نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2161 · ص. المطبوع 49 · الشرح
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُخْرَجِ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَرْضَى ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا كَمَا فِي الصِّحَاحِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَّ فِي الْمَالِ ، وَهَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَهَلْ الشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَنْ الْإِبِلِ أَصْلٌ أَوْ بَدَلٌ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الثَّانِي وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْغَنَمِ ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّهُ يُجْزِي الذَّكَرُ ) أَيْ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ إنَاثًا لَصَدَقَ اسْمُ الشَّاةِ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي لَا يُجْزِي نَظَرًا لِفَوَاتِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ فِي الذَّكَرِ ( وَكَذَا ) يُجْزِي ( بَعِيرُ الزَّكَاةِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ) فِي الْأَصَحِّ عِوَضًا عَنْ الشِّيَاهِ اتَّحَدَتْ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ قِيمَتَهَا لِإِجْزَائِهِ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا أَوْلَى .
وَالثَّانِي لَا يُجْزِي بَلْ لَا بُدَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ حَيَوَانٍ ، وَتَعْبِيرُهُ بِبَعِيرِ الزَّكَاةِ مِنْ زِيَادَتِهِ ، وَأَفَادَ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهَا اعْتِبَارَ كَوْنِهِ أُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَوْنُهُ مُجْزِئًا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، فَلَوْ لَمْ يُجْزِ عَنْهَا لَمْ يُقْبَلْ هُنَا ، وَهَلْ يَقَعُ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَهُ عَمَّا دُونَهَا كُلَّهُ فَرْضًا أَوْ بَعْضَهُ كَخَمْسَةٍ عَنْ خَمْسَةٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِيهَا لَوْ ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً بَدَلَ الشَّاةِ هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا فَرْضًا أَوْ سُبُعُهَا ، وَفِيمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ فِي وُضُوئِهِ أَوْ أَطَالَ رُكُوعَهُ أَوْ سُجُودَهُ فَوْقَ الْوَاجِبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهِ بِوُقُوعِ الْجَمِيعِ فَرْضًا ، وَفِي مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ بِوُقُوعِ قَدْرِ الْوَاجِبِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا كَمَا مَرَّ ، وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَجْزِئَتُهُ يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا ، وَمَا أَمْكَنَ يَقَعُ الْبَعْضُ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا ( فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ الْمَخَاضِ ) حَالَ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ حَتَّى لَوْ مَلَكَهَا أَوْ وَارِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ 49 لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِ ابْنِ اللَّبُونِ وَعِنْدَ وَارِثِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَجْزَأَهُ ابْنُ اللَّبُونِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى صَيْرُورَتِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فِي الْمَوْرُوثِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ الزَّكَاةُ ، وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ ( فَابْنُ لَبُونٍ ) وَلَوْ خُنْثَى أَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى شِرَاءِ بِنْتِ مَخَاضٍ ، أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْهَا وَشَمِلَ فَقْدُهَا مَا لَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً وَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ إخْرَاجِهَا ، وَلَوْ تَلِفَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ امْتِنَاعِ ابْنِ اللَّبُونِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَ السُّبْكِيُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ، وَيَدُلُّ إجْزَاءُ ابْنِ اللَّبُونِ عِنْدَ فَقْدِهَا خَبَرُ أَبِي دَاوُد { ۝ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ } ، وَقَوْلُهُ ذَكَرٌ تَأْكِيدٌ وَالْخُنْثَى أَوْلَى .
نَعَمْ لَوْ أَرَادَ إخْرَاجَ الْخُنْثَى مَعَ وُجُودِ الْأُنْثَى لَمْ يُجْزِهِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ ( وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ ) فَيُؤْخَذُ مَا ذَكَرَ مَعَ وُجُودِهَا لِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَعِيبِ ( وَلَا يُكَلَّفُ ) أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ ( كَرِيمَةً ) إذَا كَانَتْ إبِلُهُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ عَامِلًا { ۝ إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ } فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ كَرَائِمَ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا ( لَكِنْ تَمْنَعُ ) الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ ( ابْنَ لَبُونٍ ) وَحِقًّا ( فِي الْأَصَحِّ ) لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ بِمَالِهِ مُجْزِيَةٍ ، وَالثَّانِي يَجُوزُ إخْرَاجُهُ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ إخْرَاجِهَا ( وَيُؤْخَذُ الْحِقُّ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ( عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ ) عِنْدَ فَقْدِهَا إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ ابْنِ اللَّبُونِ ( لَا ) عَنْ بِنْتِ ( لَبُونٍ ) عِنْدَ فَقْدِهَا أَيْ فَلَا يُجْزِي عَنْهَا ( فِي الْأَصَحِّ ) إذْ زِيَادَةُ سِنِّ ابْنِ اللَّبُونِ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ بِنْتِ اللَّبُونِ وَالْحِقِّ لَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحِقِّ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ ، بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا جَمِيعًا ، وَالثَّانِي يُجْزِي لِانْجِبَارِ فَضِيلَةِ الْأُنُوثَةِ بِزِيَادَةِ السِّنِّ كَابْنِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَا تَقَدَّمَ لِوُرُودِ النَّصِّ ثُمَّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث