شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1439 · printed p. 45
الْقِسْمُ ( الْخَامِسُ : خِيَارُ الْعَيْبِ وَمَا بِمَعْنَاهُ ) أَيْ الْعَيْبِ وَيَأْتِي ( وَهُوَ ) أَيْ الْعَيْبُ وَمَا بِمَعْنَاهُ ( نَقْصُ مَبِيعٍ ) وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهِ قِيمَتُهُ ، بَلْ زَادَتْ كَخِصَاءٍ ( أَوْ ) نَقْصُ ( قِيمَتِهِ عَادَةً ) فَمَا عَدَّهُ التُّجَّارُ مُنْقِصًا أُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ نَصٌّ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهُ فَرُجِعَ فِيهِ إلَى أَهْلِ الشَّأْنِ ( كَمَرَضٍ ) بِحَيَوَانٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى جَمِيعِ حَالَاتِهِ ( وَ ) ك ( بَخَرٍ ) فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ( وَحَوَلٍ وَخَرَسٍ وَكَلَفٍ وَطَرَشٍ وَقَرَعٍ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ ( وَتَحْرِيمٍ عَامٍّ ) بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ ( كَمَجُوسِيَّةٍ ) بِخِلَافِ نَحْوِ أُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ ( وَ ) ك ( عَفَلٍ وَقَرَنٍ وَفَتَقٍ وَرَتَقٍ ) وَتَأْتِي فِي النِّكَاحِ ( وَ ) ك ( اسْتِحَاضَةٍ وَجُنُونٍ وَسَعَالٍ وَبَحَّةٍ وَحَمْلِ أَمَةٍ ) لَا بَهِيمَةٍ فَهُوَ زِيَادَةٌ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِاللَّحْمِ ( وَ ) ك ( ذَهَابِ جَارِحَةٍ ) كَأُصْبُعِ مَبِيعٍ ( أَوْ ) ذَهَابِ ( سِنٍّ مِنْ كَبِيرٍ ) أَيْ مِمَّنْ ثُغِرَ وَلَوْ آخِرَ أَضْرَاسٍ ( وَ ) ك ( زِيَادَتِهَا ) أَيْ الْجَارِحَةِ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ السِّنُّ ( وَ ) ك ( زِنَا مَنْ بَلَغَ عَشْرًا ) نَصًّا مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ .
( وَ ) ك ( شُرْبِهِ مُسْكِرًا ، وَإِبَاقِهِ وَسَرِقَتِهِ ، وَبَوْلِهِ فِي فِرَاشِهِ ) فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ دُونَ عَشْرٍ فَلَيْسَ عَيْبًا ( وَحَمَقِ كَبِيرٍ ) أَيْ بَالِغٍ ( وَهُوَ ) أَيْ الْحَمَقُ ( ارْتِكَابُهُ الْخَطَأَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَكَفَزَعِهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ الْكَبِيرِ فَزَعًا ( شَدِيدًا ، وَكَوْنُهُ ) أَيْ الرَّقِيقِ ( أَعْسَرَ لَا يَعْمَلُ بِيَمِينِهِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ ) فَإِنْ عَمِلَ فَزِيَادَةُ خَيْرٍ وَكَثْرَةُ كَذِبٍ وَتَخْنِيثٍ ، وَكَوْنُهُ خُنْثَى وَإِهْمَالِ الْأَدَبِ وَالْوَقَارِ فِي مَحَالِّهِمَا نَصًّا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْجَلَبِ وَالصَّغِيرِ ( وَعَدَمِ خِتَانِ ذَكَرٍ ) كَبِيرٍ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ لَا صَغِيرٍ وَلَا أُنْثَى ( وَعَثْرَةِ مَرْكُوبٍ وَكَدْمِهِ ) أَيْ عَضِّهِ ( وَرَفْسِهِ وَحَرَنِهِ وَكَوْنُهُ شَمُوسًا أَوْ بِعَيْنَيْهِ ظَفْرَةٌ ، وَ ) مَا بِمَعْنَى الْعَيْنِ ك ( طُولِ مُدَّة نَقْلِ مَا فِي دَارٍ ) مَبِيعَةٍ ( عُرْفًا ) لِطُولِ تَأَخُّرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ بِلَا شَرْطٍ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً فَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّة عُرْفًا فَلَا خِيَارَ ( وَلَا أُجْرَةَ ) عَلَى بَائِعٍ ( لِمُدَّةِ نَقْلٍ اتَّصَلَ عَادَةً ) وَلَوْ طَالَ حَيْثُ لَمْ يَفْسَخْ مُشْتَرٍ لِتَضَمُّنِ إمْسَاكِهِ الرِّضَا بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ زَمَنَ النَّقْلِ وَمَفْهُومُهُ : إنْ لَمْ يَتَّصِلْ عَادَةً وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُ الْحَمَّالِينَ وَلَا التَّحْوِيلُ لَيْلًا .
( وَتَثْبُتُ الْيَدُ ) أَيْ يَدُ مُشْتَرٍ عَلَى الدَّارِ الْمَبِيعَةِ ، فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِهَا أَمْتِعَةُ الْبَائِعِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهَا ( وَتُسَوَّى الْحُفَرُ ) الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِاسْتِخْرَاجِ دَفِينٍ ، فَيُعِيدُهَا 45 كَمَا كَانَتْ حِينَ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ لَحِقَ الْأَرْضَ لِاسْتِصْلَاحِ مَا لَهُ الْمَخْرَجُ فَكَانَ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ ( وَ ) ك ( بَقٍّ وَنَحْوِهِ ) كَدَلَمٍ ( غَيْرِ مُعْتَادٍ بِهَا ) أَيْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ لِحُصُولِ الْأَذَى بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى قِرْبَةً فَوَجَدَ فِيهَا حَيَّةً عَظِيمَةً تَنْقُصُ بِهَا قِيمَتُهَا . ( وَكَوْنُهَا ) أَيْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ ( يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ ) بِأَنْ تَصِيرَ مُعَدَّةً لِنُزُولِهِمْ لِفَوَاتِ مَنْفَعَتِهَا زَمَنَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَالْجَارُ السُّوءُ عَيْبٌ ( وَ ) كَوْنُ ( ثَوْبٍ غَيْرَ جَدِيدٍ مَا لَمْ يَبِنْ ) أَيْ يَظْهَرْ ( أَثَرُ اسْتِعْمَالِهِ ) لِنَقْصِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ فَإِنْ بَانَ فَلَا فَسْخَ لِمُشْتَرٍ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ .
( وَ ) كَوْنُ ( مَاءٍ ) مَبِيعٍ ( مُسْتَعْمَلًا فِي ) نَحْوِ ( رَفْعِ حَدَثٍ ) لِذَهَابِ بَعْضِ مَنَافِعِهِ ( وَلَوْ اشْتَرَى الْمَاءَ لِشُرْبٍ ) ; لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ ( لَا مَعْرِفَةِ غَنَاءٍ ) فَلَيْسَتْ عَيْبًا ; لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِي قِيمَةٍ وَلَا عَيْنٍ ( وَلَا ثُيُوبَةَ ) ; لِأَنَّهَا الْغَالِبُ عَلَى الْجَوَارِي وَالْإِطْلَاقُ لَا يَقْتَضِي خِلَافَهَا ( وَ ) لَا ( عَدَمِ حَيْضٍ ) ; لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لَا يَقْتَضِي الْحَيْضَ وَلَا عَدَمَهُ فَلَيْسَ فَوَاتُهُ عَيْبًا .
( وَ ) لَا ( كُفْرٍ ) ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الرَّقِيقِ ( وَ ) لَا ( فِسْقٍ بِاعْتِقَادٍ ) كَرَافِضِيٍّ ( أَوْ فِعْلِ ) غَيْرِ زِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ مُسْكِرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا سَبَقَ وَنَحْوُ اسْتِطَالَةٍ عَلَى النَّاسِ ; لِأَنَّهُ دُونَ الْكُفْرِ .
( وَ ) لَا ( تَغْفِيلٍ ) ; لِأَنَّ الْحِذْقَ لَيْسَ غَالِبًا فِي الرَّقِيقِ ( وَ ) لَا ( عُجْمَةٍ ) لِسَانٍ أَوْ كَوْنِهِ تَمْتَامًا أَوْ فَأْفَاءً أَوْ أَرَتَّ أَوْ أَلْثَغَ ; لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِيهِ ( وَ ) لَا ( قَرَابَةٍ ) وَرَضَاعٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَالِيَّةِ وَالتَّحْرِيمُ خَاصٌّ بِهِ .
( وَ ) لَا ( صُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَيْنِ ) وَ ( لَا ) سُقُوطِ آيَاتٍ ( يَسِيرَةٍ ) عُرْفًا ( بِمُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ ) كَسُقُوطِ بَعْضِ كَلِمَاتٍ بِالْكُتُبِ ; لِأَنَّ مِثْلَهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ كَيَسِيرِ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ بِبُرٍّ ، كَغَبْنٍ يَسِيرٍ فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ ( وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ فِي ) مَبِيعٍ ( مَعِيبٍ قَبْلَ عَقْدٍ ) مُطْلَقًا ( أَوْ ) قَبْلَ ( قَبْضِ مَا ) أَيْ مَبِيعٍ ( يَضْمَنُهُ بَائِعٌ قَبْلَهُ ) أَيْ الْقَبْضِ ( كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَوْصُوفٍ وَمَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ الْعَقْدَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ( وَمَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ ) ; لِأَنَّ تَعَيُّبَ الْمَبِيعِ كَتَلَفِ جُزْءٍ مِنْهُ ، فَإِنْ تَعَيَّبَ مَا لَا يَضْمَنُهُ بَائِعٌ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا خِيَارَ لِمُشْتَرٍ ( إذَا جَهِلَهُ ) أَيْ جَهِلَ مُشْتَرٍ الْعَيْبَ حِينَ عَقَدَ ( ثُمَّ بَانَ ) أَيْ ظَهَرَ لَهُ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ( بَيْنَ رَدِّ ) الْمَعِيبِ ; لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَيَرُدُّ لِاسْتِدْرَاكِ مَا فَاتَهُ .
( وَمُؤْنَتُهُ ) أَيْ الرَّدِّ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الرَّدَّ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ التَّوْفِيَةِ . ( وَيَأْخُذُ ) مُشْتَرٍ رَدَّ الْمَبِيعَ ( مَا دَفَعَ ) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْهُ مِنْ ثَمَنٍ ( أَوْ ) بَدَلَ مَا ( أَبْرَأَ ) هـ بَائِعٌ مِنْهُ ( أَوْ ) بَدَلَ مَا ( وَهَبَ ) لَهُ بَائِعٌ ( مِنْ ثَمَنِهِ ) كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا لِاسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ اسْتِرْجَاعَ جَمِيعِ الثَّمَنِ ، كَزَوْجٍ 46 طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ وَقَدْ أُبْرِئَ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ وُهِبَ لَهُ ( وَبَيْنَ إمْسَاكٍ مَعَ أَرْشِ ) عَيْبٍ لِرِضَا الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعَوَّضِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْعِوَضِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَوَّضِ ، وَمَعَ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ جُزْءٌ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْأَرْشُ ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُصَرَّاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عَيْبٌ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لَهُ بِالتَّدْلِيسِ لَا لِفَوَاتِ جُزْءٍ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَرْشًا ( وَهُوَ ) أَيْ الْأَرْشُ ( قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ ) أَيْ الْمَعِيبِ ( صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ ) نَصًّا .
فَلَوْ قُوِّمَ مَبِيعٌ صَحِيحًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَمَعِيبًا بِاثْنَيْ عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَ خُمْسَ قِيمَتِهِ فَيَرْجِعُ بِخُمْسِ الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِثَمَنِهِ فَإِذَا فَاتَهُ جُزْءٌ مِنْهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ نَقْصَ الْقِيمَةِ لَأَدَّى إلَى اجْتِمَاعِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ فِي نَحْوِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ النِّصْفُ فَأَخَذَهَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ ( مَا لَمْ يُفْضِ ) أَخْذُ أَرْشٍ ( إلَى رِبًا ، كَشِرَاءِ حُلِيٍّ فِضَّةً بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ ) فِضَّةً وَيَجِدُهُ مَعِيبًا ( أَوْ ) شِرَاءِ ( قَفِيزٍ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ رِبًا ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ ( بِمِثْلِهِ ) جِنْسًا وَقَدْرًا ( وَيَجِدُهُ مَعِيبًا فَيَرُدُّ ) مُشْتَرٍ ( أَوْ يُمْسِكُ مَجَّانًا ) بِلَا أَرْشٍ ; لِأَنَّ أَخْذَهُ يُؤَدِّي إلَى رِبَا الْفَضْلِ ، أَوْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ .
( وَإِنْ تَعَيَّبَ ) الْحُلِيُّ أَوْ الْقَفِيزُ الْمَبِيعُ كَمَا سَبَقَ ( أَيْضًا عِنْدَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( فَسَخَهُ ) أَيْ الْعَقْدَ ( حَاكِمٌ ) لِتَعَذُّرِ فَسْخِ كُلٍّ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ; لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ أَحَدِهِمَا إنَّمَا هُوَ لِاسْتِدْرَاكِ ظِلَامَتِهِ وَهُنَا إنْ فَسَخَ بَائِعٌ فَالْحَقُّ عَلَيْهِ ، لِكَوْنِهِ بَاعَ مَعِيبًا وَإِنْ فَسَخَ مُشْتَرٍ فَالْحَقُّ عَلَيْهِ لِتَعَيُّبِهِ عِنْدَهُ فَكُلٌّ إذَا فَسَخَ يَفِرُّ مِمَّا عَلَيْهِ وَالْعَيْبُ لَا يُهْمَلُ بِلَا رِضًا فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلَى التَّوَصُّلِ إلَى الْحَقِّ إلَّا بِفَسْخِ الْحَاكِمِ هَذَا مَعْنَى تَعْلِيلِ الْمُنَقِّحِ فِي حَوَاشِي التَّنْقِيحِ ( وَرَدَّ بَائِعٌ الثَّمَنَ ) إنْ قَبَضَهُ ( وَطَالَبَ ) مُشْتَرِيًا ( بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ ) مَعِيبًا بِعَيْبِهِ الْأَوَّلِ ( ; لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُهْمَلُ بِلَا رِضًا وَلَا أَخْذِ أَرْشٍ ) وَلَمْ يَرْضَ مُشْتَرٍ بِإِمْسَاكِهِ مَجَّانًا وَلَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ وَلَا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ لِإِفْضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الرِّبَا فَإِنْ اخْتَارَ مُشْتَرٍ إمْسَاكَهُ مَجَّانًا فَلَا فَسْخَ .
( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) مُشْتَرِي حُلِيٍّ بِدَرَاهِمَ أَوْ رِبَوِيٍّ بِمِثْلِهِ ( عَيْبَهُ حَتَّى تَلِفَ ) الْمَبِيعُ ( عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَرْضَ بِعَيْبِهِ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ ) لِيَسْتَدْرِكَ ظِلَامَتَهُ . ( وَرَدَّ ) مُشْتَرٍ ( بَدَلَهُ ) أَيْ الْمَعِيبِ التَّالِفِ عِنْدَهُ ( وَاسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ ) إنْ كَانَ أَقْبَضَهُ لِبَائِعٍ لِتَعَذُّرِ أَخْذِ الْأَرْشِ ، لِإِفْضَائِهِ لِلرِّبَا ، ( وَكَسْبُ مَبِيعٍ مَعِيبٍ ) مِنْ عَقْدٍ إلَى رَدٍّ ( لِمُشْتَرٍ ) لِحَدِيثِ { ۝ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ( وَلَا يَرُدُّ ) مُشْتَرٍ رَدَّ مَبِيعًا 47 ( لِعَيْبِهِ نَمَاءً مُنْفَصِلًا ) مِنْهُ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدِ بَهِيمَةٍ ( إلَّا لِعُذْرٍ كَوَلَدِ أَمَةٍ ) فَيَرُدُّ مَعَهَا لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( قِيمَتُهُ ) أَيْ الْوَلَدِ عَلَى بَائِعٍ ; لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ .
( وَلَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( رَدُّ ) أَمَةٍ ( ثَبَتَ ) لِعَيْبِهَا ( وَطِئَهَا ) الْمُشْتَرِي قَبْلَ عِلْمِهِ عَيْبَهَا ( مَجَّانًا ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ نَقْصُ جُزْءٍ وَلَا صِفَةٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ( وَإِنْ وَطِئَ ) مُشْتَرٍ ( بِكْرًا ) ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا ( أَوْ تَعَيَّبَ ) الْمَبِيعُ عِنْدَهُ كَثَوْبٍ قَطَعَهُ ( أَوْ نَسِيَ ) رَقِيقٌ ( صَنْعَةً عِنْدَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( الْأَرْشُ ) لِلْعَيْبِ الْأَوَّلِ ( أَوْ رَدُّهُ ) عَلَى بَائِعِهِ ( مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ ) الْحَادِثِ عِنْدَهُ لِقَوْلِ عُثْمَانَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَبِسَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ " يَرُدُّهُ وَمَا نَقَصَ " فَأَجَازَ الرَّدَّ مَعَ النُّقْصَانِ رَوَاهُ الْخَلَّالُ .
وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْإِمَامُ وَالْأَرْشُ هُنَا مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ الْأَوَّلِ وَقِيمَتِهِ بِالْعَيْبَيْنِ ( وَلَا يَرْجِعُ ) مُشْتَرٍ رَدَّ مَعِيبًا مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ ( بِهِ ) أَيْ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ ( إنْ زَالَ ) عَيْبُهُ ، كَتَذَكُّرِهِ صَنْعَةً نَسِيَهَا لِصَيْرُورَةِ الْمَبِيعِ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ بِفَسْخِهِ بِالْعَيْبِ الْأَوَّلِ ، بِخِلَافِ مُشْتَرٍ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ مِنْ بَائِعٍ ثُمَّ زَالَ سَرِيعًا فَيَرُدُّهُ لِزَوَالِ النَّقْصِ الَّذِي لِأَجْلِهِ وَجَبَ الْأَرْشُ ( وَإِنْ دَلَّسَ بَائِعٌ ) عَيْبًا بِأَنْ عَلِمَهُ وَكَتَمَهُ ( فَلَا أَرْشَ عَلَى مُشْتَرٍ ) بِتَعَيُّبِهِ عِنْدَهُ بِمَرَضٍ أَوْ جِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ فِعْلِ مَبِيعٍ ، كَإِبَاقِهِ أَوْ فِعْلِ مُشْتَرٍ كَوَطْئِهِ بِكْرًا ، أَوْ خَتْنِ غَيْرِ مُخْتَتِنٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ ، بِخِلَافِ نَحْوِ قَلْعِ سِنٍّ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ ( وَذَهَبَ ) مَبِيعٌ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْبَائِعِ الْمُدَلِّسِ ( إنْ تَلِفَ ) الْمَبِيعُ بِغَيْرِ فِعْلِ مُشْتَرٍ ، كَمَوْتِهِ ( أَوْ أَبَقَ ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَيَتْبَعُ بَائِعٌ عَبْدَهُ حَيْثُ كَانَ .
( وَإِلَّا ) يَكُنْ الْبَائِعُ دَلَّسَ الْعَيْبَ ( فَتَلِفَ ) مَبِيعٌ مَعِيبٌ بِيَدِ مُشْتَرٍ ( أَوْ عَتَقَ ) تَعَيَّنَ أَرْشٌ ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرٍ عَيْبَهُ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( حَتَّى صَبَغَ ) نَحْوَ ثَوْبٍ ( أَوْ نَسَجَ ) غَزْلًا ( أَوْ وَهَبَ ) مَبِيعًا ( أَوْ بَاعَهُ أَوْ ) صَبَغَ أَوْ نَسَجَ أَوْ وَهَبَ أَوْ بَاعَ ( بَعْضَهُ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ ) نَصًّا ; لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُوَفِّهِ مَا أَوْجَبَهُ لَهُ الْعَقْدُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الرِّضَا بِهِ نَاقِصًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَالَمًا بِعَيْبِهِ فَلَا أَرْشَ لَهُ ، لِرِضَاهُ بِالْمَبِيعِ نَاقِصًا وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَعْضِ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي إنْ تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ عِلْمِ عَيْبِهِ ( فِي قِيمَتِهِ ) لِاتِّفَاقِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى عَدَمِ قَبْضِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَهُوَ مَا قَابَلَ الْأَرْشَ ، فَقُبِلَ قَوْلُ مُشْتَرٍ فِي قَدْرِهِ .
( لَكِنْ لَوْ ) بَاعَ مُشْتَرٍ الْمَعِيبِ قَبْلَ عِلْمِهِ ( وَرَدَّهُ عَلَيْهِ ) قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ ( فَلَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( أَرْشُهُ ) أَيْ الْعَيْبِ ( أَوْ رَدُّهُ ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا 48 لَوْ لَمْ يَبِعْهُ ( وَإِنْ بَاعَهُ ) أَيْ الْمَعِيبَ مُشْتَرٍ قَبْلَ عِلْمِ عَيْبِهِ ( لِبَائِعِهِ ) لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْضًا عَيْبَهُ ثُمَّ عَلِمَهُ ( فَلَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي لَهُ ثَانِيًا ( رَدُّهُ عَلَى ) الْبَائِعِ الثَّانِي ( ثُمَّ لِلْبَائِعِ الثَّانِي رَدُّهُ ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ( وَفَائِدَتُهُ ) أَيْ الرَّدِّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ( اخْتِلَافُ الثَّمَنَيْنِ ) وَكَذَا إنْ اخْتَارَ الْأَرْشَ وَعَلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا رَدَّ مَعَ اتِّفَاقِ الثَّمَنَيْنِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ .
( وَإِنْ كَسَرَ ) مُشْتَرٍ ( مَا ) أَيْ مَبِيعًا ( مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ ) كَرُمَّانٍ وَبِطِّيخٍ ( فَوَجَدَهُ ) أَيْ الْمَأْكُولَ ( فَاسِدًا وَلَيْسَ لِمَكْسُورِهِ قِيمَةٌ ، كَبَيْضِ الدَّجَاجِ رَجَعَ بِثَمَنِهِ ) لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ فَاسِدًا رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّ فَاسِدِهِ إلَى بَائِعِهِ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ .
( وَإِنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ مَكْسُورِهِ ( قِيمَةٌ كَبَيْضِ النَّعَامِ وَجَوْزِ الْهِنْدِ ، خُيِّرَ ) مُشْتَرٍ ( بَيْنَ ) أَخْذِ ( أَرْشِهِ ) لِنَقْصِهِ بِكَسْرِهِ ( وَبَيْنَ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ كَسْرِهِ ) الَّذِي تَبْقَى لَهُ مَعَهُ قِيمَةٌ إنْ لَمْ يُدَلِّسْ بَائِعٌ كَمَا مَرَّ ( وَأَخْذِ ثَمَنِهِ ) لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ السَّلَامَةَ ( وَ يَتَعَيَّنُ أَرْشٌ ) لِمُشْتَرٍ ( مَعَ كَسْرٍ لَا تَبْقَى مَعَهُ قِيمَةٌ ) كَنَحْوِ جَوْزِ هِنْدٍ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ .
( وَخِيَارُ عَيْبٍ مُتَرَاخٍ ) ; لِأَنَّهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ ، فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ كَالْقِصَاصِ ، فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ عَيْبٍ ( إلَّا إنْ وُجِدَ دَلِيلُ رِضَاهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( كَتَصَرُّفِهِ ) فِي مَبِيعٍ عَالِمًا بِعَيْبِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ ( وَ ) ك ( اسْتِعْمَالِهِ ) الْمَبِيعَ ( لِغَيْرِ تَجْرِبَةٍ ) كَوَطْءٍ وَحَمْلٍ عَلَى دَابَّةٍ ( فَيَسْقُطُ أَرْشٌ كَرَدٍّ ) لِقِيَامِ دَلِيلِ الرِّضَا مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِهِ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِهِ فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي لَا رَدُّهُ ( وَلَا يَفْتَقِرُ رَدُّ ) مُشْتَرٍ مَبِيعًا لِنَحْوِ عَيْبٍ ( إلَى حُضُورِ بَائِعٍ وَلَا ) إلَى ( رِضَاهُ ، وَلَا ) إلَى ( قَضَاءِ ) حَاكِمٍ كَالطَّلَاقِ ( وَلِمُشْتَرٍ مَعَ غَيْرِهِ ) بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصَانِ فَأَكْثَرَ ( مَعِيبًا ) صَفْقَةً وَاحِدَةً ( أَوْ ) اشْتَرَيَا مَبِيعًا ب ( شَرْطِ خِيَارٍ ) أَوْ غُبِنَا أَوْ دُلِّسَ عَلَيْهِمَا ( إذَا رَضِيَ الْآخَرُ ) بِالْبَيْعِ وَأَمْضَاهُ ( الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ ) مِنْ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ رَدَّ جَمِيعَ مَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ فَجَازَ ( كَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ ) شَيْئًا ثُمَّ بَانَ عَيْبُهُ .
أَوْ ( بِشَرْطِ خِيَارٍ ) وَنَحْوِهِ فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ; لِأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا تَشْقِيصَ ; لِأَنَّهُ كَانَ مُشَقَّصًا قَبْلَ الْبَيْعِ وَ ( لَا ) يَرُدُّ وَاحِدٌ نَصِيبَهُ مِنْ مَعِيبٍ أَوْ مَبِيعٍ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَنَحْوِهِ ( إذَا وَرِثَ ) الْمَعِيبَ أَوْ خِيَارَ الشَّرْطِ لِتَشَقُّصِ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَدْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ غَيْرِ مُشَقَّصَةٍ ; لِأَنَّهُ بَاعَهَا لِوَاحِدٍ ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ ( وَلِلْحَاضِرِ مِنْ مُشْتَرِيَيْنِ نَقْدُ نِصْفِ ثَمَنِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ لَهُمَا صَفْقَةً ( وَقَبَضَ نِصْفَهُ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ 49 مُشَقَّصًا . ( وَإِنْ نَقَدَهُ ) أَيْ الثَّمَنَ ( كُلَّهُ ) عَنْ نَفْسِهِ وَشَرِيكِهِ ( لَمْ يَقْبِضْ إلَّا نِصْفَهُ ) أَيْ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِالْعَقْدِ غَيْرَهُ وَهَذَا فِي مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَنَحْوَهُ فَلَيْسَ لِبَائِعٍ إقْبَاضُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ ( وَرَجَعَ ) مُقْبِضُ كُلِّ الثَّمَنِ ( عَلَى الْغَائِبِ ) بِنَظِيرِ مَا عَلَيْهِ مِنْهُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ .
( وَلَوْ قَالَ ) وَاحِدٌ ( لِاثْنَيْنِ ) ( بِعْتُكُمَا ) كَذَا بِكَذَا ( فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت ) وَسَكَتَ الْآخَرُ ( جَازَ ) أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ وَبِنِصْفِ الثَّمَنِ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ مَعَهُ ( وَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبَيْنِ ) مِنْ وَاحِدٍ صَفْقَةً ( أَوْ ) اشْتَرَى ( مَعِيبًا فِي وِعَاءَيْنِ صَفْقَةً لَمْ يَمْلِكْ رَدَّ أَحَدِهِمَا ) أَيْ أَحَدِ الْمَعِيبَيْنِ أَوْ مَا فِي أَحَدِ الْوِعَاءَيْنِ ( بِقِسْطِهِ ) مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ لِلصَّفْقَةِ مَعَ إمْكَانِ عَدَمِهِ أَشْبَهَ رَدَّ بَعْضَ الْمَعِيبِ لِوَاحِدٍ وَلَهُ مَعَ الْإِمْسَاكِ الْأَرْشُ ( إلَّا إنْ تَلِفَ الْآخَرُ ) فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِقِسْطِهِ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ كَرَدِّ الْجَمِيعِ .
( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( بِيَمِينِهِ فِي قِيمَتِهِ ) أَيْ التَّالِفِ لِيُوَزِّعَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ ( وَمَعَ عَيْبِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ أَوْ مَا فِي الْوِعَاءَيْنِ ( فَقَطْ ) دُون الْآخَر ( لَهُ رَدُّهُ ) أَيْ الْمَعِيبِ ( بِقِسْطِهِ ) مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ وَ ( لَا ) يَرُدُّ أَحَدَهُمَا ( إنْ نَقَصَ ) مَبِيعٌ ( بِتَفْرِيقٍ ، كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ ) بِيعَا وَوُجِدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ فَلَا يَرُدُّهُ وَحْدَهُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ ( أَوْ حَرُمَ ) تَفْرِيقُ ( كَأَخَوَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ) بِيعَا صَفْقَةً وَبَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ .
( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْأَخَوَيْنِ فِي عَدَمِ التَّفْرِيقِ رَقِيقٌ ( جَانٍ لَهُ وَلَدٌ ) أَوْ أَخٌ وَنَحْوُهُ ، وَأُرِيدَ بَيْعُ جَانٍ فِي الْجِنَايَةِ ، فَلَا يُبَاعُ وَحْدَهُ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ ، بَلْ ( يُبَاعَانِ ) وَقِيمَةُ جَانٍ تُصْرَفُ فِي أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي ( وَقِيمَةُ الْوَلَدِ ) أَوْ نَحْوُهُ ( لِمَوْلَاهُ ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِهِ ، وَإِنَّمَا بِيعَ ضَرُورَةَ تَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ ( وَالْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخِ ) بَيْعِ الْعَيْبِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَمَانَةٌ بِيَدِ مُشْتَرٍ ) لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ ، لَكِنْ إنْ قَصَّرَ فِي رَدِّهِ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ لِتَفْرِيطِهِ ، كَثَوْبٍ أَطَارَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith