نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ الْأَضْحَى ) قَالَ حَجّ مُطْلَقًا ، وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُؤَدَّاةً أَوْ مَقْضِيَّةً ( قَوْلُهُ ثُمَّ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ ) عِبَارَةُ الْمَنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ نَصُّهَا : قَالَ بَعْضُ الْأَعَاظِمِ : حِكْمَةُ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْوِتْرِيَّةِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي التَّذْكِيرِ بِالْوِتْرِ الصَّمَدِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ ، وَكَانَ لِلسَّبْعَةِ مِنْهَا مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ جُعِلَ تَكْبِيرُ صَلَاتِهِ وِتْرًا وَجُعِلَ سَبْعًا فِي الْأُولَى كَذَلِكَ ، وَتَذْكِيرًا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ السَّبْعَةِ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْجِمَارِ تَشْوِيقًا ، إلَيْهَا ; لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَدَدِ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ ، وَتَذْكِيرًا يُخَالِفُ هَذَا الْوُجُودَ بِالتَّفَكُّرِ فِي أَفْعَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَيَّامِ السَّبْعِ ; لِأَنَّهُ خَلَقَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي السَّابِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الشَّارِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّفْقِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَمِنْهُ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَكَانَتْ الْخَمْسَةُ أَقْرَبَ وِتْرًا إلَى السَّبْعَةِ مِنْ دُونِهَا جُعِلَ تَكْبِيرُ الثَّانِيَةِ خَمْسًا لِذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ ) قَالَ عَمِيرَةُ : يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ عَقِبَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَلَا بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ وَالْأُولَى وَلَا عَقِبَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ أُولَى الْخَمْسِ ا هـ .
وَصَرَّحَ بِكُلِّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : مِنْهَا ) أَيْ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا حَقِيقَةَ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ ; لِأَنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ آيَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَقَدْ يُقَالُ : تَعَدُّدُهَا 388 لَا يُنَافِي مَا قَالُوهُ فَإِنَّ آيَاتِهَا قِصَارٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ مَجْمُوعَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى آيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ ( قَوْلُهُ : يَعْقُبُهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِلَّا فَالْقِيَامُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ يَعْقُبُهُ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ وَهُوَ وَاجِبٌ .
وَمِنْ الذِّكْرِ الْمَسْنُونِ أَيْضًا التَّعَوُّذُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ مِنْ قِيَامِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ يُعَظِّمُ اللَّهَ ) زَادَ حَجّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ ( قَوْلُهُ : قَوْلًا ) أَيْ بِأَنَّهُ قَوْلٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ جَازَ ) أَيْ مِنْ ذِكْرٍ آخَرَ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْجَائِزُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ ) أَيْ بَدَلَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : وَيَذْكُرُ اللَّهَ بَيْنَهُمَا بِالْمَأْثُورِ : أَيْ الْمَنْقُولِ .
وَذَكَرَ مِنْ الْمَنْقُولِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقُولُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
وَعَنْ الْمَسْعُودِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَنْقُولِ مَا وَرَدَ مِنْ الْأَذْكَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي خُصُوصِ مَا الْكَلَامُ فِيهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ هُنَا ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ : يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ إلَخْ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهَا بِذِكْرٍ وَتَرْجَمَ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ جَازَ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ عَقِبَ التَّشَهُّدِ ( قَوْلُهُ : وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا ) لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الثَّانِيَةِ : أَيْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَعَلَ مَعَهُ الْخَمْسَ وَفِي ثَانِيَتِهِ يَفْعَلُ الْخَمْسَ أَيْضًا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَالِكِيٌّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ : أَيْ نَدْبًا ا هـ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُتَابِعُ الْحَنَفِيَّ وَلَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَوَالَاهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً وَأَنَّ الرَّفْعَ فِيهَا عِنْدَ الْمُوَالَاةِ مُبْطِلٌ ; لِأَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَكْبِيرٌ وَأَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَالَى بَيْنَ الرَّفْعِ وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْمُبْطِلِ عِنْدَنَا ، وَمِنْهُ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَلَوْ سَهْوًا ; لِأَنَّ سَهْوَ الْفِعْلِ كَعَمْدِهِ فِي الْبُطْلَانِ بِالْكَثِيرِ مِنْهُ .
وَقَالَ حَجّ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ ا هـ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي النَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ا هـ .
وَتَصْوِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ إلَخْ يُشْعِرُ بِمُوَافَقَةِ حَجّ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ زَادَ إمَامُهُ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ هَلْ يُتَابِعُهُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .
وَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ 389 لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى السَّبْعِ وَالْخَمْسِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَابَعَهُ فِيهَا بِلَا رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ ، وَعَدَمُ طَلَبِ الزِّيَادَةِ فِيمَا ذُكِرَ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ حَجّ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ هُنَا جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِيدِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ مَثَلًا أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ بِاتِّحَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ هُنَا وَاخْتِلَافِهَا هُنَاكَ فَكَانَ لِكُلٍّ حُكْمُهُ ; لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ مَعَ اتِّحَادِ الصَّلَاةِ تَفَحُّشٌ وَتَعَدٍّ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَأْتِ بِهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَرْكُهُ لَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لِمَحَلِّهِ ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ إذَا تَرَكَهُ إمَامُهُ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَأْتِي بِهِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ سُنَّةٌ مِنْ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا وَهُوَ آكَدُ مِنْ التَّكْبِيرِ فَطُلِبَ مُطْلَقًا .
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ فَوَاتِ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ شِعَارٌ خَفِيٌّ لَا يَظْهَرُ بِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهُ شِعَارٌ ظَاهِرٌ لِنَدْبِ الْجَهْرِ بِهَا وَالرَّفْعِ فِيهَا كَمَا مَرَّ ، فَفِي الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ مُخَالَفَةٌ لَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمُخَالِفٍ فَتَرَكَهَا تَبِعَهُ أَوْ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ لَمْ يَتْبَعْهُ ا هـ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْضَحُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّفْعَ وَالْجَهْرَ سُنَّتَانِ زَائِدَتَانِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَحَيْثُ عَرَضَ مَا يَقْتَضِي تَرْكَهُمَا تُرِكَا وَجِيءَ بِالْأَصْلِ وَهُوَ التَّكْبِيرُ سِرًّا ( قَوْلُهُ : وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِحْبَابَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ مَعَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ شَامِلٌ لِمَا إذَا فَرَّقَهَا بِذَلِكَ وَمَا إذَا وَالَاهَا ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مُوَالَاةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَهَا لَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّهُ أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَوَجْهُهُ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّ هَذَا الرَّفْعَ وَالتَّحْرِيكَ مَطْلُوبٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَلِذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا ، لَكِنْ لَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مِمَّا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَقَوْلُهُ مِمَّا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ ضَعِيفٌ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَ وَالرَّفْعُ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ كَمَا مَرَّ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ ; لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى مُطْلَقَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَرَى التَّوَالِيَ الْمُبْطِلَ فِيهَا اخْتِيَارًا أَصْلًا .
نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ لِلْمُوَالَاةِ لِانْضِبَاطِهَا بِالْعُرْفِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الْعُضْوُ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ حَتَّى لَا يُسَمَّيَانِ حَرَكَةً وَاحِدَةً انْتَهَى .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ لَزِمَهُ : أَيْ مُفَارَقَتُهُ .
أَقُولُ : هُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِنْ خَالَفَ م ر مُحْتَجًّا بِالْقِيَاسِ عَلَى التَّصْفِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .
وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةً وَهِيَ الْفَصْلُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ وَأَتَى بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ حَجّ عَلَى مَا لَوْ وَالَى بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ قَرِيبٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : مِنْ مُعْظَمِ تَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْظَمِ نَظَرٌ ، إذْ الرَّفْعُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّحَرُّمِ وَالْهَوِيِّ لِلرُّكُوعِ وَالْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّكْبِيرُ فِيهَا لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ وَلَا مُسَاوِيًا .
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : جُعِلَ مَا عَدَا مَا ذُكِرَ كَأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لِتَعَلُّقِهِ بِالسُّجُودِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ ) أَيْ كَمَا يُفْعَلُ بَعْدَ الرَّفْعِ فِي تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي فِي إرْسَالِهِمَا مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، إذْ الْمَقْصُودُ عَدَمُ الْعَبَثِ 390 بِهِمَا ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْإِرْسَالِ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَضْعُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِي أَيُّهَا ) أَيْ فِي أَيُّهَا نَوَى بِهِ الْإِحْرَامَ ( قَوْلُهُ : وَأَعَادَهُنَّ احْتِيَاطًا ) أَيْ التَّكْبِيرَاتِ السَّبْعَ
( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ الْأَضْحَى ) قَالَ حَجّ مُطْلَقًا ، وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُؤَدَّاةً أَوْ مَقْضِيَّةً ( قَوْلُهُ ثُمَّ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ ) عِبَارَةُ الْمَنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ نَصُّهَا : قَالَ بَعْضُ الْأَعَاظِمِ : حِكْمَةُ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْوِتْرِيَّةِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي التَّذْكِيرِ بِالْوِتْرِ الصَّمَدِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ ، وَكَانَ لِلسَّبْعَةِ مِنْهَا مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ جُعِلَ تَكْبِيرُ صَلَاتِهِ وِتْرًا وَجُعِلَ سَبْعًا فِي الْأُولَى كَذَلِكَ ، وَتَذْكِيرًا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ السَّبْعَةِ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْجِمَارِ تَشْوِيقًا ، إلَيْهَا ; لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَدَدِ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ ، وَتَذْكِيرًا يُخَالِفُ هَذَا الْوُجُودَ بِالتَّفَكُّرِ فِي أَفْعَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَيَّامِ السَّبْعِ ; لِأَنَّهُ خَلَقَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي السَّابِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الشَّارِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّفْقِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَمِنْهُ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَكَانَتْ الْخَمْسَةُ أَقْرَبَ وِتْرًا إلَى السَّبْعَةِ مِنْ دُونِهَا جُعِلَ تَكْبِيرُ الثَّانِيَةِ خَمْسًا لِذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ ) قَالَ عَمِيرَةُ : يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ عَقِبَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَلَا بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ وَالْأُولَى وَلَا عَقِبَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ أُولَى الْخَمْسِ ا هـ .
وَصَرَّحَ بِكُلِّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : مِنْهَا ) أَيْ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا حَقِيقَةَ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ ; لِأَنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ آيَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَقَدْ يُقَالُ : تَعَدُّدُهَا 388 لَا يُنَافِي مَا قَالُوهُ فَإِنَّ آيَاتِهَا قِصَارٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ مَجْمُوعَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى آيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ ( قَوْلُهُ : يَعْقُبُهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِلَّا فَالْقِيَامُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ يَعْقُبُهُ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ وَهُوَ وَاجِبٌ .
وَمِنْ الذِّكْرِ الْمَسْنُونِ أَيْضًا التَّعَوُّذُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ مِنْ قِيَامِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ يُعَظِّمُ اللَّهَ ) زَادَ حَجّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ ( قَوْلُهُ : قَوْلًا ) أَيْ بِأَنَّهُ قَوْلٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ جَازَ ) أَيْ مِنْ ذِكْرٍ آخَرَ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْجَائِزُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ ) أَيْ بَدَلَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : وَيَذْكُرُ اللَّهَ بَيْنَهُمَا بِالْمَأْثُورِ : أَيْ الْمَنْقُولِ .
وَذَكَرَ مِنْ الْمَنْقُولِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقُولُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
وَعَنْ الْمَسْعُودِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَنْقُولِ مَا وَرَدَ مِنْ الْأَذْكَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي خُصُوصِ مَا الْكَلَامُ فِيهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ هُنَا ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ : يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ إلَخْ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهَا بِذِكْرٍ وَتَرْجَمَ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ جَازَ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ عَقِبَ التَّشَهُّدِ ( قَوْلُهُ : وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا ) لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الثَّانِيَةِ : أَيْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَعَلَ مَعَهُ الْخَمْسَ وَفِي ثَانِيَتِهِ يَفْعَلُ الْخَمْسَ أَيْضًا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَالِكِيٌّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ : أَيْ نَدْبًا ا هـ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُتَابِعُ الْحَنَفِيَّ وَلَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَوَالَاهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً وَأَنَّ الرَّفْعَ فِيهَا عِنْدَ الْمُوَالَاةِ مُبْطِلٌ ; لِأَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَكْبِيرٌ وَأَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَالَى بَيْنَ الرَّفْعِ وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْمُبْطِلِ عِنْدَنَا ، وَمِنْهُ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَلَوْ سَهْوًا ; لِأَنَّ سَهْوَ الْفِعْلِ كَعَمْدِهِ فِي الْبُطْلَانِ بِالْكَثِيرِ مِنْهُ .
وَقَالَ حَجّ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ ا هـ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي النَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ا هـ .
وَتَصْوِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ إلَخْ يُشْعِرُ بِمُوَافَقَةِ حَجّ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ زَادَ إمَامُهُ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ هَلْ يُتَابِعُهُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .
وَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ 389 لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى السَّبْعِ وَالْخَمْسِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَابَعَهُ فِيهَا بِلَا رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ ، وَعَدَمُ طَلَبِ الزِّيَادَةِ فِيمَا ذُكِرَ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ حَجّ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ هُنَا جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِيدِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ مَثَلًا أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ بِاتِّحَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ هُنَا وَاخْتِلَافِهَا هُنَاكَ فَكَانَ لِكُلٍّ حُكْمُهُ ; لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ مَعَ اتِّحَادِ الصَّلَاةِ تَفَحُّشٌ وَتَعَدٍّ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَأْتِ بِهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَرْكُهُ لَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لِمَحَلِّهِ ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ إذَا تَرَكَهُ إمَامُهُ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَأْتِي بِهِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ سُنَّةٌ مِنْ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا وَهُوَ آكَدُ مِنْ التَّكْبِيرِ فَطُلِبَ مُطْلَقًا .
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ فَوَاتِ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ شِعَارٌ خَفِيٌّ لَا يَظْهَرُ بِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهُ شِعَارٌ ظَاهِرٌ لِنَدْبِ الْجَهْرِ بِهَا وَالرَّفْعِ فِيهَا كَمَا مَرَّ ، فَفِي الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ مُخَالَفَةٌ لَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمُخَالِفٍ فَتَرَكَهَا تَبِعَهُ أَوْ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ لَمْ يَتْبَعْهُ ا هـ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْضَحُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّفْعَ وَالْجَهْرَ سُنَّتَانِ زَائِدَتَانِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَحَيْثُ عَرَضَ مَا يَقْتَضِي تَرْكَهُمَا تُرِكَا وَجِيءَ بِالْأَصْلِ وَهُوَ التَّكْبِيرُ سِرًّا ( قَوْلُهُ : وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِحْبَابَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ مَعَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ شَامِلٌ لِمَا إذَا فَرَّقَهَا بِذَلِكَ وَمَا إذَا وَالَاهَا ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مُوَالَاةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَهَا لَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّهُ أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَوَجْهُهُ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّ هَذَا الرَّفْعَ وَالتَّحْرِيكَ مَطْلُوبٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَلِذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا ، لَكِنْ لَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مِمَّا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَقَوْلُهُ مِمَّا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ ضَعِيفٌ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَ وَالرَّفْعُ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ كَمَا مَرَّ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ ; لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى مُطْلَقَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَرَى التَّوَالِيَ الْمُبْطِلَ فِيهَا اخْتِيَارًا أَصْلًا .
نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ لِلْمُوَالَاةِ لِانْضِبَاطِهَا بِالْعُرْفِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الْعُضْوُ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ حَتَّى لَا يُسَمَّيَانِ حَرَكَةً وَاحِدَةً انْتَهَى .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ لَزِمَهُ : أَيْ مُفَارَقَتُهُ .
أَقُولُ : هُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِنْ خَالَفَ م ر مُحْتَجًّا بِالْقِيَاسِ عَلَى التَّصْفِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .
وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةً وَهِيَ الْفَصْلُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ وَأَتَى بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ حَجّ عَلَى مَا لَوْ وَالَى بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ قَرِيبٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : مِنْ مُعْظَمِ تَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْظَمِ نَظَرٌ ، إذْ الرَّفْعُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّحَرُّمِ وَالْهَوِيِّ لِلرُّكُوعِ وَالْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّكْبِيرُ فِيهَا لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ وَلَا مُسَاوِيًا .
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : جُعِلَ مَا عَدَا مَا ذُكِرَ كَأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لِتَعَلُّقِهِ بِالسُّجُودِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ ) أَيْ كَمَا يُفْعَلُ بَعْدَ الرَّفْعِ فِي تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي فِي إرْسَالِهِمَا مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، إذْ الْمَقْصُودُ عَدَمُ الْعَبَثِ 390 بِهِمَا ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْإِرْسَالِ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَضْعُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِي أَيُّهَا ) أَيْ فِي أَيُّهَا نَوَى بِهِ الْإِحْرَامَ ( قَوْلُهُ : وَأَعَادَهُنَّ احْتِيَاطًا ) أَيْ التَّكْبِيرَاتِ السَّبْعَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث