شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1072 · printed p. 561
بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ تَفْصِيلًا وَهُوَ ( مَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهُ ) أَيْ الصَّيْدِ عَلَى مُتْلِفِهِ بِفِعْلٍ أَوْ سَبَبٍ ( مِنْ مِثْلِهِ ) أَيْ الصَّيْدِ ( وَمُقَارِبِهِ وَشِبْهِهِ ) وَلَوْ أَدْنَى مُشَابَهَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي ، وَمِنْ قِيمَةِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ ( وَيَجْتَمِعُ ) عَلَى مُتْلِفِ صَيْدٍ ( ضَمَانُ ) قِيمَتِهِ لِمَالِكٍ ( وَجَزَاءٌ ) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ ( فِي ) صَيْدٍ ( مَمْلُوكٍ ) لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مَضْمُونٌ بِالْكَفَّارَةِ فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا فِيهِ كَالْعَبْدِ ( وَهُوَ ) أَيْ الصَّيْدُ ( ضَرْبَانِ مَا ) أَيْ ضَرْبٌ ( لَهُ مِثْلٌ ) أَيْ شَبِيهٌ ( مِنْ النَّعَمِ ) خِلْقَةً لَا قِيمَةً ( فَيَجِبُ فِيهِ ) ذَلِكَ الْمِثْلُ ( نَصًّا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } وَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا
( وَهُوَ ) أَيْ الصَّيْدُ الَّذِي لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ ( نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا : مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ ) فَيَجِبُ فِيهِ مَا قَضَتْ بِهِ نَصًّا لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ ، وَقَوْلُهُمْ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ .
وَفِي الْخَبَرِ { ۝ اقْتَدُوا بِاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ } وَفِيهِ { ۝ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ } وقَوْله تَعَالَى : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } لَا يَقْتَضِي تَكْرَارَ الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ : لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَمَنْ ضَرَبَهُ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ ، لَا يَتَكَرَّرُ الدِّينَارُ بِضَرْبٍ وَاحِدٍ ( وَمِنْهُ ) أَيْ مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ ( فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ ) 561 رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهَا ( وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ ) بَقَرَةٌ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ .
( وَ ) فِي ( بَقَرِهِ ) أَيْ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ( وَ ) فِي ( أُيَّلٍ ) بِوَزْنِ قُنَّبٍ وَخُلَّبٍ وَسُيَّدٍ وَهُوَ ذَكَرُ الْأَوْعَالِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ : بَقَرَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَ ) فِي ( ثيتل ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ،
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْوَعِلُ الْمَسُّ بَقَرَةٌ ( وَ ) فِي ( وَعِلٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِهَا تَيْسُ الْجَبَلِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ .
وَفِي الصِّحَاحِ : هُوَ الْأَرْوَى ( بَقَرَةٌ ) يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَرْوَى : بَقَرَةٌ ( وَفِي الضَّبُعِ كَبْشٌ ) قَالَ الْإِمَامُ : حَكَمَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشٍ انْتَهَى . وَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ ( وَفِي غَزَالٍ شَاةٌ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَرَوَى جَابِرٌ مَرْفُوعًا { ۝ فِي الظَّبْيِ شَاةٌ } قَالَهُ فِي شَرْحِهِ .
وَفِي الْمُبْدِعِ : قَضَى بِهِ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ( وَفِي وَبْرٍ ) بِسُكُونِ الْبَاءِ : جَدْيٌ وَهُوَ دُوَيْبَّةٍ كَحْلَاءَ دُونَ السِّنَّوْرِ لَا ذَنَبَ لَهَا ( وَ ) فِي ( ضَبٍّ : جَدْيٌ ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَأَرْبَدُ ، وَالْوَبْرُ كَالضَّبِّ وَالْجَدْيُ الذَّكَرُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ
( وَفِي يَرْبُوعٍ : جَفْرَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ ( وَفِي أَرْنَبٍ عَنَاقٌ ) أَيْ أُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ أَصْغَرُ مِنْ الْجَفْرَةِ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ ( وَفِي حَمَامٍ ) أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ ( وَهُوَ ) أَيْ الْحَمَامُ ( كُلُّ مَا عَبَّ الْمَاءَ ) أَيْ مَا وَقَعَ مِنْقَارُهُ فِيهِ وَكَرَعَ كَمَا تَكْرَعُ الشَّاةُ وَلَا يَأْخُذُ قَطْرَةً قَطْرَةً كَالدَّجَاجِ وَالْعَصَافِيرِ ( وَهَدَرَ ) أَيْ صَوَّتَ فَدَخَلَ فِيهِ فَوَاخِتُ وَوَرَاشِينُ وَقَطًا وَقُمْرِيٌّ وَدُبْسِيٌّ : طَائِرٌ لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ يُقَرْقِرُ ، وَنَحْوِهَا ( شَاةٌ ) نَصًّا قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ وَقِيسَ عَلَيْهِ حَمَامُ الْإِحْرَامِ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَضَى بِهِ فِي حَمَامِ الْإِحْرَامِ ( النَّوْعُ الثَّانِي : مَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ ( وَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } ( خَبِيرَيْنِ ) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ بِهِمَا فَيَحْكُمَانِ فِيهِ بِأَشْبَهِ الْأَشْيَاءِ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةُ لَا الْقِيمَةُ كَقَضَاءِ الصَّحَابَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فَقِيهًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ
( وَيَجُوزُ كَوْنُ الْقَاتِلِ ) لِصَيْدٍ مَحْكُومٍ فِيهِ بِمِثْلٍ ( أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْعَدْلَيْنِ ( أَوْ هُمَا ) فَيَحْكُمَانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْمِثْلِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِقَوْلِ عُمَرَ " اُحْكُمْ يَا أَرْبَدُ فِيهِ " أَيْ الضَّبِّ الَّذِي وَطِئَهُ أَرْبَدُ فَغَرَزَ ظَهْرَهُ رَوَاهُ 562 الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ .
قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ بْنُ عَقِيلٍ ) إنَّمَا يَحْكُمُ الْقَاتِلُ لِلصَّيْدِ إذَا قَتَلَهُ ( خَطَأً أَوْ ) قَتَلَهُ ( لِحَاجَةِ ) أَكْلِهِ ( أَوْ ) قَتَلَهُ ( جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ ) لِعَدَمِ إثْمِهِ إذَنْ قَالَ ( الْمُنَقِّحُ : وَهُوَ ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ( قَوِيٌّ وَلَعَلَّهُ ) أَيْ قَوْلَ ابْنِ عَقِيلٍ ( مُرَادُهُمْ ) أَيْ الْأَصْحَابِ ( لِأَنَّ قَتْلَ الْعَمْدِ يُنَافِي الْعَدَالَةَ ) إنْ لَمْ يَتُبْ وَهِيَ شَرْطُ الْحُكْمِ
( وَيُضْمَنُ صَغِيرٌ ) بِمِثْلِهِ ( وَكَبِيرٌ ) بِمِثْلِهِ ( وَصَحِيحٌ ) بِمِثْلِهِ ( وَمَعِيبٌ بِمِثْلِهِ ( وَمَاخِضٌ ) أَيْ حَامِلٌ مِنْ صَيْدٍ ( بِمِثْلِهِ ) مِنْ النَّعَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } وَمِثْلُ الصَّغِيرِ صَغِيرٌ وَمِثْلُ الْمَعِيبِ مَعِيبٌ وَلِأَنَّ مَا ضُمِنَ بِالْيَدِ وَالْجِنَايَةِ يَخْتَلِفُ ضَمَانُهُ بِالصِّغَرِ وَالْعَيْبِ وَغَيْرِهِمَا كَالْبَهِيمَةِ وقَوْله تَعَالَى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } مُقَيَّدٌ بِالْمِثْلِ وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى إيجَابِ مَا لَا يَصْلُحُ هَدْيًا ، كَالْجَفْرَةِ وَالْعَنَاقِ وَالْجَدْيِ وَإِنْ فُدِيَ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَعِيبُ بِكَبِيرٍ صَحِيحٍ كَانَ أَفْضَلَ ( وَيَجُوزُ فِدَاءُ ) صَيْدٍ ( أَعْوَرَ مِنْ عَيْنٍ ) يُمْنَى أَوْ يُسْرَى .
( وَ ) فِدَاءُ صَيْدٍ ( أَعْرَجَ مِنْ قَائِمَةٍ ) يُمْنَى أَوْ يُسْرَى ( بِ ) مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ ( أَعْوَرُ ) عَنْ الْأَعْوَرِ مِنْ أُخْرَى ، كَفِدَاءِ أَعْوَرِ يَمِينٍ بِأَعْوَرِ يَسَارٍ وَعَكْسِهِ .
( وَ ) أَعْرَجَ مِنْ قَائِمَةٍ بِمِثْلِهِ ( أَعْرَجَ مِنْ ) قَائِمَةٍ ( أُخْرَى ) كَأَعْرَجِ يَمِينٍ بِأَعْرَجِ يَسَارٍ وَعَكْسِهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ يَسِيرٌ ، وَنَوْعُ الْعَيْبِ وَاحِدٌ وَالْمُخْتَلِفُ مَحِلُّهُ
( وَ ) يَجُوزُ فِدَاءُ ( ذَكَرٍ بِأُنْثَى ) بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ فِدَائِهِ بِذَكَرٍ ، كَمَا فِي الْإِقْنَاعِ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ وَأَرْطَبُ .
( وَ ) يَجُوزُ ( عَكْسُهُ ) أَيْ فِدَاءُ أُنْثَى بِذَكَرٍ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ وَ ( لَا ) يَجُوزُ فِدَاءُ ( أَعْوَرَ بِأَعْرَجَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا اخْتَلَفَ نَوْعُ عَيْبِهِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ ( الضَّرْبُ الثَّانِي ) مِنْ الصَّيْدِ ( مَا لَا مِثْلَ لَهُ ) مِنْ النَّعَمِ ( وَهُوَ بَاقِي الطَّيْرِ ، وَ ) يَجِبُ ( فِيهِ وَلَوْ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ ) كَإِوَزٍّ ( قِيمَتُهُ مَكَانَهُ ) أَيْ الْإِتْلَافِ ، كَإِتْلَافِ مَالِ آدَمِيٍّ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith