نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 317 · printed p. 232 · commentary
حاشية المغربي
بَابُ النَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ إزَالَتُهَا ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا : أَيْ النَّجَاسَةِ وَهِيَ تُعْرَفُ بِالْحَدِّ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَبِالْعَدِّ 232 وَهُوَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ : أَيْ وَهَذَا وَجْهُ تَقْدِيمِ مَعْرِفَتِهَا عَلَى إزَالَتِهَا ، هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا أَنَّ فِي سِيَاقِهِ صُعُوبَةً لَا تَخْفَى ( قَوْلُهُ : حَرُمَ تَنَاوُلُهَا ) أَيْ عُلِمَ حُرْمَتُهُ بِالدَّلِيلِ الْخَارِجِيِّ فَلَا دَوْرَ ( قَوْلُهُ : وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَبَبُهَا غَيْرُ الِاسْتِقْذَارِ ، وَقَضِيَّةُ التَّعْرِيفِ السَّابِقِ خِلَافُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ .
ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّجَاسَةَ مُسْتَقْذَرَةٌ إلَّا أَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِاسْتِقْذَارِهَا انْتَهَى : أَيْ وَتَرَتُّبُ مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ غَيْرُ تَرَتُّبِ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَضِيَّتَيْنِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّجَاسَاتِ كُلَّهَا مُسْتَقْذَرَةٌ وَلَك مَنْعُهُ فِي الْكَلْبِ الْحَيِّ وَلِهَذَا يَأْلَفُهُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ نَجَاسَتَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ الذِّئْبِ ، وَلَا يُقَالُ : الْمُرَادُ اسْتِقْذَارُهَا شَرْعًا إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ ( قَوْلُهُ : الِاخْتِيَارِ ) أَيْ وَخَرَجَ بِحَالَةِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا ذُكِرَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَهَذَا الْقَيْدُ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ لِلْإِدْخَالِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَهُلَ ) فِي هَذَا السِّيَاقِ صُعُوبَةٌ ، وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ وَبِسُهُولَةِ التَّمْيِيزِ مَا عَسَرَ 233 تَمْيِيزُهُ كَدُودِ الْفَاكِهَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعُسْرِ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا تَضُرُّ سُهُولَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ ) يُنْظَرُ مَا الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ ، وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ فَيَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ ، عَلَى أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ مِنْ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ احْتِرَامِهِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَوْصَافُ الْعَرَضِيَّةُ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ هَذَا ( قَوْلُهُ : وَبِلَا اسْتِقْذَارِهَا ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَبِلَا لِاسْتِقْذَارِهَا ، 234 وَلَعَلَّ اللَّامَ ، وَالْأَلِفَ سَقَطَا مِنْ الْكَتَبَةِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ ) لَا مَوْقِعَ لِثُمَّ هُنَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إذْ الثَّلَاثَةُ ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ بَدَلَ إذْ لِيَكُونَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ لَكَانَ وَاضِحًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ إلَخْ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ 235 فِي كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَمْرِ ، وَفِي أَحَدِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِلْقَرِينَةِ ( قَوْلُهُ : وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ الْحَدَّ ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا تَحْرِيمُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّحْرِيمَ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ خِطَابُ اللَّهِ ، وَفِي إطْلَاقِ لَفْظِ النَّجَاسَةِ عَلَى خِطَابِهِ تَعَالَى غَايَةُ الْبُعْدِ ، وَالْبَشَاعَةِ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِبَارَةِ غَيْرُ ظَاهِرِهَا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْأَعْيَانُ جَمَادٌ ) الْمُرَادُ بِالْجَمَادِ هُنَا مَا لَيْسَ حَيَوَانًا وَلَا جُزْأَهُ وَلَا خَرَجَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ ، لَكِنْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَصْيَةِ لِدُخُولِهَا فِي الْجَمَادِ الْمُتَقَدِّمِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith