لِأَجْلِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَبَثِ .
وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ 234 وَلَوْ لِلْفَرْضِ رُشْدُهُ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَدَ جَمِيلًا إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَوْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ الْأَصْلِ احْتَاجَ لِإِذْنِهِ أَوْ إنَابَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْفَرْعِ الْأَهْلِ أَوْ إنَابَةٍ كَذَلِكَ ، ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى نَفَقَةَ يَوْمٍ حَلَّ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ التَّقْصِيرُ فِيهِ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَجَدَّدُ الضَّرَرُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ ، فَفِي الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ فَالْأَوْجَهُ مَنْعُهُ فِيهِمَا ، وَكَذَا فِي الزَّوْجَةِ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ إنَابَةٍ كَمَا أَطْلَقُوهُ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ الْمَخُوفِ كَبَحْرٍ أَيْ : وَإِنْ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَكَسُلُوكِ بَادِيَةٍ مُخْطِرَةٍ وَلَوْ لِعِلْمٍ أَوْ تِجَارَةٍ ، وَمِنْهَا السَّفَرُ لِحَجَّةٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا ذِمَّةً أَوْ عَيْنًا بَيْنَ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث