شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 554 · printed p. 325
( وَتُسَنُّ ) صَلَاةُ عِيدٍ ( بِصَحْرَاءَ قَرِيبَةٍ عُرْفًا ) مِنْ بُنْيَانٍ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ أَوْقَعُ هَيْبَةً وَأَظْهَرُ شِعَارًا وَلَا يَشُقُّ ، لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ ، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ( إلَّا بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فَ ) تُصَلَّى ( بِالْمَسْجِدِ ) الْحَرَامِ لِفَضِيلَةِ الْبُقْعَةِ ، وَمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ .
وَلَمْ يَزَلْ الْأَئِمَّةُ يُصَلُّونَهَا بِهِ ( وَ ) يُسَنُّ ( تَقْدِيمُ ) صَلَاةِ ( الْأَضْحَى ، بِحَيْثُ يُوَافِقُ مَنْ بِمِنًى فِي 325 ذَبْحِهِمْ ، وَتَأْخِيرُ ) صَلَاةِ ( الْفِطْرِ ) لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ مُرْسَلًا { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى وَأَخِّرْ الْفِطْرَ وَذَكِّرْ النَّاسَ } وَلِيَتَّسِعَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ .
( وَ ) يُسَنُّ ( أَكْلٌ فِيهِ ) أَيْ فِي عِيدِ الْفِطْرِ ( قَبْلَ الْخُرُوجِ ) إلَى الصَّلَاةِ لِقَوْلِ بُرَيْدَةَ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُفْطِرَ وَلَا يَطْعَمَ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ } .
رَوَاهُ أَحْمَدُ ( تَمَرَاتٍ وِتْرًا ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مُنْقَطِعَةٍ { ۝ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا } .
( وَ ) يُسَنُّ ( إمْسَاكٌ ) عَنْ أَكْلٍ ( فِي الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ ) الْعِيدَ لِلْخَبَرِ ( لِيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ إنْ ضَحَّى ) يَوْمَهُ ( وَالْأَوْلَى ) بَدْءٌ بِأَكْلٍ ( مِنْ كَبِدِهَا ) لِسُرْعَةِ تَنَاوُلِهِ وَهَضْمِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُضَحِّ ( خُيِّرَ ) بَيْنَ أَكْلٍ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَتَرْكِهِ نَصًّا .
( وَ ) يُسَنُّ ( غُسْلٌ لَهَا ) أَيْ لِصَلَاةِ عِيدٍ ( فِي يَوْمِهِ ) أَيْ الْعِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُجْزِئُ لَيْلًا وَلَا بَعْدَهَا ( وَ ) يُسَنُّ ( تَبْكِيرُ مَأْمُومٍ ) لِيَدْنُوَ مِنْ الْإِمَامِ وَيَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ فَيَكْثُرَ أَجْرُهُ ( بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ) مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ ( مَاشِيًا ) إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ
لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ { ۝ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا } ( عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { ۝ كَانَ يَعْتَمُّ وَيَلْبَسُ بُرْدَهُ الْأَحْمَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ } رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ فِي الْعِيدَيْنِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ( إلَّا الْمُعْتَكِفَ فَ ) يَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ ( فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ ) إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا ، إبْقَاءً لِأَثَرِ الْعِبَادَةِ .
( وَ ) يُسَنُّ ( تَأَخُّرُ إمَامٍ إلَى ) دُخُولِ وَقْتِ ( الصَّلَاةِ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { ۝ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ يُنْتَظَرُ وَلَا يَنْتَظِرُ ( وَ ) يُسَنُّ ( التَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ ) لِأَنَّهُ سُرُورٌ .
( وَ ) تُسَنُّ ( الصَّدَقَةُ ) فِي يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ إغْنَاءً لِلْفُقَرَاءِ عَنْ السُّؤَالِ ( وَ ) يُسَنُّ ( رُجُوعُهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( فِي غَيْرِ طَرِيقِ غُدُوِّهِ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَرَجَ إلَى الْعِيدِ خَالَفَ إلَى الطَّرِيقِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِلَّتُهُ شَهَادَةُ الطَّرِيقَيْنِ ، أَوْ تَسْوِيَتُهُ بَيْنَهُمَا فِي التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ ، أَوْ سُرُورُهُمَا بِمُرُورٍ ، أَوْ الصَّدَقَةُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَنَحْوِهِ فَلِذَا قَالَ ( وَكَذَا جُمُعَةٌ ) وَلَا يُمْتَنَعُ فِي غَيْرِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith