شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
فَصْلٌ يُكْرَهُ فِيهَا أَيْ : الصَّلَاةِ ( الْتِفَاتٌ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : { سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( بِلَا 207 حَاجَةٍ كَخَوْفٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَرَضٍ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ : { ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلَى الشِّعْبِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ : " وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إلَى الشِّعْبِ يَحْرُسُ " وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . فَإِنْ كَانَ بِوَجْهِهِ فَقَطْ . أَوْ بِهِ صَدْرُهُ لَمْ تَبْطُلْ ( وَإِنْ اسْتَدَارَ بِجِلْسَتِهِ ، أَوْ اسْتَدْبَرَهَا لَا فِي الْكَعْبَةِ ) أَيْ : الْقِبْلَةِ مُصَلٍّ ( أَوْ فِي شِدَّةِ خَوْفٍ ، أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ) حَيْثُ كَانَ فَرْضُهُ الِاجْتِهَادَ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ، لِتَرْكِهِ الِاسْتِقْبَالَ ، وَأَمَّا فِي الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَاةِ فَلَا ; لِأَنَّهُ فِي الْكَعْبَةِ إذَا اسْتَدْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا كَانَ مُسْتَقْبِلًا مَا قَابَلَهُ ، وَفِي شِدَّةِ الْخَوْفِ يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ . وَفِي صُورَةِ الِاجْتِهَادِ صَارَتْ قِبْلَتُهُ الَّتِي تَغَيَّرَ إلَيْهَا اجْتِهَادُهُ .
وَلِذَا وَجْهٌ فِي الْإِنْصَافِ : عَدَمُ اسْتِثْنَائِهَا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَدَارَ إلَى قِبْلَتِهِ ( وَ ) يُكْرَهُ فِي صَلَاةٍ ( رَفْعُ بَصَرِهِ ) إلَى السَّمَاءِ ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ : لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
و ( لَا ) يُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ ( حَالَ التَّجَشِّي ) فِي الصَّلَاةِ جَمَاعَةً ، فَيَرْفَعُ وَجْهَهُ ، لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَنْ حَوْلَهُ بِالرَّائِحَةِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِي صَلَاةٍ ( تَغْمِيضُهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ ، وَمَظِنَّةُ النَّوْمِ ، وَنَقَلَ : أَبُو دَاوُد إنْ نَظَرَ امْرَأَتَهُ عُرْيَانَةً غَمَّضَ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى : إذَا رَأَى مَنْ يُحَرَّمُ نَظَرُهُ إلَيْهِ ( و ) يُكْرَهُ أَيْضًا فِيهَا ( حَمْلُ مُشْغِلٍ عَنْهَا ) ، لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا ( افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَ ) يُكْرَهُ ( إقْعَاؤُهُ ) فِي جُلُوسِهِ ( بِأَنْ يَفْتَرِشَ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ ) كَذَا فَسَّرَهُ بِهِ أَحْمَدُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهَا ( ، أَوْ ) أَنْ يَجْلِسَ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ عَقِبَيْهِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ ( نَاصِبًا قَدَمَيْهِ ) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا الْإِقْعَاءُ عِنْدَ الْعَرَبِ : فَهُوَ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ ، نَاصِبًا فَخِذَيْهِ ، مِثْلُ إقْعَاءِ الْكَلْبِ ،
قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَكُلٌّ مِنْ الْجِلْسَتَيْنِ مَكْرُوهٌ ، لِمَا رَوَى الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ عَنْ عَلِيٍّ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ } وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { إذَا رَفَعْت رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ } رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا 208 ( عَبَثٌ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ } ( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا ( تَخَصُّرٌ ) أَيْ : وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ . لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّرًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا ( تَمَطٍّ ) لِأَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ هَيْئَةِ الْخُشُوعِ ( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا ( فَتْحُ فَمِهِ وَوَضْعِهِ فِيهِ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ ، وَيَمْنَعُ كَمَالَ الْحُرُوفِ .
و ( لَا ) يُكْرَهُ وَضْعُهُ شَيْئًا ( فِي يَدِهِ ) نَصًّا وَلَا فِي كُمِّهِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا ( اسْتِقْبَالُ صُورَةٍ ) مَنْصُوبَةٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ . وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً ، لَا تَبْدُو لِنَاظِرٍ إلَيْهَا ، وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَى غَيْرِ مَنْصُوبَةٍ ، وَلَا سُجُودُهُ عَلَى صُورَةٍ ، وَلَا صُورَةٌ خَلْفَهُ فِي الْبَيْتِ ، وَلَا فَوْقَ رَأْسِهِ فِي سَقْفٍ ، وَلَا عَنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ ( وَجْهِ آدَمِيٍّ ) نَصًّا .
وَإِلَى امْرَأَةٍ تُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْهِ ، لَا حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَهُ وَيُصَلِّي إلَيْهَا } .
( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا اسْتِقْبَالُ ( مَا يَلِيهِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ ، فَنَظَرَ إلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إلَى أَبِي جَهْمٍ ، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْخَمِيصَةُ : كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ ،
وَالْأَنْبِجَانِيَّة : كِسَاءٌ غَلِيظٌ ( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ ( نَارٍ مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ نَارَ حَطَبٍ ، أَوْ سِرَاجٍ ، أَوْ فِي قَنَادِيلَ ، أَوْ شَمْعَةٍ . نَصًّا ، لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ ( مُتَحَدِّثٍ ) { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ وَالْمُتَحَدِّثِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ حُضُورِ قَلْبِهِ فِيهَا .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ ( نَائِمٍ ) لِلْخَبَرِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ ( كَافِرٍ ) لِأَنَّهُ نَجَسٌ .
( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( تَعْلِيقُ شَيْءٍ فِي قِبْلَتِهِ ) لَا وَضْعِهِ بِالْأَرْضِ . قَالَ أَحْمَدُ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْعَلُوا فِي الْقِبْلَةِ شَيْئًا حَتَّى الْمُصْحَفَ ، وَتُكْرَهُ أَيْضًا الْكِتَابَةُ فِي قِبْلَتِهِ ، وَأَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْن يَدَيْهِ نَجَاسَةٌ ، أَوْ بَابٌ مَفْتُوحٌ .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : ( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا لِمُصَلٍّ ( حَمْلُ ثَوْبٍ ، أَوْ فَصٍّ وَنَحْوِهِ فِيهِ صُورَةٌ ) وَتَقَدَّمَ : يُكْرَهُ صَلِيبٌ فِي ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ ( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( مَسُّ الْحَصَا وَتَقْلِيبُهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحُ الْحَصَا فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ بِلَا عُذْرٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ ، فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يُكْرَهْ .
( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( تَرَوُّحٌ بِمِرْوَحَةٍ وَنَحْوِهَا بِلَا حَاجَةٍ ) 209 إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ .
( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( فَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ وَتَشْبِيكِهَا ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا { : لَا تُقَعْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ،
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَفَرَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - فِي الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ " تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا ( مَسُّ لِحْيَتِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ ( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا ( عَقْصُ شَعْرِهِ وَكَفُّ ثَوْبِهِ ) وَتَشْمِيرُ كُمِّهِ ، وَلَوْ لِعَمَلٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ . لِحَدِيثِ { وَلَا أَكُفُّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا . }
و " رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ ، فَجَعَلَ يَحِلُّهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : مَالَكَ وَلِرَأْسِي ؟ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { : إنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ } وَنَهَى أَحْمَدُ رَجُلًا كَانَ إذَا سَجَدَ جَمَعَ ثَوْبَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى .
وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُشَمِّرَ ثِيَابَهُ ، لِقَوْلِهِ : : " تَرِبَ تَرِبَ " .
( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا ( أَنْ يَخُصَّ جَبْهَتَهُ بِمَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الرَّافِضَةِ ( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ فِيهَا ( مَسْحُ أَثَرِ سُجُودِهِ ) .
وَفِي الْمُغْنِي : إكْثَارُهُ مِنْهُ ، وَلَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ .
( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ ( تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَهَا بِهِ ، لِأَنَّهَا رُكْنٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ : أَنَّ تَكْرَارَ الْقَوْلِيِّ لَا يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ .
( وَ ) يُكْرَهُ ( اسْتِنَادُهُ ) إلَى نَحْوِ جِدَارٍ ; لِأَنَّهُ يُزِيلُ مَشَقَّةَ الْقِيَامِ ( بِلَا حَاجَةٍ ) إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَإِنْ سَقَطَ ) مُسْتَنِدٌ ( لَوْ أُزِيلَ ) مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ ( لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ قَائِمٍ .
( وَ ) يُكْرَهُ ( ابْتِدَاؤُهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( فِيمَا ) أَيْ : حَالَ ( يَمْنَعُ كَمَالَهَا كَحَرٍّ ) مُفْرِطٍ ( وَبَرْدٍ وَجُوعٍ ) مُفْرِطٍ ( وَعَطَشٍ مُفْرِطٍ ) لِأَنَّهُ يُقْلِقُهُ وَيَشْغَلُهُ عَنْ حُضُورِ قَلْبِهِ فِيهَا ( أَوْ ) أَنْ يَبْتَدِئَهَا ( حَاقِنًا ) بِالنُّونِ ، أَيْ : مُحْتَبِسَ بَوْلٍ ( ، أَوْ حَاقِبًا ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : مُحْتَبِسَ غَائِطٍ ( أَوْ ) يَبْتَدِئَهَا ( مَعَ رِيحٍ مُحْتَبَسَةٍ ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يُزْعِجُهُ ، كَتَعَبٍ شَدِيدٍ ( أَوْ ) يَبْتَدِئَهَا ( تَائِقًا ) أَيْ : مُشْتَاقًا ( لِطَعَامٍ وَنَحْوِهِ ) كَجِمَاعٍ وَشَرَابٍ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ . لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ " كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ ، وَأَنَّهُ لَيَسْمَعُ 210 قِرَاءَةَ الْإِمَامِ " ( مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ ) عَنْ الْمَكْتُوبَةِ ، أَيْ : عَنْ فِعْلِ جَمِيعِهَا فِيهِ ( فَتَجِبُ ) الْمَكْتُوبَةُ ( وَيَحْرُمُ اشْتِغَالُهُ بِغَيْرِهَا ) إذَنْ ، لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَهَا ، وَيُكْرَهُ نَفْخُهُ فِيهَا ، وَاعْتِمَادُهُ عَلَى يَدَيْهِ فِي جُلُوسِهِ بِلَا حَاجَةٍ ، وَصَلَاتُهُ مَكْتُوفًا ( وَسُنَّ ) لِمُصَلٍّ ( تَفْرِقَتُهُ ) بَيْنَ قَدَمَيْهِ ( وَمُرَاوَحَتُهُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ ) بِأَنْ يَقَرَّ عَلَى أَحَدِهِمَا مَرَّةً ، ثُمَّ عَلَى الْأُخْرَى أُخْرَى ، إذَا طَالَ قِيَامُهُ .
قَالَ الْأَثْرَمُ : رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُفَرِّجُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَرَأَيْته يُرَاوِحُ بَيْنَهُمَا ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي صَافًّا بَيْنَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ : لَوْ رَاوَحَ هَذَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَفِيهِ ،
قَالَ : " أَخْطَأَ السُّنَّةَ ، لَوْ رَاوَحَ بَيْنَهُمَا كَانَ أَعْجَبَ إلَيَّ " ( وَتُكْرَهُ كَثْرَتُهُ ) أَيْ : كَثْرَةُ أَنْ يُرَاوِحَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَمَايُلَ الْيَهُودِ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَكِّنْ أَطْرَافَهُ ، وَلَا يَمِلْ مَيْلَ الْيَهُودِ } ( و ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( حَمْدُهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( إذَا عَطَسَ ، أَوْ ) إذَا ( وَجَدَ مَا يَسُرُّهُ
و ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( اسْتِرْجَاعُهُ ) أَيْ : قَوْلُهُ : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ( إذَا وَجَدَ مَا يَغُمُّهُ ) وَكَذَا قَوْلُ : بِسْمِ اللَّهِ إذَا لُسِعَ ، أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ ، إذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ وَنَحْوَهُ ، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ بِهِ . وَكَذَا لَوْ خَاطَبَ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ ، كَقَوْلِهِ لِمَنْ دَقَّ عَلَيْهِ { : اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمَنِينَ } وَلِمَنْ اسْمُهُ يَحْيَى { يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } وَمَنْ أَتَى بِصَلَاةٍ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَتُهَا فِي الْوَقْتِ ، عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ .
وَلِذَا وَجْهٌ فِي الْإِنْصَافِ : عَدَمُ اسْتِثْنَائِهَا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَدَارَ إلَى قِبْلَتِهِ ( وَ ) يُكْرَهُ فِي صَلَاةٍ ( رَفْعُ بَصَرِهِ ) إلَى السَّمَاءِ ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ : لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
و ( لَا ) يُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ ( حَالَ التَّجَشِّي ) فِي الصَّلَاةِ جَمَاعَةً ، فَيَرْفَعُ وَجْهَهُ ، لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَنْ حَوْلَهُ بِالرَّائِحَةِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِي صَلَاةٍ ( تَغْمِيضُهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ ، وَمَظِنَّةُ النَّوْمِ ، وَنَقَلَ : أَبُو دَاوُد إنْ نَظَرَ امْرَأَتَهُ عُرْيَانَةً غَمَّضَ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى : إذَا رَأَى مَنْ يُحَرَّمُ نَظَرُهُ إلَيْهِ ( و ) يُكْرَهُ أَيْضًا فِيهَا ( حَمْلُ مُشْغِلٍ عَنْهَا ) ، لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا ( افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَ ) يُكْرَهُ ( إقْعَاؤُهُ ) فِي جُلُوسِهِ ( بِأَنْ يَفْتَرِشَ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ ) كَذَا فَسَّرَهُ بِهِ أَحْمَدُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهَا ( ، أَوْ ) أَنْ يَجْلِسَ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ عَقِبَيْهِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ ( نَاصِبًا قَدَمَيْهِ ) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا الْإِقْعَاءُ عِنْدَ الْعَرَبِ : فَهُوَ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ ، نَاصِبًا فَخِذَيْهِ ، مِثْلُ إقْعَاءِ الْكَلْبِ ،
قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَكُلٌّ مِنْ الْجِلْسَتَيْنِ مَكْرُوهٌ ، لِمَا رَوَى الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ عَنْ عَلِيٍّ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ } وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { إذَا رَفَعْت رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ } رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا 208 ( عَبَثٌ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ } ( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا ( تَخَصُّرٌ ) أَيْ : وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ . لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّرًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا ( تَمَطٍّ ) لِأَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ هَيْئَةِ الْخُشُوعِ ( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا ( فَتْحُ فَمِهِ وَوَضْعِهِ فِيهِ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ ، وَيَمْنَعُ كَمَالَ الْحُرُوفِ .
و ( لَا ) يُكْرَهُ وَضْعُهُ شَيْئًا ( فِي يَدِهِ ) نَصًّا وَلَا فِي كُمِّهِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا ( اسْتِقْبَالُ صُورَةٍ ) مَنْصُوبَةٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ . وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً ، لَا تَبْدُو لِنَاظِرٍ إلَيْهَا ، وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَى غَيْرِ مَنْصُوبَةٍ ، وَلَا سُجُودُهُ عَلَى صُورَةٍ ، وَلَا صُورَةٌ خَلْفَهُ فِي الْبَيْتِ ، وَلَا فَوْقَ رَأْسِهِ فِي سَقْفٍ ، وَلَا عَنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ ( وَجْهِ آدَمِيٍّ ) نَصًّا .
وَإِلَى امْرَأَةٍ تُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْهِ ، لَا حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَهُ وَيُصَلِّي إلَيْهَا } .
( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا اسْتِقْبَالُ ( مَا يَلِيهِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ ، فَنَظَرَ إلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إلَى أَبِي جَهْمٍ ، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْخَمِيصَةُ : كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ ،
وَالْأَنْبِجَانِيَّة : كِسَاءٌ غَلِيظٌ ( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ ( نَارٍ مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ نَارَ حَطَبٍ ، أَوْ سِرَاجٍ ، أَوْ فِي قَنَادِيلَ ، أَوْ شَمْعَةٍ . نَصًّا ، لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ ( مُتَحَدِّثٍ ) { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ وَالْمُتَحَدِّثِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ حُضُورِ قَلْبِهِ فِيهَا .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ ( نَائِمٍ ) لِلْخَبَرِ .
( وَ ) يُكْرَهُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ ( كَافِرٍ ) لِأَنَّهُ نَجَسٌ .
( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( تَعْلِيقُ شَيْءٍ فِي قِبْلَتِهِ ) لَا وَضْعِهِ بِالْأَرْضِ . قَالَ أَحْمَدُ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْعَلُوا فِي الْقِبْلَةِ شَيْئًا حَتَّى الْمُصْحَفَ ، وَتُكْرَهُ أَيْضًا الْكِتَابَةُ فِي قِبْلَتِهِ ، وَأَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْن يَدَيْهِ نَجَاسَةٌ ، أَوْ بَابٌ مَفْتُوحٌ .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : ( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا لِمُصَلٍّ ( حَمْلُ ثَوْبٍ ، أَوْ فَصٍّ وَنَحْوِهِ فِيهِ صُورَةٌ ) وَتَقَدَّمَ : يُكْرَهُ صَلِيبٌ فِي ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ ( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( مَسُّ الْحَصَا وَتَقْلِيبُهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحُ الْحَصَا فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ بِلَا عُذْرٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ ، فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يُكْرَهْ .
( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( تَرَوُّحٌ بِمِرْوَحَةٍ وَنَحْوِهَا بِلَا حَاجَةٍ ) 209 إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ .
( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( فَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ وَتَشْبِيكِهَا ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا { : لَا تُقَعْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ،
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَفَرَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - فِي الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ " تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا ( مَسُّ لِحْيَتِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ ( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا ( عَقْصُ شَعْرِهِ وَكَفُّ ثَوْبِهِ ) وَتَشْمِيرُ كُمِّهِ ، وَلَوْ لِعَمَلٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ . لِحَدِيثِ { وَلَا أَكُفُّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا . }
و " رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ ، فَجَعَلَ يَحِلُّهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : مَالَكَ وَلِرَأْسِي ؟ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { : إنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ } وَنَهَى أَحْمَدُ رَجُلًا كَانَ إذَا سَجَدَ جَمَعَ ثَوْبَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى .
وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُشَمِّرَ ثِيَابَهُ ، لِقَوْلِهِ : : " تَرِبَ تَرِبَ " .
( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا ( أَنْ يَخُصَّ جَبْهَتَهُ بِمَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الرَّافِضَةِ ( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ فِيهَا ( مَسْحُ أَثَرِ سُجُودِهِ ) .
وَفِي الْمُغْنِي : إكْثَارُهُ مِنْهُ ، وَلَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ .
( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ ( تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَهَا بِهِ ، لِأَنَّهَا رُكْنٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ : أَنَّ تَكْرَارَ الْقَوْلِيِّ لَا يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ .
( وَ ) يُكْرَهُ ( اسْتِنَادُهُ ) إلَى نَحْوِ جِدَارٍ ; لِأَنَّهُ يُزِيلُ مَشَقَّةَ الْقِيَامِ ( بِلَا حَاجَةٍ ) إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَإِنْ سَقَطَ ) مُسْتَنِدٌ ( لَوْ أُزِيلَ ) مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ ( لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ قَائِمٍ .
( وَ ) يُكْرَهُ ( ابْتِدَاؤُهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( فِيمَا ) أَيْ : حَالَ ( يَمْنَعُ كَمَالَهَا كَحَرٍّ ) مُفْرِطٍ ( وَبَرْدٍ وَجُوعٍ ) مُفْرِطٍ ( وَعَطَشٍ مُفْرِطٍ ) لِأَنَّهُ يُقْلِقُهُ وَيَشْغَلُهُ عَنْ حُضُورِ قَلْبِهِ فِيهَا ( أَوْ ) أَنْ يَبْتَدِئَهَا ( حَاقِنًا ) بِالنُّونِ ، أَيْ : مُحْتَبِسَ بَوْلٍ ( ، أَوْ حَاقِبًا ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : مُحْتَبِسَ غَائِطٍ ( أَوْ ) يَبْتَدِئَهَا ( مَعَ رِيحٍ مُحْتَبَسَةٍ ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يُزْعِجُهُ ، كَتَعَبٍ شَدِيدٍ ( أَوْ ) يَبْتَدِئَهَا ( تَائِقًا ) أَيْ : مُشْتَاقًا ( لِطَعَامٍ وَنَحْوِهِ ) كَجِمَاعٍ وَشَرَابٍ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ . لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ " كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ ، وَأَنَّهُ لَيَسْمَعُ 210 قِرَاءَةَ الْإِمَامِ " ( مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ ) عَنْ الْمَكْتُوبَةِ ، أَيْ : عَنْ فِعْلِ جَمِيعِهَا فِيهِ ( فَتَجِبُ ) الْمَكْتُوبَةُ ( وَيَحْرُمُ اشْتِغَالُهُ بِغَيْرِهَا ) إذَنْ ، لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَهَا ، وَيُكْرَهُ نَفْخُهُ فِيهَا ، وَاعْتِمَادُهُ عَلَى يَدَيْهِ فِي جُلُوسِهِ بِلَا حَاجَةٍ ، وَصَلَاتُهُ مَكْتُوفًا ( وَسُنَّ ) لِمُصَلٍّ ( تَفْرِقَتُهُ ) بَيْنَ قَدَمَيْهِ ( وَمُرَاوَحَتُهُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ ) بِأَنْ يَقَرَّ عَلَى أَحَدِهِمَا مَرَّةً ، ثُمَّ عَلَى الْأُخْرَى أُخْرَى ، إذَا طَالَ قِيَامُهُ .
قَالَ الْأَثْرَمُ : رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُفَرِّجُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَرَأَيْته يُرَاوِحُ بَيْنَهُمَا ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي صَافًّا بَيْنَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ : لَوْ رَاوَحَ هَذَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَفِيهِ ،
قَالَ : " أَخْطَأَ السُّنَّةَ ، لَوْ رَاوَحَ بَيْنَهُمَا كَانَ أَعْجَبَ إلَيَّ " ( وَتُكْرَهُ كَثْرَتُهُ ) أَيْ : كَثْرَةُ أَنْ يُرَاوِحَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَمَايُلَ الْيَهُودِ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَكِّنْ أَطْرَافَهُ ، وَلَا يَمِلْ مَيْلَ الْيَهُودِ } ( و ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( حَمْدُهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( إذَا عَطَسَ ، أَوْ ) إذَا ( وَجَدَ مَا يَسُرُّهُ
و ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( اسْتِرْجَاعُهُ ) أَيْ : قَوْلُهُ : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ( إذَا وَجَدَ مَا يَغُمُّهُ ) وَكَذَا قَوْلُ : بِسْمِ اللَّهِ إذَا لُسِعَ ، أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ ، إذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ وَنَحْوَهُ ، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ بِهِ . وَكَذَا لَوْ خَاطَبَ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ ، كَقَوْلِهِ لِمَنْ دَقَّ عَلَيْهِ { : اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمَنِينَ } وَلِمَنْ اسْمُهُ يَحْيَى { يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } وَمَنْ أَتَى بِصَلَاةٍ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَتُهَا فِي الْوَقْتِ ، عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith