شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
وَ ( سُنَّ ) لِمُصَلٍّ ( رَدُّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ ) كَبِيرٍ ، أَوْ صَغِيرٍ ، أَوْ بَهِيمَةٍ بِلَا عُنْفٍ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ ، أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَرَجَعَ ، فَمَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَمَضَتْ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هُنَّ أَغْلَبُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَعَنْ عَمْرُو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إلَى جِدَارٍ اتَّخَذَهُ قِبْلَةً ، وَنَحْنُ خَلْفَهُ فَجَاءَتْ بَهِيمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدَارِيهَا ، حَتَّى لَصِقَ بَطْنُهُ بِالْجِدَارِ ، فَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ } ( مَا لَمْ يَغْلِبْهُ ) الْمَارُّ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ( أَوْ يَكُنْ ) الْمَارُّ ( مُحْتَاجًا ) إلَى مُرُورٍ ، لِضِيقِ الطَّرِيقِ ، وَتُكْرَهُ صَلَاتُهُ بِمَوْضِعٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْمُرُورِ ( أَوْ ) يَكُنْ ( بِمَكَّةَ ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى بِمَكَّةَ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .
وَفِي الْمُغْنِي : وَالْحَرَمُ 211 كَهِيَ ( فَإِنْ أَبَى ) الْمَارُّ إلَّا الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَدَفَعَهُ الْمُصَلِّي ( فَإِنْ أَصَرَّ ) عَلَى إرَادَةِ الْمُرُورِ وَلَمْ يَنْدَفِعْ بِالدَّفْعِ ( فَلَهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( قِتَالُهُ ) لَا بِنَحْوِ سَيْفٍ ، وَلَوْ مَشَى لَهُ قَلِيلًا ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِأَبِي دَاوُد { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلْيَدْرَأْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ } أَيْ : فِعْلُهُ فِعْلُ شَيْطَانٍ ، أَوْ هُوَ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : مَعَهُ شَيْطَانٌ ( وَلَا يُكَرِّرُهُ ) أَيْ : الدَّفْعَ ( إنْ خَافَ فَسَادَهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ صَلَاتِهِ ( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ : يَضْمَنُ مُصَلٍّ مَارًّا بَيْنَ يَدَيْهِ ( مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ تَكْرَارِ الدَّفْعِ مِنْ خَوْفِ الْفَسَادِ ، لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ إذَنْ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِدُونِهِ .
وَتَنْقُصُ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَرُدَّ مَارًّا بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا عُذْرٍ ( وَيَحْرُمُ مُرُورٌ بَيْنَهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ . وَلَوْ ) كَانَتْ ( بَعِيدَةً ) لِحَدِيثِ أَبِي جَهْمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ مَرْفُوعًا { لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ سَنَةً خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ } وَلِمُسْلِمٍ { لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي } .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : إنْ احْتَاجَ إلَى الْمُرُورِ أَلْقَى شَيْئًا ثُمَّ مَرَّ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي سُتْرَةٌ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْمُرُورُ ( فَفِي ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ ) مِنْ قَدَمِ الْمُصَلِّي ( وَلَهُ ) أَيْ : يُبَاحُ لِلْمُصَلِّي ( عَدُّ آيِ ) جَمْعِ آيَةٍ بِأَصَابِعِهِ .
( وَ ) لَهُ عَدُّ ( تَسْبِيحٍ بِأَصَابِعِهِ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى عَدِّ الْآيِ .
( وَ ) لِمُصَلٍّ ( قَوْلُ : سُبْحَانَكَ ، فَبَلَى إذَا قَرَأَ { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } نَصًّا ، فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا لِلْخَبَرِ .
وَأَمَّا { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ؟ } فَفِي الْخَبَرِ فِيهَا نَظَرٌ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَ ) لِمُصَلٍّ " قِرَاءَةٌ فِي الْمُصْحَفِ ، وَنَظَرٌ فِيهِ " أَيْ : الْمُصْحَفِ .
قَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْقِيَامَ وَهُوَ يَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ ، قِيلَ لَهُ : الْفَرِيضَةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا .
وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ ، فَقَالَ : كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ ( وَ ) لِمُصَلٍّ أَيْضًا ( سُؤَالُ ) اللَّهِ الرَّحْمَةَ ( عِنْدَ ) قِرَاءَتِهِ ، أَوْ سَمَاعِهِ ( آيَةَ رَحْمَةٍ وَتَعَوُّذٍ بِهِ ) أَيْ : أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاَللَّهِ ( عِنْدَ ) مُرُورِهِ عَلَى ( آيَةِ عَذَابٍ
و ) لَهُ ( نَحْوُهُمَا ) أَيْ : الْمَذْكُورَاتُ ، كَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ آيَةٍ هُوَ فِيهَا ، لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ : 212 { صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ ، فَقُلْت : يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ، ثُمَّ مَضَى - إلَى أَنْ قَالَ - إذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ } مُخْتَصَرٌ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِخَيْرٍ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ ( وَ ) لِمُصَلٍّ ، أَيْضًا ( رَدُّ السَّلَامِ إشَارَةً ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ } حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو دَاوُد ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . فَإِنْ رَدَّهُ الْمُصَلِّي لَفْظًا بَطَلَتْ ، وَلَا يَرُدُّهُ فِي نَفْسِهِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ بَعْدَهَا ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ : لَوْ صَافَحَ إنْسَانًا يُرِيدُ السَّلَامَ لَمْ تَبْطُلْ . وَلَا بَأْسَ بِالْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ، وَلَا بِالسَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي .
( وَ ) لَهُ أَيْضًا ( قَتْلُ حَيَّةً وَعَقْرَبٍ وَقَمْلَةٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ : الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ وَابْنُ عُمَرَ . وَأَنَسٌ : كَانَا يَقْتُلَانِ الْقَمْلَةَ فِيهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَالتَّغَافُلُ عَنْهُ أَوْلَى ، وَإِذَا قَتَلَهَا فِي الْمَسْجِدِ دَفَنَهَا ، أَوْ أَخْرَجَهَا .
( وَ ) لَهُ أَيْضًا ( لُبْسُ عِمَامَةٍ وَثَوْبٍ ) لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْتَحَفَ بِإِزَارِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ } ( مَا لَمْ يُطِلْ ) وَلَا يَتَقَيَّدُ الْجَائِزُ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْعَدَدِ ; لِأَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي { فَتْحِهِ الْبَابَ لِعَائِشَةَ } وَغَيْرِهِ ، ظَاهِرُهُ زِيَادَتُهُ عَلَى الثَّلَاثِ . كَتَأَخُّرِهِ حَتَّى تَأَخَّرَ الرِّجَالُ فَانْتَهَوْا إلَى صَفِّ النِّسَاءِ .
وَكَذَلِكَ مَشَى أَبِي بَرْزَةَ مَعَ دَابَّتِهِ ، وَلِأَنَّ التَّقْدِيرَ : بَابُهُ التَّوْقِيفُ ، وَهَذَا لَا تَوْقِيفَ فِيهِ . فَإِنْ طَالَ عُرْفًا وَتَوَالَى أَبْطَلَ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَجَهْلُهُ ، إلَّا لِضَرُورَةٍ . وَيَأْتِي ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ قَطَعَ الصَّلَاةَ ، وَفَعَلَهُ ،
ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا ( وَ ) لِمَأْمُومٍ ( فَتْحٌ عَلَى إمَامِهِ إذَا أُرْتِجَ ) بِتَخْفِيفِ الْجِيمِ ، أَيْ : الْتَبَسَ عَلَيْهِ ( ، أَوْ غَلِطَ ) فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ، رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى صَلَاةً فَلَبِسَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَبِي : أَصَلَّيْت مَعَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَمَا مَنَعَك أَنْ تُنَبِّهَ عَلَيْنَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
قَالَ الْخَطَّابِيِّ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَكَالتَّنْبِيهِ بِالتَّسْبِيحِ ( وَيَجِبُ ) فَتْحُهُ عَلَى إمَامِهِ إذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ ، أَوْ غَلِطَ ( فِي الْفَاتِحَةِ ، كَنِسْيَانِ إمَامِهِ سَجْدَةً ) فَيَلْزَمُهُ تَنْبِيهُهُ عَلَيْهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ،
صَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ بِهَا كَالْأُمِّيِّ يَقْدِرُ 213 عَلَى تَعَلُّمِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ كَانَ إمَامًا فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ ، وَكَذَا لَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ رُكْنٍ يَمْنَعُ الِائْتِمَام بِهِ كَالرُّكُوعِ ، فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ ، وَيُكْرَهُ فَتْحُ مُصَلٍّ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ
وَفِي الْمُغْنِي : وَالْحَرَمُ 211 كَهِيَ ( فَإِنْ أَبَى ) الْمَارُّ إلَّا الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَدَفَعَهُ الْمُصَلِّي ( فَإِنْ أَصَرَّ ) عَلَى إرَادَةِ الْمُرُورِ وَلَمْ يَنْدَفِعْ بِالدَّفْعِ ( فَلَهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( قِتَالُهُ ) لَا بِنَحْوِ سَيْفٍ ، وَلَوْ مَشَى لَهُ قَلِيلًا ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِأَبِي دَاوُد { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلْيَدْرَأْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ } أَيْ : فِعْلُهُ فِعْلُ شَيْطَانٍ ، أَوْ هُوَ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : مَعَهُ شَيْطَانٌ ( وَلَا يُكَرِّرُهُ ) أَيْ : الدَّفْعَ ( إنْ خَافَ فَسَادَهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ صَلَاتِهِ ( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ : يَضْمَنُ مُصَلٍّ مَارًّا بَيْنَ يَدَيْهِ ( مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ تَكْرَارِ الدَّفْعِ مِنْ خَوْفِ الْفَسَادِ ، لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ إذَنْ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِدُونِهِ .
وَتَنْقُصُ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَرُدَّ مَارًّا بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا عُذْرٍ ( وَيَحْرُمُ مُرُورٌ بَيْنَهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ . وَلَوْ ) كَانَتْ ( بَعِيدَةً ) لِحَدِيثِ أَبِي جَهْمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ مَرْفُوعًا { لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ سَنَةً خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ } وَلِمُسْلِمٍ { لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي } .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : إنْ احْتَاجَ إلَى الْمُرُورِ أَلْقَى شَيْئًا ثُمَّ مَرَّ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي سُتْرَةٌ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْمُرُورُ ( فَفِي ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ ) مِنْ قَدَمِ الْمُصَلِّي ( وَلَهُ ) أَيْ : يُبَاحُ لِلْمُصَلِّي ( عَدُّ آيِ ) جَمْعِ آيَةٍ بِأَصَابِعِهِ .
( وَ ) لَهُ عَدُّ ( تَسْبِيحٍ بِأَصَابِعِهِ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى عَدِّ الْآيِ .
( وَ ) لِمُصَلٍّ ( قَوْلُ : سُبْحَانَكَ ، فَبَلَى إذَا قَرَأَ { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } نَصًّا ، فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا لِلْخَبَرِ .
وَأَمَّا { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ؟ } فَفِي الْخَبَرِ فِيهَا نَظَرٌ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَ ) لِمُصَلٍّ " قِرَاءَةٌ فِي الْمُصْحَفِ ، وَنَظَرٌ فِيهِ " أَيْ : الْمُصْحَفِ .
قَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْقِيَامَ وَهُوَ يَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ ، قِيلَ لَهُ : الْفَرِيضَةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا .
وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ ، فَقَالَ : كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ ( وَ ) لِمُصَلٍّ أَيْضًا ( سُؤَالُ ) اللَّهِ الرَّحْمَةَ ( عِنْدَ ) قِرَاءَتِهِ ، أَوْ سَمَاعِهِ ( آيَةَ رَحْمَةٍ وَتَعَوُّذٍ بِهِ ) أَيْ : أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاَللَّهِ ( عِنْدَ ) مُرُورِهِ عَلَى ( آيَةِ عَذَابٍ
و ) لَهُ ( نَحْوُهُمَا ) أَيْ : الْمَذْكُورَاتُ ، كَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ آيَةٍ هُوَ فِيهَا ، لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ : 212 { صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ ، فَقُلْت : يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ، ثُمَّ مَضَى - إلَى أَنْ قَالَ - إذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ } مُخْتَصَرٌ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِخَيْرٍ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ ( وَ ) لِمُصَلٍّ ، أَيْضًا ( رَدُّ السَّلَامِ إشَارَةً ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ } حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو دَاوُد ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . فَإِنْ رَدَّهُ الْمُصَلِّي لَفْظًا بَطَلَتْ ، وَلَا يَرُدُّهُ فِي نَفْسِهِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ بَعْدَهَا ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ : لَوْ صَافَحَ إنْسَانًا يُرِيدُ السَّلَامَ لَمْ تَبْطُلْ . وَلَا بَأْسَ بِالْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ، وَلَا بِالسَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي .
( وَ ) لَهُ أَيْضًا ( قَتْلُ حَيَّةً وَعَقْرَبٍ وَقَمْلَةٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ : الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ وَابْنُ عُمَرَ . وَأَنَسٌ : كَانَا يَقْتُلَانِ الْقَمْلَةَ فِيهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَالتَّغَافُلُ عَنْهُ أَوْلَى ، وَإِذَا قَتَلَهَا فِي الْمَسْجِدِ دَفَنَهَا ، أَوْ أَخْرَجَهَا .
( وَ ) لَهُ أَيْضًا ( لُبْسُ عِمَامَةٍ وَثَوْبٍ ) لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْتَحَفَ بِإِزَارِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ } ( مَا لَمْ يُطِلْ ) وَلَا يَتَقَيَّدُ الْجَائِزُ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْعَدَدِ ; لِأَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي { فَتْحِهِ الْبَابَ لِعَائِشَةَ } وَغَيْرِهِ ، ظَاهِرُهُ زِيَادَتُهُ عَلَى الثَّلَاثِ . كَتَأَخُّرِهِ حَتَّى تَأَخَّرَ الرِّجَالُ فَانْتَهَوْا إلَى صَفِّ النِّسَاءِ .
وَكَذَلِكَ مَشَى أَبِي بَرْزَةَ مَعَ دَابَّتِهِ ، وَلِأَنَّ التَّقْدِيرَ : بَابُهُ التَّوْقِيفُ ، وَهَذَا لَا تَوْقِيفَ فِيهِ . فَإِنْ طَالَ عُرْفًا وَتَوَالَى أَبْطَلَ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَجَهْلُهُ ، إلَّا لِضَرُورَةٍ . وَيَأْتِي ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ قَطَعَ الصَّلَاةَ ، وَفَعَلَهُ ،
ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا ( وَ ) لِمَأْمُومٍ ( فَتْحٌ عَلَى إمَامِهِ إذَا أُرْتِجَ ) بِتَخْفِيفِ الْجِيمِ ، أَيْ : الْتَبَسَ عَلَيْهِ ( ، أَوْ غَلِطَ ) فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ، رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى صَلَاةً فَلَبِسَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَبِي : أَصَلَّيْت مَعَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَمَا مَنَعَك أَنْ تُنَبِّهَ عَلَيْنَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
قَالَ الْخَطَّابِيِّ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَكَالتَّنْبِيهِ بِالتَّسْبِيحِ ( وَيَجِبُ ) فَتْحُهُ عَلَى إمَامِهِ إذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ ، أَوْ غَلِطَ ( فِي الْفَاتِحَةِ ، كَنِسْيَانِ إمَامِهِ سَجْدَةً ) فَيَلْزَمُهُ تَنْبِيهُهُ عَلَيْهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ،
صَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ بِهَا كَالْأُمِّيِّ يَقْدِرُ 213 عَلَى تَعَلُّمِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ كَانَ إمَامًا فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ ، وَكَذَا لَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ رُكْنٍ يَمْنَعُ الِائْتِمَام بِهِ كَالرُّكُوعِ ، فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ ، وَيُكْرَهُ فَتْحُ مُصَلٍّ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith