منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
( وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ ) قَضَاءً ( عَنْ إفْرَادِ ) مُفْسَدٍ ; لِأَنَّ التَّمَتُّعَ إفْرَادٌ وَزِيَادَةٌ ( وَ ) أَجْزَأَ ( عَكْسُهُ ) أَيْضًا وَهُوَ إفْرَادُ قَضَاءٍ عَنْ تَمَتُّعِ مُفْسِدٍ إذْ الْمُفْسَدُ إنَّمَا هُوَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ قَدْ تَمَّتْ قَبْلَهُ صَحِيحَةً ، وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ وَالْعُتْبِيَّةِ ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ قَالَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، خِلَافُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ ( لَا ) يُجْزِئُ ( قِرَانٌ ) قَضَاءً ( عَنْ إفْرَادٍ ) مُفْسَدٍ لِنَقْصِ الْقِرَانِ عَنْ الْإِفْرَادِ فِي الْفَضْلِ .
( أَوْ ) أَيْ : وَلَا يُجْزِئُ قِرَانٌ قَضَاءً عَنْ ( تَمَتُّعٍ ) مُفْسَدٍ ; لِأَنَّ الْقِرَانَ عَمَلٌ وَاحِدٌ وَالتَّمَتُّعَ عَمَلَانِ ( وَ ) لَا يُجْزِئُ ( عَكْسُهُمَا ) أَيْ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَهُوَ إفْرَادٌ عَنْ قِرَانٍ وَتَمَتُّعٌ عَنْ قِرَانٍ ، فَالصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ سِتٌّ الْإِجْزَاءُ فِي اثْنَتَيْنِ وَعَدَمُهُ فِي أَرْبَعٍ وَأَصْلُهَا تِسْعٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ الْإِفْرَادُ وَالْقِرَانُ وَالتَّمَتُّعُ فِي مِثْلِهَا أَسْقَطَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ صُوَرٍ الْمَائِلَةَ لِظُهُورِهَا وَتَعْبِيرُهُ بِأَجْزَأَ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَنَحْوَهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ .
( وَلَمْ يَنُبْ ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ لِمَنْ أَحْرَمَ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْفَرْضِ وَأَفْسَدَهُ وَقَضَاهُ ( قَضَاءُ ) 338 حَجِّ ( تَطَوُّعٍ ) مُفْسَدٍ ( عَنْ ) حَجِّ ( وَاجِبٍ ) عَلَيْهِ أَصَالَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ بِالنَّذْرِ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ بِوَاجِبٍ دُونَ فَرْضٍ ، سَوَاءٌ نَوَى عِنْدَ إحْرَامِ الْقَضَاءِ الْقَضَاءَ وَالْوَاجِبَ أَوْ الْقَضَاءَ فَقَطْ وَنَوَى نِيَابَتَهُ عَنْ الْوَاجِبِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقَضَاءُ فِي الصُّورَتَيْنِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَنْ وَاجِبٍ ، وَنَظَرَ فِيهِ تت ، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْقَضَاءِ أَيْضًا . وَيُؤَيِّدُ الْبِسَاطِيَّ قَوْلُهُ وَإِنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ أَجْزَأَ عَنْ النَّذْرِ فَقَطْ ، فَإِنْ نَوَى الْوَاجِبَ فَقَطْ أَجْزَأَ عَنْهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مُفْسَدِ التَّطَوُّعِ وَمَفْهُومُ تَطَوُّعٍ أَنَّ مَنْ نَذَرَ حَجًّا وَأَفْسَدَهُ وَقَضَاهُ يَنُوبُ لَهُ عَنْ الْوَاجِبِ إذَا نَوَاهُمَا مَعًا ، وَلَكِنَّ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ ، وَصَرَّحَ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ عَنْ الْوَاجِبِ أَصَالَةً وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَإِنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ إلَخْ ، وَأَنَّ قَضَاءَ النَّذْرِ مُسَاوٍ لِقَضَاءِ التَّطَوُّعِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ أَصَالَةً .
( وَكُرِهَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجُ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( حَمْلُهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةِ مُحْرِمَةً أَمْ لَا ( لِلْمَحْمِلِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ، وَأَمَّا مَحْرَمُهَا كَأَبِيهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ حَمْلُهَا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ الْجَوَاهِرِ مِنْ اخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ بِالزَّوْجِ وَظَاهِرٌ وَلَوْ مِنْ صِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ لَهُ كَالزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ حَمْلُهُ لَهَا مَمْنُوعٌ حَلَالًا أَكَانَ أَوْ مُحْرِمًا ( وَلِذَلِكَ ) أَيْ : كُرِهَ حَمْلُ الْمَرْأَةِ لِلْمَحْمِلِ ( اُتُّخِذَتْ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ( السَّلَالِمُ ) الَّتِي تَرْقَى النِّسَاءُ عَلَيْهَا لِلْمَحَامِلِ فِي الْأَسْفَارِ ( وَ ) كُرِهَ لَهُ ( رُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَالظَّاهِرُ حُرْمَةُ مَسِّهِمَا ; لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي مَظِنَّةِ اللَّذَّةِ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا ( لَا ) يُكْرَهُ رُؤْيَةُ ( شَعْرِهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةِ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ مَسِّهِ .
( وَ ) لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( الْفَتْوَى فِي أُمُورِهِنَّ ) وَلَوْ الْمُتَعَلِّقَةَ بِفُرُوجِهِنَّ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِ الْجَوَاهِرِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا لِلْمَحْمِلِ . وَلَا بَأْسَ أَنْ يُفْتِيَ الْمُفْتِي فِي أُمُورِ النِّسَاءِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ . طفى الْمُرَادُ بِلَا 339 بَأْسَ الْإِبَاحَةُ بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ الْأَئِمَّةِ بِالْمَكْرُوهِ ، وَمَا فِي الْجَوَاهِرِ هـ هُوَ لَفْظُ الْمَوَّازِيَّةِ كَمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ .
( وَحَرُمَ بِ ) سَبَبِ ( هـ ) أَيْ : الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ ( وَبِالْحَرَمِ ) أَيْ : فِيهِ وَلَوْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَفَاعِلُ حَرُمَ تَعَرُّضُ الْآتِي ، وَلَمَّا كَانَ لِلْحَرَمِ حُدُودٌ حَدَّدَهَا سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُرَيْشٌ بَعْدَ قَلْعِهَا ، ثُمَّ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ ، ثُمَّ عُمَرَ ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَفِي بَعْضِهَا خِلَافٌ بَيْنَ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ مُحَدِّدًا لَهَا بِالْمَوَاضِعِ وَالْأَمْيَالِ فَقَالَ وَحَدُّهُ ( مِنْ نَحْوِ ) أَيْ جِهَةِ ( الْمَدِينَةِ ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةٌ ) مِنْ الْأَمْيَالِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ ( لِ ) مَبْدَأِ ( التَّنْعِيمِ ) مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ الْمُسَمَّى بِمَسْجِدِ عَائِشَةَ الْآنَ ، فَمَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَالتَّنْعِيمِ حَرَمٌ .
وَاخْتُلِفَ فِي مِسَاحَتِهِ فَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ ، وَقِيلَ خَمْسَةٌ فَأَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَالتَّنْعِيمِ مِنْ الْحِلِّ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ أَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ وَالْقِرَانِ مِنْهُ ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الْمِيلِ وَفِي الذِّرَاعِ هَلْ هُوَ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ أَوْ الْبَزِّ الْمِصْرِيِّ .
( وَ ) حَدُّهُ ( مِنْ ) نَحْوِ ( الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ ) مِنْ الْأَمْيَالِ ( لِلْمَقْطَعِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالطَّاءِ بَيْنَهُمَا قَافٌ سَاكِنَةٌ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ : ثَنِيَّةُ جَبَلٍ بِمَكَانٍ يُسَمَّى الْمَقْطَعُ .
( وَ ) حَدُّهُ مِنْ نَحْوِ ( عَرَفَةَ تِسْعَةٌ ) مِنْ الْأَمْيَالِ لِطَرْفِ نَمِرَةَ مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ وَتُسَمَّى عُرَنَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِالنُّونِ وَادٍ بَيْنَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ بِالْفَاءِ . وَحَدُّهُ مِنْ جِهَةِ الْجِعْرَانَةِ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ إلَى شِعْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ . وَحَدُّهُ مِنْ جِهَةِ الْيَمَنِ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ إلَى أَضَاةَ بِوَزْنِ نَوَاةٍ .
( وَ ) مِنْ نَحْوِ ( جُدَّةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ بِسَاحِلٍ الْبَحْرِ غَرْبِيِّ مَكَّةَ 340 بَيْنَهُمَا مَرْحَلَتَانِ ( عَشَرَةٌ ) مِنْ الْأَمْيَالِ ( لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ ) بِشَدِّ التَّحْتِيَّةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " بِالتَّخْفِيفِ ، وَالْمُرَادُ لِآخِرِهَا مِنْ جِهَةِ الْحِلِّ ، فَهِيَ مِنْ الْحَرَمِ قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَةٌ وَاحِدَةٌ .
( وَ ) أَشَارَ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَحْدِيدُ الْحَرَمِ بِأَنَّهُ ( يَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ ) أَيْ السَّيْلِ الْجَارِي مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ لَا يَدْخُلُهُ وَأَمَّا السَّيْلُ الْجَارِي مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ وَهَذَا أَغْلَبِيٌّ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْأَزْرَقِيِّ يَدْخُلُهُ مِنْ جِهَةِ التَّنْعِيمِ ، وَكَذَا قَوْلُ الْفَاكِهِيِّ مِنْ جِهَاتٍ أُخَرَ وَفَاعِلُ حَرُمَ ( تَعَرُّضُ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ حَيَوَانٍ ( بَرِّيٍّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ : مَنْسُوبٍ لِلْبَرِّ اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ الْبَحْرِيِّ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ التَّعَرُّضُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } وَفِيهِ حُذِفَ النَّعْتُ أَيْ : وَحْشِيٍّ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ إنْ اسْتَمَرَّ وَحْشِيًّا .
بَلْ ( وَإِنْ تَأَنَّسَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ : تَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْإِنْسِيِّ وَشَمِلَ الْبَرِّيُّ الْجَرَادَ وَالضُّفْدَعَ الْبَرِّيَّ وَالسُّلَحْفَاةَ الْبَرِّيَّةَ الَّتِي مَقَرُّهَا فِي الْبَرِّ ، وَإِنْ عَاشَتْ فِي الْمَاءِ بِخِلَافِ الْبَحْرِ يَأْتِ الَّتِي مَقَرُّهَا الْبَحْرُ ، وَإِنْ عَاشَتْ فِي الْبَرِّ قَالَهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ . ابْنُ رُشْدٍ هَذَا تَفْسِيرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَلَيْسَ مِنْ الصَّيْدِ الْكَلْبُ الْبَرِّيُّ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ ، وَسَوَاءٌ أُكِلَ لَحْمُ الْبَرِّيِّ ( أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْكَافِ كَخِنْزِيرٍ وَقِرْدٍ وَسَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا ( أَوْ ) كَانَ الْبَرِّيُّ ( طَيْرَ مَاءٍ ) أَيْ طَيْرًا بَرِّيًّا يُلَازِمُ الْمَاءَ لِأَكْلِهِ السَّمَكَ الصَّغِيرَ ، وَلِذَا أُضِيفَ لِلْمَاءِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَطِيرُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ لِإِبَاحَتِهِ لِلْمُحْرِمِ .
( أَوْ ) أَيْ : وَلَا يُجْزِئُ قِرَانٌ قَضَاءً عَنْ ( تَمَتُّعٍ ) مُفْسَدٍ ; لِأَنَّ الْقِرَانَ عَمَلٌ وَاحِدٌ وَالتَّمَتُّعَ عَمَلَانِ ( وَ ) لَا يُجْزِئُ ( عَكْسُهُمَا ) أَيْ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَهُوَ إفْرَادٌ عَنْ قِرَانٍ وَتَمَتُّعٌ عَنْ قِرَانٍ ، فَالصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ سِتٌّ الْإِجْزَاءُ فِي اثْنَتَيْنِ وَعَدَمُهُ فِي أَرْبَعٍ وَأَصْلُهَا تِسْعٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ الْإِفْرَادُ وَالْقِرَانُ وَالتَّمَتُّعُ فِي مِثْلِهَا أَسْقَطَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ صُوَرٍ الْمَائِلَةَ لِظُهُورِهَا وَتَعْبِيرُهُ بِأَجْزَأَ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَنَحْوَهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ .
( وَلَمْ يَنُبْ ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ لِمَنْ أَحْرَمَ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْفَرْضِ وَأَفْسَدَهُ وَقَضَاهُ ( قَضَاءُ ) 338 حَجِّ ( تَطَوُّعٍ ) مُفْسَدٍ ( عَنْ ) حَجِّ ( وَاجِبٍ ) عَلَيْهِ أَصَالَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ بِالنَّذْرِ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ بِوَاجِبٍ دُونَ فَرْضٍ ، سَوَاءٌ نَوَى عِنْدَ إحْرَامِ الْقَضَاءِ الْقَضَاءَ وَالْوَاجِبَ أَوْ الْقَضَاءَ فَقَطْ وَنَوَى نِيَابَتَهُ عَنْ الْوَاجِبِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقَضَاءُ فِي الصُّورَتَيْنِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَنْ وَاجِبٍ ، وَنَظَرَ فِيهِ تت ، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْقَضَاءِ أَيْضًا . وَيُؤَيِّدُ الْبِسَاطِيَّ قَوْلُهُ وَإِنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ أَجْزَأَ عَنْ النَّذْرِ فَقَطْ ، فَإِنْ نَوَى الْوَاجِبَ فَقَطْ أَجْزَأَ عَنْهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مُفْسَدِ التَّطَوُّعِ وَمَفْهُومُ تَطَوُّعٍ أَنَّ مَنْ نَذَرَ حَجًّا وَأَفْسَدَهُ وَقَضَاهُ يَنُوبُ لَهُ عَنْ الْوَاجِبِ إذَا نَوَاهُمَا مَعًا ، وَلَكِنَّ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ ، وَصَرَّحَ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ عَنْ الْوَاجِبِ أَصَالَةً وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَإِنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ إلَخْ ، وَأَنَّ قَضَاءَ النَّذْرِ مُسَاوٍ لِقَضَاءِ التَّطَوُّعِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ أَصَالَةً .
( وَكُرِهَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجُ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( حَمْلُهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةِ مُحْرِمَةً أَمْ لَا ( لِلْمَحْمِلِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ، وَأَمَّا مَحْرَمُهَا كَأَبِيهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ حَمْلُهَا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ الْجَوَاهِرِ مِنْ اخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ بِالزَّوْجِ وَظَاهِرٌ وَلَوْ مِنْ صِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ لَهُ كَالزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ حَمْلُهُ لَهَا مَمْنُوعٌ حَلَالًا أَكَانَ أَوْ مُحْرِمًا ( وَلِذَلِكَ ) أَيْ : كُرِهَ حَمْلُ الْمَرْأَةِ لِلْمَحْمِلِ ( اُتُّخِذَتْ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ( السَّلَالِمُ ) الَّتِي تَرْقَى النِّسَاءُ عَلَيْهَا لِلْمَحَامِلِ فِي الْأَسْفَارِ ( وَ ) كُرِهَ لَهُ ( رُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَالظَّاهِرُ حُرْمَةُ مَسِّهِمَا ; لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي مَظِنَّةِ اللَّذَّةِ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا ( لَا ) يُكْرَهُ رُؤْيَةُ ( شَعْرِهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةِ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ مَسِّهِ .
( وَ ) لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( الْفَتْوَى فِي أُمُورِهِنَّ ) وَلَوْ الْمُتَعَلِّقَةَ بِفُرُوجِهِنَّ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِ الْجَوَاهِرِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا لِلْمَحْمِلِ . وَلَا بَأْسَ أَنْ يُفْتِيَ الْمُفْتِي فِي أُمُورِ النِّسَاءِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ . طفى الْمُرَادُ بِلَا 339 بَأْسَ الْإِبَاحَةُ بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ الْأَئِمَّةِ بِالْمَكْرُوهِ ، وَمَا فِي الْجَوَاهِرِ هـ هُوَ لَفْظُ الْمَوَّازِيَّةِ كَمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ .
( وَحَرُمَ بِ ) سَبَبِ ( هـ ) أَيْ : الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ ( وَبِالْحَرَمِ ) أَيْ : فِيهِ وَلَوْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَفَاعِلُ حَرُمَ تَعَرُّضُ الْآتِي ، وَلَمَّا كَانَ لِلْحَرَمِ حُدُودٌ حَدَّدَهَا سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُرَيْشٌ بَعْدَ قَلْعِهَا ، ثُمَّ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ ، ثُمَّ عُمَرَ ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَفِي بَعْضِهَا خِلَافٌ بَيْنَ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ مُحَدِّدًا لَهَا بِالْمَوَاضِعِ وَالْأَمْيَالِ فَقَالَ وَحَدُّهُ ( مِنْ نَحْوِ ) أَيْ جِهَةِ ( الْمَدِينَةِ ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةٌ ) مِنْ الْأَمْيَالِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ ( لِ ) مَبْدَأِ ( التَّنْعِيمِ ) مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ الْمُسَمَّى بِمَسْجِدِ عَائِشَةَ الْآنَ ، فَمَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَالتَّنْعِيمِ حَرَمٌ .
وَاخْتُلِفَ فِي مِسَاحَتِهِ فَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ ، وَقِيلَ خَمْسَةٌ فَأَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَالتَّنْعِيمِ مِنْ الْحِلِّ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ أَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ وَالْقِرَانِ مِنْهُ ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الْمِيلِ وَفِي الذِّرَاعِ هَلْ هُوَ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ أَوْ الْبَزِّ الْمِصْرِيِّ .
( وَ ) حَدُّهُ ( مِنْ ) نَحْوِ ( الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ ) مِنْ الْأَمْيَالِ ( لِلْمَقْطَعِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالطَّاءِ بَيْنَهُمَا قَافٌ سَاكِنَةٌ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ : ثَنِيَّةُ جَبَلٍ بِمَكَانٍ يُسَمَّى الْمَقْطَعُ .
( وَ ) حَدُّهُ مِنْ نَحْوِ ( عَرَفَةَ تِسْعَةٌ ) مِنْ الْأَمْيَالِ لِطَرْفِ نَمِرَةَ مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ وَتُسَمَّى عُرَنَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِالنُّونِ وَادٍ بَيْنَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ بِالْفَاءِ . وَحَدُّهُ مِنْ جِهَةِ الْجِعْرَانَةِ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ إلَى شِعْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ . وَحَدُّهُ مِنْ جِهَةِ الْيَمَنِ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ إلَى أَضَاةَ بِوَزْنِ نَوَاةٍ .
( وَ ) مِنْ نَحْوِ ( جُدَّةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ بِسَاحِلٍ الْبَحْرِ غَرْبِيِّ مَكَّةَ 340 بَيْنَهُمَا مَرْحَلَتَانِ ( عَشَرَةٌ ) مِنْ الْأَمْيَالِ ( لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ ) بِشَدِّ التَّحْتِيَّةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " بِالتَّخْفِيفِ ، وَالْمُرَادُ لِآخِرِهَا مِنْ جِهَةِ الْحِلِّ ، فَهِيَ مِنْ الْحَرَمِ قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَةٌ وَاحِدَةٌ .
( وَ ) أَشَارَ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَحْدِيدُ الْحَرَمِ بِأَنَّهُ ( يَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ ) أَيْ السَّيْلِ الْجَارِي مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ لَا يَدْخُلُهُ وَأَمَّا السَّيْلُ الْجَارِي مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ وَهَذَا أَغْلَبِيٌّ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْأَزْرَقِيِّ يَدْخُلُهُ مِنْ جِهَةِ التَّنْعِيمِ ، وَكَذَا قَوْلُ الْفَاكِهِيِّ مِنْ جِهَاتٍ أُخَرَ وَفَاعِلُ حَرُمَ ( تَعَرُّضُ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ حَيَوَانٍ ( بَرِّيٍّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ : مَنْسُوبٍ لِلْبَرِّ اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ الْبَحْرِيِّ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ التَّعَرُّضُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } وَفِيهِ حُذِفَ النَّعْتُ أَيْ : وَحْشِيٍّ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ إنْ اسْتَمَرَّ وَحْشِيًّا .
بَلْ ( وَإِنْ تَأَنَّسَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ : تَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْإِنْسِيِّ وَشَمِلَ الْبَرِّيُّ الْجَرَادَ وَالضُّفْدَعَ الْبَرِّيَّ وَالسُّلَحْفَاةَ الْبَرِّيَّةَ الَّتِي مَقَرُّهَا فِي الْبَرِّ ، وَإِنْ عَاشَتْ فِي الْمَاءِ بِخِلَافِ الْبَحْرِ يَأْتِ الَّتِي مَقَرُّهَا الْبَحْرُ ، وَإِنْ عَاشَتْ فِي الْبَرِّ قَالَهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ . ابْنُ رُشْدٍ هَذَا تَفْسِيرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَلَيْسَ مِنْ الصَّيْدِ الْكَلْبُ الْبَرِّيُّ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ ، وَسَوَاءٌ أُكِلَ لَحْمُ الْبَرِّيِّ ( أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْكَافِ كَخِنْزِيرٍ وَقِرْدٍ وَسَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا ( أَوْ ) كَانَ الْبَرِّيُّ ( طَيْرَ مَاءٍ ) أَيْ طَيْرًا بَرِّيًّا يُلَازِمُ الْمَاءَ لِأَكْلِهِ السَّمَكَ الصَّغِيرَ ، وَلِذَا أُضِيفَ لِلْمَاءِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَطِيرُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ لِإِبَاحَتِهِ لِلْمُحْرِمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث