شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2224 · printed p. 309
( وَلَوْ اخْتَلَطَ دِرْهَمٌ ) لِشَخْصٍ ( بِدِرْهَمَيْنِ لِآخَرَ ) بِلَا غَاصِبٍ ( وَلَا تَمْيِيزٍ ) أَيْ : لَمْ يَتَمَيَّزْ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ( فَتَلِفَ ) دِرْهَمَانِ ( اثْنَانِ ) مِنْ الثَّلَاثَةِ ( فَمَا بَقِيَ ) وَهُوَ دِرْهَمٌ ( فَبَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ رَبِّ الدِّرْهَمَيْنِ وَرَبِّ الدِّرْهَمِ ( نِصْفَيْنِ ) ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ دِرْهَمَيْ رَبِّ الدِّرْهَمَيْنِ فَيَخْتَصُّ صَاحِبُ الدِّرْهَمِ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ دِرْهَمًا لِهَذَا وَدِرْهَمًا لِهَذَا ، فَيَخْتَصُّ صَاحِبُ الدِّرْهَمِ بِالْبَاقِي فَتَسَاوَيَا ، وَلَا يُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ . وَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ قَطْعًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ . غَايَتُهُ أَنَّهُ إلَيْهِمْ عَلَيْنَا ، وَقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ قُرِعَ لَهُ أَخَذَهُ لِأَنَّا مُتَحَقِّقُونَ أَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا فَيَخْرُجُ بِالْقُرْعَةِ كَنَظَائِرِهِ ( وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَوْ ) غَصَبَ ( سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِزَيْتٍ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا ) أَيْ : الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ أَوْ السَّوِيقِ وَالزَّيْتِ ( أَوْ ) نَقَصَتْ ( قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ضَمِنَ ) الْغَاصِبُ ( النَّقْصَ فِي الْمَغْصُوبِ ) ; لِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ ( وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ ) قِيمَتُهُمَا ( وَلَمْ تَزِدْ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا ) مَعًا ( فَ ) رَبُّ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ أَوْ السَّوِيقِ وَالزَّيْتِ ( شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مَالَيْهِمَا ) فِي الثَّوْبِ 309 وَالصَّبْغِ أَوْ السَّوِيقِ وَالزَّيْتِ لِاجْتِمَاعِ مِلْكَيْهِمَا وَهُوَ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ ( وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةً وَالصَّبْغِ خَمْسَةً فَصَارَ مَصْبُوغًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِسَبَبِ غُلُوِّ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ ( فَ ) الزِّيَادَةُ ( لِصَاحِبِهِ ) أَيْ : الَّذِي غَلَا سِعْرُهُ مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِأَصْلِهَا ، وَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعَةً وَالْآخَرُ وَاحِدًا فَهِيَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ . وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِالْعَمَلِ فَبَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ عَمَلَ الْغَاصِبِ فِي الْمَغْصُوبِ لِمَالِكِهِ حَيْثُ كَانَ أَثَرًا ، وَزِيَادَةُ مَالِ الْغَاصِبِ لَهُ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ مَنْعُ رَبِّ الثَّوْبِ مِنْ بَيْعِهِ . فَإِنْ بَاعَهُ فَصَبْغُهُ لَهُ بِحَالِهِ ( فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : مَالِكُ الثَّوْبِ ، أَوْ مَالِكُ الصِّبْغِ ( قَلْعَ الصِّبْغِ ) مِنْ الثَّوْبِ ( لَمْ يَجِبْ ) أَيْ : لَمْ تَلْزَمْ إجَابَتُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لِمِلْكِ الْآخَرِ حَتَّى ( وَلَوْ ضَمِنَ ) طَالِبُ الْقَلْعِ ( النَّقْصَ ) لِهَلَاكِ الصِّبْغِ بِالْقَلْعِ فَتَضِيعُ مَالِيَّتُهُ وَهُوَ سَفَهٌ . وَإِنْ بَذَلَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ قِيمَةَ مَالِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهَا ، لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ . ( وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُ صَبْغِ ) الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ ( وَ ) قَبُولُ ( تَزْوِيقِ دَارٍ ) مَغْصُوبَةٍ ( وَنَحْوِهِ ) كَنِسَاجَةِ ثَوْبٍ وَقَصْرِهِ وَخِيَاطَتِهِ وَضَرْبِ حَدِيدٍ إبَرًا أَوْ سُيُوفًا وَنَحْوَهَا وَزَادَتْ الْقِيمَةُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ إذَا ( وُهِبَ لَهُ ) ; لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْعَيْنِ فَهُوَ كَزِيَادَةِ الصِّفَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith