نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3510 · ص. المطبوع 127 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ) بَيِّنًا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَوْ الَّتِي يُفْرَدُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهِ دُونَ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ أَيْ وَمَا هُنَا مِنْهُ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ، فَلَا يَتِمُّ تَوْجِيهُ الْإِفْرَادِ بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : أَوْ امْتَنَعَ ) أَيْ تَعَذَّرَ ( قَوْلُهُ : كَقَصِيلٍ ) اسْمٌ لِلزَّرْعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ بِالْقَافِ ( قَوْلُهُ : وَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ ) أَيْ وَلَوْ بِعُسْرٍ ( قَوْلُهُ : دَائِمَ النَّبَاتِ ) كَنَوَى النَّخْلِ ( قَوْلُهُ : صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ) فَرْضُهُ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي دُخُولِ الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي ، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يُغْتَفَرُ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِكَوْنِهِ تَابِعًا .
فِيهِ نَظَرٌ ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الْبَذْرِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا جَرَيَانَهُ فِي الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ هُنَا رُؤْيَتُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ تَبَعًا ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَذْرِ قَدْ تَتَعَذَّرُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالطِّينِ وَتَغَيُّرِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ ( قَوْلُهُ : وَفَارِقُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ ذِكْرِ الزَّرْعِ إلَى الَّذِي يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ : وَحَمْلِهَا بِأَنَّهُ ) أَيْ الْحَمْلَ ( قَوْلُهُ : وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ فَقَالَ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ أَوْ بَذْرٍ ( قَوْلُهُ : لِتَعُودَ الصِّفَةُ إلَيْهِ أَيْضًا ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقَيْدَ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ يَعُودُ عَلَى الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُثَبَّتَةُ ) أَيْ بِالْبِنَاءِ أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ يَحْفِرَ فِيهَا مَوَاضِعَ وَيُثَبِّتَ الْحِجَارَةَ ثَبَاتَ الْأَوْتَادِ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَرْسٍ ) أَيْ أَوْ بِنَاءٍ وَكَانَتْ الْحِجَارَةُ تَضُرُّ كَمَنْعِهَا مِنْ حَفْرِ الْأُسِّ 127 قَوْلُهُ : دُونَ الْمَدْفُونَةِ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ : فَرْعٌ .
: بَاعَ أَرْضًا وَجَدَ فِيهَا حِجَارَةً وَاخْتَلَفَا بَعْدَ قَلْعِ الْمُشْتَرِي مَثَلًا لَهَا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا كَانَتْ مَدْفُونَةً فَهِيَ لَهُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهَا كَانَتْ مُثَبَّتَةً فَهِيَ لَهُ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ ؟ وَقَدْ يُقَالُ الْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَيْهَا ، وَقَدْ يُقَالُ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا يَرْجِعُ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ هَلْ هُوَ الْأَرْضُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْأَحْجَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُوَافِقًا لِلْبَائِعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ إضَافَةُ الْبَيْعِ إلَّا إلَى الْأَرْضِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَبِيعِ الْأَحْجَارِ ، وَقَدْ يُقَالُ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدَّعِي حُدُوثَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، لَكِنَّ هَذَا وَاضِحٌ إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا كَانَتْ مَخْلُوقَةً فِيهَا ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ : وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ يَعْنِي الْبَيْعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ ا هـ .
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي مَسْأَلَتِنَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ ، لِأَنَّ تَنَازُعَ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي فِي أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَوْ قَبْلَهُ تَنَازُعٌ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ هَلْ هُوَ النَّخْلُ مَعَ الثَّمَرَةِ أَوْ النَّخْلُ وَحْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ الْمُصَدَّقُ الْبَائِعَ فَكَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ . أَقُولُ : وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ التَّحَالُفُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَعِبَارَتُهُمَا ) أَيْ الشَّيْخَيْنِ ( قَوْلُهُ : النَّشَائِيُّ ) نِسْبَةٌ لِبَيْعِ النَّشَاءِ ، قَالَ فِي اللُّبِّ : النَّشَائِيُّ بِالْفَتْحِ إلَى النَّشَاءِ الْمَعْرُوفِ ، وَنَشَاءٌ قَرْيَةٌ بِرِيفِ مِصْرَ ا هـ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ : وَالنَّشَا وَزَانُ الْحَصَى الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ ، وَالنَّشَاءُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمِمَّا يُوجَدُ مَمْدُودًا وَالْعَامَّةُ تُقْصِرُهُ النَّشَاءَ مِثْلَ سَلَامٍ ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَقْصُورٌ فَإِنَّهُ قَالَ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ ، فَإِنْ صَحَّ أَنَّ الْعَرَبَ تَكَلَّمُوا بِهِ فَحَمْلُهُ عَلَى الْمَقْصُورِ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ فِيهِ
( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا ) أَيْ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ ( قَوْلُهُ : أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ ) أَيْ بِأَنْ رَضِيَ بِهَا مَعَ كَوْنِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى الْحِجَارَةِ لَكِنْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ الْقَلْعَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُقَاسُ بِثُبُوتِهِ ) أَيْ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَهَبَهَا ) أَيْ الْحِجَارَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ ) أَيْ الْإِجْبَارَ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ ) فَلَوْ تَلِفَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ مَرَّ ا هـ 128 سم عَلَى مَنْهَجٍ ، وَالْكَلَامُ فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ أَمَّا النَّجِسُ كَالرَّمَادِ النَّجِسِ وَالسِّرْجِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يُسَوِّهَا ) أَيْ التُّرَابُ الْمَعَادُ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : لِمُدَّةِ ذَلِكَ ) أَيْ التَّسْوِيَةِ وَإِعَادَةِ التُّرَابِ ( قَوْلُهُ : وَلَا ضَرَرَ فِيهِ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ ) تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الزَّرْعِ حَيْثُ قَالَ : وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِتَمْلِيكٍ إلَخْ ، وَسَبَقَهُ إلَيْهَا فِيهِمَا حَجّ هُنَا ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ : وَهُوَ أَعْرَاضٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ : وَيَظْهَرُ فِي تَرْكِ الزَّرْعِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَعَيْنُهُ زَائِلَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِجَارَةِ فِيهِمَا ا هـ .
وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي مِلْكِهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِمَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ ا هـ أَقُولُ : بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ التَّمْلِيكُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَهُوَ أَعْرَاضٌ : أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالضَّيْفِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ بِوُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ كَأَكْلِهِ الطَّعَامَ وَإِطْعَامِهِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَنَحْوِهِمْ وَبِنَاؤُهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا نَحْوِهِمَا ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ ) أَيْ فَلَهُ الْفَسْخُ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْبَائِعِ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَهُ عَلَى أَخْذِ الْأُجْرَةِ أَوْ الْأَرْشِ لَمْ يَمْتَنِعْ ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكَلُ جَوَازُ أَخْذِ الْأَرْشِ بِمَا سَبَقَ مِنْ امْتِنَاعِ أَخْذِهِ إذَا ظَهَرَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَأَرَادَ الْبَائِعُ دَفْعَ الْأَرْشِ وَإِسْقَاطَ خِيَارِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا هُنَا بِمَا لَوْ جَهِلَ بِأَنَّ مُوَافَقَتَهُ تُسْقِطُ الْخِيَارَ فَيُعْذَرُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ ( قَوْلُهُ : إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا لَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ تَفْرِيغَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ تَصَرُّفٌ فِي يَدِ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا ) أَيْ الْحِجَارَةَ ( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُ ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ جِنَايَتَهُ ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ : وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنْ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ 129 أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث