شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
وَمُطَلَّقَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَزَوْجَةٍ فِي نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى لَا فِيمَا يَعُودُ بِنَظَافَتِهَا ; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ لِقَوْلِهِ : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } وَلِأَنَّهَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَظِهَارُهُ أَشْبَهَ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ ( وَبَائِنٌ حَامِلٌ كَزَوْجَةٍ ) لِقَوْلِهِ : { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } .
وَفِي بَعْضِ أَخْبَارِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ " { لَا نَفَقَةَ لَكِ إلَّا إنْ تَكُونِي حَامِلًا } ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ وَلَدُ الْمُبِينِ فَلَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَوَجَبَ كَأُجْرَةِ الرَّضَاعِ ( وَتَجِبُ ) النَّفَقَةُ ( لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ ) لُوعِنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتِفْ بِلِعَانِهَا إذَنْ ( إلَى أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ ) آخَرَ ( بَعْدَ وَضْعِهِ ) أَيْ الْحَمْلِ فَتَسْقُطُ فَإِنْ عَادَ وَاسْتَلْحَقَهُ لَزِمَهُ مَا مَضَى ( وَمَنْ أَنْفَقَ ) عَلَى بَائِنٍ مِنْهُ ( يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا ) غَيْرَ حَامِلٍ ( رَجَعَ ) عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا لِأَخْذِهَا مَا لَا تَسْتَحِقُّهُ كَأَخْذِ دَيْنٍ ادَّعَاهُ ثُمَّ ظَهَرَ كَذِبُهُ ، وَكَذَا إنْ ادَّعَتْهُ رَجْعِيَّةٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ عِدَّتِهَا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ رَجَعَ بِالزَّائِدِ ( وَمَنْ تَرَكَهُ ) أَيْ الْإِنْفَاقَ عَلَى مُبَانَتِهِ ( يَظُنُّهَا حَائِلًا فَبَانَتْ حَامِلًا لَزِمَهُ ) نَفَقَةُ مَا مَضَى لِتَبَيُّنِ اسْتِحْقَاقِهَا لِلنَّفَقَةِ فِيهِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا 231 كَالدَّيْنِ وَظَاهِرُهُ .
وَلَوْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ وَأَنَّهَا تَسْقُطْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ( وَمَنْ ) أَيْ مُبَانَةٍ وَنَحْوَهَا ( ادَّعَتْ حَمْلًا ) لَهُ دُونَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ( وَجَبَ ) عَلَيْهِ ( إنْفَاقُ ) تَمَامِ ( ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ ابْتِدَاءِ زَمَنٍ ذَكَرَتْهُ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْهُ ( فَإِنْ مَضَتْ ) الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ ( وَلَمْ يَبِنْ ) الْحَمْلُ كَأَنْ أُرِيَتْ الْقَوَابِلُ فَقُلْنَ لَيْسَ بِهَا حَمْلٌ ( رَجَعَ ) عَلَيْهَا بِنَظِيرِ مَا أَنْفَقَهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِهِ . وَكَذَا إنْ حَاضَتْ وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّهَا ، وَإِنْ ادَّعَتْ حَمْلًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أُرِيَتْ الْقَوَابِلُ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَادَةً إذَنْ فَإِنْ شَهِدَتْ بِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا ( بِخِلَافِ نَفَقَةٍ فِي نِكَاحٍ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ ) لِنَحْوِ رَضَاعٍ أَوْ عِدَّةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ ( وَ ) بِخِلَافِ نَفَقَةٍ ( عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ ) لَمْ تَأْذَنْ لَهُ ; لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فَلَا رُجُوعَ . وَكَذَا مَنْ أَنْفَقَ فِي نِكَاحٍ مَعْلُومٍ فَسَادُهُ ; لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ عَدَمَ الْوُجُوبِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ . وَإِلَّا فَهُوَ مُفَرِّطٌ ( وَالنَّفَقَةُ ) عَلَى الْحَامِلِ ( لِلْحَمْلِ ) نَفْسِهِ ; لِأَنَّهَا مِنْ أَجَلِهِ فَتَجِبُ بِوُجُودِهِ وَتَسْقُطُ عِنْدَ انْقِضَائِهِ . قُلْت : فَلَوْ مَاتَ بِبَطْنِهَا انْقَطَعَتْ ; لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ لِمَيِّتٍ ( فَتَجِبُ ) النَّفَقَةُ لِنَاشِزٍ حَامِلٍ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ فَلَا تَسْقُطُ بِنُشُوزِ أُمِّهِ .
( وَ ) تَجِبُ ( لِحَامِلٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ) لِلُحُوقِ نَسَبِهِ فِيهِمَا ( وَ ) لِحَامِلٍ فِي ( مِلْكِ يَمِينٍ وَلَوْ أَعْتَقَهَا ) ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ وَهُوَ وَلَدُهُ ( وَ ) تَجِبُ ( عَلَى وَارِثِ ) حَمْلٍ مِنْ ( زَوْجٍ ) وَسَيِّدٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ( مَيِّتٍ ) لِلْقَرَابَةِ ( وَ ) تَجِبُ نَفَقَةُ حَامِلٍ ( مِنْ مَالِ حَمْلٍ مُوسِرٍ ) ; لِأَنَّ الْمُوسِرَ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ( وَلَوْ تَلِفَتْ ) نَفَقَتُهُ بِيَدِ حَامِلٍ بِلَا تَفْرِيطٍ ( وَجَبَ ) عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ الْحَمْلِ ( بَدَلُهَا ) ; لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ بِيَدِهَا فَلَا تَضْمَنُهَا ( وَلَا فِطْرَةَ لَهَا ) ; لِأَنَّ الْفِطْرَةَ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ . وَالْحَمْلُ ( لَا تَجِبُ ) فِطْرَتُهُ .
( وَلَا تَجِبُ ) نَفَقَةُ حَمْلٍ ( عَلَى زَوْجٍ رَقِيقٍ ) لِوَلَدِهِ ، فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَنَفَقَتُهُ عَلَى وَارِثِهِ بِشَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَعَلَى مَالِكِهِ ( أَوْ مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ ) أَيْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ حَمْلِهِ ، بَلْ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَانٍ كَالْمَوْلُودِ ( وَلَا ) تَجِبُ نَفَقَةُ حَمْلٍ ( عَلَى وَارِثِ ) الْحَمْلِ كَأَخِيهِ ( مَعَ عُسْرِ زَوْجٍ ) هُوَ أَبُوهُ ; لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالْأَبِ ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ لِإِعْسَارِهِ . قُلْت بَلْ تَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِ الْحَمْلِ كَأُمِّهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ ; لِأَنَّ عَمُودَيْ النَّسَبِ تَجِبُ عَلَيْهِمَا النَّفَقَةُ وَإِنْ حَجَبَهُ مُعْسِرٌ كَمَا يَأْتِي ( وَتَسْقُطُ ) نَفَقَةُ حَمْلٍ ( بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ) كَسَائِرِ الْأَقَارِبِ .
قَالَ ( الْمُنَقِّحُ مَا لَمْ تَسْتَدِنْ ) حَامِلٌ عَلَى أَبِيهِ ( بِإِذْنِ 232 حَاكِمٍ أَوْ تُنْفِقْ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ انْتَهَى ) فَتَرْجِعُ لِتَفْوِيتِهَا فِي الْأُولَى بِإِذْنِ حَاكِمٍ وَلِأَدَائِهَا عَنْهُ وَاجِبًا فِي الثَّانِيَة وَفِيهِ شَيْءٌ ( فَإِنْ وُطِئَتْ ) مُطَلَّقَةٌ ( رَجْعِيَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ ) فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ثُمَّ بَانَ بِهَا حَمْلٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ ( مِنْهُمَا ) أَيْ الْمُطَلِّقِ وَالْوَاطِئِ ( فَنَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمَلَهَا ، وَلَا تَرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا ) بِشَيْءٍ فِي الْأَصَحِّ ( كَبَائِنٍ مُعْتَدَّةٍ ) وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ .
( وَمَتَى ثَبَتَ نَسَبُهُ ) أَيْ الْحَمْلِ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الرَّجُلَيْنِ ، وَهُمَا الْمُطَلِّقُ وَالْوَاطِئُ فِي الْعِدَّةِ ( رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ ) الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ الْحَمْلُ مِنْهُ ( بِمَا أَنْفَقَ ) ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْهُ لَا مُتَبَرِّعًا فَإِذَا ثَبَتَ لِغَيْرِهِ مَلَكَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا حَمَلَتْ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الْوَاطِئِ دُونَ زَوْجِهَا إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فَلَوْلَا سُقُوطُ نَفَقَتِهَا بِالْحَمْلِ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَرَجَعَتْ عَلَى مُطَلِّقِهَا بِنَفَقَتِهَا
وَفِي بَعْضِ أَخْبَارِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ " { لَا نَفَقَةَ لَكِ إلَّا إنْ تَكُونِي حَامِلًا } ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ وَلَدُ الْمُبِينِ فَلَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَوَجَبَ كَأُجْرَةِ الرَّضَاعِ ( وَتَجِبُ ) النَّفَقَةُ ( لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ ) لُوعِنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتِفْ بِلِعَانِهَا إذَنْ ( إلَى أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ ) آخَرَ ( بَعْدَ وَضْعِهِ ) أَيْ الْحَمْلِ فَتَسْقُطُ فَإِنْ عَادَ وَاسْتَلْحَقَهُ لَزِمَهُ مَا مَضَى ( وَمَنْ أَنْفَقَ ) عَلَى بَائِنٍ مِنْهُ ( يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا ) غَيْرَ حَامِلٍ ( رَجَعَ ) عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا لِأَخْذِهَا مَا لَا تَسْتَحِقُّهُ كَأَخْذِ دَيْنٍ ادَّعَاهُ ثُمَّ ظَهَرَ كَذِبُهُ ، وَكَذَا إنْ ادَّعَتْهُ رَجْعِيَّةٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ عِدَّتِهَا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ رَجَعَ بِالزَّائِدِ ( وَمَنْ تَرَكَهُ ) أَيْ الْإِنْفَاقَ عَلَى مُبَانَتِهِ ( يَظُنُّهَا حَائِلًا فَبَانَتْ حَامِلًا لَزِمَهُ ) نَفَقَةُ مَا مَضَى لِتَبَيُّنِ اسْتِحْقَاقِهَا لِلنَّفَقَةِ فِيهِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا 231 كَالدَّيْنِ وَظَاهِرُهُ .
وَلَوْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ وَأَنَّهَا تَسْقُطْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ( وَمَنْ ) أَيْ مُبَانَةٍ وَنَحْوَهَا ( ادَّعَتْ حَمْلًا ) لَهُ دُونَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ( وَجَبَ ) عَلَيْهِ ( إنْفَاقُ ) تَمَامِ ( ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ ابْتِدَاءِ زَمَنٍ ذَكَرَتْهُ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْهُ ( فَإِنْ مَضَتْ ) الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ ( وَلَمْ يَبِنْ ) الْحَمْلُ كَأَنْ أُرِيَتْ الْقَوَابِلُ فَقُلْنَ لَيْسَ بِهَا حَمْلٌ ( رَجَعَ ) عَلَيْهَا بِنَظِيرِ مَا أَنْفَقَهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِهِ . وَكَذَا إنْ حَاضَتْ وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّهَا ، وَإِنْ ادَّعَتْ حَمْلًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أُرِيَتْ الْقَوَابِلُ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَادَةً إذَنْ فَإِنْ شَهِدَتْ بِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا ( بِخِلَافِ نَفَقَةٍ فِي نِكَاحٍ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ ) لِنَحْوِ رَضَاعٍ أَوْ عِدَّةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ ( وَ ) بِخِلَافِ نَفَقَةٍ ( عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ ) لَمْ تَأْذَنْ لَهُ ; لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فَلَا رُجُوعَ . وَكَذَا مَنْ أَنْفَقَ فِي نِكَاحٍ مَعْلُومٍ فَسَادُهُ ; لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ عَدَمَ الْوُجُوبِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ . وَإِلَّا فَهُوَ مُفَرِّطٌ ( وَالنَّفَقَةُ ) عَلَى الْحَامِلِ ( لِلْحَمْلِ ) نَفْسِهِ ; لِأَنَّهَا مِنْ أَجَلِهِ فَتَجِبُ بِوُجُودِهِ وَتَسْقُطُ عِنْدَ انْقِضَائِهِ . قُلْت : فَلَوْ مَاتَ بِبَطْنِهَا انْقَطَعَتْ ; لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ لِمَيِّتٍ ( فَتَجِبُ ) النَّفَقَةُ لِنَاشِزٍ حَامِلٍ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ فَلَا تَسْقُطُ بِنُشُوزِ أُمِّهِ .
( وَ ) تَجِبُ ( لِحَامِلٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ) لِلُحُوقِ نَسَبِهِ فِيهِمَا ( وَ ) لِحَامِلٍ فِي ( مِلْكِ يَمِينٍ وَلَوْ أَعْتَقَهَا ) ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ وَهُوَ وَلَدُهُ ( وَ ) تَجِبُ ( عَلَى وَارِثِ ) حَمْلٍ مِنْ ( زَوْجٍ ) وَسَيِّدٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ( مَيِّتٍ ) لِلْقَرَابَةِ ( وَ ) تَجِبُ نَفَقَةُ حَامِلٍ ( مِنْ مَالِ حَمْلٍ مُوسِرٍ ) ; لِأَنَّ الْمُوسِرَ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ( وَلَوْ تَلِفَتْ ) نَفَقَتُهُ بِيَدِ حَامِلٍ بِلَا تَفْرِيطٍ ( وَجَبَ ) عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ الْحَمْلِ ( بَدَلُهَا ) ; لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ بِيَدِهَا فَلَا تَضْمَنُهَا ( وَلَا فِطْرَةَ لَهَا ) ; لِأَنَّ الْفِطْرَةَ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ . وَالْحَمْلُ ( لَا تَجِبُ ) فِطْرَتُهُ .
( وَلَا تَجِبُ ) نَفَقَةُ حَمْلٍ ( عَلَى زَوْجٍ رَقِيقٍ ) لِوَلَدِهِ ، فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَنَفَقَتُهُ عَلَى وَارِثِهِ بِشَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَعَلَى مَالِكِهِ ( أَوْ مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ ) أَيْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ حَمْلِهِ ، بَلْ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَانٍ كَالْمَوْلُودِ ( وَلَا ) تَجِبُ نَفَقَةُ حَمْلٍ ( عَلَى وَارِثِ ) الْحَمْلِ كَأَخِيهِ ( مَعَ عُسْرِ زَوْجٍ ) هُوَ أَبُوهُ ; لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالْأَبِ ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ لِإِعْسَارِهِ . قُلْت بَلْ تَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِ الْحَمْلِ كَأُمِّهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ ; لِأَنَّ عَمُودَيْ النَّسَبِ تَجِبُ عَلَيْهِمَا النَّفَقَةُ وَإِنْ حَجَبَهُ مُعْسِرٌ كَمَا يَأْتِي ( وَتَسْقُطُ ) نَفَقَةُ حَمْلٍ ( بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ) كَسَائِرِ الْأَقَارِبِ .
قَالَ ( الْمُنَقِّحُ مَا لَمْ تَسْتَدِنْ ) حَامِلٌ عَلَى أَبِيهِ ( بِإِذْنِ 232 حَاكِمٍ أَوْ تُنْفِقْ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ انْتَهَى ) فَتَرْجِعُ لِتَفْوِيتِهَا فِي الْأُولَى بِإِذْنِ حَاكِمٍ وَلِأَدَائِهَا عَنْهُ وَاجِبًا فِي الثَّانِيَة وَفِيهِ شَيْءٌ ( فَإِنْ وُطِئَتْ ) مُطَلَّقَةٌ ( رَجْعِيَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ ) فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ثُمَّ بَانَ بِهَا حَمْلٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ ( مِنْهُمَا ) أَيْ الْمُطَلِّقِ وَالْوَاطِئِ ( فَنَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمَلَهَا ، وَلَا تَرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا ) بِشَيْءٍ فِي الْأَصَحِّ ( كَبَائِنٍ مُعْتَدَّةٍ ) وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ .
( وَمَتَى ثَبَتَ نَسَبُهُ ) أَيْ الْحَمْلِ ( مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الرَّجُلَيْنِ ، وَهُمَا الْمُطَلِّقُ وَالْوَاطِئُ فِي الْعِدَّةِ ( رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ ) الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ الْحَمْلُ مِنْهُ ( بِمَا أَنْفَقَ ) ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْهُ لَا مُتَبَرِّعًا فَإِذَا ثَبَتَ لِغَيْرِهِ مَلَكَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا حَمَلَتْ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الْوَاطِئِ دُونَ زَوْجِهَا إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فَلَوْلَا سُقُوطُ نَفَقَتِهَا بِالْحَمْلِ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَرَجَعَتْ عَلَى مُطَلِّقِهَا بِنَفَقَتِهَا
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith