شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2983 · printed p. 625
فَصْل وَيُبَاحُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ ( وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ نَظَرُ مَا يَظْهَرُ ) مِنْهَا ( غَالِبًا كَوَجْهٍ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ ) لِحَدِيثِ { ۝ إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَقَدَرَ أَنْ يَرَى مِنْهَا بَعْضَ مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَقَالَ أَيْ النَّبِيُّ : { ۝ إذَا أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ .
وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد وَمَعْنَى يُؤْدَمَ أَيْ يُؤَلَّفُ وَيُوَفَّقُ وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْحَظْرِ فَهُوَ لِلْإِبَاحَةِ ( وَيُكَرِّرُهُ وَيَتَأَمَّلُ الْمَحَاسِنَ ) بِلَا إذْنِ ( الْمَرْأَةِ ) إنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ أَيْ ثَوَرَانَهَا ( مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { ۝ إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ قَالَ : فَخَطَبْت جَارِيَةً مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَكُنْت أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْت مِنْهَا بَعْضَ مَا دَعَانِي إلَى نِكَاحِهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
فَإِنْ كَانَ مَعَ خَلْوَةٍ أَوْ مَعَ خَوْفِ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ لَمْ يَجُزْ ( وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ نَظَرُ ذَلِكَ ) أَيْ الْوَجْهِ وَالْيَدِ وَالرَّقَبَةِ وَالْقَدَمِ ( وَرَأْسٍ وَسَاقٍ مِنْ أَمَةٍ مُسْتَامَةٍ ) أَيْ مُعَرَّضَةٍ لِلْبَيْعِ يُرِيدُ شِرَاءَهَا كَمَا لَوْ أَرَادَ خِطْبَتَهَا بَلْ الْمُسْتَامَةُ أَوْلَى ، لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَغَيْرِهِ نَقَلَ حَنْبَلٌ ، لَا بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَهَا إذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ ، لِأَنَّهَا لَا حُرْمَةَ لَهَا .
وَرَوَى أَبُو حَفْصَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى عَجُزِهَا مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ وَيَكْشِفُ عَنْ سَاقَيْهَا .
( وَ ) يُبَاحُ لِرَجُلٍ نَظَرُ وَجْهٍ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ وَرَأْسٍ وَسَاقٍ ( مِنْ ) ذَاتِ مَحْرَمٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ } الْآيَةَ ( وَهِيَ ) أَيْ ذَاتُ الْمَحْرَمِ ( مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا بِنَسَبٍ ) كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ ( أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ ) كَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ كَأُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ وَزَوْجَةِ ابْنَيْهِ وَابْنِهِ وَأُمِّ زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ أُخْتِهَا وَنَحْوِهَا ، لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا إلَى أَمَدٍ وَبِخِلَافِ أُمِّ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَبِنْتِهَا وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا ، لِأَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ مُبَاحًا ( لِحُرْمَتِهَا ) إخْرَاجًا لِلْمُلَاعَنَةِ ، لِأَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِنِ أَبَدًا عُقُوبَةً عَلَيْهِ لَا لِحُرْمَتِهَا ( إلَّا نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَلَا 625 يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ آبَائِهِنَّ وَنَحْوِهِمْ وَإِنْ حُرِّمْنَ عَلَيْنَا أَبَدًا .
( وَ ) يُبَاحُ ( لِلْعَبْدِ ) امْرَأَةٌ ( لَا مُبَعَّضٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ نَظَرُ ذَلِكَ ) أَيْ الْوَجْهِ وَالرَّقَبَةِ وَالْيَدِ وَالْقَدَمِ وَالرَّأْسِ وَالسَّاقِ ( مِنْ مَوْلَاتِهِ ) أَيْ مَالِكَةِ كُلِّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } وَلِمَشَقَّةِ تَحَرُّزِهَا مِنْهُ ( وَكَذَا غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةِ ) أَيْ الْحَاجَةِ إلَى النِّسَاءِ فَيُبَاحُ لَهُمْ النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ ( كَعِنِّينٍ وَكَبِيرٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَمَرِيضٍ لَا شَهْوَةَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ } .
( وَ ) يُبَاحُ أَنْ ( يَنْظُرَ مِمَّنْ لَا تُشْتَهَى كَعَجُوزٍ وَبَرْزَةٍ ) لَا تُشْتَهَى ( وَقَبِيحَةٍ وَنَحْوِهِنَّ ) كَمَرِيضَةٍ لَا تُشْتَهَى إلَى غَيْرِ عَوْرَةِ صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا } الْآيَةَ .
( وَ ) يُبَاحُ أَنْ يَنْظُرَ ( مِنْ أَمَةٍ غَيْرِ مُسْتَامَةٍ إلَى غَيْرِ عَوْرَةِ صَلَاةٍ ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَمَةٍ رَآهَا مُتَقَنِّعَةً ( اكْشِفِي رَأْسَكِ وَلَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ ) وَأَطَالَ فِي شَرْحِهِ فِي رَدِّ كَلَامِ الْمُنَقِّحِ هُنَا ، وَهَكَذَا فِي الْإِقْنَاعِ الصَّوَابُ خِلَافُهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith