نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
page 2175 · printed p. 56 · commentary
فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ لِمَا مَرَّ وَبَعْضِ شُرُوطِ الزَّكَاةِ ( إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ ) بِأَنْ كَانَتْ إبِلُهُ كُلُّهَا مَهْرِيَّةً بِفَتْحِ الْمِيمِ نِسْبَةً إلَى مَهِيرَةَ ، أَوْ مُجَيْدِيَّةً نِسْبَةً إلَى فَحْلٍ مِنْ الْإِبِلِ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَجِيمٍ وَهِيَ دُونَ الْمَهْرِيَّةِ ، أَوْ أَرْحَبِيَّةً نِسْبَةً إلَى أَرْحَبَ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ ، أَوْ بَقَرُهُ كُلُّهَا جَوَامِيسَ أَوْ عِرَابًا ، أَوْ غَنَمُهُ كُلُّهَا ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا .
وَسُمِّيَتْ مَاشِيَةً لِرَعْيِهَا وَهِيَ تَمْشِي ( أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ ) كَأَخْذِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُهُورِ مَهْرِيَّةٌ وَهَكَذَا .
نَعَمْ لَوْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ وَلَا نَقْصَ فَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ السَّاعِيَ يَخْتَارُ أَنْفَعَهُمَا كَمَا سَبَقَ فِي الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ .
لَا يُقَالُ : يُنَافِي الْأَغْبَطُ هُنَا مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْخِيَارُ .
لِأَنَّا نَقُولُ : يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ جَمِيعُهَا خِيَارًا ، لَكِنْ تَعَدَّدَ وَجْهُ الْخَيْرِيَّةِ أَوْ كُلُّهَا غَيْرُ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الْآتِي وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ ( فَلَوْ ) ( أَخَذَ ) السَّاعِي ( عَنْ ضَأْنٍ مَعْزًا أَوْ عَكْسَهُ ) ( 56 جَازَ فِي الْأَصَحِّ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ ) فَيَجُوزُ أَخْذُ جَذَعَةٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِاتِّفَاقِ الْجِنْسِ كَالْمَهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ ، وَلِهَذَا يَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ .
وَالثَّانِي الْمَنْعُ كَالْبَقَرِ مَعَ الْغَنَمِ .
وَقِيلَ يُؤْخَذُ الضَّأْنُ عَنْ الْمَعْزِ ; لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ .
وَكَلَامُهُمْ فِي تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ دَالٌّ عَلَى جَوَازِ إخْرَاجِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ جَزْمًا عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقِيمَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قِيمَةَ الْجَوَامِيسِ دُونَ قِيمَةِ الْعِرَابِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا عَنْ الْعِرَابِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِ زَمَنِهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَزِيدُ قِيمَةُ الْعِرَابِ الْجَوَامِيسِ عَلَيْهَا بَلْ هُوَ غَالِبٌ فِي زَمَنِنَا ( وَإِنْ ) ( اخْتَلَفَ ) النَّوْعُ ( كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ ) مِنْ الْغَنَمِ وَأَرْحَبِيَّةٍ وَمَهْرِيَّةٍ مِنْ الْإِبِلِ وَجَوَامِيسَ وَعِرَابٍ مِنْ الْبَقَرِ ( فَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَكْثَرِ ) وَإِنْ كَانَ الْأَغْبَطُ خِلَافَهُ اعْتِبَارًا بِالْغَلَبَةِ ( فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَغْبَطُ ) لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ( وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُخْرِجُ ) الْمَالِكُ ( مَا شَاءَ ) مِنْ النَّوْعَيْنِ ( مُقَسِّطًا عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ ) رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ ( فَإِذَا كَانَ ) أَيْ وُجِدَ ( ثَلَاثُونَ عَنْزًا ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ ( وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ ) مِنْ الضَّأْنِ ( أَخَذَ عَنْزًا أَوْ نَعْجَةً بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعِ نَعْجَةٍ ) وَفِي عَكْسِ الصُّورَةِ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشَرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشَرَةٌ مَهْرِيَّةٌ أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةٌ أَوْ مَهْرِيَّةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةٍ وَخُمُسِ مَهْرِيَّةٍ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ : وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْبَقَرِ الْعِرَابِ ثَلَاثُونَ ، وَمِنْ الْجَوَامِيسِ عَشْرٌ أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُسِنَّةٌ مِنْ الْعِرَابِ ، وَعَلَى الثَّانِي فِيمَا يَظْهَرُ مُسِنَّةٌ مِنْهَا بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ مِنْهَا وَرُبْعِ جَامُوسَةٍ ، بَنَاهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَالْخِيَرَةُ لِلْمَالِكِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا لِلسَّاعِي ، فَمَعْنَى قَوْلِنَا أُخِذَ : أَيْ أُخِذَ 57 مَا اخْتَارَهُ الْمَالِكُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith