منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
713 فَإِنْ بَالَ ) الْخُنْثَى ( مِنْ وَاحِدٍ ) مِنْ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الذَّكَرِ إنْ بَالَ مِنْ آلَةِ الذُّكُورِ وَبِحُكْمِ الْأُنْثَى إنْ بَالَ مِنْ آلَةِ الْأُنْثَى ، وَحُكِيَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ عَلَى هَذَا الْحَطّ .
الثَّانِي عَشَرَ : مِنْ أَوْجُهِ الْكَلَامِ عَلَى الْخُنْثَى فِي الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ كَمَا فَعَلَ غَالِبُ الْفَرْضِيِّينَ ، لَكِنْ تَبِعْنَا الْمُصَنِّفَ فِي تَأْخِيرِهِ قِيلَ لِيَتَحَقَّقَ حُسْنُ الْخِتَامِ بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ . شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ هَذِهِ نُكْتَةٌ لَفْظِيَّةٌ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنْ الْمَعْنَوِيَّةِ ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ نَصِيبِهِ أَوَّلًا خُصُوصًا وَالْمَبْحَثُ لَهُ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ الْمُفِيدَةِ تَصَوُّرَهُ بِوَجْهٍ مَا إذْ بِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الْأَشْيَاءُ ، وَمِثْلُ هَذَا غَرَضٌ لَا يُبَالَى مَعَهُ بِتَقْدِيمِ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ فِي الذِّكْرِ عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ تَشْوِيقًا لِلتَّصَوُّرِ ، فَيَرْسَخُ عِنْدَ ذِكْرِهِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَصِحُّ تَخَلُّفُهُ تَقَدُّمُ التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ بِوَجْهٍ أَمَّا فِي الْوَضْعِ فَأَوْلَوِيٌّ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنُكْتَةٍ أُخْرَى .
الْحَطَّابُ فَأَوَّلُ الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ الْبَوْلِ الْعُقْبَانِيُّ فَفِي النَّسَائِيّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ } ، أَنَّهُ ضَعِيفُ السَّنَدِ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُحْكَمُ فِي الْخُنْثَى بِمَخْرَجِ بَوْلِهِ فِي نِكَاحِهِ وَمِيرَاثِهِ وَشَهَادَتِهِ وَغَيْرِهَا ، وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ الْحُكْمُ فِي الْخُنْثَى بِمَخْرَجِ بَوْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ ذَكَرٌ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِهِ فَهُوَ جَارِيَةٌ ; لِأَنَّ النَّسْلَ مِنْ الْمَبَالِ ، وَفِيهِ الْوَطْءُ ، فَمِيرَاثُهُ وَشَهَادَتُهُ وَكُلُّ أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ الْمُرَاعَى مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ صَحِيحٌ .
وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُ غَيْرُ مَخْرَجِ الْحَيْضِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْوَلَدِ ، وَمَحَلُّ الْوَطْءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ ، وَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ لَا تَلْزَمُ هَذِهِ الْمُضَايَقَةُ ، إذْ الْمَقْصُودُ أَنَّ الْبَوْلَ إذَا أُخْرِجَ مِنْ الذَّكَرِ دَلَّ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْفَرْجَ الْآخَرَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَنِيٌّ وَلَا وَلَدٌ ، وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَطْءِ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالذَّكَرِ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ . 714
وَيُسْتَدَلُّ بِالْبَوْلِ قَبْلَ غَيْرِهِ لِعُمُومِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلِدَوَامِ وُجُودِهِ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهِ نَظَرَ إلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَقِيلَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ ، وَقِيلَ يَبُولُ عَلَى حَائِطٍ أَوْ مُتَوَجِّهًا إلَى حَائِطٍ قَرِيبٍ فَيُسْتَدَلُّ بِانْدِفَاعِ الْبَوْلِ عَنْ الْحَائِطِ ، أَوْ عَلَيْهِ عَلَى ذُكُورَتِهِ ، وَبِخِلَافِ ذَلِكَ عَلَى أُنُوثَتِهِ .
( أَوْ ) بَالَ مِنْهُمَا وَ ( كَانَ ) بَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا ( أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ ) فِي الْخُرُوجِ ، فَالْحُكْمُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَسْبَقِ فَإِنْ كَانَ الذَّكَرَ فَذَكَرٌ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجَ فَأُنْثَى الْعُقْبَانِيُّ فَلَوْ بَالَ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَسْبَقُ ، وَأَنْكَرَ الشَّعْبِيُّ اعْتِبَارَ الْأَكْثَرِ وَرَآهُ مُتَعَذِّرًا ، وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَالْآخَرُ أَسْبَقَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْعَقَبَانِيِّ تَقْدِيمُ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ عَلَى السَّبْقِ ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ إذَا كَانَ ذَا فَرْجَيْنِ فَيُعْطَى الْحُكْمَ لِمَا بَال مِنْهُ . فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ أَيِّهِمَا ، فَإِنْ اسْتَوَيَا اُعْتُبِرَ السَّبْقُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ . ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا فَمِنْ حَيْثُ سَبَقَ ، فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْأَكْثَرُ .
ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَمِنْ أَيِّهِمَا سَبَقَ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُنْظَرُ مِنْ أَيِّهِمَا خَرَجَ أَكْثَرُ ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ ، وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ ; لِأَنَّ الْأَقَلَّ يَتْبَعُ فِي الْأَحْكَامِ . الْمَاوَرْدِيُّ أَسْكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا يُوسُفَ فِي الْخُنْثَى سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ بِمَ تَحْكُمُ فِي الْخُنْثَى فَقَالَ بِالْبَوْلِ ، فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ يَبُولُ مِنْهُمَا فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَكِنِّي أَدْرِي أَحْكَمُ بِأَسْبَقِهِمَا ، فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ اسْتَوَيَا فِي الْخُرُوجِ ، فَقَالَ أَحْكَمُ بِالْكَثْرَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَمْ يُوزَنُ ، فَسَكَتَ أَبُو يُوسُفَ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِالْمُتَأَخِّرِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْخُرُوجِ فَإِنْ بَال مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَمِنْ الْآخَرِ أُخْرَى أَوْ سَبَقَ مِنْ أَحَدِهِمَا تَارَةً وَمِنْ الْآخَرِ أُخْرَى اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِالْبَوْلِ أَمْرُهُ أُمْهِلَ إلَى بُلُوغِهِ ، فَإِنْ أَمْنَى مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ أَمْنَى مِنْهُمَا فَمُشْكِلٌ . 715 أَوْ نَبَتَتْ ) لَهُ ( لِحْيَةٌ ) عَظِيمَةٌ كَلِحْيَةِ الرِّجَالِ دُونَ ثَدْيِ فَذَكَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ ; لِأَنَّ أَصْلَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى ( أَوْ ) نَبَتَ لَهُ ( ثَدْيٌ ) كَثَدْيِ النِّسَاءِ لَا كَثَدْيِ رَجُلٍ بَدِينٍ فَأُنْثَى ، فَإِنْ نَبَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَنْبُتَا فَمُشْكِلٌ ( أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ ) فَأُنْثَى ( أَوْ ) حَصَلَ ( مَنِيٌّ ) مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ ، فَإِنْ كَانَ الذَّكَرَ فَذَكَرٌ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجَ فَأُنْثَى . الْعُقْبَانِيُّ لَا شَكَّ أَنَّ أَقْوَى ذَلِكَ الْوِلَادَةُ ، فَإِنْ حَصَلَتْ مِنْ الْبَطْنِ قُطِعَ بِأُنُوثَتِهِ وَمِنْ الظَّهْرِ قُطِعَ بِذُكُورَتِهِ إلَّا أَنَّهَا لَا يَكَادُ يُقْطَعُ بِهَا . وَقِيلَ نَزَلَتْ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ وَكَانَتْ خُنْثَى فَوَقَعَتْ عَلَى جَارِيَتِهَا فَأَحْبَلَتْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ هَلْ أَصَبْتهَا بَعْدَ إحْبَالِ الْجَارِيَةِ ، قَالَ نَعَمْ ، قَالَ عَلِيٌّ إنَّك لَأَجْرَأُ مِنْ خَاصِي الْأَسَدِ فَأَمَرَ عَلِيٌّ بَعْدَ إضْلَاعِ الْخُنْثَى ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ فَزَيَّاهُ بِزِيِّ الرِّجَالِ ، فَإِنْ وَقَعَتْ وِلَادَتُهُ مِنْ بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ لِوِلَادَةِ الْبَطْنِ ; لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ ، وَرَوَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَّهُ رَأَى بِالْعِرَاقِ خُنْثَى وُلِدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ وَبَطْنِهِ .
الْعُقْبَانِيُّ اُنْظُرْ أَيَّ نَسَبٍ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ وَهَلْ يَتَوَارَثَانِ وَالظَّاهِرُ لَا نَسَبَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا . وَفِي جَوَازِ تَنَاكُحِهِمَا إنْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى نَظَرٌ . الْحَطّ كَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْوَجْهِ الْعَاشِرِ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ الْأَبِ كَامِلًا .
وَمِنْ وَلَدِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثَ الْأُمِّ كَامِلًا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ فَفِي التَّوْضِيحِ .
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ قَاسِمٍ رَأَيْت لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّ مِثْلَ هَذَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي ظَهْرٍ وَلَا بَطْنٍ فَلَيْسَا بِأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَلَا لِأُمٍّ ا هـ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الْبَوْلُ مِنْهُمَا مَعًا مُتَكَافِئًا اُعْتُبِرَتْ اللِّحْيَةُ أَوْ كِبَرُ الثَّدْيَيْنِ وَمُشَابَهَتُهُمَا لِثَدْيَيْ النِّسَاءِ ، فَإِنْ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ ، فَإِنْ وُجِدَ الْحَيْضُ حُكِمَ بِهِ ، وَإِنْ وُجِدَ الِاحْتِلَامُ حُكِمَ بِهِ ، وَإِنْ اجْتَمَعَا فَمُشْكِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجُ الرِّجَالِ وَلَا النِّسَاءِ وَإِنَّمَا لَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ 716 تُمَيِّزُهُ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ ، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا انْتَهَى إلَى الْإِشْكَالِ عُدَّتْ الْأَضْلَاعُ فَلِلرَّجُلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ; لِأَنَّ حَوَّاءَ عَلَيْهَا السَّلَامُ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ ، فَبَقِيَ الذَّكَرُ نَاقِصًا ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .
ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا مُتَكَافِئًا فَمُشْكِلٌ فِي حَدِّ الصِّغَرِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي كِبَرِهِ وَبُلُوغِهِ ، فَإِنْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَلَمْ يَنْبُتْ لَهُ ثَدْيٌ فَهُوَ رَجُلٌ ; لِأَنَّهَا عَلَامَةُ الذُّكُورَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَخَرَجَ لَهُ ثَدْيُ فَهُوَ امْرَأَةٌ ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرَّحِمِ وَتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ نَبَتَا جَمِيعًا نُظِرَ فَإِنْ حَاضَتْ فَهِيَ امْرَأَةٌ ، وَإِنْ احْتَلَمَ فَهُوَ ذَكَرٌ ، فَإِنْ حَاضَ وَاحْتَلَمَ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمُشْكِلٌ عِنْدَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْخُنْثَى الْأَعْلَى .
قَوْلُهُ شَاذَّةٌ ذَهَبَ إلَيْهَا بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ ، وَزَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ وَاسْتَلَّ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرَ ضِلْعًا خَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ ، ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ لَا يَكُونُ مُشْكِلًا فِي صِغَرِهِ وَلَا فِي كِبَرِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَبِعَهُ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى خِلَافِهِمَا ، وَذَكَرَ الْعُقْبَانِيُّ قَوْلَ مَنْ يَعُدُّ الْأَضْلَاعَ ، قَالَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَضْلَاعَ الرَّجُلِ تُسَاوِي أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ، وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ الزِّيَادَةُ ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ بِضِلْعٍ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ وَهِيَ الْقُصْرَى اُسْتُلَّتْ مِنْهُ وَهُوَ نَائِمٌ وَأَيَّدُوا هَذَا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ } ، الْحَدِيثَ ، وَفِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بِمِثْلِ هَذَا ضَعْفٌ وَدَلَّ الْعِيَانُ عَلَى خِلَافِهِ فَقَدْ أَطْبَقَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ عَلَى أَنَّهُمْ عَايَنُوا أَضْلَاعَ الصِّنْفَيْنِ مُتَسَاوِيَةَ الْعَدَدِ ا هـ . 717 وَالضِّلْعُ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَسْكِينِهَا جَائِزٌ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَجْرَأُ بِالْهَمْزِ مِنْ الْجُرْأَةِ وَهِيَ الشَّجَاعَةُ ، وَقَوْلُهُ خَاصِي بِلَا هَمْزٍ اسْمُ فَاعِلِ خَصِيَ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الشَّافِعِيَّةُ الْأَضْلَاعَ وَلَا اللِّحْيَةَ وَلَا الثَّدْيَ وَلَا نُزُولَ اللَّبَنِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَذَكَرُوا لَهُ عَلَامَةً أُخْرَى وَهِيَ مَيْلُهُ إلَى أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ ، وَقَالُوا يَصْدُقُ فِيهِ .
الثَّالِثَ عَشَرَ : إذَا حَكَمَ بِذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ بِسَبَبِ عَلَامَةٍ ثُمَّ حَدَثَتْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى دَالَّةٌ عَلَى ضِدِّ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ ، فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ إلَّا مَا رَأَيْته لِبَعْضِ أَشْيَاخِي وَنَصُّهُ إنْ حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ بِعَلَامَاتٍ ثُمَّ جَاءَتْ عَلَامَاتٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّا حُكِمَ بِهِ أَوَّلًا بِأَنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ ثُمَّ حَاضَ أَوْ بَالَ مِنْ فَرْجِهِ ثُمَّ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ قَالَ شَيْخُنَا ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَرِيبٌ مِنْهُ قَالُوا إذَا ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ حَتَّى مَيْلُهُ إلَى الرِّجَالِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْوِلَادَةِ فَلَا يَبْطُلُ قَوْلُهُ .
الرَّابِعَ عَشَرَ : فِي حُكْمِ نِكَاحِهِ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ . ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْحَقِّ لَا يَطَأُ وَلَا يُوطَأُ ، وَقِيلَ يَطَأُ أَمَتَهُ . وَفِي التَّوْضِيحِ ابْنُ الْقَاسِمِ يَمْتَنِعُ نِكَاحُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ . اللَّخْمِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحٌ أَيْ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ الشَّافِعِيَّةُ يُخَيَّرُ فِي نِكَاحِهِ بِإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ . ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُنْكَحُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ ثُمَّ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّا اخْتَارَهُ الْعُقْبَانِيُّ لَعَلَّهُ أَرَادَ وَفَعَلَهُ أَمَّا اخْتِيَارُهُ دُونَ فِعْلِهِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْوَجْهَ الْآخَرَ ، ثُمَّ بَحَثَ فِي إبَاحَةِ نِكَاحِهِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ يُونُسَ .
الْخَامِسَ عَشَرَ : فِي حُكْمِ شَهَادَتِهِ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يُحْكَمُ فِيهِ بِالْأَحْوَطِ فِي صَلَاتِهِ وَاسْتِتَارِهِ وَشَهَادَتِهِ الْعُقْبَانِيُّ سُلُوكُ الْأَحْوَطِ فِي شَهَادَتِهِ أَنْ لَا تُقْبَلَ إلَّا فِي الْمَالِ وَيُعَدُّ فِيهَا امْرَأَةً .
السَّادِسَ عَشَرَ : فِي سَهْمِهِ فِي الْجِهَادِ إذَا غَزَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْحَوفِيِّ سَهْمُهُ فِي الْجِهَادِ رُبُعُ سَهْمٍ ، وَاسْتُشْكِلَ وَقِيلَ نِصْفٌ ، وَفِي مُخْتَصَرِهِ الْفِقْهِيِّ فِي كَوْنِ الْوَاجِبِ لَهُ إنْ غَزَا رُبُعَ أَوْ نِصْفَ سَهْمٍ نَقَلَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، مَعَ نَقْلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ . 718
السَّابِعَ عَشَرَ : فِي حَدِّهِ إذَا زَنَى بِذَكَرِهِ أَوْ فَرْجِهِ أَوْ زَنَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ قِيلَ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا يُحَدُّ ; لِأَنَّهُ كَأُصْبُعٍ وَبِفَرْجِهِ يُحَدُّ الْمُتَيْطِيُّ فِي حَدِّهِ إنْ وَلَدَ مِنْ فَرْجِهِ قَوْلَا بَعْضِهِمْ وَأَكْثَرِهِمْ لِحَدِيثِ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ ، وَنَزَلَتْ بِحَيَّانَ فَاخْتَلَفَ فِيهَا فُقَهَاؤُهَا فَأَفْتَى ابْنُ أَيْمَنَ وَغَيْرُهُ يَنْفِي الْحَدَّ وَوَضَعَ الْخُنْثَى ابْنًا وَمَاتَ مِنْ نِفَاسِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ فَيَتَحَصَّلُ فِي حَدِّهِ ، ثَالِثُهَا إنْ وَلَدَ مِنْ فَرْجِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ وِلَادَتَهُ مِنْ فَرْجِهِ دَلِيلُ أُنُوثَتِهِ ، وَمَفْهُومُ أَقْوَالِهِمْ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا يُحَدُّ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ مِثْلَهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ وَيُؤَدَّبُ وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَفِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ وَطِئَ خُنْثَى غَصْبًا حُدَّ ، زَادَ الشَّعْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ .
قُلْت هَذَا عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَابْنِ أَيْمَنَ لَا يُحَدُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إشْكَالُهُ كَصِغَرِ الْأُنْثَى يُحَدُّ وَاطِئُهَا وَلَا تُحَدُّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِفَرْجِهِ وَذَكَرِهِ يُحَدُّ اتِّفَاقًا ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ لَا يُحَدُّ ، وَإِنْ وَطِئَ فِي فَرْجِهِ يُحَدُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ .
الثَّامِنَ عَشَرَ : فِي قَذْفِهِ ابْنُ عَرَفَةَ حَدُّ قَاذِفِهِ يَجْرِي عَلَى حَدِّهِ .
التَّاسِعَ عَشَرَ : فِي سِجْنِهِ إذَا سُجِنَ ، فَإِنَّهُ يُسْجَنُ وَحْدَهُ لَا مَعَ الرِّجَالِ وَلَا مَعَ النِّسَاءِ ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ .
الْعِشْرُونَ : فِي إمَامَتِهِ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ إمَامَتَهُ لَا تَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ .
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : فِي مَحَلِّهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَصُفُوفِ النِّسَاءِ .
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : فِي اسْتِتَارِهِ فِي الصَّلَاةِ . عَبْدُ الْحَقِّ لَا يُصَلِّي إلَّا مُسْتَتِرًا فِي آخِرِ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَأَوَّلِ صُفُوفِ النِّسَاءِ ابْنُ يُونُسَ نَحْوَهُ .
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : فِي مَسِّ فَرْجِهِ هَلْ يَنْقُضُ وُضُوءُهُ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُنْقَضُ . 719
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : فِي حُكْمِ لُبْسِهِ فِي الْحَجِّ . ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّهُ يَلْبَسُ مَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ ، وَيَفْتَدِي أَيْ لِمَا يَفْتَدِي لَهُ الرَّجُلُ . ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْبَسُ مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ ابْتِدَاءً وَالْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُهُ ، وَفِي غَيْرِهِ لَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً فَلَا يَلْبَسُ إلَّا لِحَاجَةٍ . سَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ يَوْمَ عَرَفَةَ مَرْكُوبًا يَقِفُ عَلَيْهِ لِلدُّعَاءِ جَالِسًا كَالْمَرْأَةِ وَلَا يَقِفُ كَالرَّجُلِ .
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : يَحْتَاطُ فِي حَجِّهِ فَلَا يَحُجُّ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ لَا مَعَ جَمَاعَةٍ رِجَالٍ فَقَطْ ، وَلَا مَعَ نِسَاءٍ فَقَطْ . ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَكُنْ جَوَارِيَهُ أَوْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ .
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ : فِيمَنْ يُغَسِّلُهُ إذَا مَاتَ . ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ ابْنِ أَخِي هِشَامٍ إنْ مَاتَ اُشْتُرِيَ لَهُ خَادِمٌ يُغَسِّلُهُ . ا هـ . وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَهِيَ أَمَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهِيَ امْرَأَةٌ إلَّا أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِسَتْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ أَمَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَصَرَّحَ بِهِ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ .
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : فِي مَوْضِعِ نَعْشِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا .
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : فِي مَحَلِّ وُقُوفِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ وُقُوفُهُ عِنْدَ مَنْكِبَيْهِ احْتِيَاطًا عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : فِي دِيَتِهِ إذَا قُتِلَ خَطَأً . السُّهَيْلِيُّ دِيَتُهُ كَإِرْثِهِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ الْأُنْثَى وَنَحْوُهُ لِلْقَلَشَانِيِّ . ابْنُ عَرَفَةَ فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي قَطْعِ ذَكَرِهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَنِصْفُ حُكُومَةٍ .
الثَّلَاثُونَ : إنْ ادَّعَى مُشْتَرِي أَمَةٍ أَنَّهُ وَجَدَهَا خُنْثَى غَطَّى فَرْجَهُ وَنَظَرَ الرِّجَالُ ذَكَرَهُ وَغَطَّى ذَكَرَهُ وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَرْجَهُ .
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : إنْ ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنَّهُ وَجَدَ صَاحِبَهُ خُنْثَى ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَسْأَلَةِ الْأَمَةِ وَنَزَلَتْ بِتُونُسَ ، وَفُسِخَ نِكَاحُهُ وَفِي نَظَرِ الرِّجَالِ ذَكَرَهُ وَالنِّسَاءِ فَرْجَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّظَرِ لِلْفَرْجِ فِي عَيْبِ الزَّوْجَيْنِ احْتِمَالٌ لِلْفَرْقِ بِتَحَقُّقِ ذُكُورَةِ الرَّجُلِ وَأُنُوثَةِ الْمَرْأَةِ . 720
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : فِي وُجُودِ الْخُنْثَى فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ . النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ قِيلَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ خُنْثَى إلَّا الْآدَمِيَّ وَالْإِبِلَ . النَّوَوِيُّ وَالْبَقَرَ ، فَقَدْ جَاءَنِي جَمَاعَةٌ أَثِقُ بِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ فَقَالُوا إنَّ عِنْدَهُمْ بَقَرَةً خُنْثَى لَيْسَ لَهَا فَرْجُ الْأُنْثَى وَلَا ذَكَرُ الثَّوْرِ ، وَإِنَّمَا لَهَا خَرْقٌ عِنْدَ ضَرْعِهَا يَجْرِي مِنْهُ بَوْلُهَا ، وَسَأَلُوا عَنْ حُكْمِ التَّضْحِيَةِ بِهَا فَقُلْت لَهُمْ تُجْزِئُ ; لِأَنَّهَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا يُجْزِئُ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ ا هـ . الْحَطّ فِيهِ بَحْثٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا النَّقْصُ لَا يَضُرُّ بِمَنْزِلَةِ الْخِصَاءِ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى ، كَلَامُ الْحَطّ .
الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : إنْ تَعَارَضَ عَلَامَتَانِ قُدِّمَ الْأَقْوَى كَمَنِيِّ الرِّجَالِ عَلَى ثَدْيِ النِّسَاءِ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ كَاللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ عَلَى الظَّاهِرِ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْأَمِيرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَجَوَابُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ .
قَوْلُهُ ( فَلَا إشْكَالَ ) فِي الْخُنْثَى لِاتِّضَاحِ ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ بِعَلَامَتِهَا ، وَفِيهِ بَرَاعَةٌ مُقَطَّعٌ وَهُوَ إتْيَانُ الْمُتَكَلِّمِ آخِرَ كَلَامِهِ بِمَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَائِهِ وَلَوْ بِوَجْهٍ دَقِيقٍ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيّ : ﴿﴾ بَقِيت بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ ﴿﴾ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ التَّفَاؤُلُ أَوْ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ تَأْلِيفِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا تَوْرِيَةٌ وَلَا تَلْمِيحًا اصْطِلَاحِيَّيْنِ ، بَلْ هُوَ مَعْنًى عُرْضِيٌّ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِيهِ اللَّفْظُ ، فَلَا يُوصَفُ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ وَلَا كِتَابَةٍ ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ دَالًّا عَلَيْهِ بِمُطَابَقَةٍ وَلَا تَضَمُّنٍ وَلَا الْتِزَامٍ وَالدَّلَالَةُ الْمُنْحَصِرَةُ فِي هَذِهِ ، إنَّمَا هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ الْمَسُوقِ لِأَجْلِهِ الْكَلَامُ كَمَا حَقَّقَهُ السَّيِّدُ عَلِيٌّ الْمُطَوِّلُ ، وَحُسْنُ الِانْتِهَاءِ مِمَّا يَتَأَكَّدُ التَّأَنُّقُ فِيهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ ; لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَعِيهِ السَّمْعُ وَيَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَلَذًّا جَبَرَ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ كَالطَّعَامِ اللَّذِيذِ بَعْدَ الْأَطْعِمَةِ التَّفِهَةِ ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِمِهَا أَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَهَا . اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ بِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ عَلَيْهِ ، اللَّهُمَّ لَك الشُّكْرُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ 721 تُشْكَرَ بِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُشْكَرَ عَلَيْهِ حَمْدًا وَشُكْرًا دَائِمَيْنِ بِدَوَامِك عَدَدَ مَا عَلِمْت وَزِنَةَ مَا عَلِمْت وَمِلْءَ مَا عَلِمْت وَعَدَدَ كَلِمَاتِك وَأَضْعَافَ ذَلِكَ ، اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ وَلَك الشُّكْرُ بِكُلِّ ذَلِكَ كَذَلِكَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك ، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُثْنَى عَلَيْك ، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْرَاضٌ تَدُلُّ عَلَى كَرْمِك قَدْ مَنَحْتهَا لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِك لِنَعْبُدَك بِهَا عَلَى أَقْدَارِنَا لَا عَلَى قَدْرِك ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَنَبِيِّك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا عَدَدَ مَعْلُومَاتِك فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
الثَّانِي عَشَرَ : مِنْ أَوْجُهِ الْكَلَامِ عَلَى الْخُنْثَى فِي الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ كَمَا فَعَلَ غَالِبُ الْفَرْضِيِّينَ ، لَكِنْ تَبِعْنَا الْمُصَنِّفَ فِي تَأْخِيرِهِ قِيلَ لِيَتَحَقَّقَ حُسْنُ الْخِتَامِ بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ . شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ هَذِهِ نُكْتَةٌ لَفْظِيَّةٌ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنْ الْمَعْنَوِيَّةِ ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ نَصِيبِهِ أَوَّلًا خُصُوصًا وَالْمَبْحَثُ لَهُ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ الْمُفِيدَةِ تَصَوُّرَهُ بِوَجْهٍ مَا إذْ بِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الْأَشْيَاءُ ، وَمِثْلُ هَذَا غَرَضٌ لَا يُبَالَى مَعَهُ بِتَقْدِيمِ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ فِي الذِّكْرِ عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ تَشْوِيقًا لِلتَّصَوُّرِ ، فَيَرْسَخُ عِنْدَ ذِكْرِهِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَصِحُّ تَخَلُّفُهُ تَقَدُّمُ التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ بِوَجْهٍ أَمَّا فِي الْوَضْعِ فَأَوْلَوِيٌّ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنُكْتَةٍ أُخْرَى .
الْحَطَّابُ فَأَوَّلُ الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ الْبَوْلِ الْعُقْبَانِيُّ فَفِي النَّسَائِيّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ } ، أَنَّهُ ضَعِيفُ السَّنَدِ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُحْكَمُ فِي الْخُنْثَى بِمَخْرَجِ بَوْلِهِ فِي نِكَاحِهِ وَمِيرَاثِهِ وَشَهَادَتِهِ وَغَيْرِهَا ، وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ الْحُكْمُ فِي الْخُنْثَى بِمَخْرَجِ بَوْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ ذَكَرٌ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِهِ فَهُوَ جَارِيَةٌ ; لِأَنَّ النَّسْلَ مِنْ الْمَبَالِ ، وَفِيهِ الْوَطْءُ ، فَمِيرَاثُهُ وَشَهَادَتُهُ وَكُلُّ أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ الْمُرَاعَى مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ صَحِيحٌ .
وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُ غَيْرُ مَخْرَجِ الْحَيْضِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْوَلَدِ ، وَمَحَلُّ الْوَطْءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ ، وَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ لَا تَلْزَمُ هَذِهِ الْمُضَايَقَةُ ، إذْ الْمَقْصُودُ أَنَّ الْبَوْلَ إذَا أُخْرِجَ مِنْ الذَّكَرِ دَلَّ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْفَرْجَ الْآخَرَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَنِيٌّ وَلَا وَلَدٌ ، وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَطْءِ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالذَّكَرِ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ . 714
وَيُسْتَدَلُّ بِالْبَوْلِ قَبْلَ غَيْرِهِ لِعُمُومِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلِدَوَامِ وُجُودِهِ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهِ نَظَرَ إلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَقِيلَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ ، وَقِيلَ يَبُولُ عَلَى حَائِطٍ أَوْ مُتَوَجِّهًا إلَى حَائِطٍ قَرِيبٍ فَيُسْتَدَلُّ بِانْدِفَاعِ الْبَوْلِ عَنْ الْحَائِطِ ، أَوْ عَلَيْهِ عَلَى ذُكُورَتِهِ ، وَبِخِلَافِ ذَلِكَ عَلَى أُنُوثَتِهِ .
( أَوْ ) بَالَ مِنْهُمَا وَ ( كَانَ ) بَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا ( أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ ) فِي الْخُرُوجِ ، فَالْحُكْمُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَسْبَقِ فَإِنْ كَانَ الذَّكَرَ فَذَكَرٌ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجَ فَأُنْثَى الْعُقْبَانِيُّ فَلَوْ بَالَ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَسْبَقُ ، وَأَنْكَرَ الشَّعْبِيُّ اعْتِبَارَ الْأَكْثَرِ وَرَآهُ مُتَعَذِّرًا ، وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَالْآخَرُ أَسْبَقَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْعَقَبَانِيِّ تَقْدِيمُ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ عَلَى السَّبْقِ ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ إذَا كَانَ ذَا فَرْجَيْنِ فَيُعْطَى الْحُكْمَ لِمَا بَال مِنْهُ . فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ أَيِّهِمَا ، فَإِنْ اسْتَوَيَا اُعْتُبِرَ السَّبْقُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ . ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا فَمِنْ حَيْثُ سَبَقَ ، فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْأَكْثَرُ .
ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَمِنْ أَيِّهِمَا سَبَقَ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُنْظَرُ مِنْ أَيِّهِمَا خَرَجَ أَكْثَرُ ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ ، وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ ; لِأَنَّ الْأَقَلَّ يَتْبَعُ فِي الْأَحْكَامِ . الْمَاوَرْدِيُّ أَسْكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا يُوسُفَ فِي الْخُنْثَى سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ بِمَ تَحْكُمُ فِي الْخُنْثَى فَقَالَ بِالْبَوْلِ ، فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ يَبُولُ مِنْهُمَا فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَكِنِّي أَدْرِي أَحْكَمُ بِأَسْبَقِهِمَا ، فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ اسْتَوَيَا فِي الْخُرُوجِ ، فَقَالَ أَحْكَمُ بِالْكَثْرَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَمْ يُوزَنُ ، فَسَكَتَ أَبُو يُوسُفَ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِالْمُتَأَخِّرِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْخُرُوجِ فَإِنْ بَال مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَمِنْ الْآخَرِ أُخْرَى أَوْ سَبَقَ مِنْ أَحَدِهِمَا تَارَةً وَمِنْ الْآخَرِ أُخْرَى اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِالْبَوْلِ أَمْرُهُ أُمْهِلَ إلَى بُلُوغِهِ ، فَإِنْ أَمْنَى مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ أَمْنَى مِنْهُمَا فَمُشْكِلٌ . 715 أَوْ نَبَتَتْ ) لَهُ ( لِحْيَةٌ ) عَظِيمَةٌ كَلِحْيَةِ الرِّجَالِ دُونَ ثَدْيِ فَذَكَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ ; لِأَنَّ أَصْلَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى ( أَوْ ) نَبَتَ لَهُ ( ثَدْيٌ ) كَثَدْيِ النِّسَاءِ لَا كَثَدْيِ رَجُلٍ بَدِينٍ فَأُنْثَى ، فَإِنْ نَبَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَنْبُتَا فَمُشْكِلٌ ( أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ ) فَأُنْثَى ( أَوْ ) حَصَلَ ( مَنِيٌّ ) مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ ، فَإِنْ كَانَ الذَّكَرَ فَذَكَرٌ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجَ فَأُنْثَى . الْعُقْبَانِيُّ لَا شَكَّ أَنَّ أَقْوَى ذَلِكَ الْوِلَادَةُ ، فَإِنْ حَصَلَتْ مِنْ الْبَطْنِ قُطِعَ بِأُنُوثَتِهِ وَمِنْ الظَّهْرِ قُطِعَ بِذُكُورَتِهِ إلَّا أَنَّهَا لَا يَكَادُ يُقْطَعُ بِهَا . وَقِيلَ نَزَلَتْ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ وَكَانَتْ خُنْثَى فَوَقَعَتْ عَلَى جَارِيَتِهَا فَأَحْبَلَتْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ هَلْ أَصَبْتهَا بَعْدَ إحْبَالِ الْجَارِيَةِ ، قَالَ نَعَمْ ، قَالَ عَلِيٌّ إنَّك لَأَجْرَأُ مِنْ خَاصِي الْأَسَدِ فَأَمَرَ عَلِيٌّ بَعْدَ إضْلَاعِ الْخُنْثَى ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ فَزَيَّاهُ بِزِيِّ الرِّجَالِ ، فَإِنْ وَقَعَتْ وِلَادَتُهُ مِنْ بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ لِوِلَادَةِ الْبَطْنِ ; لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ ، وَرَوَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَّهُ رَأَى بِالْعِرَاقِ خُنْثَى وُلِدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ وَبَطْنِهِ .
الْعُقْبَانِيُّ اُنْظُرْ أَيَّ نَسَبٍ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ وَهَلْ يَتَوَارَثَانِ وَالظَّاهِرُ لَا نَسَبَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا . وَفِي جَوَازِ تَنَاكُحِهِمَا إنْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى نَظَرٌ . الْحَطّ كَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْوَجْهِ الْعَاشِرِ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ الْأَبِ كَامِلًا .
وَمِنْ وَلَدِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثَ الْأُمِّ كَامِلًا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ فَفِي التَّوْضِيحِ .
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ قَاسِمٍ رَأَيْت لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّ مِثْلَ هَذَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي ظَهْرٍ وَلَا بَطْنٍ فَلَيْسَا بِأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَلَا لِأُمٍّ ا هـ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الْبَوْلُ مِنْهُمَا مَعًا مُتَكَافِئًا اُعْتُبِرَتْ اللِّحْيَةُ أَوْ كِبَرُ الثَّدْيَيْنِ وَمُشَابَهَتُهُمَا لِثَدْيَيْ النِّسَاءِ ، فَإِنْ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ ، فَإِنْ وُجِدَ الْحَيْضُ حُكِمَ بِهِ ، وَإِنْ وُجِدَ الِاحْتِلَامُ حُكِمَ بِهِ ، وَإِنْ اجْتَمَعَا فَمُشْكِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجُ الرِّجَالِ وَلَا النِّسَاءِ وَإِنَّمَا لَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ 716 تُمَيِّزُهُ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ ، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا انْتَهَى إلَى الْإِشْكَالِ عُدَّتْ الْأَضْلَاعُ فَلِلرَّجُلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ; لِأَنَّ حَوَّاءَ عَلَيْهَا السَّلَامُ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ ، فَبَقِيَ الذَّكَرُ نَاقِصًا ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .
ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا مُتَكَافِئًا فَمُشْكِلٌ فِي حَدِّ الصِّغَرِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي كِبَرِهِ وَبُلُوغِهِ ، فَإِنْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَلَمْ يَنْبُتْ لَهُ ثَدْيٌ فَهُوَ رَجُلٌ ; لِأَنَّهَا عَلَامَةُ الذُّكُورَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَخَرَجَ لَهُ ثَدْيُ فَهُوَ امْرَأَةٌ ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرَّحِمِ وَتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ نَبَتَا جَمِيعًا نُظِرَ فَإِنْ حَاضَتْ فَهِيَ امْرَأَةٌ ، وَإِنْ احْتَلَمَ فَهُوَ ذَكَرٌ ، فَإِنْ حَاضَ وَاحْتَلَمَ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمُشْكِلٌ عِنْدَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْخُنْثَى الْأَعْلَى .
قَوْلُهُ شَاذَّةٌ ذَهَبَ إلَيْهَا بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ ، وَزَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ وَاسْتَلَّ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرَ ضِلْعًا خَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ ، ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ لَا يَكُونُ مُشْكِلًا فِي صِغَرِهِ وَلَا فِي كِبَرِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَبِعَهُ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى خِلَافِهِمَا ، وَذَكَرَ الْعُقْبَانِيُّ قَوْلَ مَنْ يَعُدُّ الْأَضْلَاعَ ، قَالَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَضْلَاعَ الرَّجُلِ تُسَاوِي أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ، وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ الزِّيَادَةُ ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ بِضِلْعٍ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ وَهِيَ الْقُصْرَى اُسْتُلَّتْ مِنْهُ وَهُوَ نَائِمٌ وَأَيَّدُوا هَذَا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ } ، الْحَدِيثَ ، وَفِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بِمِثْلِ هَذَا ضَعْفٌ وَدَلَّ الْعِيَانُ عَلَى خِلَافِهِ فَقَدْ أَطْبَقَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ عَلَى أَنَّهُمْ عَايَنُوا أَضْلَاعَ الصِّنْفَيْنِ مُتَسَاوِيَةَ الْعَدَدِ ا هـ . 717 وَالضِّلْعُ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَسْكِينِهَا جَائِزٌ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَجْرَأُ بِالْهَمْزِ مِنْ الْجُرْأَةِ وَهِيَ الشَّجَاعَةُ ، وَقَوْلُهُ خَاصِي بِلَا هَمْزٍ اسْمُ فَاعِلِ خَصِيَ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الشَّافِعِيَّةُ الْأَضْلَاعَ وَلَا اللِّحْيَةَ وَلَا الثَّدْيَ وَلَا نُزُولَ اللَّبَنِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَذَكَرُوا لَهُ عَلَامَةً أُخْرَى وَهِيَ مَيْلُهُ إلَى أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ ، وَقَالُوا يَصْدُقُ فِيهِ .
الثَّالِثَ عَشَرَ : إذَا حَكَمَ بِذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ بِسَبَبِ عَلَامَةٍ ثُمَّ حَدَثَتْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى دَالَّةٌ عَلَى ضِدِّ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ ، فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ إلَّا مَا رَأَيْته لِبَعْضِ أَشْيَاخِي وَنَصُّهُ إنْ حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ بِعَلَامَاتٍ ثُمَّ جَاءَتْ عَلَامَاتٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّا حُكِمَ بِهِ أَوَّلًا بِأَنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ ثُمَّ حَاضَ أَوْ بَالَ مِنْ فَرْجِهِ ثُمَّ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ قَالَ شَيْخُنَا ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَرِيبٌ مِنْهُ قَالُوا إذَا ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ حَتَّى مَيْلُهُ إلَى الرِّجَالِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْوِلَادَةِ فَلَا يَبْطُلُ قَوْلُهُ .
الرَّابِعَ عَشَرَ : فِي حُكْمِ نِكَاحِهِ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ . ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْحَقِّ لَا يَطَأُ وَلَا يُوطَأُ ، وَقِيلَ يَطَأُ أَمَتَهُ . وَفِي التَّوْضِيحِ ابْنُ الْقَاسِمِ يَمْتَنِعُ نِكَاحُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ . اللَّخْمِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحٌ أَيْ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ الشَّافِعِيَّةُ يُخَيَّرُ فِي نِكَاحِهِ بِإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ . ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُنْكَحُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ ثُمَّ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّا اخْتَارَهُ الْعُقْبَانِيُّ لَعَلَّهُ أَرَادَ وَفَعَلَهُ أَمَّا اخْتِيَارُهُ دُونَ فِعْلِهِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْوَجْهَ الْآخَرَ ، ثُمَّ بَحَثَ فِي إبَاحَةِ نِكَاحِهِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ يُونُسَ .
الْخَامِسَ عَشَرَ : فِي حُكْمِ شَهَادَتِهِ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يُحْكَمُ فِيهِ بِالْأَحْوَطِ فِي صَلَاتِهِ وَاسْتِتَارِهِ وَشَهَادَتِهِ الْعُقْبَانِيُّ سُلُوكُ الْأَحْوَطِ فِي شَهَادَتِهِ أَنْ لَا تُقْبَلَ إلَّا فِي الْمَالِ وَيُعَدُّ فِيهَا امْرَأَةً .
السَّادِسَ عَشَرَ : فِي سَهْمِهِ فِي الْجِهَادِ إذَا غَزَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْحَوفِيِّ سَهْمُهُ فِي الْجِهَادِ رُبُعُ سَهْمٍ ، وَاسْتُشْكِلَ وَقِيلَ نِصْفٌ ، وَفِي مُخْتَصَرِهِ الْفِقْهِيِّ فِي كَوْنِ الْوَاجِبِ لَهُ إنْ غَزَا رُبُعَ أَوْ نِصْفَ سَهْمٍ نَقَلَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، مَعَ نَقْلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ . 718
السَّابِعَ عَشَرَ : فِي حَدِّهِ إذَا زَنَى بِذَكَرِهِ أَوْ فَرْجِهِ أَوْ زَنَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ قِيلَ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا يُحَدُّ ; لِأَنَّهُ كَأُصْبُعٍ وَبِفَرْجِهِ يُحَدُّ الْمُتَيْطِيُّ فِي حَدِّهِ إنْ وَلَدَ مِنْ فَرْجِهِ قَوْلَا بَعْضِهِمْ وَأَكْثَرِهِمْ لِحَدِيثِ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ ، وَنَزَلَتْ بِحَيَّانَ فَاخْتَلَفَ فِيهَا فُقَهَاؤُهَا فَأَفْتَى ابْنُ أَيْمَنَ وَغَيْرُهُ يَنْفِي الْحَدَّ وَوَضَعَ الْخُنْثَى ابْنًا وَمَاتَ مِنْ نِفَاسِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ فَيَتَحَصَّلُ فِي حَدِّهِ ، ثَالِثُهَا إنْ وَلَدَ مِنْ فَرْجِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ وِلَادَتَهُ مِنْ فَرْجِهِ دَلِيلُ أُنُوثَتِهِ ، وَمَفْهُومُ أَقْوَالِهِمْ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا يُحَدُّ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ مِثْلَهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ وَيُؤَدَّبُ وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَفِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ وَطِئَ خُنْثَى غَصْبًا حُدَّ ، زَادَ الشَّعْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ .
قُلْت هَذَا عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَابْنِ أَيْمَنَ لَا يُحَدُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إشْكَالُهُ كَصِغَرِ الْأُنْثَى يُحَدُّ وَاطِئُهَا وَلَا تُحَدُّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِفَرْجِهِ وَذَكَرِهِ يُحَدُّ اتِّفَاقًا ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ لَا يُحَدُّ ، وَإِنْ وَطِئَ فِي فَرْجِهِ يُحَدُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ .
الثَّامِنَ عَشَرَ : فِي قَذْفِهِ ابْنُ عَرَفَةَ حَدُّ قَاذِفِهِ يَجْرِي عَلَى حَدِّهِ .
التَّاسِعَ عَشَرَ : فِي سِجْنِهِ إذَا سُجِنَ ، فَإِنَّهُ يُسْجَنُ وَحْدَهُ لَا مَعَ الرِّجَالِ وَلَا مَعَ النِّسَاءِ ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ .
الْعِشْرُونَ : فِي إمَامَتِهِ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ إمَامَتَهُ لَا تَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ .
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : فِي مَحَلِّهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَصُفُوفِ النِّسَاءِ .
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : فِي اسْتِتَارِهِ فِي الصَّلَاةِ . عَبْدُ الْحَقِّ لَا يُصَلِّي إلَّا مُسْتَتِرًا فِي آخِرِ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَأَوَّلِ صُفُوفِ النِّسَاءِ ابْنُ يُونُسَ نَحْوَهُ .
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : فِي مَسِّ فَرْجِهِ هَلْ يَنْقُضُ وُضُوءُهُ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُنْقَضُ . 719
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : فِي حُكْمِ لُبْسِهِ فِي الْحَجِّ . ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّهُ يَلْبَسُ مَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ ، وَيَفْتَدِي أَيْ لِمَا يَفْتَدِي لَهُ الرَّجُلُ . ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْبَسُ مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ ابْتِدَاءً وَالْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُهُ ، وَفِي غَيْرِهِ لَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً فَلَا يَلْبَسُ إلَّا لِحَاجَةٍ . سَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ يَوْمَ عَرَفَةَ مَرْكُوبًا يَقِفُ عَلَيْهِ لِلدُّعَاءِ جَالِسًا كَالْمَرْأَةِ وَلَا يَقِفُ كَالرَّجُلِ .
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : يَحْتَاطُ فِي حَجِّهِ فَلَا يَحُجُّ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ لَا مَعَ جَمَاعَةٍ رِجَالٍ فَقَطْ ، وَلَا مَعَ نِسَاءٍ فَقَطْ . ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَكُنْ جَوَارِيَهُ أَوْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ .
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ : فِيمَنْ يُغَسِّلُهُ إذَا مَاتَ . ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ ابْنِ أَخِي هِشَامٍ إنْ مَاتَ اُشْتُرِيَ لَهُ خَادِمٌ يُغَسِّلُهُ . ا هـ . وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَهِيَ أَمَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهِيَ امْرَأَةٌ إلَّا أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِسَتْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ أَمَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَصَرَّحَ بِهِ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ .
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : فِي مَوْضِعِ نَعْشِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا .
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : فِي مَحَلِّ وُقُوفِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ وُقُوفُهُ عِنْدَ مَنْكِبَيْهِ احْتِيَاطًا عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : فِي دِيَتِهِ إذَا قُتِلَ خَطَأً . السُّهَيْلِيُّ دِيَتُهُ كَإِرْثِهِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ الْأُنْثَى وَنَحْوُهُ لِلْقَلَشَانِيِّ . ابْنُ عَرَفَةَ فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي قَطْعِ ذَكَرِهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَنِصْفُ حُكُومَةٍ .
الثَّلَاثُونَ : إنْ ادَّعَى مُشْتَرِي أَمَةٍ أَنَّهُ وَجَدَهَا خُنْثَى غَطَّى فَرْجَهُ وَنَظَرَ الرِّجَالُ ذَكَرَهُ وَغَطَّى ذَكَرَهُ وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَرْجَهُ .
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : إنْ ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنَّهُ وَجَدَ صَاحِبَهُ خُنْثَى ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَسْأَلَةِ الْأَمَةِ وَنَزَلَتْ بِتُونُسَ ، وَفُسِخَ نِكَاحُهُ وَفِي نَظَرِ الرِّجَالِ ذَكَرَهُ وَالنِّسَاءِ فَرْجَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّظَرِ لِلْفَرْجِ فِي عَيْبِ الزَّوْجَيْنِ احْتِمَالٌ لِلْفَرْقِ بِتَحَقُّقِ ذُكُورَةِ الرَّجُلِ وَأُنُوثَةِ الْمَرْأَةِ . 720
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : فِي وُجُودِ الْخُنْثَى فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ . النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ قِيلَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ خُنْثَى إلَّا الْآدَمِيَّ وَالْإِبِلَ . النَّوَوِيُّ وَالْبَقَرَ ، فَقَدْ جَاءَنِي جَمَاعَةٌ أَثِقُ بِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ فَقَالُوا إنَّ عِنْدَهُمْ بَقَرَةً خُنْثَى لَيْسَ لَهَا فَرْجُ الْأُنْثَى وَلَا ذَكَرُ الثَّوْرِ ، وَإِنَّمَا لَهَا خَرْقٌ عِنْدَ ضَرْعِهَا يَجْرِي مِنْهُ بَوْلُهَا ، وَسَأَلُوا عَنْ حُكْمِ التَّضْحِيَةِ بِهَا فَقُلْت لَهُمْ تُجْزِئُ ; لِأَنَّهَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا يُجْزِئُ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ ا هـ . الْحَطّ فِيهِ بَحْثٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا النَّقْصُ لَا يَضُرُّ بِمَنْزِلَةِ الْخِصَاءِ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى ، كَلَامُ الْحَطّ .
الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : إنْ تَعَارَضَ عَلَامَتَانِ قُدِّمَ الْأَقْوَى كَمَنِيِّ الرِّجَالِ عَلَى ثَدْيِ النِّسَاءِ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ كَاللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ عَلَى الظَّاهِرِ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْأَمِيرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَجَوَابُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ .
قَوْلُهُ ( فَلَا إشْكَالَ ) فِي الْخُنْثَى لِاتِّضَاحِ ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ بِعَلَامَتِهَا ، وَفِيهِ بَرَاعَةٌ مُقَطَّعٌ وَهُوَ إتْيَانُ الْمُتَكَلِّمِ آخِرَ كَلَامِهِ بِمَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَائِهِ وَلَوْ بِوَجْهٍ دَقِيقٍ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيّ : ﴿﴾ بَقِيت بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ ﴿﴾ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ التَّفَاؤُلُ أَوْ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ تَأْلِيفِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا تَوْرِيَةٌ وَلَا تَلْمِيحًا اصْطِلَاحِيَّيْنِ ، بَلْ هُوَ مَعْنًى عُرْضِيٌّ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِيهِ اللَّفْظُ ، فَلَا يُوصَفُ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ وَلَا كِتَابَةٍ ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ دَالًّا عَلَيْهِ بِمُطَابَقَةٍ وَلَا تَضَمُّنٍ وَلَا الْتِزَامٍ وَالدَّلَالَةُ الْمُنْحَصِرَةُ فِي هَذِهِ ، إنَّمَا هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ الْمَسُوقِ لِأَجْلِهِ الْكَلَامُ كَمَا حَقَّقَهُ السَّيِّدُ عَلِيٌّ الْمُطَوِّلُ ، وَحُسْنُ الِانْتِهَاءِ مِمَّا يَتَأَكَّدُ التَّأَنُّقُ فِيهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ ; لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَعِيهِ السَّمْعُ وَيَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَلَذًّا جَبَرَ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ كَالطَّعَامِ اللَّذِيذِ بَعْدَ الْأَطْعِمَةِ التَّفِهَةِ ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِمِهَا أَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَهَا . اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ بِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ عَلَيْهِ ، اللَّهُمَّ لَك الشُّكْرُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ 721 تُشْكَرَ بِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُشْكَرَ عَلَيْهِ حَمْدًا وَشُكْرًا دَائِمَيْنِ بِدَوَامِك عَدَدَ مَا عَلِمْت وَزِنَةَ مَا عَلِمْت وَمِلْءَ مَا عَلِمْت وَعَدَدَ كَلِمَاتِك وَأَضْعَافَ ذَلِكَ ، اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ وَلَك الشُّكْرُ بِكُلِّ ذَلِكَ كَذَلِكَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك ، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُثْنَى عَلَيْك ، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْرَاضٌ تَدُلُّ عَلَى كَرْمِك قَدْ مَنَحْتهَا لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِك لِنَعْبُدَك بِهَا عَلَى أَقْدَارِنَا لَا عَلَى قَدْرِك ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَنَبِيِّك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا عَدَدَ مَعْلُومَاتِك فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث
← السابق
7796