نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 170 · ص. المطبوع 167 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : بِالْإِجْمَاعِ لِلْآيَةِ ) أَيْ الْإِجْمَاعِ الْمُسْتَنِدِ لِلْآيَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِجْمَاعِ أَقْوَى لِانْتِفَاءِ الِاحْتِمَالَاتِ عَنْهُ ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لِلْآيَةِ وَالْإِجْمَاعِ ( قَوْلُهُ : وَجَبَ غَسْلُهُمَا ) أَيْ حَيْثُ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ أَصْلِيٌّ وَزَائِدٌ وَاشْتَبَهَ أَوْ تَمَيَّزَ وَكَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا يُفِيدُهُ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَأْسَانِ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ مَسْحِ جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، أَوْ تَمَيَّزَ وَجَبَ مَسُّ جُزْءٍ مِنْ الْأَصْلِيِّ وَلَا يَكْفِي مَسْحُ غَيْرِهِ ا هـ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ وَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا إلَخْ : أَيْ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ الزَّائِدُ بِالْأَصْلِيِّ ، أَمَّا إذَا تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْ الزَّائِدِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ 167 أَيْضًا ، وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرَّأْسَيْنِ فَيُقَالُ : إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ اكْتَفَى بِمَسْحِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ الزَّائِدُ بِالْأَصْلِيِّ فَيَتَعَيَّنُ مَسْحُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِ الْأَصْلِيِّ ، وَهَلْ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ الزَّائِدِ فَقَطْ ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِحَسَبِ الْفَهْمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ انْتَهَى .
قُلْت : الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِيِّ ، وَقَوْلُهُ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ : أَيْ وَيَكْفِيهِ قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَقَطْ ، وَمَا تَقَدَّمَ غَسْلُهُ عَلَى النِّيَّةِ يَجِبُ إعَادَتُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ .
وَفِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَنَّ سم تَوَقَّفَ فِيهِ .
أَقُولُ : وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا ، أَوْ تَمْيِيزِ الزَّائِدِ وَكَانَ سَمْتَ الْأَصْلِيِّ وَجَبَ قَرْنُهَا بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ هَذَا ا هـ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِي غَسْلِهِمَا عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ غَسَلَ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ بِمَاءٍ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ الثَّانِيَ اكْتَفَى بِهِ ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ غَسْلِهِ بِمُسْتَعْمَلٍ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ هُوَ الثَّانِي فَغَسْلُ الْأَوَّلِ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا لِانْتِفَاءِ الْأَصَالَةِ عَنْ الْمَغْسُولِ ، فَإِذَا غَسَلَ بِهِ الثَّانِيَ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ غَسْلُ كُلٍّ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْإِحْسَاسُ بِاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَةَ مِنْ الْكَفَّيْنِ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ أَنَّ مَا بِهِ الْإِحْسَاسُ مِنْهُمَا هُوَ الْأَصْلِيُّ .
وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ خَطِّ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : وَمَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ ) أَيْ وَتَدَيْهِمَا .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْوَتَدُ وَيُحَرَّكُ وَكَكَتِفٍ : مَا غُرِزَ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ مِنْ خَشَبٍ ، وَمَا كَانَ فِي الْعَرُوضِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ كَعَلَى ، وَالْهُنَيَّةُ النَّاشِزَةُ فِي مُقَدَّمِ الْأُذُنِ انْتَهَى .
ثُمَّ قَالَ فِي الْمُعْتَلِّ : وَفِي الْحَدِيثِ : هُنَيَّةُ ، مُصَغَّرَةُ هَنَةٍ أَصْلُهَا هَنْوَةٌ : أَيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ ، وَيُرْوَى هُنَيْهَةٌ : إبْدَالُ الْيَاءِ هَاءً انْتَهَى . [ تَنْبِيهٌ ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ أُذُنَاهُ خَلْفَهُ بِأَنْ صَارَتَا قَرِيبَتَيْنِ مِنْ الْقَفَا هَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْمِرْفَقِ أَمْ لَا ؟ وَيُعْتَبَرُ قَدْرُهُ مِنْ الْمُعْتَدِلِ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ .
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ غَسْلُ مَا زَادَ عَلَى مَا يَكُونُ غَايَةً لِلْوَجْهِ مِنْ مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ مِنْ أَمْثَالِهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ خُلِقَ مِرْفَقُهُ فَوْقَ الْمُعْتَادِ بِأَنَّ الْمِرْفَقَ جُزْءٌ مِنْ الْيَدِ وَقَدْ عُلِّقَ الْغَسْلُ بِهَا فِي الْآيَةِ مَعَ الْمِرْفَقِ وَفِي الْوَجْهِ أَمْ بِغَسْلِ مَا يُسَمَّى وَجْهًا وَهُوَ مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ ، وَالْأُذُنُ إنَّمَا جُعِلَتْ عَلَامَةً عَلَى حَدِّهِ فَإِذَا خُلِقَتْ قَرِيبَةً مِنْ الْقَفَا فَمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَجْهِ لَا يَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ فَلَمْ تَشْمَلْهُ الْآيَةُ ، وَالْعَلَامَةُ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا وَإِنْ خَالَفَتْ الْعَادَةَ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ أُذُنَاهُ قَرِيبًا مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَثَلًا هَلْ يَجِبُ غَسْلُهُمَا أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .
وَيُجَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُمَا وَيُعْتَبَرُ مَحَلُّهُمَا الْأَصْلِيُّ بِغَالِبِ النَّاسِ 168 قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُهُ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدَ ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ غَسْلُ مُوقَيْ الْعَيْنِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : مُؤْقُ الْعَيْنِ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ مُؤَخَّرُهَا .
ثُمَّ قَالَ : وَجَمْعُهُ أَمْآقٌ بِسُكُونِ الْمِيمِ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ ، وَيَجُوزُ الْقَلْبُ فَيُقَالُ آمَاقٍ .
مِثْلُ أَبْؤُرٍ وَأَبْآرٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَحْوَ رَمَاصٍ ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ : الرَّمَصُ بِفَتْحَتَيْنِ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ فِي الْمُوقِ ، فَإِنْ سَالَ فَهُوَ غَمَصٌ ، وَإِنْ جَمَدَ فَهُوَ رَمَصٌ ، وَقَدْ رَمَصَتْ عَيْنَاهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ ا هـ .
فَقَوْلُ الشَّارِحِ رَمَاصٍ بِالْأَلِفِ لَعَلَّهُ لُغَةٌ أُخْرَى ( قَوْلُهُ : مَنْبِتِ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا ا هـ مِصْبَاحٌ .
وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْمَنْبِتُ كَمَجْلِسِ مَوْضِعِهِ : أَيْ النَّبَاتِ شَاذٌّ ، وَالْقِيَاسُ كَمَقْعَدٍ ا هـ : أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ يَنْبُتُ بِالضَّمِّ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَصْدَرُهُ عَلَى مَفْعَلُ بِالْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ غُمَّ الْهِلَالُ ) أَيْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : غُمَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ خَفِيَ وَغُمَّ الْهِلَالُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ سُتِرَ بِغَيْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : إنْ فَرَّقَ اللَّهُ ) نُسْخَةُ : الدَّهْرِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ ، وَإِلَّا فَفِي حَجّ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُنْتَهَى قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَلِيهِ مِنْ جِهَةِ الْحَنَكِ إلَى آخِرِهِ .
قَالَ : وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَالْأَشْرَافَ يَحْذِفُونَ الشَّعْرَ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : حَذَفْته حَذْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَحَذَفَ الشَّيْءَ حَذْفًا أَيْضًا أَسْقَطَهُ ، وَمِنْهُ يُقَالُ حَذَفَ مِنْ شَعْرِهِ وَمِنْ ذَنَبِ الدَّابَّةِ : إذَا قَصَّرَ مِنْهُ .
وَحَذَّفَ بِالتَّثْقِيلِ مُبَالَغَةٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَخَذْت مِنْ نَوَاحِيهِ حَتَّى سَوَّيْته فَقَدْ حَذَّفْته تَحْذِيفًا ( قَوْلُهُ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ ) الْمُرَادُ بِرَأْسِ الْأُذُنِ الْجُزْءُ الْمُحَاذِي لِأَعْلَى الْعِذَارِ قَرِيبًا مِنْ الْوَتَدِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَى الْأُذُنِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَاذِيًا لِمَبْدَإِ الْعِذَارِ ( قَوْلُهُ : إلَى جَانِبِ الْوَجْهِ ) 169 أَيْ حَدِّ الْوَجْهِ وَحَدُّهُ ابْتِدَاءُ الْعِذَارِ وَمَا يَلِيهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَعْلَى الْجَبِينِ ) أَيْ بِأَنْ يُعْتَبَرَ ابْتِدَاءُ النَّاصِيَةِ مِنْ أَعْلَى الْجَبِينِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَدْخُلَ فِيهِ مَا فَوْقَ الْجَبْهَةِ وَمَا يُقَابِلُ الْجَبِينَيْنِ إلَى أَعْلَى الرَّأْسِ .
وَفِي حَجّ الْجَبِينَانِ : جَانِبَا الْجَبْهَةِ ( قَوْلُهُ مُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارَيْنِ ) عِبَارَةُ حَجّ وَهُمَا الْمُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارِ مِنْ فَوْقِ وَتَدِ الْأُذُنَيْنِ ( قَوْلُهُ مَنْ أَوْجَبَ غَسْلَهَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْخِلَافُ هُنَا ( قَوْلُهُ : إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِحَدِّهِ لَا يَجِبُ غَسْلُ زَائِدٍ عَلَيْهِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ لِتَحَقُّقِ غَسْلِ الْوَاجِبِ ( قَوْلُهُ : بِالْجَدْعِ ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْجِيمِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ( قَوْلُهُ : لَوْ اتَّخَذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَبَ غَسْلُهُ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهِ وَقَالَ حَجّ إنَّمَا يَجِبُ غَسْلُ مَا فِي مَحَلِّ الِالْتِحَامِ لِأَنَّهُ الْبَدَلُ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ . [ فَرْعٌ ] قُطِعَ أَنْفُهُ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَإِنْ الْتَحَمَ وَجَبَ غَسْلُهُ وَصَارَ لَهُ حُكْمُ أَجْزَاءِ الْوَجْهِ م ر ( قَوْلُهُ كَالْأَصْلِيِّ ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْقَضِيَ مَسُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَشَرَةِ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهَا ، وَأَنَّهُ يَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِغَسْلٍ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ حُكْمُ الْوَجْهِ وِفَاقًا لمر ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . [ فَرْعٌ ] قَالُوا يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِقَطْعِ شَفَةٍ أَوْ أَنْفٍ ، وَالْمُرَادُ مَا ظَهَرَ مِنْ مَحَلِّ الْقَطْعِ لَا مَا كَانَ مُسْتَتِرًا بِالْمَقْطُوعِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِقَطْعِ الشَّفَةِ مِنْ لَحْمِ الْأَسْنَانِ ، وَكَذَا لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِقَطْعِ الْأَنْفِ مِمَّا كَانَ تَحْتَهُ وَإِنْ صَارَ بَارِزًا مُتَكَشِّفًا وِفَاقًا لِمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا حَجّ ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ كَانَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ قَبْلَ الْقَطْعِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَبَقَاءُ الْأَمْرِ عَلَى مَا كَانَ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ بِخِلَافِ بَاطِنِ الْأَنْفِ وَالْفَمِ وَالْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ هُدْبٍ ) ذَكَرَ هَذَا تَوْطِئَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ الثَّانِي غَسْلُ الْوَجْهِ إلَخْ ، لِأَنَّ هَذِهِ أَجْزَاءٌ لِلْوَجْهِ ( قَوْلُهُ النَّابِتُ عَلَى الْعَيْنِ ) خَرَجَ بِهِ النَّابِتُ فِي الْعَيْنِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِنْ طَالَ جِدًّا ( قَوْلُهُ : الصُّدْغِ ) قَالَ حَجّ : وَالصُّدْغَانِ هُمَا الْمُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارِ مِنْ فَوْقُ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَأُلْحِقَ بِالْغَالِبِ ) أَيْ 170 وَهُوَ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ ( قَوْلُهُ : جَمِيعِ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ وَلَوْ قَالَ تِلْكَ لَكَانَ أَوْضَحَ ( قَوْلُهُ : وَفِي ثَالِثٍ يَجِبُ إنْ لَمْ تَتَّصِلَ بِاللِّحْيَةِ ) وَقِيلَ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْكَثِيفِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ كَثَافَتَهُ مَانِعَةٌ مِنْ رُؤْيَةِ بَاطِنِهِ فَلَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ انْتَهَى مَحَلِّيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهَا ) قَدْ يُقَالُ : لِمَ اكْتَفَى بِغَسْلِ ظَاهِرِ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي أَصْلِهِ الَّذِي فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مَنَاطُ الْوُجُوبِ انْحَطَّ أَمْرُهُ فَسُومِحَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
قُلْت : قَوْلُهُ فِي أَصْلِهِ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْحَاجِبَ مَثَلًا إذَا طَالَ شَعْرُهُ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَثُفَ فَالْقَدْرُ الْخَارِجُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ ، وَمَا دَخَلَ مِنْهُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ ، وَإِذَا خَرَجَ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِ الْكَثِيفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْسُولُ ، فِي حَدِّ الْوَجْهِ أَوْ خَارِجِهِ لِمَشَقَّةِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ دُونَ مَا خَرَجَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي التَّجْزِئَةِ مَشَقَّةٌ اكْتَفَى بِغَسْلِ الظَّاهِرِ مِنْ الْجَمِيعِ .
وَقَدْ يَصِحُّ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي : فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ كَثَّةً ) قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَانَتْ لِحْيَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلِيلَةً عَظِيمَةً ، وَلَا يُقَالُ كَثَّةً وَلَا كَثِيفَةً ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّعْرَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ ) أَيْ وَمِنْ ثَمَّ يَجُوزُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ وَبِبَاطِنِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ مُدَّتْ فِي جِهَةِ اسْتِرْسَالِهِ لَا تُجَاوِزُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ ، وَالْخَارِجَةُ هِيَ مَا جَاوَزَتْ ذَلِكَ كَذَا قِيلَ .
وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ اللِّحْيَةُ خَارِجَةً عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ دَائِمًا مَعَ أَنَّهُمْ فَصَلُوا فِيهَا بَيْنَ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّهِ وَالدَّاخِلَةِ فِيهِ انْتَهَى .
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ : الْمُرَادُ بِخُرُوجِ الشَّعْرِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ أَنْ يَلْتَوِيَ عَنْ اعْتِدَالٍ إلَى تَحْتُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَا طَالَ إلَى جِهَةِ اسْتِقْبَالِ الْوَجْهِ فَكُلُّهُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ فَلَهُ حُكْمُ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ انْتَهَى .
وَهُوَ أَيْضًا لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَبَيْنَ اللِّحْيَةِ وَبَيْنَ مَا خَرَجَ عَنْهُ .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : 171 الْخَارِجُ مِنْ اللِّحْيَةِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ هُوَ الَّذِي إذَا مُدَّ خَرَجَ بِالْمَدِّ عَنْ جِهَةِ نُزُولِهِ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ تَدْوِيرِهِ بِأَنْ طَالَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ ا هـ .
قُلْت : هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي الْحَاشِيَةِ الْكُبْرَى تَنْبِيهٌ : لَوْ كَانَ الشَّعْرُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَلَكِنَّهُ طَوِيلٌ مُتَجَعِّدٌ بِحَيْثُ لَوْ مُدَّ لَخَرَجَ ، فَهَلْ لِلزَّائِدِ مِنْهُ حُكْمُ الْخَارِجِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَظِيرِهِ مِنْ شُعُورِ الرَّأْسِ هُوَ مُحْتَمَلٌ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَدَاخِلًا : قَالَ سم فِي حَوَاشِيهِ : هَلْ الْمُرَادُ بِبَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْوَجْهُ الَّذِي يَلِي الصَّدْرَ مِنْهَا .
وَبِدَاخِلِهَا خِلَالُ الشَّعْرِ وَمَنَابِتُهُ ، أَوْ الْمُرَادُ بِبَاطِنِهَا الْبَشَرَةُ تَحْتَ شَعْرِهَا وَبِدَاخِلِهَا خِلَالُ شَعْرِهَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ لِوُقُوعِ الْبَاطِنِ فِي مُقَابَلَةِ الظَّاهِرِ وَالدَّاخِلِ الْمُتَنَاوِلِ لِخِلَالِ الشَّعْرِ وَمَنَابِتِهِ ، وَذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَا عَدَا جَمِيعَ ذَلِكَ انْتَهَى .
وَهَذَا التَّرَدُّدُ نَشَأَ مِنْ جَمْعِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَيْنَ الدَّاخِلِ وَالْبَاطِنِ .
أَمَّا مَنْ اقْتَصَرَ كَالشَّارِحِ هُنَا عَلَى الْبَاطِنِ فَيُرَادُ بِهِ مَا يَلِي الصَّدْرَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَمَا بَيْنَ الشَّعْرِ ( قَوْلُهُ : وَعَارِضَاهُ ) وَهُمَا مَا انْحَطَّ مِنْ الْعِذَارِ إلَى اللِّحْيَةِ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا ) لَكِنْ يَنْبَغِي إذَا كَانَتْ خَفِيفَةً ، وَقُلْنَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهَا أَنْ لَا يَكُونَ مِنْهُ بَاطِنُ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَى آخِرِ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ الْبَاطِنُ مُسَاوِيًا لِأَسْفَلِ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ . تَأَمَّلْ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ ) هُوَ غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ ) هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ إمْكَانِ إفْرَادِهِ ) أَيْ بِأَنْ عَسَرَ إفْرَادُهُ بِالْغَسْلِ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ مَا قَابَلَ الِاسْتِحَالَةَ ( قَوْلُهُ : كَالذُّؤَابَةِ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث